مشروع الخليج في داريا.. أسئلة معلقة حول حصص المالكين وحقوقهم

أرض الخليج في مدينة داريا (عنب بلدي)

لا يزال أصحاب العقارات في منطقة الخليج بمدينة داريا ينتظرون توضيحات بشأن مشروع إعادة تنظيم المنطقة، بعد أسابيع من الاجتماعات التي عقدتها محافظة ريف دمشق وبلدية داريا لعرض التصور المقترح وجمع تفويضات المالكين، من دون الإعلان عن صيغة نهائية للحصص أو جدول زمني واضح للتنفيذ.

وتتعلق أبرز التساؤلات بمقدار المساحات المبنية التي سيحصل عليها أصحاب الأراضي والمنازل مقابل ملكياتهم، ومدى تناسبها مع قيمة العقارات ومساحاتها السابقة، فضلًا عن حصة المستثمر والجهات العامة من المشروع، والضمانات المتاحة للمالكين خلال مراحل التنفيذ.

وتبرز مخاوف خاصة لدى أصحاب الملكيات الصغيرة، الذين قد لا تكفي حصصهم في البناء الجديد لتأمين مساكن بديلة لأسرهم، في حين يواجه آخرون صعوبات في إثبات حقوقهم العقارية بسبب فقدان الوثائق والسجلات خلال سنوات الحرب.

كما يثير التفويض المطلوب من المالكين أسئلة قانونية بشأن الصلاحيات التي يمنحها للجهات القائمة على المشروع، وطريقة احتساب موافقة الأغلبية، وحقوق المعترضين، وآليات الفصل في النزاعات المتعلقة بالملكيات وتوزيع الحصص.

ومنذ الاجتماع الذي استضافته بلدية داريا، في 5 تشرين الأول، بمشاركة ممثلين عن لجنة الاستثمار في محافظة ريف دمشق وإعلاميين وناشطين من المدينة، لم تعلن المحافظة أو البلدية مستجدات بشأن المشروع أو نتائج مراجعة النسب المطروحة، ما أبقى أصحاب الحقوق بانتظار معرفة الخطوات التالية.

وتناولت عنب بلدي هذه القضايا في مقابلات مع أحد أصحاب الأراضي ومحاميين ومهندس ومقاول من داريا، عرضوا ملاحظاتهم على التصور المطروح، وناقشوا بدائل احتساب الحصص وتنفيذ المشروع، والمشكلات القانونية التي ينبغي معالجتها قبل الانتقال إلى مراحله اللاحقة.

مشروع لإعادة تنظيم منطقة مدمرة

بدأت محافظة ريف دمشق، في 21 من أيلول الماضي، عقد اجتماعات مع أصحاب العقارات في منطقة الخليج لشرح مشروع إعادة تنظيمها وإعمارها، وجمع التفويضات اللازمة للمضي بالإجراءات.

وتبلغ مساحة المنطقة المشمولة بالمشروع نحو 1700 دونم، وفق ما قاله رئيس مجلس مدينة داريا، رائد عبيد، لعنب بلدي في تغطية سابقة، وتشمل عقارات في داريا وجزءًا محدودًا من عقارات المعضمية غير المستملكة.

ويتضمن التصور المطروح إنشاء أبراج سكنية وطرق وحدائق ومدارس ومرافق صحية وخدمية، مع توزيع مساحات مبنية على أصحاب الحقوق مقابل عقاراتهم.

وبحسب النسب التي عرضها رئيس البلدية، يحصل مالك الأرض المنظمة على مساحة مبنية تعادل 50% من مساحة ملكيته، وترتفع النسبة إلى نحو 60% إذا كان على العقار بناء قائم قبل عام 2012، بينما تبلغ حصة الأرض الزراعية غير المنظمة 40%.

وأوضح المهندس بيان مهرة، من مكتب الاستثمار في المحافظة، خلال الاجتماعات السابقة، أن المشروع كان لا يزال في مرحلة النقاش وجمع التفويضات، وأن المحافظة تسعى إلى الحصول على موافقة نحو 70 إلى 75% من المالكين قبل الانتقال إلى المراحل التالية.

