خرج مؤتمر “لم شمل” الذي عقد في مدينة داريا، الأربعاء 10 حزيران، بتوافقات أولية لتشكيل لجنة شبابية والتنسيق مع البلدية ولجنة التنمية المحلية، في خطوة تهدف إلى توسيع مشاركة الشباب في الشأن العام المحلي وتحويل المبادرات التطوعية إلى أطر عمل أكثر تنظيمًا واستمرارية.
ويأتي المؤتمر في وقت تشهد فيه داريا تناميًا في المبادرات المجتمعية والتطوعية التي يقودها شباب المدينة، بالتوازي مع عودة أعداد متزايدة من السكان وظهور احتياجات خدمية وتنموية جديدة تتطلب مشاركة أوسع من مختلف الفئات المجتمعية، ولا سيما الشباب.
ونظمت جمعية “شريان الحياة” المؤتمر بالشراكة مع منظمة “مارس” ضمن مبادرة “إشارة مواطن”، بمشاركة شباب من أبناء المدينة وممثلين عن الجهات المحلية، من بينهم رئيس مجلس مدينة داريا رائد عبيد ونائب مدير منطقة داريا، عامر خشيني، وعضو لجنة الصلح، حميد اللحام.
تعزيز المشاركة الشبابية
مديرة المؤتمر وميسرة الحوار، آية العبار، قالت لعنب بلدي إن الهدف من الفعالية تمثل في جمع الشباب الفاعلين مع الجهات المحلية ضمن مساحة حوار مباشرة تسمح بمناقشة احتياجات المدينة وبناء شراكة عملية بين الطرفين.
وأضافت أن النقاشات ركزت على آليات تعزيز مشاركة الشباب في التنمية المحلية، وليس الاكتفاء بالحديث عن أهمية دورهم، موضحة أن إحدى أبرز الأفكار التي نوقشت تمثلت في إنشاء لجنة شبابية يكون لها دور واضح في اقتراح المبادرات والمساهمة في تنفيذها ومتابعتها.
وأشارت إلى أن وجود إطار منظم للشباب يمكن أن يساعد على تحويل الجهود الفردية والتطوعية إلى عمل أكثر استدامة وارتباطًا باحتياجات المدينة.
لجنة شبابية مفتوحة لأبناء المدينة
تناول المشاركون خلال جلسات المؤتمر مجموعة من المقترحات المتعلقة بزيادة حضور الشباب في العمل المحلي، من بينها المشاركة في المبادرات التطوعية والخدمية، ودعم حملات النظافة، والمساهمة في جمع البيانات المتعلقة باحتياجات المدينة وأولوياتها.
وبحسب العبار، أبدت الجهات المحلية استعدادها لدعم فكرة تشكيل لجنة شبابية والتنسيق بينها وبين لجنة التنمية المحلية بهدف إشراك الشباب في المشاريع والبرامج التي تنفذ داخل داريا.
وأضافت أن اللجنة المقترحة لن تقتصر على المشاركين في المؤتمر، بل سيُفتح باب الترشيح والانضمام أمام الراغبين من أبناء المدينة خلال المرحلة المقبلة، بهدف توسيع قاعدة المشاركة الشبابية.
مقترح لتفعيل مكتب المرأة
ومن بين المخرجات التي نوقشت خلال المؤتمر، العمل على تفعيل مكتب للمرأة ضمن البلدية، وهو مكتب غير موجود حاليًا في داريا.
وقالت العبار إن هناك موافقة مبدئية على متابعة المقترح بالتنسيق مع الجهات المختصة بشؤون المرأة والطفل في محافظة ريف دمشق، على أن يبدأ العمل بصورة تطوعية في المرحلة الأولى قبل تطويره ضمن إطار تنظيمي أوسع.
ويأتي هذا الطرح في ظل مطالبات متكررة بتوسيع حضور النساء في العمل المجتمعي والمحلي، وخلق قنوات تواصل أكثر فاعلية مع القضايا المتعلقة بالمرأة والأسرة.
