لم يكن صاحب الأرض التي بدأ نادي داريا باستخدامها ملعبًا في منتصف السبعينيات راضيًا عن استملاكها، فكان يأتي ليلًا ويحرثها، خصوصًا عندما يكون الفريق على موعد مع مباراة مهمة في اليوم التالي.
يصل اللاعبون صباحًا ليجدوا الأرض التي جهزوها في اليوم السابق قد تحولت إلى أخاديد، فيجتمع منهم ومن المدربين والإداريين ما بين 20 و40 شخصًا، يحملون الرفوش والمجارف ويعيدون تسويتها قبل وصول الفريق الضيف.
تكرر الأمر حتى اضطر شبان من النادي إلى حراسة الملعب ليلًا، بعدما أصبحوا يخشون أن يستيقظوا يوم المباراة ويجدوا الأرض محروثة من جديد.
كانت تلك واحدة من المشكلات التي واجهت نادي داريا عند انتقاله إلى منشأته على طريق المعضمية، بعد سنوات من اللعب في أرض عُرفت باسم «المحفرة»، ثم في ملاعب المدارس.
ولم تكن الأرض وحدها ما يحتاج إلى تجهيز، فقد شارك اللاعبون لاحقًا في حمل مواد بناء السور، وجمع الحجارة من أرض الملعب قبل زراعة العشب، فيما تكفل الأهالي بتقديم التبرعات والآليات اللازمة لبعض الأعمال.
بدأت كرة القدم المنظمة في داريا قبل ذلك بنحو ربع قرن، مع فريقين شعبيين ظهرا في أوائل خمسينيات القرن الماضي، هما «الفتيان» و«الوفاء»، قبل اندماجهما عام 1958 في «نادي فتيان داريا»، الذي أصبح اسمه «نادي داريا الرياضي» عام 1974.
تستعيد عنب بلدي تاريخ النادي من خلال مقابلات أجرتها مع خمسة من لاعبيه وإدارييه السابقين، هم نزار الدباس (أبو علاء)، وحسام طالب (أبو علاء)، وخالد حبيب، ومحمود الشربجي (أبو حامد)، وديب غنوم (أبو أحمد).
وتتناول شهاداتهم ما عاصروه داخل النادي، إلى جانب روايات وصلت إليهم عن الأجيال التي سبقتهم، ولا سيما سنوات التأسيس الأولى.
من «الفتيان» و«الوفاء» إلى نادي داريا
تعود البدايات التي تنقلها شهادات أبناء نادي داريا عن كرة القدم المنظمة في البلدة إلى أوائل خمسينيات القرن الماضي، حين ظهر فريقان منفصلان هما «الفتيان» و«الوفاء».
ارتبط فريق «الفتيان» بالدكتور عبد المجيد الشربجي، المعروف باسم عبد الشربجي، وهو أستاذ في الاقتصاد كان من أبرز الداعمين لكرة القدم في داريا آنذاك. أما فريق «الوفاء»، فارتبط بمحمد المصري، الذي تولى الإشراف عليه ودعمه.
لم تكن للفريقين موارد مالية ثابتة، وكان عبد المجيد الشربجي وعدد من أفراد عائلته يؤمّنون بعض احتياجات اللاعبين، ومنها الأحذية والقمصان الرياضية.
وكان لعائلة الشربجي حضور في فريق «الفتيان»، ومن الأسماء التي بقيت مرتبطة بتلك المرحلة رياض الشربجي، شقيق عبد المجيد، إلى جانب طه الشربجي ومؤيد حمودة وفايز راجح.
ويؤكد نزار الدباس أن معرفته بتفاصيل هذه المرحلة جاءت مما سمعه عن أبناء الجيل السابق، لا مما عاصره بنفسه.
في عام 1958، اندمج الفريقان في نادٍ واحد حمل اسم «نادي فتيان داريا». وتقدم الروايات المتوارثة الاندماج بوصفه خطوة أهلية جمعت الفريقين، من دون دعم رسمي يذكر في تلك المرحلة.
وكان عبد المجيد الشربجي يستعين أحيانًا بلاعبين من نادي الجيش والمنتخب السوري للمشاركة مع داريا في بعض المباريات المهمة، مستفيدًا من علاقاته الرياضية ورغبته في تعزيز قوة الفريق.
لم يكن النادي في بداياته ضمن منظومة دوري منتظم، وكانت المباريات الودية والأهلية تشكل جانبًا أساسيًا من نشاطه.
حتى الكرة المستخدمة كانت مختلفة عن تلك التي عرفتها الأجيال اللاحقة.
ففي الستينيات، كانت الكرة تتألف من غلاف جلدي سميك وكيس مطاطي داخلي (جوان)، وكان اللاعبون يشترون الغلاف والكيس من محلات الأدوات الرياضية في دمشق، ثم ينفخون الكيس ويضعونه داخل الجلد، قبل إغلاق الفتحة برباط عريض يشبه رباط الحذاء.
ولأن موضع الإغلاق كان أكثر بروزًا وثقلًا من بقية أجزاء الكرة، لم تكن حركتها متوازنة تمامًا، وكانت تستقر غالبًا على أحد جوانبها.
ورغم محدودية الإمكانات، شارك «فتيان داريا» في منافسات كأس سوريا خلال الخمسينيات والستينيات.
وفي إحدى المشاركات، وصل الفريق إلى دور الـ16، حيث واجه «أهلي دمشق»، الذي أصبح لاحقًا نادي المجد، على الملعب البلدي القديم في أرض معرض دمشق الدولي القديم. وانتهت المباراة بخسارة داريا بهدف دون مقابل.
وفي الستينيات، وصل الفريق إلى مباراة نهائية أمام «قاسيون»، الذي أصبح لاحقًا نادي الوحدة.
كان من المقرر، وفق رواية ديب غنوم، إقامة المباراة على أرض داريا، لكن الاتحاد قرر نقلها إلى الملعب البلدي في دمشق. اعتبر النادي القرار انحيازًا لمصلحة الفريق الدمشقي، ورفض خوض المباراة احتجاجًا، فخسرها قانونيًا بالانسحاب.