وأثارت النسب المطروحة اعتراضات وتساؤلات من أصحاب العقارات، ولا سيما بشأن طريقة تقييم الأراضي، ومواصفات الشقق ومواقعها، وحصة المستثمر والمحافظة، وتمويل البنية التحتية، والضمانات في حال تأخر التنفيذ.

وفي 5 تشرين الأول، استضافت بلدية داريا اجتماعًا، بمشاركة ممثلين عن لجنة الاستثمار و12 من الإعلاميين والناشطين وعدد من المالكين، لمناقشة الحصص وآلية التنفيذ.

وأوضح ممثلو المحافظة خلال الاجتماع أن بعض الحسابات والنسب ما تزال قيد الدراسة، وأن إمكان تحسين حصة المالكين لم يُحسم بعد.

ومنذ ذلك الاجتماع، لم تُعلن صيغة معدلة للحصص أو نتائج نهائية لجمع التفويضات، كما لم يُحدد موعد معلن لبدء التنفيذ.

كيف تُحسب حصة صاحب الأرض؟

تقوم إحدى أبرز نقاط الخلاف حول المشروع على طريقة احتساب المقابل الذي سيحصل عليه صاحب الأرض، وما إذا كانت المساحة المبنية المعروضة تعكس القيمة الفعلية لملكيته.

يقول مروان الشربجي، أحد أصحاب الأراضي في الخليج، إن الصيغة التي فهمها من الاجتماعات تعتمد على منح المالك مساحة طابقية جاهزة للسكن، تختلف بحسب الوضع التنظيمي للأرض ووجود بناء سابق عليها.

ويوضح أن صاحب ألف متر مربع من الأرض قد يحصل، وفق النسب المتداولة، على 400 أو 500 أو 600 متر مربع من الشقق المكسية، بحسب ما إذا كانت أرضه زراعية أو منظمة أو كان عليها مسكن.

ويقول إن المتر المربع من الأرض قد يقابله 40 أو 50 أو 60 سنتيمترًا مربعًا من المساحة الطابقية، وفق تصنيف العقار.

ويرى الشربجي أن مقارنة متر الأرض بمتر الشقة لا تعطي صورة دقيقة عن الجدوى الاقتصادية، لأن قيمة الأرض تختلف عن قيمة المساحة المبنية الجاهزة، وأن المقارنة ينبغي أن تقوم على القيمة المالية لكل منهما.

ويعتقد أن تنظيم المنطقة وإقرار مخططاتها، ثم إتاحة المجال لكل مالك أو مجموعة من المالكين للتعاقد مع مقاول، قد يحقق عائدًا أفضل لأصحاب الحقوق.

لكنه لا يفصل تقييم المشروع عن مدة تنفيذه، إذ يرى أن إنجازه خلال خمس سنوات، كما يقول إن المالكين تلقوا وعودًا، قد يتيح لهم استعادة ما يقدره بنحو 60 إلى 70% من القيمة الحقيقية لملكياتهم خلال مدة أقصر.

أما إذا امتد التنفيذ إلى عشر سنوات، فيعتقد أن طول الانتظار قد يقلل جدوى المشروع بالنسبة إلى المالكين.

وتبقى هذه النسب والتقديرات مرتبطة بحسابات الشربجي وفهمه للعرض، وليست نتيجة دراسة مالية مستقلة للمشروع.

ارتفاع الأبنية يفتح النقاش على توزيع العائدات

لا يقتصر اعتراض بعض المالكين على النسبة المعلنة، بل يمتد إلى كيفية توزيع المساحات الناتجة عن زيادة عدد الطوابق في الأبنية الجديدة.

ويعرض الشربجي مثالًا افتراضيًا لمالك لديه خمسة آلاف متر مربع من الأرض، يحصل وفق نسبة 50% على 2500 متر مربع من المساحات المبنية.

ويقارن ذلك بإمكان تخصيص 25% من الأرض للبناء، والتعاقد مع مقاول لإنشاء برج من 18 طابقًا، تبلغ مساحة الطابق الواحد فيه ألف متر مربع.

وفي هذا المثال، تصل المساحة الطابقية الإجمالية إلى 18 ألف متر مربع. وإذا حصل المقاول على 60% منها مقابل البناء والإكساء، تبقى للمالك مساحة تبلغ 7200 متر مربع.

