مشروع جديد للصرف الصحي في داريا.. 1200 متر من الأنابيب باتجاه محطة المعالجة

تحضير موقع تمديد خط صرف صحي جديد في داريا - 26 نيسان 2026 (عنب بلدي - سعيد خشفة)

تستعد شركة “فيوتشر بيلدرز”، بتمويل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، لبدء تنفيذ خط صرف صحي جديد في مدينة داريا، بطول 1200 متر وقطر 80 سنتيمترًا، بهدف تحويل مياه الصرف من داريا والمعضمية باتجاه الخط الرئيسي الواصل إلى محطة المعالجة، ومعالجة مشكلة طفح الصرف الصحي باتجاه البيوت والبساتين.

ومن المتوقع أن تبدأ أعمال الحفر وتمديد الأنابيب خلال الأسبوع المقبل، على أن يستمر تنفيذ المشروع نحو شهر، بحسب ما قاله ربيع عبد الحفيظ، مهندس من شركة “فيوتشر بيلدرز” لعنب بلدي.

خط رئيسي وآخر تخديمي

أوضح عبد الحفيظ أن المشروع يشمل تمديد خط صرف صحي رئيسي بقطر 80 سنتيمترًا، إضافة إلى خط تخديمي آخر فوق الخط الرئيسي، مخصص للعقارات الواقعة على طرفي الطريق، بما يسمح بربطها بالشبكة الجديدة.

وقال إن الهدف من المشروع هو “إنهاء مشكلة الصرف الصحي في داريا”، عبر تحويل المياه إلى خطوط الصرف الرئيسية بدل بقائها في قنوات مكشوفة أو خطوط مسدودة تؤدي إلى طفح المياه باتجاه المنازل والأراضي الزراعية.

وبحسب مدير المشاريع في الشركة، المهندس مهند كيالي، فإن العمل ينفذ لصالح برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبالتنسيق مع بلدية داريا، بعد أن بينت المعاينات وجود انسدادات في خطوط الصرف حتى المصب النهائي.

وأضاف كيالي أن رئيس بلدية داريا أشار إلى أن “خطوط الصرف الصحي مسدودة حتى المصب النهائي”، وهو ما يظهر من خلال طفح المياه في أكثر من موقع ووصولها إلى منازل السكان.

مصب داريا نحو محطة المعالجة

قال كيالي إن المشروع يهدف إلى تنفيذ الخط النهائي للصرف الصحي في داريا، بحيث تصب الشبكة باتجاه الخط الواصل إلى محطة المعالجة، وفق الخطة الموضوعة.

وأوضح أن الفرق الفنية بدأت حاليًا بأخذ المناسيب والقياسات، تمهيدًا للانتقال إلى مرحلة الحفر وتمديد الأنابيب، مشيرًا إلى أن المشروع سيخدم المدينة بشكل واسع، لأن مصب داريا الحالي يصب في قناة سطحية تتسبب بطفح المياه وارتدادها نحو البيوت.

وتعود المشكلة، بحسب كيالي، إلى أن خطوطًا من شبكة الصرف الصحي في المنطقة سطحية أو قريبة من مستوى الشارع، ما يزيد من احتمالية انسدادها وطفح المياه منها، بدل تصريفها باتجاه المصب النهائي.

وأضاف أن القناة الحالية ستخفض إلى عمق يقارب أربعة أمتار تحت الأرض، مع تركيب أنابيب جديدة من مادة البولي إيتيلين، في مشروع وصفه بأنه “متكامل” لمعالجة المشكلة من مصدرها.

ولا تقتصر أهمية المشروع، بحسب كيالي، على إنهاء معاناة السكان من طفح الصرف الصحي، بل تمتد إلى تقليل التلوث في الأراضي الزراعية والبساتين، خاصة في المناطق التي تصل إليها مياه الصرف المكشوفة أو تستخدم بشكل خاطئ في الري.

