انسحاب “أطباء بلا حدود” يوقف الإسعاف الليلي في داريا مع نهاية الشهر

قسم الإسعاف في مركز داريا الصحي - 14 كانون الثاني 2026 (عنب بلدي)

يقترب مركز داريا الصحي من التوقف الكامل عن تقديم خدماته الإسعافية، مع انتهاء المهلة التي حددتها منظمة “أطباء بلا حدود” لدعم المركز بنهاية شهر كانون الثاني الحالي، ما ينذر بفراغ صحي واسع في المدينة والمناطق المحيطة بها.

وكانت منظمة “أطباء بلا حدود” قد افتتحت قسم الإسعاف الليلي في مركز داريا الصحي بتاريخ 15 آذار 2025، لتقديم خدمات الطوارئ على مدار 24 ساعة في مدينة تفتقر إلى مراكز إسعافية مجانية مماثلة، على أن ينتهي الدعم مع نهاية عام 2025، إلا أن المنظمة مددت فترة الدعم شهرًا إضافيًا، لتنتهي رسميًا مع نهاية كانون الثاني 2026.

وقال مدير مركز داريا الصحي، الدكتور إياد خشفه، لعنب بلدي، إن عدد الحالات التي راجعت قسم الإسعاف منذ افتتاحه وحتى نهاية عام 2025 بلغ 21076 حالة، فيما سجل المركز خلال الشهر الأول من العام الحالي 2090 حالة، ما يعكس حجم الاعتماد الكبير على خدمات الإسعاف الليلي قبل توقفه المرتقب.

وأوضح أخصائي الجراحة العامة والأوعية وطبيب الطوارئ في المركز، الدكتور معاذ صيداوي، أن المركز كان يعمل بنظام إسعاف مستمر على مدار اليوم، مقسم إلى دوام صباحي ومسائي، إذ تولت كوادر منظمة “أطباء بلا حدود” تغطية الدوام المسائي بشكل كامل، بينما تم تشغيل الدوام الصباحي بالتعاون بين كوادر وزارة الصحة وكوادر المنظمة.

وبين صيداوي لعنب بلدي أن المنظمة كانت تؤمن معظم الأدوية الإسعافية، إضافة إلى تجهيز قسم الطوارئ بشكل كامل، وصيدلية متكاملة، وغرفة خاصة بالضمادات، فضلًا عن تحملها التكاليف اللوجستية، بما فيها الكهرباء وتأمين الوقود اللازم لتشغيل المركز.

وبحسب مسؤول المبادرات في الإدارة المدنية، حسام اللحام، فإن منظمة “أطباء بلا حدود” تركت عند انتهاء دعمها مخزونًا من الأدوية يكفي لنحو ثلاثة أشهر، مؤكدًا أن الدعم انتهى رسميًا، ولا توجد قدرة حاليًا على تشغيل المركز دون دعم حكومي أو منظمات إنسانية.

إلا أن مرضى ومراجعين للمركز قالوا إنهم يطلبون أدوية إسعافية ولا يجدونها متوفرة، وفق ما نقله مراسل عنب بلدي، ما يعكس فجوة بين الكميات المتبقية من الأدوية وحجم الطلب الفعلي عليها، خاصة مع استمرار استقبال الحالات حتى الآن.

خدمات إسعافية منقذة للحياة

وخلال فترة عمله، قدم المركز خدمات طوارئ إسعافية منقذة للحياة، وتعامل مع الحالات الإسعافية المتوسطة المصنفة ضمن “التصنيف الأصفر”، إضافة إلى نقل المرضى إلى مشفى المجتهد أو مشفى المواساة بعد تقديم الإسعاف الأولي، عبر سيارة الإسعاف المخصصة للمركز، بالتعاون مع وزارة الصحة.

كما استمر في تقديم خدمات تمريضية يومية بمعدل لا يقل عن 30 حالة، تشمل إجراءات غير إسعافية، ما ساهم في تخفيف الضغط عن مشافي العاصمة.

وقال فني العناية المشددة في المركز، الطبيب أنس أبو الليل، إن القسم تعامل مع حالات إنعاش إسعافي طارئة، بينها إنعاش أربعة أطفال تراوحت أعمارهم بين خمسة أشهر وسنتين، وصلوا إلى المركز وهم فاقدو الوعي ومتوقفو التنفس، ليجري إنعاشهم ونقلهم إلى المشفى.

وأوضح أبو الليل لعنب بلدي أن غياب المركز سيجبر المرضى على قطع مسافة لا تقل عن 10 كيلومترات للوصول إلى أقرب مشفى.

التوقف يعني فقدان الإسعاف ليلًا

في استطلاع للرأي أجراه مراسل عنب بلدي، عبر عدد من أهالي داريا عن مخاوفهم من توقف خدمات قسم الإسعاف، وقال جمعة العلي، أحد مراجعي المركز، إنه يراجع قسم الإسعاف بشكل متكرر بسبب إصابة أطفاله بالربو، موضحًا أن توقفه سيضطره للتوجه إلى مشافي مدينة دمشق في أي حالة طارئة.

كما اشتكى المراجع عمار السقا من عدم توفر الخدمة على مدار الساعة، إذ قصد المركز عند الساعة السادسة صباحًا بسبب معاناته من حصى في الكلى، ولم يجد أي جهة طبية أخرى تستقبله في هذا التوقيت.

وحذر مسؤول المبادرات في الإدارة المدنية من أن توقف مركز داريا الصحي يعني عمليًا توقف خدمة الإسعاف الليلي عن كامل المنطقة، في ظل عدم وجود أي مركز مماثل في المدن والبلدات المجاورة، إذ إن المركز يستقبل حالات من داريا والمعضمية وصحنايا والأشرفية والجديدة، فيما يبعد أقرب مشفى عن المدينة مسافة تقارب 10 كيلومترات.


مقالات ذات صلة

تجمع عيادات جديد في حي الفارس بداريا.. اختصاصات متعددة وخطط للتوسع

عقارب داخل منازل في داريا.. ثلاث حالات لدغ وصلت إلى المركز الصحي

وعود البلدية لا توقف الحرائق.. دخان نفايات الخليج يملأ الحارات القريبة في داريا