بعد أكثر من عقد على خروج المشفى الوطني في داريا من الخدمة، ما تزال المدينة تعتمد على المراكز الصحية والعيادات والصيدليات لتلبية الاحتياجات الطبية اليومية للسكان، بينما تبقى الحالات الإسعافية والعلاجات التخصصية مرتبطة بالمشافي الموجودة في دمشق.
ومع عودة أعداد متزايدة من السكان إلى المدينة خلال السنوات الأخيرة، عاد ملف الخدمات الصحية إلى واجهة المطالب الخدمية، خصوصًا مع استمرار الحديث عن تأهيل المشفى الوطني الذي كان قبل الحرب أحد أبرز المرافق الصحية في المنطقة، ويخدم داريا ومحيطها.
وبين توفر جزء من الخدمات الأساسية داخل المدينة، واضطرار المرضى إلى مراجعة مشافي العاصمة عند الحالات الطارئة أو التخصصية، تتباين آراء السكان الذي التقتهم عنب بلدي حول تقييم الواقع الصحي الحالي، بينما يجمع معظمهم على أهمية إعادة تشغيل المشفى الوطني باعتباره الحلقة الأهم في أي تحسن مرتقب للقطاع الصحي.
الخدمات أساسية متوفرة
محمد سعيد يحيى قال لعنب بلدي إن المراكز الصحية الموجودة في المدينة توفر جزءًا من الخدمات الأساسية، بما في ذلك أدوية الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع الضغط.
وأضاف أن المرضى يحصلون على بعض الأدوية عبر المراكز الصحية أو الجهات الداعمة، بينما تنتشر الصيدليات في مختلف أحياء المدينة، ما يجعل الوصول إلى الدواء أسهل من السابق.
لكنه أشار إلى أن المشكلة تظهر عند الحالات الإسعافية أو الحالات التي تحتاج إلى رعاية متقدمة، إذ لا يوجد مشفى عامل داخل داريا حاليًا، ما يضطر المرضى إلى التوجه نحو مشافي دمشق.
ويصف يحيى الواقع الصحي بأنه “مقبول”، خصوصًا مع استمرار توزيع بعض الأدوية مجانًا للمرضى عبر المراكز الصحية.
تحسن مقارنة بالسنوات الماضية
من جهته، يرى حبيب الحلاق أن الواقع الصحي شهد تحسنًا مقارنة بالسنوات السابقة، سواء من حيث توفر الخدمات أو دخول تجهيزات جديدة إلى بعض المراكز الصحية.
وقال لعنب بلدي إن الوصول إلى المشافي في دمشق أصبح أسهل من السابق، وإن الأدوية متوفرة بدرجة جيدة، معتبرًا أن قرب داريا من العاصمة يخفف جزءًا من معاناة المرضى عند الحاجة إلى مراجعة المشافي.
وأضاف أن الأهالي ينظرون بتفاؤل إلى أعمال تأهيل المشفى الوطني، ويرون أن عودته إلى العمل ستشكل نقلة مهمة للخدمات الصحية داخل المدينة.
الحالات الطارئة ما تزال تتجه إلى دمشق
أما محمد الحلواني، وهو من سكان داريا، فيرى أن الخدمات الصحية الحالية تساعد في التعامل مع الحالات البسيطة، لكن الحالات الإسعافية تبقى مرتبطة بالمشافي خارج المدينة.
وأوضح أن سيارات الإسعاف تنقل المرضى إلى مشافي دمشق عند الحاجة، بينما تقتصر خدمات بعض المراكز داخل داريا على المعاينات والإجراءات الطبية الأولية.
وأضاف أن وجود مشفى عامل داخل المدينة سيخفف عن السكان عناء التنقل إلى دمشق، خاصة في الحالات الطارئة التي تتطلب تدخلاً سريعًا.
نقص الكوادر والخدمات التخصصية
في المقابل، قدم معتز معضماني تقييمًا أكثر انتقادًا للواقع الصحي، معتبرًا أن المدينة ما تزال تعاني نقصًا في الكوادر الطبية والخدمات المتخصصة.
وقال إن سنوات الحرب دفعت عددًا كبيرًا من الأطباء إلى مغادرة سوريا أو الاستقرار خارجها، الأمر الذي انعكس على توفر الكوادر الطبية في مناطق ريف دمشق عمومًا، ومنها داريا.
وأضاف أن بعض المستوصفات تقدم خدمات محدودة تقتصر على المعاينات الأولية، بينما يضطر المرضى إلى مراجعة أطباء واختصاصيين خارج المدينة، ما يضيف أعباء مالية تتعلق بالمواصلات وأجور المعاينات.
وأشار أيضًا إلى أن بعض الأصناف الدوائية غير متوفرة دائمًا، ما يدفع المرضى أحيانًا إلى استخدام بدائل للأدوية الموصوفة لهم.
ويرى معضماني أن الحاجة إلى المشفى الوطني أصبحت أكبر مع تزايد أعداد السكان العائدين إلى المدينة، لافتًا إلى أن المشفى كان قبل الحرب يقدم خدماته لداريا ومناطق واسعة من محيطها.
المشفى الوطني.. مطلب مشترك
أما عبد الباسط صنديحة، فيعتبر أن الواقع الصحي شهد تحسنًا خلال الفترة الأخيرة، لكنه ما يزال دون المستوى المطلوب.
وقال إن وجود أطباء ومراكز صحية داخل المدينة ساعد على تلبية جزء من الاحتياجات الطبية، إلا أن المشفى الوطني يبقى المشروع الأكثر أهمية بالنسبة للأهالي.
وأضاف أن المشفى لم يكن يخدم داريا وحدها قبل الحرب، بل كان يستقبل مرضى من صحنايا والمعضمية وجديدة عرطوز ومناطق أخرى من ريف دمشق، ما جعله أحد أهم المرافق الصحية في المنطقة.
ويرى أن إعادة تشغيله ستسهم في تخفيف الضغط عن السكان وتسهيل حصولهم على الخدمات الطبية داخل المدينة.
ويرتبط تقييم الواقع الصحي في داريا إلى حد كبير بنوعية الخدمة المطلوبة، فالحصول على الأدوية والمعاينات الأولية أصبح أسهل بالنسبة إلى كثير من الأهالي، بينما تبقى الحالات الإسعافية والعلاجات التخصصية مرتبطة بالمشافي خارج المدينة.
ورغم اختلاف التقييمات بين من يصف الواقع الصحي بالمقبول ومن يراه ما يزال يعاني نقصًا في الكوادر والخدمات، فإن معظم الآراء التي جمعتها عنب بلدي تتقاطع عند نقطة مهمة، وهي غياب المشفى الوطني، الذي يعتبره السكان الثغرة الأكبر في القطاع الصحي بداريا.