من «أرض البيدر» إلى ملاعب المدارس
قبل انتقال نادي داريا إلى المنشأة على طريق المعضمية، كان اللاعبون يتدربون ويخوضون مبارياتهم في أرض عرفت باسم «أرض البيدر»، في الموقع الذي أُقيمت فيه لاحقًا المدرسة المحدثة.
جاء الاسم من استخدام الأهالي الأرض لوضع بيادرهم خلال الأربعينيات. وكان لها اسم آخر هو «المحفرة»، بسبب الحفر التي خلفها استخراج التربة البيضاء المستخدمة في تبييض البيوت.
تحولت الأرض تدريجيًا إلى ملعب شعبي، لكنها لم تكن صالحة للعب طوال العام. ففي الشتاء، كانت مياه الأمطار تتجمع داخل الحفر، ولا يستطيع اللاعبون استخدامها حتى تجف. وإذا أقيمت مباراة بعد المطر، تحول التراب إلى طين يلتصق بأحذية اللاعبين ويثقل حركتهم.
وشهدت «المحفرة» مباريات بين الفرق الشعبية والمدارس، ومنها بطولة فازت فيها مدرسة معن بن زائدة بالمركز الأول، وكان ديب غنوم أحد لاعبي فريقها وهو في المرحلة الابتدائية.
وعندما كانت المياه تغمر الملعب، انتقل اللاعبون إلى باحات المدارس.
كان فايز راجح يفتح لهم باب مدرسة معن بن زائدة، التي أصبحت لاحقًا ثانوية بنات داريا، ليتمكنوا من اللعب. وكانت في محيط المدرسة حديقة وأشجار وبحرة ماء، كما استضافت بعض ملاعب المدارس دورات كروية بعد العصر خلال شهر رمضان.
وبعد زوال ملعب «أرض البيدر»، استمر الاعتماد على الملاعب المدرسية فترة أخرى.
كان نزار الدباس في الرابعة عشرة من عمره عام 1974، ويتذكر أنه كان يتدرب في أحد هذه الملاعب، ويقدر استمرار هذه المرحلة بنحو ثلاث أو أربع سنوات.
وفي العام نفسه، شهد النادي تغييرًا في اسمه ضمن إعادة تنظيم الأندية الرياضية السورية، فتحول «نادي فتيان داريا» إلى «نادي داريا الرياضي».
وشملت إعادة التنظيم إلحاق مناطق وفرق تابعة لمركز المنطقة بالنادي، ومنها معضمية الشام وصحنايا.
وكان فايز راجح من أبرز الوجوه الإدارية في تلك المرحلة، إلى جانب صبحي أبو كم، وصبحي فتاش، ومؤيد حمودة، وغازي لكود، ومحمد دغموش (أبو جهاد).
ملعب بناه اللاعبون والأهالي
في منتصف السبعينيات، انتقل نادي داريا إلى أرض جديدة على بداية طريق داريا–المعضمية.
بدأ استخدام الموقع نحو عامي 1975 و1976، قبل استقرار إجراءات استملاكه بصورة نهائية. وتشير إحدى الروايات إلى أن الأرض كانت تعود إلى أحد أفراد عائلة الجبان، ولم يكن صاحب الأرض راضيًا عن تحويلها إلى ملعب لكرة القدم.
وكان اللاعبون والإداريون يمضون ساعات في تسوية التربة وإزالة الحجارة وتجهيز الأرض، ثم يفاجؤون في صباح اليوم التالي بأنها محروثة من جديد.
فقد كان صاحب الأرض يأتي ليلًا ويحرثها، ولا سيما قبل بعض المباريات المهمة عندما يستضيف داريا فريقًا قادمًا من الساحل، في محاولة لمنع تثبيت استخدامها ملعبًا للنادي.
وفي الصباح، يجتمع اللاعبون والمدربون والإداريون لإصلاح ما حدث.
يقول نزار الدباس إن عدد المشاركين كان يصل أحيانًا إلى ما بين 20 و40 شخصًا، يحملون المجارف والرفوش ويعملون على إزالة آثار الحراثة وتسوية الملعب قبل وصول الفريق الضيف.
وتكرر الأمر حتى بدأ شبان من النادي يتناوبون على حراسة الأرض ليلًا.
كانت هذه واحدة من المشكلات التي واجهت النادي في سنوات الانتقال إلى المنشأة الجديدة، فالأرض نفسها احتاجت إلى أعمال واسعة قبل أن تصبح صالحة للمباريات.
ونُقلت إلى الأرض عوارض المرمى الخشبية، وجُلبت مدحلة لتسوية التربة، وشارك اللاعبون والإداريون في العمل بالأدوات اليدوية، وكان صبحي فتاش وشقيقه رضا من أكثر أبناء النادي مشاركة في تجهيز الموقع.
وبحسب ديب غنوم، بلغت مساحة الأرض المستملكة نحو 72 دونمًا، اقتُطع منها لاحقًا 12 دونمًا لمصلحة مؤسسة الإسكان، وثمانية دونمات لنقابة المهندسين، لتبقى للمنشأة مساحة تقارب 52 دونمًا.
ولم يستقر الملعب في موقعه النهائي مباشرة، فقد استُخدم أولًا موقع أصبح لاحقًا جزءًا من المسبح، ثم انتقل إلى موضع الملاعب السداسية، قبل أن يستقر في الموقع المعروف للملعب الرئيسي.
وكان حسام طالب يتدرب على ملعب ترابي طولي في موضع المسبح، بينما بدأ خالد حبيب تدريباته على أرض ترابية أبعد قليلًا من موقع الملعب النهائي. وكانت بعض التدريبات الليلية تُقام تحت الأضواء في ملعب مدرسة معن بن زائدة.
اللاعبون حملوا مواد السور على أكتافهم
في مطلع الثمانينيات، بدأ الموقع يأخذ شكل منشأة رياضية أكثر استقرارًا.
أنشأ مجلس بلدية داريا مدرجًا صغيرًا، وخصص الاتحاد الرياضي مبلغ 350 ألف ليرة سورية حينها لبناء سور المنشأة.