ويستخدم الشربجي المثال للمقارنة بين حصة تبلغ 2500 متر مربع وأخرى تبلغ 7200 متر مربع، معتبرًا أن الفارق يستدعي توضيح كيفية توزيع عائد المشروع بين المالكين والمستثمر والجهات العامة.

ولا يتضمن المثال دراسة تفصيلية لكلفة الطرق والخدمات والمرافق العامة، أو المساحات المسموح بالبناء عليها، وهي عوامل تؤثر في حساب الحصص الفعلية.

ويرى الشربجي أن تخصيص عائد طابق إضافي من كل برج قد يكون كافيًا لتمويل البنية التحتية، بدل اقتطاع حصة أكبر من حقوق أصحاب الأراضي، وفق تقديره.

ويطرح المهندس والمقاول سارية بكري باشا ملاحظة مشابهة بشأن أثر ارتفاع الأبنية على حصة المالك.

ويقول إن متر الشقة لا يقارن مباشرة بمتر الأرض، خصوصًا عندما ينتقل البناء من طابقين أو ثلاثة أو أربعة إلى 17 أو 18 أو 20 طابقًا.

ويرى أن زيادة المساحات الطابقية ينبغي أن تنعكس على حصة صاحب الأرض، ويقترح احتسابها كنسبة من كامل البناء، قد تبلغ 10 أو 15 أو 20%، مع تعديلها وفق كلفة المشروع وحصص المستثمر والجهات الأخرى.

ويوضح بكري باشا أنه لم يحضر اجتماعات المشروع ولم يطلع على تفاصيله بصورة كافية، وأن ما يطرحه يعبر عن رأيه الشخصي، استنادًا إلى خبرته وما سمعه من الأهالي.

البنية التحتية وحصة المستثمر والمحافظة

يرى بكري باشا أن تحديد حصص المشروع ينبغي أن يبدأ بحساب المساحات المخصصة للأملاك العامة والطرق والحدائق والمرافق الخدمية، ثم تحديد المساحات المتبقية القابلة للبناء.

وبعد ذلك، يمكن حساب كلفة الإنشاء والإكساء وهامش الربح الذي يحتاج إليه المستثمر، قبل توزيع المساحات المبنية بين الأطراف.

ويقترح أن تكون حصة صاحب الأرض نسبة من كامل البناء بعد الإكساء، مع مراعاة اختلاف قيمة الشقق بحسب مواقعها وطوابقها وإطلالاتها.

كما يقترح اعتماد القرعة لتوزيع الوحدات بين المالكين المتساوين في الحقوق، وفق آلية معلنة، وعرض المشروع على أكثر من مستثمر للمقارنة بين العروض واختيار الأنسب.

أما الشربجي، فيربط النقاش حول توزيع العائدات باحتياجات داريا لإعادة الإعمار.

ويقول إن تخصيص جزء من عائد المشروع لبلدية داريا قد يكون أكثر قبولًا لدى أصحاب الأراضي من ذهابه إلى المحافظة، بالنظر إلى حجم الدمار الذي أصاب المدينة واحتياجاتها الخدمية.

وينقل تقديرات عن حاجة داريا إلى ثلاثة مليارات و100 مليون دولار لإعادة بنائها، منتقدًا محدودية التمويل الذي وصل إليها مقارنة بحجم الأضرار.

ويقول إن المدينة لم تحصل، وفق تقديراته، إلا على جزء ضئيل من المبالغ اللازمة لإعادة إعمارها، معتبرًا أن تنفيذ أعمال خدمية محدودة لا يعالج حجم الدمار الذي لحق بالطرق والمرافق والمنازل.

ويقترح الشربجي الاستعانة بشركة متخصصة لإعداد دراسة متكاملة للمشروع، تتضمن التخطيط العمراني والجدوى الاقتصادية وآلية توزيع الحقوق.

ويقول إن أصحاب الملكيات الكبيرة مستعدون للمساهمة في تمويل الدراسة إذا طُلب منهم ذلك، بمبالغ تختلف بحسب مساحة ملكية كل شخص.

