مدارس داريا تحتاج 450 وكيلًا.. تطبيق «الوكلاء» يختصر الأوراق لكنه يؤخر الطلبات

تقديم طلب عبر تطبيق «الوكلاء» في داريا - 18 آب 2026 (عنب بلدي - محمد مشمشتين)

احتاجت نعيمة خولاني إلى أربعة أيام من المحاولة قبل أن تتمكن من إكمال طلبها عبر تطبيق «الوكلاء»، ولم تنجح في ذلك إلا بعد منتصف الليل.

وعلى الرغم من أنها وجدت التسجيل الإلكتروني أبسط من المعاملة الورقية، فإن مشكلات الخادم وظهور رسالة «خطأ غير معروف» جعلا اختصار الأوراق لا يعني بالضرورة اختصار وقت التقديم.

وفتحت وزارة التربية والتعليم، في 11 من آب الجاري، باب التقدم للعمل بصفة معلمين وكلاء عبر التطبيق، على أن يستمر حتى 20 من الشهر نفسه.

وتنقل الآلية الجديدة تقديم الطلب من المجمعات التربوية إلى المنزل، لكنها أظهرت تفاوتًا بين متقدمين من داريا، إذ أكمل بعضهم التسجيل سريعًا، بينما أعاقت مشكلات تقنية وإجرائية آخرين عن استكمال طلباتهم.

وتكتسب عملية التسجيل أهمية إضافية في داريا، إذ تحتاج مدارس المدينة إلى نحو 450 معلمًا وكيلًا، بينما يعمل فيها حاليًا نحو 400، وفق رئيس مجمع داريا التربوي، عامر شماشان.

أوراق أقل ومحاولات أكثر

حصلت نعيمة على إجازة في اللغة العربية عام 2023، ولديها سبع سنوات من الخبرة في مؤسسات تعليمية خاصة وحكومية وجمعيات.

وقالت إن مشكلات الخادم اضطرتها إلى تكرار محاولة التسجيل على مدى أربعة أيام، قبل أن تتمكن من إكمال الطلب في وقت متأخر من الليل.

ورغم تجربتها، ترى نعيمة أن التقديم عبر التطبيق أبسط من الطريقة الورقية التي كانت تتطلب تصديق الوثائق من جهات مختلفة، لكنها أشارت إلى أن نجاح العملية يرتبط بتوفر اتصال جيد بالإنترنت، وهو ما لا يتاح لجميع المتقدمين مع ضعف الشبكات.

ويرى رئيس مجمع داريا التربوي، عامر شماشان، أن إتاحة التسجيل من المنزل «فكرة جيدة جدًا»، لأنها تعفي المتقدم من مراجعة المجمع لتقديم طلبه.

وأوضح أن ضعف الإنترنت والضغط على التطبيق قد يؤديان إلى توقفه أو تعلّقه أحيانًا، كما أشار إلى وجود مشكلات مرتبطة ببيانات الخدمة.

ولم يواجه جميع المتقدمين الصعوبات نفسها، فقد تمكنت فتون قدرة يحيى، التي بدأت التدريس عام 2019، من التسجيل فور فتح التطبيق، لكنها لاحظت أنه كان يطلب تحديث معلوماتها أكثر من مرة، كما واجهت صعوبة في التعامل مع بيان الخدمة.

أما بيان خولاني، الحاصلة على إجازة في الشريعة من جامعة دمشق، فبدأت التسجيل من دون مشكلات، قبل أن تتعثر عند إدخال رمز «شام كاش» وإرفاق الصورة المطلوبة. وقالت إن الخروج من التطبيق كان يضطرها إلى إعادة إدخال المعلومات من البداية، قبل أن يتعذر فتحه لاحقًا ويطلب منها إعادة المحاولة.

وفي المقابل، لم تبدأ بيان السقا تسجيل طلبها حتى الآن، لكنها تؤيد نقل التقديم إلى التطبيق، معتبرة أن الآلية توفر الوقت والجهد وتواكب التطور.