لكن المبلغ المخصص لم يكن المساهمة الوحيدة في العمل.
كان اللاعبون والإداريون يحملون أكياس الإسمنت والرمل وكتل «البلوك» على أكتافهم، وينظفون الأرض ويزيلون الأعشاب ويشاركون في تجهيز الموقع إلى جانب العمال.
وكان صبحي فتاش وشقيقه رضا حاضرين باستمرار تقريبًا في أعمال البناء، مستفيدين من قرب منزل صبحي من الملعب.
وقدم بعض الأهالي آلياتهم للمساعدة، ومن بينهم أبو ماجد عبيد وأبناء من عائلة الدباس، الذين وضعوا جرافاتهم و«التركسات» في خدمة النادي من دون مقابل لتسوية الأرض ونقل الأتربة.
ويؤكد خالد حبيب أن عمالًا شاركوا في بناء السور، وأن الاتحاد الرياضي تولى الجانب المالي منه، لكنه لا يعرف إن كان التنفيذ قد أُسند إلى متعهد أو نُظم بطريقة أخرى.
ومع اكتمال السور، أصبح للمنشأة باب رسمي، بعد سنوات كان الملعب خلالها يُجهز بالإمكانات المتاحة.
ينتظرون العشب بضوء الولاعة
بدأ تعشيب الملعب في منتصف الثمانينيات، نحو عامي 1985 و1986.
تولى رئيس النادي آنذاك، أمين العزب، شراء بذور النجيل، فيما شارك اللاعبون في تنظيف الأرض وتجهيزها للزراعة.
كان صبحي فتاش يطلب منهم الحضور قبل التدريب بنحو ساعة، ليجمعوا الحجارة من التربة بأيديهم، وبعد الانتهاء من تنظيف جزء من الأرض، يبدأ التدريب المعتاد.
لم تكن هناك شبكة ري متطورة، وكانت المياه تصل إلى الملعب بواسطة الصهاريج والجرارات الزراعية.
ومع زراعة البذور، بدأ اللاعبون ينتظرون ظهور العشب.
لم يكتف بعضهم بمتابعة الأرض نهارًا، فقد كانوا يذهبون إلى الملعب أحيانًا نحو الثانية بعد منتصف الليل، ويشعلون ولاعة ليتفقدوا التربة بحثًا عن أولى علامات الإنبات.
نجحت الزراعة الأولى، لكن أرضية الملعب لم تصبح متجانسة تمامًا، فقد كانت المياه تصل إلى أجزاء أكثر من غيرها، فينمو العشب في مواضع ويتراجع في أخرى.
وبقيت الأرضية متفاوتة حتى مرحلة جديدة من التأهيل خلال التسعينيات.
في عامي 1995 و1996، خلال رئاسة عامر الحو للنادي، جرى التواصل مع الاتحاد الرياضي العام للحصول على موافقة لإعادة تعشيب الملعب بصورة أحدث.
وبحلول عامي 1997 و1998، تحسنت أرضيته إلى درجة أن أبناء النادي يعدونه من أجمل الملاعب السورية في تلك الفترة.
وأصبح يستقبل فرقًا ومنتخبات عربية للتدريب وخوض المباريات الودية.
تعادل داريا مع منتخب شباب العراق ونادي الطلبة العراقي ونادي النصر الإماراتي، وفاز على نادي النصر الكويتي بهدفين دون مقابل.
ولم يكن الملعب وحده يتطور، ففي السنوات الأولى، كانت إحدى الغرف القليلة الموجودة في المنشأة مخصصة لموتور المياه، ثم تحولت إلى «مشلح» للاعبين، أي غرفة لتبديل الملابس.
وكانت الغرفة قائمة قبل استملاك الأرض، وفق محمود الشربجي، ووضع اللاعبون لها بابًا وبدأوا استخدامها، قبل أن تصبح لاحقًا مقرًا لنشاط الجودو.
ومع توسع النادي، أضيفت غرف ومرافق أخرى، ثم حُفرت بئر داخل أرض المنشأة بعد عام 2000 لتوفير المياه اللازمة للري.
وضمت المنشأة لاحقًا مسبحًا ومقهى ومنتزهًا ومحال تجارية وملاعب سداسية، إلى جانب الملعب الرئيسي ومرافق التدريب.
اللعب على حساب العمل
في نهاية السبعينيات، لم تكن موارد نادي داريا تكفي لتغطية نفقات المشاركة في الدوري.
كانت الإدارة تسلم دفاتر إيصالات التبرع إلى اللاعبين المعروفين بين الأهالي، ليجولوا على المحلات التجارية والورشات ويطلبوا المساهمة.
تبدأ التبرعات بليرتين أو خمس ليرات، وقد تصل إلى 20 أو 50 ليرة لدى الميسورين.
وكان النادي يسعى إلى جمع نحو 25 ألف ليرة سورية لتغطية موسم كامل، تشمل نفقات الحافلات والتنقل وأجور الحكام، وفق ديب غنوم.
لم تكن المهمة سهلة دائمًا، فبعض أصحاب المحلات كانوا يرفضون التبرع، وبعضهم يوجه كلامًا جارحًا للاعبين، لأنهم لم يكونوا مقتنعين بجدوى الإنفاق على كرة القدم.
ومع بناء السور وتركيب البوابات، أصبح بإمكان النادي بيع تذاكر الدخول إلى المباريات.
بلغ ثمن التذكرة 15 ليرة سورية للمشجع، وخصص ريعها لتغطية جزء من النفقات.
وكان اللاعبون يدفعون أيضًا من جيوبهم، فيشتري كل لاعب حذاءه وملابسه، ويساهم أحيانًا في أجرة الحافلة والطعام عند السفر إلى المحافظات.
وفي الثمانينيات، حصل النادي على إعانات من الاتحاد الرياضي مرتبطة بعدد النشاطات المسجلة لديه.