ويضرب مثالًا بمساهمات تتراوح بين 20 ألفًا و100 ألف دولار، يمكن جمعها من 20 إلى 30 مالكًا لتوفير مليون أو مليوني دولار لتمويل دراسة كاملة، وفق تقديره.

وبعد إعداد الدراسة، يقترح طرح المشروع على المستثمرين لتنفيذ البنية التحتية والأبنية والخدمات.

ويعتقد أن هذه الصيغة قد تحقق للمالكين حصة أكبر من المطروح حاليًا، مع توفير عائد للمستثمر والبلدية.

ويقول إن المالكين قد يقبلون بمنح البلدية 10% من عائداتهم إذا كانت الصيغة النهائية تحقق لهم عائدًا أفضل.

ويرى الشربجي أن مصلحة المالكين ينبغي أن تكون أساسًا في التفاوض على المشروع، إلى جانب مصلحة البلدية والمستثمر، معتبرًا أن أصحاب الأراضي لا يحصلون حاليًا على الموقع الذي يستحقونه في ترتيب الأولويات.

أصحاب الملكيات الصغيرة.. حصة لا تكفي للعودة

تأخذ مسألة توزيع الحصص بُعدًا مختلفًا لدى أصحاب الملكيات الصغيرة، الذين قد لا تكفي المساحات المخصصة لهم لتأمين مساكن بديلة لأسرهم.

يقول الشربجي إن بعض الأهالي أنفقوا مدخراتهم خلال سنوات طويلة لبناء منازل على قطع أرض صغيرة، تبلغ مساحة بعضها خمس أو ست قصبات، وكانوا يسكنون فيها مع أبنائهم.

ويضرب مثالًا بمنزل على أرض مساحتها نحو 100 أو 110 أمتار مربعة، كانت تسكنه أسرتان بعد إضافة غرف لاستيعاب أحد الأبناء المتزوجين.

ويرى أن حصول صاحب هذا العقار على 60 أو 70 مترًا مربعًا من البناء الجديد لا يعيد إليه المساحة التي كان يسكنها، وقد لا تكفي قيمة حصته لشراء منزل بديل يتسع لأسرته.

ويضيف أن بعض أصحاب هذه المنازل كانوا في الأربعينيات من أعمارهم قبل سنوات النزوح، وأصبحوا اليوم في الستينيات، ولديهم أبناء متزوجون كانوا يعتمدون على المنزل القديم للسكن.

ويقترح تخصيص أبنية ضمن المشروع لمعالجة أوضاع هذه الأسر، التي يقدر عددها بنحو 200 إلى 300 أسرة.

ويتحدث عن تخصيص ثلاثة أو أربعة أبراج تضم شققًا تتراوح مساحاتها بين 90 و100 متر مربع، تتكون من غرفتين وصالون، وتتمتع بمستوى الخدمات والإكساء نفسه في بقية المشروع.

ووفق اقتراحه، يحصل صاحب الحصة البالغة 60 مترًا مربعًا على شقة كاملة، ويسدد فرق المساحة، البالغ 30 أو 40 مترًا مربعًا، بأقساط تمتد عشر سنوات أو 15 سنة.

كما يقترح إتاحة خيار بيع الحصة للمقاول أو المستثمر أو طرف ثالث لمن لا يرغب في العودة إلى السكن في المنطقة.

التنظيم والتفويض.. ما الفرق بينهما؟

إلى جانب الجوانب الاقتصادية، يثير المشروع تساؤلات بشأن الإجراءات القانونية المطلوبة لتنظيم المنطقة، وحدود التفويض الذي يُطلب من أصحاب الحقوق توقيعه.

يشرح المحامي مصطفى حيدر أن التنظيم العمراني المعتاد يبدأ من الوحدة الإدارية، استنادًا إلى قانون الإدارة المحلية رقم 107 لعام 2011 والتشريعات التنظيمية ذات الصلة.

وبحسب شرحه، تحدد المنطقة والعقارات الداخلة في المخطط، وتعد الجهات الفنية الدراسات والمخططات، ثم تمر بمراحل الاعتماد لدى المجلس والجهات الإدارية والفنية المختصة.

وبعد استكمال الموافقات، يُعلن المخطط وتتاح لأصحاب المصلحة فرصة الاعتراض عليه خلال المهلة القانونية.

