أطلقت مؤسسة “بصمات” في داريا مبادرة تدريبية تستهدف المرشدات النفسيات والعاملين في المدارس، بهدف تعزيز دور الإرشاد النفسي والتربوي داخل البيئة المدرسية، في ظل التحديات النفسية التي يواجهها بعض الطلاب بعد سنوات الحرب والأزمات التي أثرت في المجتمع خلال السنوات الماضية.
وتضمنت المبادرة، التي حملت اسم “مسار”، جلسة تدريبية شاركت فيها مرشدات ومعلمات من مدارس في المدينة، وركزت على آليات التعامل مع الأطفال داخل المدرسة، وسبل دعم صحتهم النفسية، إضافة إلى مناقشة طرق التعامل مع الحالات الخاصة والمشكلات السلوكية التي قد تظهر داخل الصفوف.
كما تناولت الجلسة عددًا من المحاور المتعلقة بكيفية فهم المشكلات النفسية لدى الطلاب والتعامل معها داخل البيئة المدرسية، إلى جانب تبادل الخبرات بين المشاركات حول التحديات التي يواجهنها أثناء العمل مع الطلاب.
حاجة متزايدة للدعم النفسي في المدارس
تقول المعلمة عبير طالب إن مثل هذه الجلسات تساعد المعلمين على التعامل مع التحديات التي قد تظهر داخل الصفوف، خاصة في المراحل التعليمية الأولى.
وأضافت أن المعلمين يحتاجون إلى إرشاد نفسي وتربوي يساعدهم على دعم الطلاب وتعزيز مهاراتهم النفسية، مشيرة إلى أن بعض الطلاب تأثروا بالظروف التي مر بها المجتمع خلال السنوات الماضية.
وأوضحت أن هذه التأثيرات قد تظهر أحيانًا في شكل خلافات بين الطلاب أو صعوبات في التفاعل داخل الصف، وهو ما يتطلب تدخلًا تربويًا يساعد على معالجة أسباب هذه المشكلات.
وترى أن الإرشاد النفسي داخل المدارس يسهم في الوصول إلى الأسباب الأساسية للمشكلات التي يواجهها الطلاب، والعمل على تعزيز ثقتهم بأنفسهم ومساعدتهم على إيجاد حلول مناسبة لها.
برنامج تدريبي للمرشدات
من جهتها، قالت شام العبار، المنسقة إدارية في مبادرة “مسار”، إن المبادرة تهدف إلى دعم دور الإرشاد النفسي والتربوي داخل المدارس من خلال تدريب وتأهيل المرشدات العاملات في هذا المجال.
وأضافت أن البرنامج التدريبي يستهدف تأهيل ما بين 20 و25 مرشدة وموجهة إدارية، بهدف تطوير مهاراتهن في التعامل مع الطلاب ومشكلاتهم النفسية والسلوكية داخل البيئة المدرسية.
وأشارت إلى أن التدريب يركز على تعزيز قدرات المرشدات في التعامل مع الحالات المختلفة التي قد تواجههن في المدارس، إضافة إلى تعريفهن بأدوار الإرشاد النفسي وآليات العمل التربوي المرتبط به.
ولفتت إلى أن مؤسسة “بصمات” تعمل منذ نحو 14 عامًا في مجالات التمكين المجتمعي وبناء القدرات، من بينها دعم النساء وبناء قدرات الشباب والكوادر المحلية، إلى جانب تنفيذ مبادرات توعوية وثقافية.


توضيح دور المرشدة النفسية
بدورها، قالت الأخصائية النفسية ثناء الشيخ عثمان إن الجلسة تناولت دور المرشدة النفسية داخل المدرسة وآليات عملها مع الطلاب.
وأضافت أن دور المرشدة النفسية لا يزال غير واضح في بعض المدارس، ما يجعل مثل هذه البرامج التدريبية مهمة لتوضيح مهام الإرشاد النفسي وطرق تقديم الدعم للطلاب داخل البيئة المدرسية.
وأوضحت أن الجلسات التدريبية تتناول موضوعات تتعلق بالتعامل مع الحالات النفسية لدى الطلاب، وآليات متابعة المشكلات السلوكية داخل الصفوف، إضافة إلى تعزيز مهارات التواصل مع الطلاب.
كما تسعى هذه البرامج إلى مساعدة المرشدات والمعلمات على تطوير أدوات العمل النفسي التربوي داخل المدارس، بما يسهم في تحسين التعامل مع التحديات التي قد تظهر في البيئة المدرسية.
وتأتي هذه المبادرة في إطار أنشطة تدريبية تستهدف العاملين في القطاع التعليمي، بهدف تعزيز الاهتمام بالصحة النفسية للطلاب داخل المدارس، وتوفير بيئة تعليمية أكثر قدرة على التعامل مع التحديات الاجتماعية والنفسية التي قد يواجهها بعض الأطفال.