ويقول نزار الدباس إن إدارة النادي كانت تتفق أحيانًا مع أندية أخرى، ومنها نادي طرطوس، على تسجيل مباريات ونشاطات لم تُقم فعليًا، في كرة القدم للرجال والشباب وكرة الطاولة والكرة الطائرة، بهدف زيادة النشاط المثبت أمام الاتحاد الرياضي والحصول على إعانات إضافية.
وبحسب تقديره، لم تكن المبالغ الناتجة عن ذلك تتجاوز بضعة آلاف من الليرات سنويًا.
أحد عشر لاعبًا بألوان مختلفة
حتى عام 1983، لم يكن فريق داريا يمتلك طقمًا رياضيًا موحدًا. كان اللاعبون يدخلون الملعب بقمصان مختلفة، أحدهم يرتدي الأحمر، وآخر الأخضر، وثالث الأزرق.
وفي بعض المباريات، حاول الفريق جمع قمصان متقاربة الألوان، لكنها لم تكن متطابقة، حتى إن لاعبين ارتديا أحيانًا الرقم نفسه.
عام 1983، حصل النادي على طقمه الموحد الأول، باللونين الأحمر والأزرق، وقدمه رئيس بلدية داريا، حينها، قبل مباراة أمام نادي الوحدة، انتهت بفوز داريا بهدف دون مقابل.
احتفظ اللاعبون بالطقم نحو أربع سنوات، يغسلونه بعد المباريات ويعيدون استخدامه في اللقاءات الرسمية.
أما أحذية اللعب وملابس التدريب، فبقي شراؤها على نفقتهم الخاصة، وكان بعضهم يلجأ إلى الملابس المستعملة من «البالة» لتقليل التكلفة.
من الورشة إلى الملعب
لم يكن اللاعب في داريا يستطيع الاعتماد على كرة القدم مصدرًا لمعيشته. كان يعمل نهارًا، ثم يذهب إلى التدريب أو المباراة بعد انتهاء دوامه.
اشتغل نزار الدباس في النجارة وتجارة الأخشاب، وعمل جميل حبيب ومحمد عبيد، المعروف باسم أبو نبيل، في البلاط، فيما توزع لاعبون آخرون بين الزراعة والنجارة والحرف المنتشرة في البلدة.
وكان ديب غنوم يذهب إلى عمله صباحًا، ويعود إلى المنزل عند الظهر لتناول الطعام، ثم يتوجه إلى الملعب.
لم تكن هناك رواتب منتظمة أو ظروف تسمح بالتفرغ.
وكانت كرة القدم، بالنسبة إلى معظم اللاعبين، نشاطًا يمارسونه بعد تأمين معيشتهم، لكن بعض الأسر لم تكن مقتنعة حتى بذلك.
كان الآباء يفضلون أن يقضي أبناؤهم وقتهم في الدراسة أو تعلم مهنة، بدل الذهاب إلى الملعب.
ولذلك، اعتاد بعض الشبان إخفاء ملابسهم الرياضية لدى الأصدقاء، ثم الذهاب إلى المباريات بعيدًا عن أعين أهاليهم.
كان نزار الدباس يتعرض للضرب من والده بسبب كرة القدم، أما محمود الشربجي، فكان والده يطالبه بالعمل في الأرض (الكرم).
وفي إحدى المرات، أنجز محمود عمل الكرم المطلوب منه ليلًا، وأكمله في الصباح حتى يتمكن من اللحاق بمباراة للنادي، لكن والده لحق به إلى الملعب على دراجته النارية.
عرف محمود صوت الدراجة قبل أن يصل والده، فغادر أرض الملعب، وبدل ملابسه، ثم عاد مسرعًا إلى الكرم.
وفي واقعة أقدم، كان صبحي أبو كم، الذي بلغ حينها نحو الثلاثين من عمره، يشارك في مباراة ودية على أرض البيدر عندما دخل والده غاضبًا، مطالبًا إياه بترك اللعب والعودة إلى عمله في نقل المحاصيل.
هرب صبحي من الملعب مرتديًا «الشورت»، وركض باتجاه البلدية، فيما توقفت المباراة وسط ضحك الجمهور.
وتعرض مؤيد حمودة لمواقف مشابهة، إذ كان والده يأتي إلى الملعب للبحث عنه وإعادته إلى البيت أو العمل.
واستمرت بعض هذه الممارسات مع أجيال لاحقة.
كان محمد خولاني، المعروف باسم «أبو علي» أو «أبو عوجة»، يحتفظ بملابسه الرياضية في سيارته، ثم يذهب إلى الملعب من دون إخبار أهله.
لكن هذه النظرة لم تكن عامة، كما أنها تغيرت تدريجيًا مع اتساع حضور النادي وازدياد جمهوره.
حراس المرمى يتدربون بالحجارة
لم تكن تدريبات حراس المرمى تعتمد على تجهيزات خاصة.
بدأ خالد حبيب حارسًا للمرمى مع فئة الناشئين، في وقت كانت التدريبات تجري على أرض ترابية مليئة بالحجارة.
أشرف زهير مطر على بعض تدريباته، وكان مرتبطًا آنذاك بالتدريب العسكري في المزة.
وفي إحدى الحصص، عاد خالد إلى المنزل مغطى بالغبار، بعد تدريب شاق جعله يجد صعوبة في التقاط أنفاسه.
ولزيادة صعوبة التصدي للكرات، استخدم المدربون أحيانًا الحجارة وقطع «البلوك» أمام المرمى.
كانت الكرة تصطدم بها ويتغير اتجاهها فجأة، فيضطر الحارس إلى الاستجابة لمسار لا يستطيع توقعه.
ولم تكن هذه التدريبات خالية من المخاطر، لكنها تعكس الإمكانات والأساليب التي استخدمها النادي في تلك المرحلة.
من الفئات العمرية إلى الدرجة الثانية
اعتمد نادي داريا طويلًا على لاعبيه الذين يبدأون من الأشبال، ثم ينتقلون إلى الناشئين والشباب وصولًا إلى فريق الرجال.
وكان نظام المنافسات يشجع الأندية على الاهتمام بهذه الفئات، ففي إحدى المراحل، كانت نتائج الأشبال والناشئين والشباب والرجال تدخل جميعها في مجموع نقاط النادي.
