ساعة طريق يوميًا و400 ألف ليرة شهريًا.. المواصلات تثقل طالبات داريا الجامعيات

سرافيس على خط داريا بانتظار الركاب في أحد المواقف داخل المدينة - 10 حزيران 2026 (عنب بلدي - نداء كناكرية)

لا تقتصر أعباء الدراسة الجامعية على المحاضرات والامتحانات بالنسبة لبعض طالبات داريا، إذ تبدأ يومهن رحلة طويلة مع أعباء النقل تستغرق نحو ساعة للوصول إلى الجامعة، بينما تصل تكاليف المواصلات لدى بعضهن إلى 400 ألف ليرة سورية شهريًا، وسط شكاوى من الازدحام وطول الانتظار وضعف انتظام وسائل النقل.

وتقول طالبات جامعيات تحدثن إلى عنب بلدي إن كلفة الوصول إلى الجامعة لا تقاس بالأجرة وحدها، بل تمتد إلى الوقت الضائع، والإرهاق اليومي، وصعوبة الوصول إلى مواقف الباصات، في وقت تتحول فيه الرحلة اليومية إلى عبء يسبق الدوام الدراسي.

400 ألف ليرة شهريًا للوصول إلى الكلية

تقول لانا العر، وهي طالبة في السنة الرابعة بكلية الهندسة الزراعية، إنها تحتاج إلى نحو ساعة للوصول إلى كلية “الهمك”، بسبب الوقت الذي تقضيه بين الطريق وانتظار وسيلة النقل.

وتوضح لانا، لعنب بلدي، أن تكلفة الطريق تبلغ نحو 20 ألف ليرة سورية يوميًا، ومع اضطرارها إلى الذهاب بشكل يومي بسبب التدريب العملي، تصل نفقات المواصلات الشهرية إلى قرابة 400 ألف ليرة.

ولا تقتصر المشكلة، بحسب لانا، على الكلفة المرتفعة، إذ تضطر في كثير من الأحيان إلى انتظار الباص حتى يمتلئ بالركاب قبل انطلاقه، ما قد يؤدي إلى تأخرها عن محاضراتها أو امتحاناتها.

وتشير إلى أن بعض الباصات الكبيرة العاملة على الخط، ومنها باصات “سكانيا”، تحمل أعدادًا كبيرة من الركاب، ما يجعل الجلوس داخلها غير مريح، خصوصًا عند امتلائها بما يتجاوز طاقتها المعتادة.

وتضيف أن ضيق المساحة داخل الباص يجبر الركاب على الجلوس بشكل متلاصق، ما يجعل الرحلة مرهقة وغير مريحة، خصوصًا للطالبات اللواتي يضطررن إلى استخدام هذه الوسائل بشكل يومي.

ساعة طريق وكلفة شهرية مضاعفة

أما رغد الخراط، الطالبة في السنة الثالثة بكلية الإعلام، فتقول إن الوصول إلى الجامعة يستغرق منها نحو ساعة أيضًا، رغم أنها لا تداوم يوميًا.

وتضيف رغد، لعنب بلدي، أن تكلفة المواصلات الشهرية تصل إلى نحو 200 ألف ليرة سورية، بسبب اختلاف أيام الدوام الجامعي، لكنها ترى أن المبلغ يبقى مرتفعًا بالنسبة لطالبة جامعية.

وتبدأ معاناة رغد قبل الوصول إلى الباص نفسه، إذ تسكن على طريق الكورنيش، وتضطر إلى السير على الأقدام من مفرق شارع الخولاني حتى دوار الشهداء، حيث تمر الباصات، سواء في أيام الحر أو خلال هطول الأمطار.

وتوضح أنها تغادر منزلها في وقت مبكر لتجنب التأخر عن المحاضرات، ولضمان إيجاد مكان داخل الباص، لافتة إلى أن عدم وجود مقاعد شاغرة يطيل وقت الانتظار ويزيد صعوبة الرحلة.

وتتحدث رغد عن مواقف تتسبب بتأخير إضافي، حين يكتشف السائق وجود نقص في الأجرة التي جمعها من الركاب، فيتوقف وينتظر حتى يُستكمل المبلغ، ما يضيف وقتًا جديدًا إلى الرحلة.

كما تشير إلى أن بعض الباصات الكبيرة لا تناسبها، لأنها غير مزودة بنوافذ قابلة للفتح، الأمر الذي يجعلها صعبة الاحتمال في درجات الحرارة المرتفعة، ويدفعها أحيانًا إلى انتظار باصات أصغر وأكثر تهوية، رغم أن ذلك يطيل مدة الانتظار.

وتقترح رغد خفض تكاليف التنقل، وإضافة خطوط جديدة إلى المناطق التي لا تصل إليها الباصات حاليًا، بما يخفف الحاجة إلى المشي الطويل قبل الوصول إلى الموقف.

