وصلت الكهرباء إلى أجزاء من الشارع الوسطاني في مدينة داريا عبر المحولة القريبة من جامع الفارس، لكن الخدمة لم تشمل جميع الحارات، إذ تتوقف الشبكة في بعض التفرعات عند غياب الأعمدة أو الكابلات، بينما تنتظر منازل ومحال في أجزاء أخرى استكمال التوصيلات وتركيب العدادات للاستفادة من التغذية.
ورصد مراسل عنب بلدي أن نطاق الشبكة يمتد من بناء حيدر وصولًا إلى مفرق الطرق المؤدي إلى جامع الفارس وفشوخ والمراح والشويحة، من دون أن تدخل التغذية جميع الحارات الفرعية ضمن هذا النطاق.
وتظهر شهادات السكان أن المشكلة تختلف من حارة إلى أخرى، ولا تتعلق بانقطاع موحد للكهرباء، إذ لم تصل البنية التحتية للشبكة إلى بعض المواقع، بينما وصلت إلى مواقع أخرى من دون استكمال المراحل اللازمة لإيصال الكهرباء إلى المشتركين.
ولا يتوفر حتى الآن توضيح رسمي بشأن قدرة المحولة الحالية على تغذية كامل الشارع بعد استكمال الشبكة، أو حاجة أجزاء منه إلى محولة إضافية، إذ لم يرد المسؤول الذي أحالت إليه طوارئ الكهرباء استفسارات عنب بلدي حتى وقت إعداد التقرير.
حارات بلا أعمدة وأخرى بلا كابلات
قال أنس لطيفة، من سكان منطقة فشوخ، لعنب بلدي، إن الخط القادم من محولة جامع الفارس يخدم جزءًا من المنطقة، لكنه لا يصل إلى أجزاء أخرى منها.
وحدد عادل الزردة، صاحب متجر “غذائيات الملك”، نطاق وصول التغذية حاليًا بأنه يمتد تقريبًا من جهة حيدر إلى نحو أربعة مفارق بعد جامع الفارس، بينما تبقى تفرعات أخرى خارج الخدمة.
وتختلف أسباب عدم وصول الكهرباء داخل المنطقة نفسها.
ففي إحدى الحارات، قال أبو محمد العزب لعنب بلدي إن الكهرباء وصلت إلى المنطقة المحيطة، لكن حارته لم تزود بأعمدة، ما يمنع تمديد الشبكة إليها والاستفادة من التغذية.
وأوضح أن الأعمدة ركبت في بعض الحارات، بينما بقيت حارات أخرى من دونها.
وفي المنطقة القريبة من سكة القطار، تختلف المرحلة التي توقفت عندها الأعمال، إذ قال أبو راتب شحادة إن الأعمدة موجودة، لكن خطوط الكهرباء لم تستكمل، مطالبًا بتمديد الكابلات وتأمين التغذية للمنطقة.
وطالب شحادة أيضًا بتركيب محولة تخدم السكان هناك، وقال إن المنطقة كانت تضم محولة سابقًا لكنها تعرضت للسرقة، مشددًا على ضرورة حماية تجهيزات الشبكة في حال تركيب محولة جديدة.
ولم تتمكن عنب بلدي من الحصول على توضيح رسمي يؤكد حاجة المنطقة إلى محولة إضافية، أو يحدد مصير المحولة التي تحدث عنها شحادة.
الشبكة أمام المنزل.. والكهرباء لم تدخله
في حارات أخرى، تجاوزت الأعمال مرحلة تركيب الأعمدة وتمديد الخطوط، لكن ذلك لم يتحول بعد إلى كهرباء داخل المنازل والمحال.
وقال أبو حسين الحلبي لعنب بلدي إن الشبكة وصلت إلى حارته، لكن التوصيلات المنزلية لم تنجز والعدادات لم تركب، ولذلك لا يستطيع السكان الاستفادة منها حتى الآن.
ويواجه أحمد حمادة وضعًا مشابهًا، إذ وصلت الشبكة إلى المنطقة التي يقع فيها منزله ومحله، لكن الكهرباء لم تمد إليهما، ما يبقيه معتمدًا على مصادر بديلة لتأمين احتياجات عمله.
وقال محمد حيدر أيضًا إن التغذية وصلت إلى المنطقة، لكنها لم تصل بعد إلى المحال التجارية.
وتظهر هذه الحالات فارقًا بين وصول الشبكة إلى الحارة وبين حصول المنازل والمحال فعليًا على الكهرباء، إذ يتطلب ذلك استكمال التوصيلات وتركيب العدادات.
وفي مواقع أخرى، لا يعرف السكان حتى ما إذا كانت الخطوط القريبة من منازلهم قد دخلت الخدمة.
وقال محمد البيش لعنب بلدي إن الأعمدة والخطوط موجودة، لكنه لم يتمكن من التأكد من وصول التغذية إليها، مشيرًا إلى أن الأهالي أبلغوا بضرورة تقديم طلبات للحصول على العدادات وانتظار تركيبها.
كما قال لؤي خولاني إن الأعمدة موجودة قرب جامع الفارس، وإن السكان سمعوا بوصول التغذية إلى الشبكة، لكنه لم يتأكد من وصول الكهرباء فعليًا إلى المنازل.
العداد آخر مراحل الانتظار
حتى في الأجزاء التي دخلتها التغذية، لا يستطيع أصحاب المنازل والمحال الاستفادة منها قبل استكمال إجراءات التوصيل وتركيب العدادات.
وقال عادل الزردة إنه تقدم بطلب للحصول على عداد بعد تقديم براءة ذمة، وأُبلغ بأن تركيبه قد يستغرق نحو 20 يومًا.
وخلال هذه الفترة، تبقى الشبكة موجودة أمام العقار من دون إمكانية الاستفادة منها.
وبحسب ما نقله الزردة عن جيرانه الذين حصلوا على الكهرباء، تصل التغذية لنحو ساعتين أو ثلاث ساعات، ثم تنقطع مدة مقاربة.
ورغم محدودية ساعات الوصل، يرى الزردة أن وصول الكهرباء العامة يساعد السكان على شحن البطاريات ومنظومات الطاقة التي يعتمدون عليها خلال ساعات الانقطاع.
وفي المقابل، يواصل سكان الحارات التي لم تستكمل شبكتها الاعتماد على الطاقة الشمسية ومصادر بديلة، بينما ينتظر أصحاب المنازل والمحال استكمال الأعمال والتوصيلات والعدادات.
لا موعد معلن لاستكمال الشبكة
تواصلت عنب بلدي مع مركز طوارئ الكهرباء للاستفسار عن حدود المنطقة التي تخدمها محولة جامع الفارس، وأسباب عدم وصول التغذية إلى جميع الحارات، والمدة اللازمة لاستكمال تركيب الأعمدة وتمديد الكابلات والتوصيلات.
وأحال المركز الاستفسارات إلى المهندس جهاد اللحام، رئيس قسم كهرباء صحنايا ومدير مركز طوارئ الكهرباء في داريا بريف دمشق، لكنه لم يرد على محاولات التواصل حتى وقت إعداد التقرير.
وبغياب توضيح رسمي، لا يمكن تحديد ما إذا كانت قدرة المحولة الحالية تشكل عائقًا أمام توسيع التغذية إلى بقية الشارع الوسطاني، أو ما إذا كانت أجزاء من المنطقة تحتاج إلى محولة إضافية.
لكن المعاينة الميدانية وإفادات السكان تظهر أن وصول الكهرباء يتوقف حاليًا عند مراحل مختلفة بحسب الحارة.