يحصل الفريق على نقطتين عند الفوز في كل فئة، ليبلغ مجموع النقاط المتاحة في الجولة ثماني نقاط.
وبذلك، كان فوز الأشبال يمنح النادي العدد نفسه من النقاط الذي يمنحه فوز الرجال.
وكانت أندية ريف دمشق المعترف بها رسميًا، وفق نزار الدباس، محصورة آنذاك في داريا وحرستا ودوما، قبل اعتماد أندية أخرى في بلدات مثل الكسوة ومعضمية الشام، وتشكل منتخب ريف دمشق من أبرز لاعبي هذه الأندية.
في أحد التجمعات المؤهلة للصعود إلى الدرجة الثانية، الذي أُقيم في درعا، قدم أشبال داريا وناشئوه نتائج جيدة وحصدوا العلامة الكاملة، وكان من بين اللاعبين نزار الدباس ونزار محروس وفجر إبراهيم.
سافر جمهور من داريا لمساندة الفريق في أربع أو خمس حافلات، وكان أبو ياسر الشربجي من أبرز المشجعين الذين رافقوه.
لكن فريق الشباب تعثر، وخسر النادي فرصة الصعود بفارق نقطة واحدة.
لم تكن نتيجة فريق الرجال وحده كافية لحسم مصير النادي، وهو ما جعل إعداد الفئات العمرية جزءًا أساسيًا من المنافسة.
1987.. الصعود الذي انتظرته داريا
بعد محاولات متكررة، وصل نادي داريا عام 1987 إلى الدرجة الثانية.
كان عليه أولًا تجاوز منافسات الريف، ثم المشاركة في تجمع تأهيلي يضم فرقًا متصدرة من مناطق أخرى.
استضاف ملعب العباسيين في دمشق بعض هذه التجمعات، وكان متصدر المجموعة يحصل على بطاقة الصعود.
في المحاولة الأخيرة، ضم التجمع النهائي إلى جانب داريا أندية السلمية وصيدا وحلفايا، بحسب ديب غنوم، وكانت بعض الفرق المنافسة تستعين بلاعبين من أندية الدرجة الأولى لتعزيز صفوفها.
دخل داريا التجمع بعد سلسلة نتائج جيدة، وكان غنوم قد حافظ على نظافة شباكه في تسع مباريات متتالية خلال الدور الأول من التصفيات.
وفي التجمع النهائي، فاز داريا بمبارياته الثلاث الأولى، وحسم الصعود قبل الجولة الأخيرة.
رافق الفريق جمهور كبير إلى ملعب العباسيين، ويقدر غنوم عدد الحاضرين بنحو عشرة آلاف مشجع من داريا حينها.
لكن الصعود إلى الدرجة الثانية لم يكن نهاية الصعوبات، ففي الموسم التالي، واجه الفريق أندية أقوى وأكثر خبرة، بينها نادي الوحدة الذي كان قد هبط إلى الدرجة الثانية.
بدأت إدارة داريا تستعين بمدربين ولاعبين من خارج المدينة، وتحسنت بعض التجهيزات، لكن الفارق في الإمكانات ظل واضحًا.
ومع الصعود، بدأ النادي يدفع مبالغ لبعض اللاعبين المستقدمين من الخارج، بينما استمر أبناء داريا فترة أخرى باللعب من دون مقابل.
ثم توسع نظام الرواتب والمكافآت خلال التسعينيات، مع ظهور عائدات من استثمارات النادي.
تراوحت رواتب بعض اللاعبين المحليين، وفق ديب غنوم، بين 1500 و2500 ليرة سورية شهريًا، أما اللاعبون المستقدمون من أندية أخرى، فكانت رواتبهم أعلى.
ويذكر نزار الدباس أن بعض اللاعبين القادمين من حلب، ومن أندية مثل الاتحاد والحرية، كانوا يتقاضون نحو 16 إلى 17 ألف ليرة شهريًا، بينما وصل راتب مدرب مستقدم من خارج داريا إلى نحو 35 ألف ليرة.
ولم تكن الرواتب متساوية حتى بين أبناء الفريق الواحد، فقد يحصل لاعب مستقدم على أجر، بينما يواصل لاعب محلي ميسور المشاركة من دون راتب.
وفي التسعينيات، تغير نظام احتساب نتائج الفئات العمرية تدريجيًا.
أُخرجت نتائج الأشبال أولًا من مجموع النقاط، ثم انحصر التأثير في الناشئين والشباب والرجال، قبل أن تصبح نتائج الشباب والرجال هي المؤثرة في الصعود والهبوط.
ومع دخول نظام الاحتراف في النصف الثاني من التسعينيات، لم تعد نتائج الفئات العمرية مرتبطة بمصير فريق الرجال بالطريقة القديمة، واتسع اعتماد الأندية على استقدام اللاعبين ودفع الرواتب والمكافآت.
تشرين.. شوط ديب غنوم أمام نجوم المنتخب
في بداية الثمانينيات، استضاف نادي داريا فريق تشرين في كأس الجمهورية على ملعبه الترابي.
كان تشرين من أبرز الأندية السورية، ويضم لاعبين من المنتخب الوطني، بينهم عبد القادر كردغلي. أما داريا، فدخل المباراة بإمكانات محدودة، لكنه كان قد تجاوز الكسوة في الدور السابق.
قدم خالد حبيب أداءً جيدًا أمام الكسوة، فاختاره المدرب لبدء مباراة تشرين حارسًا للمرمى.
تقدم تشرين بهدفين في الشوط الأول، وفي الشوط الثاني، دخل ديب غنوم بدلًا من خالد.
شهد الشوط سلسلة تصديات من غنوم أمام هجمات تشرين، حتى أصبح أداؤه أبرز ما احتفظ به أبناء النادي من تلك المباراة.
ويقدر غنوم عدد الكرات والفرص التي تصدى لها بنحو 40، ورغم ذلك انتهت المباراة بفوز تشرين بهدفين مقابل هدف واحد.
