قُتل الشاب محمود بن هشام أبو اللبن، فجر الاثنين 20 من تموز، إثر إصابته برصاصة في الرقبة، بعدما أطلق مسلح النار باتجاه سيارة كان بداخلها قرب ساحة الجامع الكبير في مدينة داريا، ثم فر من المكان.
ولم تعرف، حتى لحظة إعداد هذا التقرير، دوافع إطلاق النار، بينما لم يصدر توضيح رسمي عن الجهات الأمنية بشأن ملابسات الحادثة أو الإجراءات المتخذة لملاحقة المشتبه به.
إطلاق نار من دون خلاف سابق
كان أبو اللبن برفقة عماد أبو الهوى داخل سيارة متوقفة أسفل منزل أحد سكان المنطقة، وهو «م. ج»، حين وقعت الحادثة.
وقال أبو الهوى لعنب بلدي إنهما شاهدا المشتبه به يصوب مسدسًا نحو السيارة ويطلق النار باتجاههما، ما أدى إلى إصابة أبو اللبن في رقبته.
وأضاف أن إطلاق النار وقع بصورة مفاجئة، من دون أن يسبقه نقاش أو خلاف، مؤكدًا أن أبو اللبن، المنحدر من منطقة كفرسوسة في دمشق، لم يكن يعرف المشتبه به، ولم يسبق أن جرى بينهما أي تواصل.
وعقب إصابته، نُقل أبو اللبن باتجاه المستشفى لإسعافه، لكنه فارق الحياة قبل الوصول إليه، وفق أبو الهوى، الذي قال إن مطلق النار فر بعد الحادثة، ولم يُقبض عليه حتى لحظة إعداد التقرير.
وتتطابق رواية أبو الهوى بشأن مكان الحادثة وتوقيتها مع شهادة أحد أقرباء المشتبه به، وهو من سكان الحي، الذي قال لعنب بلدي إنه سمع صوت إطلاق النار وخرج من منزله، ليشاهد أبو اللبن مصابًا قبل نقله لإسعافه.
شهادات عن إطلاق نار سابق
قال قريب المشتبه به إن «م. ج» كان يحمل السلاح باستمرار ويفتعل مشكلات في الحي، مضيفًا أنه سبق أن أطلق النار من منزله في حوادث لم يعرف السكان سببًا واضحًا لها.
وبحسب شهادته، وقعت بعض حالات إطلاق النار السابقة بعد انزعاج المشتبه به من أصوات دراجات نارية كانت تمر في الشارع.
كما اتهم أبو الهوى المشتبه به بتعاطي المخدرات والاتجار بها، وقال إنه سبق أن أمضى مدة في السجن قبل سقوط نظام الأسد، ثم خرج منه بعد سقوطه.
ولم تتمكن عنب بلدي من التحقق بصورة مستقلة من هذه الاتهامات، أو معرفة أسباب سجنه ومدته.
الحادثة تعيد ملف السلاح إلى الواجهة
تعيد حادثة مقتل أبو اللبن النقاش حول حمل السلاح الفردي واستخدامه داخل الأحياء السكنية في داريا، وهو ملف سبق أن تناولته عنب بلدي في تقارير واستطلاعات ميدانية.
وقال سكان لعنب بلدي، في تقارير سابقة، إن ظهور المسدسات مع بعض المدنيين في الشوارع والمحال والأماكن العامة يثير القلق، مطالبين بقصر حمل السلاح على الجهات المخولة، أو على من تستدعي طبيعة عملهم ذلك، ضمن تراخيص وضوابط رسمية.
وتباينت انطباعات المشاركين في استطلاع ميداني أجرته عنب بلدي بشأن مدى انتشار حمل السلاح داخل المدينة، لكن معظمهم اتفق على رفض حمله بقصد الاستعراض أو خارج إطار العمل الرسمي، محذرين من أن وجوده في متناول المدنيين قد يسرع اللجوء إليه عند وقوع خلافات يومية.
ورأى مشاركون أن بعض الأشخاص يتعمدون إظهار السلاح لإعطاء انطباع بامتلاكهم نفوذًا أو ارتباطهم بجهات أمنية، في حين حذر آخرون من إمكان تحول خلاف عابر إلى حادث إطلاق نار عندما يكون السلاح حاضرًا.
ولا تتيح هذه الشهادات والاستطلاعات قياس حجم انتشار السلاح داخل داريا، لكنها تعكس مخاوف متكررة لدى السكان من حمله واستخدامه خارج الأطر الرسمية.
لا توضيح رسمي
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر أي جهة أمنية في داريا بيانًا يوضح ملابسات مقتل أبو اللبن، أو الدافع وراء إطلاق النار، أو ما إذا كانت قد بدأت ملاحقة المشتبه به.
كما لم تعرف طبيعة الإجراءات التي اتخذت في موقع الحادثة، أو ما إذا كان السلاح المستخدم قد عثر عليه.
وبينما ينتظر ذوو أبو اللبن وسكان المنطقة إعلان نتائج التحقيق والقبض على المشتبه به، تعيد الحادثة إلى الواجهة مخاوف استخدام الأسلحة الفردية داخل الأحياء السكنية، وما قد يترتب على ذلك من أخطار على المدنيين، حتى في غياب خلاف سابق معروف.