شهدت مدينة داريا، ثاني أيام عيد الأضحى، لقاءات ومعايدات جماعية جمعت أهالي المدينة وعائدين إليها بعد سنوات من الغياب، وسط حديث المشاركين عن أهمية هذه التجمعات في إعادة الروابط الاجتماعية وتعزيز التواصل بين الناس بعد سنوات الحرب والتهجير.
وتحولت جلسات المعايدة، التي أقيمت في أجواء اجتماعية مفتوحة، إلى مساحة للقاء والتعارف وتبادل الحديث بين أهالٍ عاد بعضهم إلى المدينة مؤخرًا، وآخرين يعيشون فيها منذ سنوات، في وقت رأى فيه مشاركون أن هذه اللقاءات تعيد إلى داريا جزءًا من طابعها الاجتماعي الذي تراجع خلال السنوات الماضية.
“كل زيارة فيها ناس أكثر”
الدكتور سليمان شحادة قال لعنب بلدي إن اللقاء كان “وديًا ولطيفًا”، متمنيًا أن تصبح مثل هذه الاجتماعات أوسع في الأعياد المقبلة.
وأضاف أنه يزور داريا بين فترة وأخرى، ويلاحظ في كل زيارة زيادة في عدد الأهالي العائدين، إلى جانب تحسن الحركة التجارية والنشاط داخل المدينة.
وأشار شحادة إلى أن داريا تأثرت بدرجة كبيرة خلال السنوات الماضية، لكنها تشهد تدريجيًا خطوات نحو الأفضل.
“دارية لا تعود إلا بأهلها”
هيثم شريدي وصف المعايدة الجماعية بأنها “لمة طيبة وجميلة”، معتبرًا أن أهميتها تكمن في جمع الأهالي وإعادة التواصل بينهم.
وقال لعنب بلدي إن داريا “لا تعود إلا بأهلها ولمتهم الطيبة”، مشيرًا إلى أن عودة الناس وتزايد أعدادهم في المدينة يمنحانها روحًا مختلفة.
وأضاف أن مثل هذه اللقاءات تساعد على إعادة الحياة الاجتماعية إلى داريا، بعد سنوات من التشتت والغياب.
لقاءات تتجاوز المعايدة
من جهته، قال الدكتور عبد الرحيم زيادة إن أجواء اللقاء كانت مبهجة، خاصة مع عودة عدد من أبناء داريا المغتربين واجتماعهم بأهالي المدينة.
وأضاف أن بعض العائدين تعرفوا إلى بعضهم “من جديد” بعد سنوات طويلة، معتبرًا أن هذه اللقاءات لا تقتصر على المعايدة فقط، بل تساهم في إعادة بناء العلاقات الاجتماعية بين الأهالي.
وتمنى زيادة أن لا تبقى هذه الاجتماعات مرتبطة بالأعياد وحدها، بل أن تنظم بشكل دوري خلال العام، لتبقى مساحة يلتقي فيها الناس ويتبادلون الأفكار والخبرات.
وأشار إلى أن عودة الأهالي من بلدان مختلفة تعني عودة ثقافات وتجارب متنوعة إلى داريا، معتبرًا أن اللقاءات الاجتماعية تساعد على اندماج هذه التجارب داخل المجتمع المحلي.
“الناس تتعرف إلى بعضها من جديد”
عماد مؤذن قال لعنب بلدي إن أجواء الجلسة كانت جميلة، ووصفها بأنها بادرة لتعزيز التعاون والتعارف داخل المجتمع.
وأضاف أن اللقاء أتاح للناس التعرف إلى بعضهم، خاصة أن كثيرين عادوا إلى المدينة بعد سنوات طويلة، بينما تغيرت أعمال الناس وظروفهم خلال تلك الفترة.
أما حسان الرفاعي، فرأى أن هذه الاجتماعات تمنح الأهالي شعورًا بأنهم “يد واحدة”، وتساعد على استعادة التماسك الاجتماعي داخل المدينة.
وقال إن اللقاءات الحالية من “أروع اللقاءات” التي شهدها بعد غياب طويل، متمنيًا أن تستمر خلال الفترة المقبلة.
عبد الله العبار قال لعنب بلدي إن حضور هذه اللقاءات كان “مبهجًا” بعد غربة استمرت 14 عامًا.
وأضاف أن اجتماع الأهالي أعاد شيئًا من “الذكرى الطيبة” لدارية، مشيرًا إلى أن اللقاء شهد أيضًا نقاشات وأفكارًا تتعلق بمستقبل المدينة وتحسين واقعها.
دعوات للتقارب بين المدن
وفي المعايدة، حضر أيضًا مشاركون من خارج داريا، بينهم الأستاذ محمد جمال فياض من معضمية الشام، الذي قال إن الهدف من هذه اللقاءات هو تعزيز التعاضد والتقارب بين المدن والمناطق.
وأضاف أن المرحلة الحالية تحتاج إلى تجاوز الانقسامات التي خلفتها السنوات السابقة، والعمل على بناء علاقات قائمة على التعاون والتآخي بين الأهالي.
وتأتي هذه اللقاءات في وقت تشهد فيه داريا خلال الأعياد عودة تدريجية لبعض مظاهر الحياة الاجتماعية، بعد سنوات أثرت فيها الحرب والتهجير على العلاقات اليومية بين الأهالي.
وبين المعايدات واللقاءات الجماعية وعودة بعض العائلات، بدا العيد هذا العام بالنسبة لكثير من المشاركين فرصة لاستعادة “لمة الناس”، أكثر من كونه مناسبة عابرة مرتبطة بالزيارات فقط.