حضر اللقاء عدد من الشخصيات الرياضية والإعلامية، بينهم فاروق بوظو والإعلامي ياسر علي ديب، كما حظيت المباراة باهتمام برنامج «الثلاثاء الرياضي».
وبحسب نزار الدباس، أشاد ياسر علي ديب بأداء غنوم، معتبرًا أن الحارس لم يكن نصف الفريق، كما تقول العبارة الشائعة، بل كان الفريق كله في تلك المباراة.
وأسهم الأداء في لفت الأنظار إلى غنوم، الذي دُعي لاحقًا إلى صفوف المنتخب السوري.
أربع ركلات ترجيح واحتفال في داريا
في عام 1985 أو 1986، واجه داريا نادي دوما في نهائي بطولة ريف دمشق على ملعب تشرين في دمشق.
بقيت المباراة متعادلة حتى وقت متأخر، قبل أن يسجل دوما هدف التقدم.
ومع صافرة النهاية، أدرك داريا التعادل، فانتقلت المباراة إلى ركلات الترجيح.
سجل لداريا سمير عبيد وحسام طالب، بينما لم يوفق محمد البلشة وحسن نفاع في تسجيل ركلتيهما. أما ديب غنوم، فتصدى لأربع ركلات من لاعبي دوما.
حسم داريا ركلات الترجيح بنتيجة 2-1، وتوج ببطولة ريف دمشق.
كانت المدرجات تضم عددًا كبيرًا من مشجعي داريا، بينهم نساء من البلدة. ومع انتهاء المباراة، ارتفعت الزغاريد، وانضمت إليها نساء دمشقيات كن حاضرات في المدرجات.
وفي أثناء الاحتفال، وضع بعض المشجعين مبالغ مالية في جيب غنوم مكافأة له على تصدياته، وبلغ مجموعها نحو 1500 ليرة، وفق ما يتذكر.
وعندما عاد الفريق ليلًا، كان الأهالي بانتظاره عند الدوار وفي ساحة البلدة.
نُثر الأرز والسكر على اللاعبين، وانطلقت الزغاريد من شرفات المنازل، بينما احتفل الجمهور بعودة الفريق حاملًا بطولة ريف دمشق.
داريا والكسوة.. منافسة تجاوزت الملعب
حملت مباريات داريا والكسوة طابعًا تنافسيًا خاصًا بين أندية ريف دمشق.
كانت المواجهات تشهد مشاحنات داخل الملعب وفي المدرجات، وارتبطت في ذاكرة اللاعبين بمباريات قوية وأجواء متوترة.
ومن بينها مباراة في كأس الجمهورية على ملعب داريا الترابي، انتهت بفوز أصحاب الأرض وتأهلهم لمواجهة تشرين.
وضم فريق الكسوة في إحدى المراحل لاعبًا بارزًا عُرف بلقب «الصياد»، وانتقل لاحقًا إلى نادي الوحدة.
وفي مباراة أخرى أُقيمت في الكسوة، بلغ التوتر بعد صافرة النهاية حد تعذر خروج لاعبي داريا من الملعب.
كان خالد حبيب مدربًا لفريق الناشئين، الذي رافق فريق الرجال إلى المباراة.
توقع خالد أن تتوتر الأجواء، فتوجه مع لاعبي الناشئين إلى الحافلة، وانتظر انتهاء اللقاء للعودة إلى داريا.
أما فريق الرجال، فبقي داخل الملعب، واستمر احتجازه هناك، وفق رواية ديب غنوم، نحو ساعتين، قبل تدخل الشرطة وعناصر من الفرقة الأولى للمساعدة في إخراج اللاعبين.
وفي عام 1992 أو 1993، استضاف داريا نادي الجهاد في دور الـ16 من كأس الجمهورية.
كان الجهاد من الفرق البارزة في الدوري السوري، ويذكر ديب غنوم أنه كان بطل الدوري آنذاك، وأن تشكيلته ضمت عددًا من لاعبي المنتخب، بينهم قذافي عصمت والحارس الدولي هيثم النوري.
دخل داريا المباراة أمام فريق يملك خبرة وإمكانات أكبر، لكنه نجح في تسجيل هدف والمحافظة على تقدمه حتى النهاية.
انتهت المباراة بفوز داريا بهدف دون مقابل، وتأهله إلى الدور التالي.
وكان غنوم حارس مرمى الفريق في اللقاء، الذي بقي من أبرز المباريات التي خاضها مع النادي.
رحلات الفريق وجمهوره
كان يوم المباراة في داريا يختلف عن بقية أيام الأسبوع، إذ يبدأ المشجعون بالتوافد إلى الملعب منذ نحو العاشرة صباحًا، ويبقى بعضهم حتى الخامسة عصرًا، وكانت الشوارع تخلو من قسم كبير حركتها أثناء المباريات المهمة.
وشبه ديب غنوم هدوء البلدة في تلك الساعات بحظر تجول، في وصف لحجم الاهتمام الذي كانت تحظى به مباريات النادي.
ولأن الجمهور يمضي ساعات طويلة في المنشأة، كان بعض الحاضرين يؤدون صلاة الجمعة جماعة داخل حرمها.
ولم يكن الحضور الجماهيري مقتصرًا على المباريات، فقد يصل عدد المتابعين لبعض التدريبات، وفق تقدير غنوم، إلى 700 أو ألف شخص.
ومع انتقال داريا إلى منافسات الدرجة الثانية، بدأ الجمهور يسافر خلف الفريق إلى المحافظات.
كانت الحافلات تنطلق أحيانًا نحو الخامسة صباحًا، بينما يغادر اللاعبون في الليلة السابقة للمبيت قبل المباراة، وفي بعض الرحلات، كان الجمهور يملأ ثلاثًا إلى خمس حافلات.
وسافر مشجعون إلى حلب وحمص وحماة ودرعا واللاذقية، مستخدمين الحافلات المستأجرة أو وسائل النقل العام، ومنها حافلات «الكرنك».
ولم تكن الرحلات حكرًا على الشبان، فقد شاركت فيها عائلات وأطفال ونساء.