ويشير حيدر إلى مهلة اعتراض تبلغ 30 يومًا في المسار الذي يصفه، قبل دراسة الاعتراضات واستكمال إجراءات التصديق.

ويرى أن الموافقة الفردية المسبقة ليست شرطًا في إجراءات التنظيم المعتادة، وأن حقوق أصحاب العقارات تمارس من خلال الاعتراضات والإجراءات القانونية المقررة.

لكنه يميز بين تنظيم المنطقة إداريًا، وبين التفويض الذي يمنحه صاحب الأرض لجهة معينة للتصرف أو التعاقد بشأن حقوقه ضمن المشروع.

ويقول إن مشروع الخليج يحتاج إلى تحديد أساسه القانوني بصورة واضحة، بما يشمل القرار أو المرسوم الذي سيعتمد لتنفيذه، وإجراءات الإعلان والاعتراض والتحقق من الملكيات.

ويرى حيدر أن المشروع يحتاج إلى مرسوم جمهوري يحدد المنطقة المشمولة به، ثم المرور بمراحل الإعلان والاعتراض وتسوية النزاعات العقارية.

ويقدر أن مرحلة التحقق من الملكيات قد تستغرق نحو سنة، بالنظر إلى حجم الملفات وتعقيدها.

وينتقد بدء إجراءات تتعلق بوقف نقل الملكيات قبل اكتمال وضوح المشروع، ويقول إن المرسوم الذي يراه ضروريًا لم يكن قد صدر حتى وقت حديثه، بحسب معلوماته.

وتعبر هذه الآراء عن تفسير حيدر للمسار القانوني المطلوب، ولا تحسم وحدها التشريع الذي سيُنفذ المشروع بموجبه أو الإجراءات الملزمة للجهات القائمة عليه.

تفويضات تحتاج إلى تحديد الصلاحيات والالتزامات

ينتقد حيدر صيغة التفويض المطروحة على أصحاب الحقوق، ويعتبر أنها لا تتضمن معلومات كافية تتيح للمالك معرفة المقابل الذي سيحصل عليه والصلاحيات التي يمنحها للجهة المفوضة.

ويطالب بتحديد العقارات وأصحابها ومساحاتها بصورة واضحة، والنسبة التي يحصل عليها كل مالك، وآلية احتسابها.

كما يشدد على ضرورة ذكر الجهة التي سيتعامل معها صاحب الحق، سواء كانت البلدية أو المحافظة أو المستثمر أو المتعهد المنفذ.

ويرى أن على المشروع توضيح الارتفاعات المسموح بها، ونسب الاستثمار، والصفة التنظيمية للأبنية، سواء كانت سكنية أو تجارية أو سياحية.

ويطالب أيضًا ببيان ما إذا كانت حصة المالك تحسب من كامل المساحات المبنية، أم من جزء محدد منها، وكيف تتغير عند زيادة عدد الطوابق أو اختلاف الاستخدامات.

ويعترض حيدر على اعتماد نسب مختلفة للأراضي المنظمة والزراعية بعد إدخالها ضمن مشروع تنظيمي واحد.

ويعتبر أن توحيد النسب بين أصحاب الحقوق سيكون أكثر عدالة، بدل الاستمرار في التمييز بينهم استنادًا إلى الوضع التنظيمي السابق للعقارات.

كما يطالب بتحديد مدة واضحة للتنفيذ، والجهة المسؤولة عن التأخير، والضمانات التي تحمي المالكين في حال تعثر المشروع.

ويحذر من احتمال تغير القرارات التنظيمية أو شروط الاستثمار خلال سنوات التنفيذ، وما قد يترتب على ذلك من تأثير في الحصص المتفق عليها.

ولهذا يشدد على ضرورة وجود التزامات تعاقدية واضحة، ومواعيد محددة، وآليات قانونية للمساءلة عند الإخلال بها.

موافقة الأغلبية.. عدد الأشخاص أم مساحة الملكيات؟

تثير النسبة المطلوبة من تفويضات المالكين سؤالًا آخر يتعلق بطريقة احتساب موافقة الأغلبية، ومدى تأثيرها في حقوق من يرفضون المشروع أو يعترضون على شروطه.

