ينتظر سكان المنطقة الواقعة بين جامع الفارس وفشوخ من جهة جمعيات الدبس في داريا وصول الكهرباء إلى منازلهم منذ نحو عام ونصف، رغم وجود محولة كهربائية وأعمدة قريبة من المنطقة، بحسب شهادات جمعها مراسل عنب بلدي، الأحد 7 من حزيران.
ويقول الأهالي إن المشكلة لم تعد تقتصر على غياب الإنارة، بل امتدت إلى تفاصيل الحياة اليومية، من صعوبة رفع المياه إلى الخزانات، إلى تعذر تشغيل البرادات والغسالات، وشحن الهواتف، ما دفع بعض العائلات إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية أو البطاريات الصغيرة، بينما بقيت أسر أخرى من دون بدائل بسبب ضعف قدرتها المالية.
خدمة قريبة لا تصل إلى المنازل
أمجد شماشان، أحد سكان الحي، قال لعنب بلدي، إن الأهالي ينتظرون الكهرباء منذ نحو عام ونصف، مشيرًا إلى أن المنطقة تقع بين فشوخ وجامع الفارس، ورغم تركيب محولة قريبة من جامع الفارس، فإنها لا تخدم الحارات السكنية المحيطة حتى الآن.
وأضاف شماشان أن أعمدة كهربائية موجودة في المنطقة من دون أسلاك، بينما يعيش السكان على حلول فردية محدودة، مثل تركيب ألواح طاقة شمسية لمن يستطيع تحمل كلفتها، أو استخدام بطاريات صغيرة لتأمين الإنارة داخل المنازل.
ووصف شماشان المنطقة بأنها “منسية”، معتبرًا أن مراجعات الأهالي للجهات المحلية تقابل بوعود لا تجد طريقها إلى التنفيذ، مطالبًا بأن تكون الأولوية للمناطق التي تضررت خلال سنوات الحرب وعاد سكانها إليها رغم ضعف الخدمات.
العودة تصطدم بالعتمة
فواز فتحي، أحد سكان المنطقة، قال لعنب بلدي إنه يملك منزلًا في الحي منذ ما قبل الحرب، وعاد من لبنان ورمم منزله ليسكن فيه بسبب ارتفاع الإيجارات، لكنه اصطدم بواقع خدمي صعب، أبرز مظاهره غياب الكهرباء.
وأوضح فتي أن المنطقة تصبح “مخيفة” ليلًا بسبب الظلام، ما يزيد مخاوف السكان من السرقات ويحد من الحركة بعد غروب الشمس، خصوصًا أن المنازل المأهولة متباعدة نسبيًا في بعض النقاط.
وأشار إلى وجود خزان وأعمدة كهرباء في محيط المنطقة، لكن الأسلاك لم تمدد إلى المنازل، رغم قرب الشبكة من مكان سكن الناس، مضيفًا أن العائلات تعيش في بيوتها رغم صعوبة الخدمات وغياب الإنارة.
بطاريات ومولدات بدل الشبكة
يحيى دقو، من سكان الحي، قال لعنب بلدي إن الكهرباء تصل إلى جامع الفارس، بينما تبقى الحارات الملاصقة له من دون تغذية كهربائية ومن دون أسلاك ممددة.
وأضاف دقو أنه يعتمد على بطارية لتأمين الحد الأدنى من الإنارة داخل المنزل، موضحًا أن رد البلدية، عند مراجعتها، يكون بأن لا إمكانية حاليًا لتمديد الكهرباء إلى المنطقة.
أما أبو عمار حبيب، وهو من سكان الحي أيضًا، فقال لعنب بلدي إن المحولة موجودة عند جامع الفارس، وإن الحارة التي يسكنها لا تبعد أكثر من نحو 100 متر، لكن الأسلاك لم تصل إليها حتى الآن.
وأوضح أن السكان يعتمدون على البطاريات أو المولدات عند توفرها، حتى لشحن الهواتف وتشغيل بعض الاحتياجات الأساسية، مضيفًا أن الغسيل يتم أحيانًا عبر تشغيل مولدة، بينما أصبح البراد “ملغى من الحياة” بالنسبة لكثير من الأسر بسبب غياب الكهرباء.
أسر لا تقدر على البدائل
تظهر المعاناة أكثر لدى العائلات غير القادرة على شراء بدائل كهربائية.
وجيهة القرح، من سكان المنطقة، قالت لعنب بلدي إنها تعيش مع أسرتها في العتمة، رغم وجود محولة قريبة، موضحة أنها تغسل الملابس يدويًا وتشحن هاتفها عند إحدى الجارات.
وأضافت القرح أن ظروف أسرتها المادية لا تسمح بشراء منظومة طاقة شمسية أو الاعتماد على مولدة خاصة، خصوصًا أن زوجها عاجز عن العمل، ما يجعل غياب الكهرباء عبئًا يوميًا يصعب تجاوزه.
وقارنت القرح بين واقعها الحالي في داريا وتجربة اللجوء في لبنان، قائلة إن المخيم كان يؤمن بعض الخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء والصرف الصحي، بينما لا تتوفر في منطقتها الحالية أي مساعدة فعلية على هذا المستوى، بحسب تعبيرها.
وطالبت الجهات المعنية بالعمل على إصلاح واقع الكهرباء في الحي، وربط المنازل بالشبكة، خصوصًا مع عودة عائلات إلى المنطقة وسكنها في منازل رممتها بإمكانات محدودة.
غياب الكهرباء يؤخر استقرار العائدين
بحسب شهادات السكان في الحي، هناك فجوة بين وجود بنية كهربائية قريبة وبين وصول الخدمة فعليًا إلى المنازل، إذ تتكرر الإشارة إلى المحولة والأعمدة غير المستكملة بالأسلاك، مقابل اعتماد الأهالي على حلول فردية مكلفة أو محدودة.
وبالنسبة لعائلات عادت من دول اللجوء أو اختارت السكن في منازلها هربًا من ارتفاع الإيجارات، لا يبدو غياب الكهرباء مشكلة خدمية منفصلة، بل عاملًا يؤثر على الاستقرار اليومي، وعلى قدرة السكان على تأمين المياه وحفظ الطعام والإنارة والاحتياجات المنزلية الأساسية.