تدريبات سبقت المؤتمر
وأوضحت العبار أن المؤتمر جاء بعد سلسلة تدريبات نفذت ضمن مشروع “إشارة مواطن”، وشملت موضوعات تتعلق بالتواصل والتفاوض والقيادة المجتمعية والتخطيط التشاركي وآليات المساءلة والرقابة المدنية.
وأضافت أن هذه التدريبات هدفت إلى تزويد المشاركين بمهارات تساعدهم على خوض نقاشات مجتمعية أكثر فاعلية، وطرح قضايا المدينة بصورة منظمة تستند إلى الحوار وتحديد الأولويات.
وبحسب العبار، شكلت هذه التدريبات أرضية مشتركة بين المشاركين، وساعدت على تحويل النقاشات خلال المؤتمر من مستوى الطروحات العامة إلى مقترحات أكثر ارتباطًا بالتطبيق العملي.
مبادرة مرورية مطروحة
وكشفت العبار أن القائمين على المشروع يدرسون إطلاق مبادرة مجتمعية لتركيب شاخصات وإشارات مرورية في داريا، باعتبارها من المشكلات التي يلاحظها السكان في عدد من الشوارع.
وأضافت أن المبادرة قد تكون من أوائل الأنشطة العملية التي يمكن أن تنفذها اللجنة الشبابية المقترحة، بهدف اختبار قدرة الشباب على تحويل الأفكار التي طرحت خلال المؤتمر إلى مشاريع ملموسة على الأرض.
ويأتي طرح هذه المبادرة في ظل توسع الحركة المرورية داخل المدينة وعودة النشاط التجاري والخدمي إلى عدد من المناطق، مقابل شكاوى من غياب أو محدودية الإشارات المرورية في بعض الشوارع والتقاطعات.
البلدية: المبادرات تلامس احتياجات فعلية
من جهته، قال رئيس مجلس مدينة داريا، رائد عبيد، لعنب بلدي إن المبادرات التي طرحها المشاركون تلامس احتياجات موجودة في المدينة، مشيرًا إلى أن بعض المشروعات الخدمية تتأثر أحيانًا بمحدودية الإمكانات المتاحة.
وأضاف أن مبادرة تركيب الإشارات المرورية تستجيب لحاجة فعلية، ويمكن أن تشكل نموذجًا للتعاون بين الشباب والجهات المحلية في معالجة بعض القضايا الخدمية.
وأكد عبيد دعمه لاستمرار اللقاءات والحوارات المشابهة التي تتيح للشباب عرض أفكارهم ومناقشة احتياجات المدينة بصورة مباشرة مع الجهات المعنية.
مطالب بمساحة أوسع للشباب
ورأى المشارك فايز الحو أن الشباب ما زالوا بحاجة إلى فرص أكبر للمشاركة في صنع القرار، معتبرًا أن تطوير المهارات ودعم الكفاءات الشابة يمكن أن ينعكس بصورة إيجابية على المجتمع المحلي.
في المقابل، دعت بشرى زيادة إلى توسيع الإعلان عن الفرص والمبادرات المحلية بما يتيح مشاركة أعداد أكبر من الشباب، إلى جانب تعزيز الشفافية المتعلقة بالمشاريع والخطط المنفذة داخل المدينة.
كما أشارت إلى أهمية معالجة ملفات ترتبط مباشرة بالشباب، مثل فرص العمل، وتحسين المواصلات، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز السلامة المرورية.
أما آلاء النجار فاعتبرت أن المؤتمر وفر مساحة مناسبة للنقاش حول العمل التطوعي وإشراك الشباب في خدمة المجتمع، مشيرة إلى أن الدعم المعنوي والتنظيمي يمكن أن يساعد على استمرارية المبادرات الشبابية وتوسيع أثرها.
ويعد مقترح تشكيل لجنة شبابية مرتبطة بالبلدية ولجنة التنمية المحلية أبرز مخرجات مؤتمر “لم شمل”، في وقت ينتظر فيه المشاركون الانتقال من مرحلة النقاش والتوصيات إلى خطوات عملية تحدد آلية عمل اللجنة ودورها في متابعة المبادرات والمشاريع المحلية.