يرى المحامي مجد رضا أن الحديث عن موافقة أغلبية المالكين يحتاج أولًا إلى تحديد المقصود بهذه الأغلبية، وما إذا كانت تحسب بعدد الأشخاص أم بمساحات الأراضي والحصص التي يملكونها.

ويضرب مثالًا بمالك لديه أربعة أو خمسة أو عشرة دونمات، مقابل مئة مالك لا تتجاوز ملكياتهم مجتمعة دونمًا واحدًا.

ويتساءل عن الأساس الذي ستحتسب عليه الموافقة، وما إذا كان لكل شخص صوت متساوٍ بصرف النظر عن مساحة ملكيته، أم أن حجم الحقوق العقارية يجب أن يدخل في الحساب.

ويقول رضا إن الإجراءات التي اطلع عليها لم تتضمن قواعد واضحة وكافية لتحديد التمثيل وطريقة احتساب الموافقة.

ويعتبر أن الاعتماد على أغلبية غير محددة المعايير قد يثير نزاعات بين أصحاب الحقوق، خصوصًا إذا ترتبت على التفويضات آثار تمس ملكيات من لم يوافقوا.

ويتساءل عن الوضع القانوني للمالكين الرافضين إذا وافقت أغلبية الآخرين، وما إذا كانت هذه الموافقة تؤثر في حقهم بالاعتراض.

ويرى أن المشروع يحتاج إلى توضيح أساسه القانوني، والجهة التي ستنفذه، وآلية توزيع الملكيات والحصص، قبل مطالبة الأهالي باتخاذ قرارات تتعلق بعقاراتهم.

فقدان الوثائق يعقد إثبات الملكيات

تواجه بعض الملكيات في منطقة الخليج مشكلة إضافية تتعلق بفقدان الوثائق والسجلات التي تثبت انتقال العقارات بين أصحابها خلال السنوات الماضية.

يوضح رضا أن إثبات الحقوق قد يستند إلى السجل العقاري المعروف بالطابو، أو الوكالات المنظمة لدى الكاتب بالعدل، أو الأحكام القضائية، وغيرها من المستندات التي يمكن تقديمها أمام الجهات المختصة.

ويقول إن الملكيات المسجلة في السجل العقاري تتمتع بوجود قيود رسمية يمكن الرجوع إليها، بينما تواجه الملكيات المتداولة عبر وكالات الكاتب بالعدل صعوبات أكبر عند فقدان الوثائق والسجلات.

وبحسب تقدير رضا، فُقد أكثر من 90% من سجلات الكاتب بالعدل ذات الصلة، كما يقدر أن نحو 90% من الملكيات في منطقة الخليج كانت متداولة عبر وكالات.

ويشرح أن بعض العقارات ما زالت مسجلة بأسماء مالكين قدامى، بينهم أفراد من عائلة الشربجي، رغم انتقال التصرف بها بين مشترين متعددين عبر سلسلة طويلة من الوكالات.

ويقول إن بعض القطع الصغيرة، التي كانت مساحاتها ثلاث أو خمس أو ست أو عشر قصبات، انتقلت بين عدة أشخاص، ما جعل إثبات التسلسل الكامل للملكية أكثر تعقيدًا بعد فقدان الوثائق.

أما أصحاب الأحكام القضائية، فيرى أن وضعهم قد يكون أسهل نسبيًا إذا أمكن الرجوع إلى إشارات الدعاوى أو السجلات القضائية لإعادة بناء المستندات المفقودة.

ويلفت إلى وجود مخاطر إضافية تتعلق بالوكالات المزورة، ويقول إن فقدان السجلات الأصلية يجعل التحقق من صحة بعض الوثائق أكثر صعوبة.

وبالنسبة إلى من فقدوا مستنداتهم لأسباب خارجة عن إرادتهم، مثل النزوح أو الحرائق أو الكوارث، يشير رضا إلى وجود قواعد قانونية تتيح اللجوء إلى وسائل إثبات بديلة في حالات معينة.