عوائق في غرف التفتيش

خلال التحضير للعمل، واجهت الفرق المنفذة بعض العوائق المرتبطة بغرف التفتيش “الريغارات” الموجودة على مسار الخط.

وقال كيالي إن الفريق كان يتعامل مع إحدى غرف التفتيش المفتوحة والجاهزة للعمل، قبل أن يتبين أن بعض المزارعين ردموها، ما اضطر الفريق إلى البحث عنها تحت الأرض وإعادة فتحها لاستخدامها ضمن المشروع.

وتؤدي مثل هذه الممارسات، بحسب القائمين على المشروع، إلى تعطيل العمل وإغلاق مسارات الصرف الصحي، ما يزيد احتمال انسداد الشبكة وعودة المياه إلى الشوارع أو المنازل.

الصرف الصحي ليس مكبًا للنفايات

إلى جانب العمل الفني، شدد القائمون على المشروع على الحاجة إلى رفع الوعي المجتمعي بكيفية التعامل مع شبكة الصرف الصحي.

وقال صاحب شركة “فيوتشر بيلدرز”، محمد الحلبي، إن هناك حاجة إلى توعية الأهالي بعدم استخدام مياه الصرف الصحي في الري، لأنها غير صالحة للسقاية وتؤدي إلى مشكلات صحية وبيئية.

وأضاف الحلبي أن الشركة تنفذ مشاريع بنى تحتية في عدة مناطق سورية، تشمل محطات تحلية ومعالجة صرف صحي وأبراج كهرباء، في حلب ودير الزور ودمشق وريف دمشق، ومن بينها مشروع داريا، إضافة إلى مشاريع قائمة في ببيلا ويلدا والكسوة.

من جهته، قال المهندس مهند كيالي إن التعامل مع الصرف الصحي يحتاج إلى وعي أكبر، موضحًا أن الشبكة “ليست مكبًا للنفايات”، وأن رمي القمامة داخل غرف التفتيش أو الخطوط يؤدي في النهاية إلى انسدادها وارتداد المياه على السكان أنفسهم.

وأضاف أن بعض الأراضي القريبة من البساتين تشهد رمي نفايات وبقايا حيوانات نافقة داخل غرف التفتيش (الريغارات)، ما يفاقم التلوث ويؤدي إلى انسداد الأنابيب.

وتعد هذه الممارسات، بحسب كيالي، أحد أسباب تكرار الأعطال، إذ يفتح بعض الأشخاص غرف التفتيش لرمي النفايات داخلها، فتتجمع المخلفات وتسد مجرى الصرف، ثم تعود المياه الملوثة إلى الشوارع أو المنازل.

وينتظر سكان داريا بدء تنفيذ المشروع خلال الأيام المقبلة، في ظل شكاوى متكررة من طفح الصرف الصحي وانعكاسه على البيوت والبساتين، بينما تراهن الجهة المنفذة على أن الخط الجديد سيشكل خطوة أساسية لمعالجة المشكلة وربط المدينة بمسار صرف أكثر أمانًا وتنظيمًا.

وتزامن التحضير لهذا المشروع مع متابعة بلدية داريا أعمالًا أخرى على شبكة الصرف الصحي داخل المدينة، إذ جهزت البلدية، اليوم، 20 مترًا من أنابيب الصرف الصحي، تمهيدًا لتمديدها في منطقة طريق القرية الصغيرة، ضمن أعمال معالجة الأعطال وتحسين تصريف المياه في الشوارع المتضررة.

مقالات ذات صلة

تزفيت حارة مجوهرات الغوطة في داريا.. الأهالي ينتظرون الأرصفة

توسعة طريق الدحاديل بداريا.. المتجاوزون يزيلون أجزاء من أبنيتهم على نفقتهم

بلدية داريا تبدأ تمديد خط للصرف الصحي على أوتوستراد درعا بتمويل من منشآت خاصة