استقرت ساعات التغذية الكهربائية في أجزاء من مدينة داريا خلال الأشهر الأخيرة، بعد سنوات من الأعطال المتكررة والانقطاعات الطويلة التي كانت تدفع السكان إلى الاعتماد على الأمبيرات والبطاريات والطاقة الشمسية لتأمين احتياجاتهم الأساسية.
وبينما يتحدث سكان في أحياء رئيسية عن وصول الكهرباء لساعات طويلة تكاد تكون متواصلة في بعض الأيام، يرى آخرون أن هذا التحسن لم يشمل جميع المناطق بالدرجة نفسها، إذ ما تزال بعض الأحياء الطرفية تعاني ضعفًا في التغذية مقارنة بمركز المدينة.
وبحسب مقابلات أجرتها عنب بلدي مع سكان من عدة أحياء في داريا فإن التحسن بدأ بشكل ملحوظ منذ شهر رمضان الماضي، ثم ازداد خلال الشهرين الأخيرين، بالتزامن مع أعمال صيانة وتوسعة لبعض مراكز التحويل الكهربائية.
ساعات أطول وانقطاعات أقل
مهند سلامي، من سكان آخر شارع الشاميات قرب ساحة القابوني، قال لعنب بلدي إن الكهرباء أصبحت تصل لفترات طويلة خلال اليوم، ولم تعد تنقطع إلا لفترات محدودة.
وأضاف أن الانقطاع لا يتجاوز غالبًا ساعة أو ساعتين يوميًا، معتبرًا أن واقع الكهرباء الحالي “ممتاز” مقارنة بالسنوات الماضية.
وأشار إلى أن التحسن بدأ منذ شهر رمضان، ثم أصبح أفضل بعد ذلك، موضحًا أن خدمات الكهرباء والمياه في منطقته شهدت استقرارًا واضحًا خلال الفترة الأخيرة.
لكن سلامي أبدى تخوفه من عدم وضوح أسباب بعض الانقطاعات، متسائلًا إن كانت ناتجة عن تقنين أم عن أعطال فنية، كما لفت إلى مشكلة تتعلق بعدم قراءة العدادات الكهربائية بشكل دوري، رغم تركيب عدد من المشتركين لعدادات نظامية.
وقال إنه يدفع حاليًا مبلغًا مقطوعًا يبلغ 350 ألف ليرة سورية شهريًا، رغم امتلاكه عدادًا نظاميًا، ما يثير مخاوفه من تراكم فروقات مالية لاحقًا إذا جرى احتساب الاستهلاك دفعة واحدة.
تغذية شبه متواصلة
في منطقة أخرى، قال محمد رضوان عثمان إن الكهرباء أصبحت تصل إلى منزله بشكل شبه متواصل.
وأضاف لعنب بلدي أن التغذية الكهربائية تصل أحيانًا إلى نحو 22 ساعة يوميًا، مع انقطاع لا يتجاوز نصف ساعة أو ساعة في بعض الأحيان.
وأوضح أن الوضع الحالي يختلف كليًا عما كان عليه سابقًا، حين كانت الأعطال والانقطاعات المتكررة تضرب الشبكة بشكل شبه يومي.
ورأى عثمان أن الضغط على الشبكة كان أحد أبرز أسباب المشكلات السابقة، بينما أصبحت التغذية اليوم أكثر استقرارًا خلال النهار والليل على حد سواء.
أصحاب المحال يلمسون الفرق
انعكس تحسن الكهرباء على أصحاب المحال التجارية الذين كانوا يعتمدون خلال السنوات الماضية على اشتراكات الأمبير لتشغيل أعمالهم.
أحمد مراد قال لعنب بلدي إن الكهرباء أصبحت أفضل بكثير خلال الشهر أو الشهر ونصف الأخيرين.
وأوضح أن التغذية تصل أحيانًا لخمس أو سبع ساعات متواصلة، بينما تمر بعض الأيام من دون انقطاعات مؤثرة.
وأضاف أن المحولات كانت تتعرض سابقًا لأعطال متكررة، لكن الوضع أصبح أكثر استقرارًا خلال الفترة الأخيرة.
وأشار إلى أن الكهرباء النظامية خففت جزءًا مهمًا من الأعباء المالية على أصحاب المحال مقارنة بالاعتماد على الأمبير، موضحًا أنه كان يدفع أحيانًا بين 150 و200 ألف ليرة سورية أسبوعيًا لقاء اشتراك الأمبير عندما يكون العمل نشطًا.