ومن سائقي الحافلات الذين ارتبطت أسماؤهم بهذه الرحلات أبو صياح حمودة، وأبو مظهر الأرنب، وأبو راشد ديب الجدي، ومحمد حميرة، إلى جانب سائق من عائلة الخولاني كان يعمل في البلدية، وسائقين من عائلتي برغوت والحافظ.
كما بقيت أسماء مشجعين من عائلة الخولاني وأبو أحمد عيسى مرتبطة بمرافقة الفريق.
واكتسب بعض اللاعبين شعبية واسعة بين الأطفال والشبان، فكان عشرات الصغار يسيرون خلف اللاعب في طريقه إلى التدريب، وقدر غنوم عددهم في بعض المرات بأكثر من 40 طفلًا وشابًا. وعندما يزور اللاعبون المدارس، كان الطلاب يطلبون التقاط الصور معهم.
أربعة أيام في الأردن
في عام 1974 أو 1975، تلقى نادي داريا دعوة رسمية لزيارة الأردن.
استمرت الرحلة أربعة أيام، وشملت زيارة إلى وادي موسى.
وضمت البعثة لاعبين من معضمية الشام استعان بهم الفريق، بينهم أحمد شحادة خليل، وجمال قرقورة، وجمال نتوف.
كان نزار الدباس في الرابعة عشرة تقريبًا، وما يزال ضمن الفئات العمرية، لكنه سافر مع فريق الرجال وشارك في المباراة التي خاضها أمام نادي مأدبا.
فاز فريق داريا بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، وسجل الدباس أحد الأهداف.
وحظيت الزيارة بتغطية في الصحف الأردنية، التي قدمت الفريق بوصفه قادمًا من دمشق.
في بانياس.. مباراتان بدلًا من واحدة
في إحدى رحلات النادي إلى بانياس، كان من المقرر إقامة مباراة أمام فريق المدينة، لكن ملعب بانياس كان قيد الصيانة، فانتقلت المباراة إلى ملعب معشب تابع لشركة رومانية كانت تعمل في إنشاء مصفاة بانياس.
وافق العاملون الرومانيون على إتاحة الملعب بشرط أن يخوض داريا مباراتين، الأولى أمام بانياس، والثانية أمام فريق يضم مهندسين وفنيين رومانيين.
فاز داريا بالمباراة الأولى. أما الثانية، فخسرها بخمسة أهداف دون مقابل، وفق نزار الدباس، الذي احتفظ من اللقاء بصورة فريق روماني يتمتع بلياقة بدنية عالية.
وامتلأت مدرجات الملعب بفتيات رومانيات جئن لمتابعة المباراة، في مشهد بدا غير مألوف للاعبي داريا.
تحولت الزيارة لاحقًا إلى مادة للمزاح، فكلما عاد لاعبو داريا إلى بانياس، كانوا يطلبون من إدارة النادي ترتيب مباراة جديدة أمام الفريق الروماني.
وبقيت في ذاكرة الدباس عبارة كان بعض الرومانيين يرددونها بعربية مكسرة: «داماسكوس مش كويس».
مرج السلطان والسلمية
في مباراة ودية أخرى، توجه فريق داريا إلى مرج السلطان في الغوطة الشرقية، قرب مطار الحوامات.
استأجرت الإدارة حافلة من عائلة الحلاق لنقل اللاعبين، كان قسم كبير من سكان مرج السلطان من الشركس، وكان فريقها يدربه، وفق رواية الدباس، هيثم برجكلي، الذي ارتبط اسمه بتدريب المنتخب السوري.
لم تكن الرحلة مجرد مباراة بالنسبة إلى اللاعبين، فقد لفتت أنظار بعضهم مظاهر اجتماعية مختلفة عما اعتادوه في داريا، ومنها حضور الفتيات إلى الملعب وطريقة لباسهن.
وفي إحدى اللقطات، كان اللاعب رياض العبار يرسل الكرة عمدًا إلى خلف المرمى، ثم يذهب لإحضارها بنفسه، مستغلًا ذلك للنظر إلى الفتيات اللواتي حضرن المباراة.
بقي الموقف من طرائف الرحلة التي تداولها اللاعبون لاحقًا.
وفي رحلة أخرى إلى السلمية، نزل لاعبو داريا ضيوفًا لدى صديق من عائلة طريد، فاستقبلتهم فتيات من الأسرة، وسألنهم إن كان في داريا فريق رياضي للفتيات، وأبدين رغبتهن في زيارة البلدة.
أثار السؤال حرجًا لدى بعض اللاعبين، ففي البيئة الاجتماعية التي نشؤوا فيها، لم تكن الرياضة النسوية والاختلاط مألوفين بالقدر الذي شاهدوه في السلمية.
وحاول اللاعبون شرح هذا الاختلاف لمضيفاتهم، مستخدمين تعبيرات مبالغًا فيها عن شدة رفض بعض الأهالي ظهور فتاة بلباس رياضي قصير في داريا.
وحمل الدباس من الرحلة أيضًا انطباعًا عن الحياة الثقافية والأدبية في السلمية، وربط ذلك لاحقًا بمعرفته بأعمال محمد الماغوط والمسرحيات التي شارك فيها دريد لحام، ومنها «غربة» و«ضيعة تشرين» و«كاسك يا وطن».
وخاض داريا مباريات ودية في مناطق سورية أخرى، من بينها تدمر. وفي إحدى المباريات هناك، تعرض نزار الدباس لضربة قوية في ظهره بعد مراوغته أحد لاعبي الفريق المنافس، في لقاء اتسم بالخشونة والتوتر.
كما أقام النادي مباريات ودية مع فريقي الجيش والشرطة، ضمن علاقات رياضية أتاحت له الاحتكاك بأندية من مستويات مختلفة.
أرض العباسيين التي كانت تجرح اللاعبين
كان ملعب العباسيين في دمشق يستضيف عددًا من مباريات داريا وتجمعاته التأهيلية، لكن أرضيته الصناعية القاسية، المفروشة بت «التارتان»، كانت مصدرًا لإصابات متكررة.