لكنه يؤكد أن إثبات الملكية عبر هذه الوسائل قد يكون معقدًا، لأن القضاء يحتاج إلى التحقق من الأدلة وحماية حقوق الأطراف الآخرين ومنع الاعتداء على ملكياتهم.

وكانت لجنة منطقة الخليج قد دعت، في شباط الماضي، أصحاب العقارات إلى تسجيل بيانات ملكياتهم، بمن فيهم من يملكون وثائق غير رسمية أو فقدوا مستنداتهم خلال الحرب، تمهيدًا لمعالجة ملفات إثبات الحقوق في مراحل لاحقة.

لجنة قضائية لحسم النزاعات

يرى رضا أن تحديد آلية الاعتراض على تقييم العقارات والحصص يحتاج أولًا إلى إعلان الأساس القانوني والتنظيمي الذي سينفذ المشروع بموجبه.

ويقول إن الفصل في نزاعات الملكية وتثبيت الحقوق ليس من اختصاص البلدية وحدها، وإن القرارات المتعلقة بهذه المسائل ينبغي أن تستند إلى إجراءات قضائية وقانونية واضحة.

ويقترح تشكيل لجنة خاصة برئاسة قاضٍ، تضم ممثلين عن الإدارة المحلية والجهات القضائية ووزارة العدل، لتدقيق الملكيات ومعالجة النزاعات.

ويعتبر أن تشكيل لجنة كهذه منذ المراحل الأولى كان سيساعد على وضع أسس واضحة للتعامل مع الملفات العقارية قبل الانتقال إلى توزيع الحصص والتفويضات.

ويشير إلى أن حماية حقوق الأطراف المتنازعة على عقار معين ستختلف بحسب الآلية النهائية للمشروع.

فإذا كان التنفيذ سيقوم على تحويل الملكيات إلى حصص أو أسهم في البناء الجديد، ستكون هناك حاجة إلى قواعد تحدد كيفية حفظ الحقوق المتنازع عليها إلى حين حسمها.

أما إذا كان سيقوم على تخصيص مقاسم أو عقارات لأصحاب الحقوق، فستختلف الإجراءات المطلوبة لإثبات الملكية والتصرف بها.

ويؤكد رضا أن اللجوء إلى القضاء يبقى متاحًا لأصحاب الحقوق والمتضررين، لكنه يرى أن معالجة النزاعات ضمن آلية قانونية واضحة منذ البداية قد تخفف من طول الإجراءات وتمنع انتقال الخلافات إلى مراحل التنفيذ.

المشروع ينتظر توضيحات جديدة

أعلنت محافظة ريف دمشق، بعد الأسبوع الأول من الاجتماعات، موافقة 262 شخصًا من أصل 496 حضروا الجلسات، من دون إعلان نتيجة نهائية للتفويضات على مستوى جميع أصحاب الحقوق.

وفي اجتماع 5 تشرين الأول، أوضح ممثلو لجنة الاستثمار أن بعض الحسابات ما تزال قيد الدراسة، وأن إمكان تحسين حصة المالكين لم يُحسم بعد.

ومنذ ذلك الاجتماع، لم تعلن المحافظة أو بلدية داريا تحديثات بشأن النسب النهائية، أو عدد التفويضات، أو الجدول الزمني للمشروع.

وبحسب المقابلات التي أجرتها عنب بلدي، فالتساؤلات لا تقتصر على مقدار المساحة التي سيحصل عليها المالك، بل تشمل قيمتها الفعلية، وإمكان العودة للسكن فيها، والجهة المسؤولة عن التنفيذ، والضمانات القانونية، ومصير الحقوق التي يصعب إثباتها.

ويبقى أصحاب الأراضي والمنازل في الخليج بانتظار إعلان تفاصيل المشروع ووثائقه القانونية والمالية، وتحديد ما سيحصل عليه كل صاحب حق، والإجراءات المتاحة له قبل اتخاذ قرار بشأن التفويض.

مقالات ذات صلة

خريجون في داريا يبحثون عن عمل باختصاصاتهم.. فرص محدودة والخبرة شرط

حفر الشوارع تزيد تكاليف صيانة السيارات في داريا.. سكان يخففون مشاويرهم

عمال المياومة في داريا.. مقترحات لمراكز انتظار وتنظيم التواصل مع طالبي العمل