كما لفت إلى أن الحصول على عداد كهربائي نظامي أصبح أسهل من السابق، إذ يمكن للمواطن التقدم بطلب والحصول على العداد خلال فترة قصيرة نسبيًا.
التحسن لم يشمل الجميع
ورغم الصورة الإيجابية التي رسمها عدد من السكان، فإن التحسن لم يصل إلى جميع الأحياء بالمستوى نفسه.
أحمد معمولي، من سكان شارع المعضمية قرب جامع الرضا، قال لعنب بلدي إن واقع الكهرباء ما يزال ضعيفًا في منطقته مقارنة بأحياء أخرى داخل المدينة.
وأضاف أن بعض المناطق تحصل على الكهرباء لساعات محدودة فقط، بينما تتركز التغذية الأفضل في أحياء محددة.
وأشار إلى أن كثيرًا من السكان ما زالوا يعتمدون على اشتراكات الأمبير، معتبرًا أن الشبكة الكهربائية في منطقته لا توفر الخدمة المطلوبة.
وقال إن غياب الكهرباء لا ينعكس على الإنارة فقط، بل يؤثر على مختلف تفاصيل الحياة اليومية، خصوصًا خلال فترة الامتحانات، إلى جانب ارتباطه بخدمات أخرى مثل المياه والصرف الصحي.
ويرى معمولي أن الفارق بين مركز المدينة وبعض الأحياء الطرفية ما يزال واضحًا، سواء في الكهرباء أو في بقية الخدمات.
ساحة شريدي.. من الأعطال إلى الاستقرار
في ساحة شريدي، يقول محمود سمرة إن المنطقة شهدت تحسنًا ملحوظًا خلال الشهرين الماضيين بعد سنوات من الأعطال المتكررة.
وأوضح لعنب بلدي أن المنطقة كانت تعاني سابقًا من مشكلات متكررة في خطوط التوتر المتوسط والمحولات، ما كان يؤدي إلى انقطاعات طويلة.
وأضاف أن أعمال الصيانة الأخيرة وإضافة بعض مراكز التحويل الجديدة وتوسعة أخرى قائمة ساهمت في تحسين التغذية الكهربائية بشكل واضح.
وأشار إلى أن الكهرباء أصبحت مستقرة إلى حد كبير خلال ساعات الليل، بينما تقتصر الانقطاعات نهارًا على بعض الأعطال المحدودة.
وبحسب سمرة، فإن التغذية تتحسن أكثر خلال أيام العطل، ولا سيما يومي الجمعة والسبت، بسبب انخفاض الاستهلاك الناتج عن توقف بعض الورش والمنشآت الصناعية.
لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن عدد مراكز التحويل في داريا ما يزال أقل من الحاجة الفعلية للمدينة، معتبرًا أن الشبكة قد تواجه ضغوطًا إضافية إذا عاد النشاط التجاري والصناعي إلى مستوياته السابقة بشكل كامل.
تحسن يلاحظه السكان
من جهته، قال نضال الحلاق إن واقع الكهرباء في داريا يتحسن بصورة تدريجية منذ عدة أشهر.
وأضاف أن التحسن بات ملموسًا بالنسبة للسكان مقارنة بما كان عليه الوضع سابقًا، واصفًا الخدمة الحالية بأنها “مقبولة وجيدة” قياسًا بالسنوات الماضية.
ويأتي هذا التحسن بعد فترة طويلة من شكاوى الأهالي من ضعف التغذية وكثرة الأعطال، وهي مشكلات دفعت كثيرًا من الأسر وأصحاب المحال إلى الاعتماد على حلول بديلة مكلفة، مثل الأمبيرات والطاقة الشمسية والبطاريات.
وتظهر شهادات السكان وجود إجماع نسبي على تحسن واقع الكهرباء في أجزاء واسعة من داريا خلال الأشهر الأخيرة، خصوصًا في الأحياء الرئيسية التي شهدت أعمال صيانة وتوسعة للشبكة الكهربائية.
لكن التقييمات تختلف بين منطقة وأخرى، إذ يرى بعض السكان أن التحسن أصبح واضحًا إلى درجة وصول الكهرباء معظم ساعات اليوم، بينما يؤكد آخرون أن بعض الأحياء ما تزال تعاني ضعفًا في التغذية مقارنة بمركز المدينة.