مريول في الحقيبة وجمع أجرة داخل الباص

من جهتها، تروي نور، وهي طالبة في السنة الثالثة بكلية الطب البشري، جانبًا آخر من أعباء النقل اليومية، يبدأ من حي الزعرور حيث تقيم.

وتقول نور، لعنب بلدي، إنها تضطر إلى المشي حتى موقف الباصات، وفي بعض الأحيان تحتاج إلى وسيلة نقل إضافية داخل داريا نفسها، ما يكلفها نحو 7000 ليرة سورية قبل الوصول إلى وسيلة النقل الأساسية.

ولا تتوقف الصعوبات عند الجانب المادي، إذ تشير إلى أن الاكتظاظ داخل الباصات يجعل النزول صعبًا أحيانًا، وقد يؤدي إلى اتساخ مريولها الجامعي، ما يدفعها إلى وضعه داخل حقيبتها أو في كيس لحمايته خلال الطريق.

وتضيف أنها تضطر في بعض الأحيان إلى الجلوس في المقعد الأمامي وجمع أجرة الباص من الركاب وتسليمها للسائق، وهو ما يسبب لها إرباكًا، خصوصًا خلال فترات الامتحانات، عندما تكون منشغلة بمراجعة دروسها أثناء الطريق.

وتوضح أن أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى نقاشات أو مشادات كلامية مع السائق أو بعض الركاب، ما يضيف توترًا جديدًا إلى رحلة يفترض أن تكون مجرد وسيلة للوصول إلى الجامعة.

وترى نور أن تخصيص باصات شبيهة بباصات الجامعات الخاصة، تكون تابعة للكليات أو تعمل وفق مواعيد ونقاط تجمع واضحة، قد يخفف أعباء التنقل على طلاب وطالبات داريا.

مشكلة النقل في داريا

لا تنفصل شكاوى الطالبات الجامعيات عن واقع أوسع للنقل في داريا، إذ سبق أن أعلنت الجهات المسؤولة عن تنظيم النقل العام في المدينة، في نيسان الماضي، تشغيل خط صباحي تجريبي مؤقت يخدم منطقتي شواقة والفصول، بعد تقرير نشرته عنب بلدي عن غياب المواصلات الآمنة في المنطقة واضطرار طلاب إلى المشي لمسافات طويلة أو الركوب مع سيارات مارة.

وقال حينها عبدو العبار، مراقب خط سرافيس داريا، لعنب بلدي، إن الخط سيعمل بشكل تجريبي لمدة يومين، عبر تشغيل سرفيس أو سرفيسين بين الساعة السابعة والتاسعة صباحًا، على مسار داريا – الفصول – شواقة ذهابًا وإيابًا.

وأوضح العبار أن تثبيت أي خط بشكل دائم يعتمد على وجود عدد كافٍ من الركاب يضمن تغطية التكاليف التشغيلية، لافتًا إلى أن السائق قد ينطلق ممتلئًا في اتجاه معين، لكنه يعود فارغًا، ما يعني تحمله كلفة المازوت دون مقابل، خصوصًا إذا كان السرفيس يعمل بنظام الإيجار.

كما أشار السائق يامن عبار، في التقرير نفسه، إلى أن بعض الركاب يفضلون ركوب السيارات المارة بدل انتظار السرفيس، معتبرًا أن هذا السلوك يؤثر على استقرار الخطوط الجديدة وقدرة السائقين على الاستمرار فيها.

وتظهر هذه المعطيات أن أزمة النقل في داريا لا ترتبط بالطالبات الجامعيات وحدهن، بل تمتد إلى طلاب المدارس وسكان مناطق لا تصل إليها خطوط منتظمة، بينما يبقى تشغيل خطوط جديدة مرتبطًا بقدرتها على تغطية تكاليفها واستمرار الإقبال عليها.

أعباء تتجاوز الأجرة

تشير شهادات الطالبات التي رصدتها عنب بلدي إلا أن كلفة النقل الجامعي في داريا لا تقاس بالمبلغ الذي تدفعه الطالبة فقط، بل أيضًا بالوقت الذي تستغرقه الرحلة، والمشي للوصول إلى المواقف، والانتظار داخل الباصات أو خارجها، وما يرافق ذلك من إرهاق قبل بدء المحاضرات.

وفي ظل غياب خدمة نقل جامعي منظمة أو خطوط أكثر انتظامًا داخل المدينة، تبقى الطالبات أمام خيارات محدودة، إما تحمل الكلفة والانتظار، أو الخروج في وقت أبكر، أو الاعتماد على وسائل إضافية تزيد العبء المالي واليومي عليهن.

مقالات ذات صلة

توسعة طريق الدحاديل بداريا.. المتجاوزون يزيلون أجزاء من أبنيتهم على نفقتهم

بلدية داريا تبدأ تمديد خط للصرف الصحي على أوتوستراد درعا بتمويل من منشآت خاصة

بقيت مفتوحة لأكثر من شهر.. بدء إغلاق حفرة اتصالات في طريق المعامل بداريا