ينتظر مراجعون في مالية داريا أيامًا للحصول على قيد مالي، بينما قد تمتد بعض معاملات العقارات لأكثر من شهر، في وقت تعمل فيه المديرية بـ35 موظفًا فقط، وسط مشكلات في الإنترنت والكهرباء والحواسب المستخدمة.
وقال مدير مالية داريا، محمد سعيد، لعنب بلدي إن المديرية تحتاج، وفق تقديره، إلى نحو 150 موظفًا لتسريع العمل، وإنها فقدت خلال عام 2026 نحو 27 موظفًا بسبب كف اليد والاستقالة والتقاعد.
وتخدم المالية، إلى جانب داريا، صحنايا وأشرفية صحنايا والمعضمية وضاحية يوسف العظمة والسبينة الكبرى والصغرى وحوش بلاس، وتنجز يوميًا ما بين 200 و300 قيد مالي، إضافة إلى نحو 60 أو 70 إضبارة مرتبطة بتجارة العقارات، بحسب سعيد.
35 موظفًا لأكثر من منطقة
قال سعيد إن نقص الكادر طال أقسامًا مختلفة، بينها تجارة العقارات والواردات والدخل المقطوع، إضافة إلى المبلغين والجباة، وأصبح بعض الموظفين مسؤولين عن أكثر من منطقة أو مهمة.
ويعمل موظفون بعد انتهاء الدوام الرسمي وأيام السبت، وقد يستمر عملهم حتى الرابعة أو الخامسة مساء، بحسب المدير، الذي قال: «أكثر من هيك ما عاد فينا نضغط على الموظفين».
لينا عبود، وهي موظفة في المالية، قالت إنها تتولى القيد المالي والتدقيق والتصحيح، وأضيفت إليها مهمة الطباعة أيضًا، بينما يصعب إنجاز جميع هذه الأعمال مع عدد الطلبات المتراكمة.
وقال الموظف فادي فندي إن خروج عدد كبير من الموظفين من المديرية من دون تعويضهم بكادر جديد زاد العبء على الموجودين، وأصبح الموظف الواحد يؤدي أحيانًا عمل أكثر من شخص.
الإنترنت والكهرباء يوقفان العمل
تعمل أقسام تجارة العقارات والقانون رقم 15 والسجل المالي والجباية والقيم الرائجة عبر بوابة إنترنت واحدة، قال مدير المالية إنها لا تكفي عدد الحواسب المتصلة بها.
وطلبت الإدارة تحسين البوابة الحالية أو تأمين بوابة ثانية، بينما يؤدي ضعف الاتصال إلى بطء البرامج المستخدمة وتأخر العمل عليها.
وتواجه المالية مشكلة أخرى في الكهرباء. وقال سعيد إن المحولة المخصصة للمبنى متعطلة، لذلك تحصل المديرية حاليًا على الكهرباء من مولدة الفرن عبر نظام الأمبيرات.
وعند انقطاع التيار بصورة مفاجئة، تتوقف بعض البرامج، وقد يحتاج تشغيلها مجددًا إلى نحو ساعتين، بحسب سعيد.
وكان مجلس مدينة داريا قد جهز موقعًا لتركيب محولة كهربائية، لكن كلفة تركيبها حالت دون تشغيلها حتى الآن، فيما تقدمت المالية بطلب للحصول على عداد كهرباء مؤقت.
ولا يوجد في المديرية مهندس حواسب مخصص لمتابعة الأعطال. وقال فندي إنه يضطر أحيانًا إلى نقل صندوق الحاسب عبر المواصلات لإصلاحه خارج المدينة.
ويرى أن العمل يحتاج إلى مهندس متفرغ، وشبكة إنترنت أفضل، وأجهزة تغذية كهربائية غير منقطعة «UPS»، إلى جانب تحديث الحواسب والطابعات والبرامج المستخدمة.
القيد الذي كان يحتاج دقائق ينتظر أيامًا
قالت الموظفة رنيم الفرا إن القيد المالي الذي كان يمكن إنجازه خلال ساعة قد ينتظر نحو أسبوع في بعض الحالات بسبب تراكم الطلبات.
ويتولى أربعة موظفين أعمال الطباعة وإخراج القيود والتدقيق والتصحيح للمناطق التي تخدمها المديرية، بحسب الفرا، التي قالت إن نقص الموظفين والحواسب يجعل توزيع العمل على المناطق بصورة منفصلة غير ممكن حاليًا.
وتظهر أيضًا مشكلات في القيود المؤتمتة، إذ قالت الفرا إن بعض القيود تظهر على النظام كأنها غير مدخلة، فيضطر الموظفون إلى استخراجها مرة أخرى.
فداء رباط، وهو أحد المراجعين، قال لعنب بلدي إن معاملة يمكن تنفيذها خلال عشر دقائق أو ربع ساعة قد تستغرق ساعتين أو ثلاث ساعات، وأحيانًا يومًا كاملًا.
أما علي الحسين، فقال إنه ينتظر أربعة أو خمسة أيام للحصول على القيد المالي في داريا، بينما قال محمود السقا إن المدة تصل في تجربته إلى ثلاثة أو أربعة أيام.
وأشار الحسين إلى مشكلة أخرى داخل مكان العمل، تتمثل في عدم وجود تنظيم واضح للدور وتجمع المراجعين حول مكاتب الموظفين، لكنه قال إن الموظفين أنفسهم «يعملون أكثر من طاقتهم».
العقارات تنتظر مدة أطول
يظهر التأخير بصورة أكبر في بعض معاملات العقارات.
وقال محمود السقا إن الحصول على براءة ذمة عقارية واستكمال معاملتها قد يحتاج إلى نحو شهر، بينما قال معقب المعاملات عبد الغني بردان، الذي يعمل في المهنة منذ عام 1992، إن بعض معاملاته في مالية داريا استغرقت أكثر من شهر ونصف.
وأرجع مدير المالية تراكم إضبارات تجارة العقارات إلى زيادة الطلبات بعد رفع المنع، في حزيران الماضي، عن نحو 620 عقارًا دفعة واحدة، إضافة إلى كف يد موظفين اثنين كانا يعملان في القسم.
وجرى تعويض الموظفين بآخرين، لكنهما احتاجا إلى فترة لاكتساب الخبرة اللازمة للعمل على المعاملات، بحسب سعيد.
وقال بردان إنه يراجع أيضًا ماليات في قطنا والكسوة، وتنجز معاملاته هناك خلال وقت أقصر، بحسب تجربته، بينما يرى أن ضعف الشبكة ونقص الموظفين يزيدان مدة الانتظار في داريا.
قبو ينتظر الترميم
تعمل أقسام مالية داريا حاليًا في قبو المبنى، ويضيف وضع المكان مشكلة أخرى إلى تجربة المراجعين.
وقال علي الحسين إن القبو يعاني ضعف التهوية والازدحام والروائح وعدم نظافة دورات المياه، ولا يراه مناسبًا لاستقبال الأعداد الحالية من المراجعين.
وقال مدير المالية، محمد سعيد، إن دراسة لترميم المبنى كاملًا يجري إعدادها، لكن تنفيذ المشروع يحتاج إلى إدراجه في الموازنة والحصول على الموافقات اللازمة.
وبحسب سعيد، تلقت الإدارة وعودًا ببدء أعمال الترميم خلال عام 2027.