لا يوجد عدد موحد للطوابق المسموح ببنائها في جميع عقارات داريا، إذ يختلف الارتفاع بحسب عرض الشارع وضابطة البناء المعتمدة للمنطقة والرخصة الصادرة للعقار.
وقال رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، لعنب بلدي إن عدد الطوابق قد يصل إلى ستة في بعض الشوارع العريضة، وينخفض تدريجيًا مع انخفاض عرض الشارع.
ولا يعني اختلاف ارتفاع الأبنية في المدينة أن البناء الأعلى مخالف بالضرورة، إذ تخضع المناطق لضوابط مختلفة، كما كانت بعض أجزاء داريا خاضعة سابقًا لقيود إضافية.
ويصبح البناء مخالفًا عند تنفيذه من دون ترخيص أو تجاوز ما تسمح به الرخصة، حتى إذا كانت ضابطة المنطقة تتيح للمالك التقدم للحصول على ترخيص بهذا الارتفاع.
عرض الشارع يحدد الارتفاع
تتفاوت عروض شوارع داريا، وهو أحد العوامل التي تحدد عدد الطوابق المسموح بها.
وقال عبيد إن شوارع المدينة تتنوع بين 8 و10 و12 و14 و16 و20 مترًا، إضافة إلى شوارع يزيد عرضها على 20 مترًا.
وبحسب عبيد، تسمح ضابطة البناء بستة طوابق في الشوارع بعرض 16 و20 مترًا، وينخفض العدد في الشوارع الأضيق إلى خمسة ثم أربعة، وصولًا إلى طابقين بحسب عرض الشارع.
وأشار إلى أن مناطق في الشاميات وعلى طريق المعضمية كانت خاضعة سابقًا لقيود مرتبطة بـ«الجوية»، لم يكن يسمح بموجبها ببناء أكثر من طابقين، بصرف النظر عما تسمح به ضابطة البناء.
وبعد رفع هذه القيود، أصبح بإمكان أصحاب العقارات التقدم للحصول على تراخيص وفق الضابطة المعتمدة، بحسب عبيد.
من جهته، قال المهندس المعماري مظهر شربجي لعنب بلدي إن احتساب مستويات البناء يفصل بين الطوابق السكنية والقبو والطابق القرميدي.
وبحسب شربجي، تسمح الشوارع بعرض 20 مترًا والكورنيشات بخمسة طوابق، إضافة إلى قبو وطابق قرميدي، بينما يسمح في الشوارع بعرض 16 مترًا بأربعة طوابق، إضافة إلى القبو والقرميدي، وينخفض العدد تدريجيًا وصولًا إلى طابقين وطابق قرميدي في الشوارع بعرض ثمانية أمتار.
وأشار شربجي إلى أن البلدة القديمة تخضع لضابطة مختلفة.
ورغم اختلاف طريقة عرض عدد الطوابق بين المصدرين، تبقى الرخصة الصادرة لكل عقار وضابطة المنطقة المرجع لتحديد ما يسمح ببنائه.
الترخيص لا يعني السماح بالبناء
يفرق رئيس البلدية بين إمكانية حصول صاحب العقار على ترخيص لعدد معين من الطوابق وبين امتلاكه رخصة فعلية تسمح له ببدء البناء.
فقد تسمح الضابطة لصاحب العقار بالتقدم لترخيص طابق إضافي، لكنه يصبح مخالفًا إذا بدأ ببنائه قبل صدور الرخصة، كما يعد تجاوز عدد الطوابق المحدد فيها مخالفة.
وقال عبيد إن البلدية تضع الشمع الأحمر على البناء عند ضبط مخالفة، وتنظم ضبطًا وتحيله إلى النيابة العامة.
وأضاف أن إزالة المخالفة تنفذ إذا صدر قرار بذلك عن النيابة العامة، في حين يمكن تسوية وضع بعض المخالفات ودفع الغرامات المترتبة عليها إذا صدرت تشريعات أو قرارات تسمح بالتسوية.
وخلال وجود مراسل عنب بلدي في مكتب رئيس البلدية، راجع عدد من السكان البلدية لتقديم شكاوى تتعلق بمخالفات بناء، وطلب عبيد من الشرطة مرافقة أحد المشتكين للكشف على عقار واتخاذ الإجراء المناسب في حال ثبوت المخالفة.