وترى السقا أن المشكلات التي تظهر في بداية استخدام التطبيق يمكن اكتشافها ومعالجتها تدريجيًا، بالتوازي مع تحسين خدمات الإنترنت.

خمس مدارس بدلًا من واحدة

لم تقتصر ملاحظات المتقدمين على أداء التطبيق، إذ شملت أيضًا تغيير آلية اختيار المدارس.

وبحسب فتون، كان المعلم يختار مدرسة واحدة عند التقديم في العام الماضي، بينما يطلب منه التطبيق هذا العام ترتيب خمس مدارس ضمن رغباته.

وترى فتون أن زيادة عدد الرغبات قد تجعل عملية اختيار الوكلاء أكثر تعقيدًا مع ارتفاع عدد المتقدمين.

كما دعت إلى تحسين سلاسة التطبيق وتمديد فترة التسجيل، بما يمنح الأشخاص الذين واجهوا أعطالًا وقتًا كافيًا لإكمال طلباتهم.

وتساءلت نعيمة خولاني عن الطريقة التي ستعتمد لتوزيع المقبولين على المدارس الخمس، وما إذا كان الفرز سيأخذ ترتيب رغبات المعلم في الاعتبار أم سيجري وفق احتياجات المدارس، خاصة أن بعض المتقدمين يرغبون في العمل ضمن مدارس محددة.

الوثائق نفسها كل عام

ترى نعيمة أن رقمنة التقديم ينبغي أن تشمل طريقة حفظ وثائق المعلمين، بحيث لا يضطر الوكيل إلى تقديم الأوراق نفسها في كل عام ما دامت محفوظة لدى الجهات التربوية.

وضربت مثالًا بوثيقة التخرج، إذ قالت إنها أصدرت صورًا مصدقة عنها مرات عدة لإعادة تقديمها سنويًا، وأحيانًا أكثر من مرة خلال العام نفسه.

واقترحت الاكتفاء بطلب تجديد عمل المعلم الذي سبق أن قدم وثائقه ويرغب في الاستمرار.

وتقول وزارة التربية والتعليم إن توسيع استخدام التطبيقات الإلكترونية في العمل التربوي يهدف إلى تبسيط الإجراءات، وتسريع إنجاز المعاملات، وتقليل الاعتماد على الأوراق.

لكن تجارب المتقدمين في داريا تظهر أن تحقيق هذه الغاية يرتبط بقدرة التطبيق على حفظ المعلومات، وتحمل ضغط المستخدمين، والسماح باستكمال الطلب من النقطة التي توقف عندها.

نقص في المثبتين واعتماد على الوكلاء

تحتاج مدارس داريا إلى نحو 450 وكيلًا، بينما يعمل فيها حاليًا نحو 400، ما يجعل العدد أقل من الحاجة بنحو 50 وكيلًا، وفق الأرقام التي قدمها شماشان.

وأرجع رئيس المجمع التربوي الاعتماد الواسع على الوكلاء إلى نقص عدد المعلمين المثبتين.

وأوضح أن المعلم الوكيل يستطيع ترك العمل، بينما يمكن إلزام المعلم المثبت بالاستمرار، ما يجعل انسحاب الوكلاء بصورة مفاجئة عاملًا قد يؤثر في استقرار العملية التعليمية.

ويقارن شماشان وضع داريا بمناطق مجاورة، مثل المعضمية وصحنايا، حيث يتراوح عدد المعلمين الوكلاء، وفق تقديراته، بين 20 و30، مع وجود عدد أكبر من المعلمين المثبتين.

مقالات ذات صلة

أسماء جديدة لمدارس داريا.. تحفظات على حذف أسماء راسخة في ذاكرة الأهالي

صفعتان أنهتا الدراسة.. تجارب من مدارس داريا بقي أثرها بعد عقود

أطفال عائدون إلى داريا يواجهون المنهاج قبل تعلم العربية