وبحسب عبيد، تكشف البلدية على العقار عند تلقي شكوى مرتبطة بارتفاع البناء أو كشف المنازل المجاورة، للتحقق من مطابقته للرخصة والضابطة المعتمدة.
الطابق الإضافي يحتاج إلى تقييم إنشائي
لا تكفي إمكانية تحمل الأعمدة طابقًا إضافيًا للسماح ببنائه، إذ ترتبط الإضافة بالترخيص من جهة وبالسلامة الإنشائية من جهة أخرى.
وقال المهندس مظهر شربجي إن لكل بناء «هوية إنشائية» تحدد الحمولات التي صمم لتحملها وعدد الطوابق الممكن إنشاؤها، ويفترض أن تظهر هذه المعطيات في الدراسة الإنشائية المرفقة بالرخصة.
وفي حال السماح بإضافة طابق إلى بناء قائم، قد يحتاج البناء إلى تدعيم إذا لم تكن قدرته الإنشائية كافية.
ويمكن أن تكشف عليه لجنة فنية تضم ثلاثة مهندسين مدنيين ومهندسًا معماريًا لإعداد تقرير حول سلامته وقدرته على تحمل الإضافة.
وأكد شربجي أن زيادة حجم الأعمدة أو قدرة البناء على تحمل طابق إضافي لا تسمح بتجاوز الارتفاع المحدد في الرخصة.
وتشمل الحمولات التي تؤخذ في الحسبان عند تصميم البناء وزن الخرسانة والبلوك والإكساء والأثاث والسكان، إلى جانب تأثيرات الرياح والثلوج، وفق شربجي.
كما ترتبط سلامة البناء بجودة الحديد والإسمنت والبحص والرمل وطريقة التنفيذ وإجراء الاختبارات اللازمة للمواد.
وحذر شربجي من أن تجاوز الحمولات التي صمم البناء لتحملها يمكن أن يؤدي إلى تشققات وأضرار إنشائية، وقد يزيد مستوى الخطر في حالات مثل الزلازل.
شكوى من طابق خامس
رصدت عنب بلدي شكوى لسكان في شارع يبلغ عرضه نحو عشرة أمتار، تتعلق ببناء وصل إلى خمسة طوابق.
وقال أحد سكان الشارع، طلب عدم نشر اسمه خشية وقوع خلاف مع صاحب العقار، إن الطابق الأخير كشف منزله وحجب جزءًا من الرؤية وأثر في أبنية مجاورة.
وأضاف أن أعمال البناء استمرت لأكثر من 15 يومًا، وأنه راجع البلدية أربع مرات قبل أن تكشف على الموقع وتضع الشمع الأحمر على مدخل البناء.
وبحسب إفادته، أُبلغ بعدم وجود ترخيص حالي للطابق الإضافي، مع وجود مساعٍ للحصول على موافقة بشأنه.
ولا تكفي إفادة المشتكي وحدها لإثبات وجود مخالفة، إذ يتطلب تحديد ذلك مطابقة البناء مع الرخصة وضابطة المنطقة من قبل الجهة المختصة.
الوجائب للإنارة والتهوية
لا تنظم ضابطة البناء ارتفاع المبنى فقط، بل تحدد أيضًا «الوجائب»، وهي الارتدادات التي يجب تركها بين البناء وحدود العقار أو الأبنية المجاورة.
وقال شربجي إن هذه المسافات تهدف إلى تأمين الإنارة والتهوية ووصول أشعة الشمس إلى الأبنية.
وأضاف أن البناء ضمن الوجيبة أو تقليص المسافة المحددة يزيد المساحة المستثمرة داخل العقار على حساب المسافة المفترض تركها بين الأبنية، ما قد يؤثر في إنارة العقارات المجاورة وتهويتها.
لا يمكن تحديد نظامية الأبنية في داريا من عدد الطوابق أو بمقارنتها بالأبنية المحيطة فقط، بل بالرجوع إلى الرخصة الصادرة للعقار وضابطة المنطقة، إلى جانب المتطلبات الإنشائية والوجائب المحددة للبناء.