فعند سقوط اللاعب أو انزلاقه، كان احتكاك الجلد بالأرض يؤدي إلى جروح تشبه الحروق.
وأصيب معن الشربجي في إحدى المباريات بعد انزلاقه على الأرضية، وبقي أثر الإصابة واضحًا على جلده، وتعرض حسام طالب ونزار الدباس لمواقف مشابهة.
وكانت بعض الإصابات تحتاج، وفق تقدير الدباس، إلى شهرين أو ثلاثة أشهر حتى تلتئم، ما جعل السقوط على أرض العباسيين من الأمور التي يخشاها اللاعبون.
النادي خارج المباريات
لم تكن كرة القدم النشاط الوحيد للنادي، وإن ظلت الرياضة الأكثر حضورًا. ففي الستينيات، كان للنادي مقر قرب مبنى البلدية، ضم طاولة لكرة الطاولة.
وشارك نزار الدباس وسمير عبيد وسعيد الزعاويط وأيمن الحمدوني في منافسات لكرة الطاولة أُقيمت في مدينة الجلاء الرياضية بدمشق، وكان بعضهم يجمع بين اللعبتين.
فسمير عبيد، الذي شارك في كرة الطاولة، كان أيضًا من لاعبي فريق كرة القدم، وسجل إحدى ركلات الترجيح في نهائي بطولة ريف دمشق أمام دوما.
وشهد النادي نشاطًا محدودًا في الشطرنج، إلى جانب مشاركات متفرقة في بطولات أو سباقات أخرى.
لكن هذه الأنشطة بقيت موسمية مقارنة بكرة القدم، التي استحوذت على معظم موارد النادي واهتمام جمهوره.
أخبار النادي في الجريدة
قبل ظهور وسائل الإعلام المحلية الحديثة، حاول أبناء النادي توثيق أخباره ونشرها بإمكاناتهم الخاصة.
في أواخر السبعينيات ومطلع الثمانينيات، كان صبحي أبو كم يعد نشرة رياضية محلية، يكتب أخبارها ويجهزها للطباعة على أوراق بيضاء.
كانت موادها تُكتب أو تُرسم على أوراق مخصصة للنسخ، ثم تُطبع وتوزع بحسب الإمكانات.
وعمل أبو كم أيضًا وكيلًا ومراسلًا لصحيفة «الموقف الرياضي»، وكان يرسل إليها أخبار نادي داريا، التي تنشر في مساحة صغيرة مخصصة للفريق.
وفي التسعينيات، أصدر النادي مجلة دورية باسم «صوت داريا» ونشرت المجلة أخبار النادي ومقابلات مع لاعبيه، ووصل توزيعها إلى دمشق ومناطق من ريفها، لكنها لم تستمر طويلًا.
كانت القصاصات الصحفية والصور جزءًا مهمًا من ذاكرة اللاعبين، واحتفظ نزار الدباس لأكثر من عشرين عامًا بقصاصة تضم مقابلة صحفية معه، قبل أن يفقدها مع أوراق ووثائق أخرى خلال نزوحه إلى الأردن.
وكان محمد مناوي من المصورين الذين وثقوا بعض مراحل النادي بكاميرات تقليدية، تُحمّض أفلامها لاحقًا في الاستوديوهات.
من اللاعبين إلى الحكام
انتقل بعض أبناء نادي داريا من اللعب والتدريب إلى التحكيم.
خضع فايز راجح ومؤيد حمودة لدورات تحكيم، لكن تجربتهما لم تستمر طويلًا، ففي أول مباراة رسمية أداراها في دوما، تعرضا للضرب من بعض المشاغبين داخل الملعب، بحسب نزار الدباس.
دفعتهما الحادثة إلى ترك التحكيم، وعدم الاستمرار في عمل قد يعرضهما لمواقف مماثلة.
ومن الحكام الذين ارتبطت أسماؤهم بداريا ظافر عليان، وعادل نمورة، ومحمد دغموش «أبو جهاد»، وأبو سماحة الحو، وحسن بدر.
وخاض محمود الشربجي تجربة في التحكيم بعد ابتعاده عن اللعب، ثم واصل العمل حكمًا خلال إقامته في ليبيا نحو أربع سنوات.
أما ظافر عليان، شقيق الإداري نديم عليان، فكانت تجربته أطول.
مارس الرياضة كهواية، ثم اتجه إلى دراسة التحكيم بصورة جدية، واستمرت مسيرته، وفق ديب غنوم، بين عامي 1987 و2002، ووصل إلى مرحلة الترشيح للحصول على الشارة الدولية، لكنه لم ينلها.
كان عليان طويل القامة وقوي البنية، ويقدر الدباس طوله بنحو مترين. وفي إحدى المباريات، تعرض لشتائم من بعض الحاضرين، فأوقف اللعب وتوجه إليهم محذرًا، فتراجعوا وتوقفت الإساءة.
طرائف يذكرها اللاعبون
خلال تجمع لفئة الشباب في درعا، حصل داريا على ركلة حرة مباشرة قرب خط منطقة الجزاء.
كان المدرب مؤيد حمودة يطلب من لاعبيه تنفيذ الركلات الحرة بسرعة، من دون انتظار صافرة الحكم.
وبينما كان الحكم منشغلًا بقياس المسافة لتحديد موقع حائط الصد، انطلق نزار الدباس نحو الكرة وسددها بقوة، لكن الكرة أصابت مؤخرة رأس الحكم بدلًا من المرمى.
سقط الحكم على الأرض وتدحرج من شدة الضربة، وطارت الصافرة من فمه. وعندما نهض، بدأ يلاحق الدباس داخل الملعب، بينما أخذ اللاعب يهرب منه وسط ضحك الجمهور وتصفيقه.
في إحدى مباريات داريا أمام التضامن في اللاذقية، أحضر المدرب مروان الشربجي (أبو طارق)، حبوبًا من لبنان وقدمها للاعبين على أنها فيتامينات تساعدهم على النشاط.
تناول عدد منهم الحبوب قبل المباراة، لكنهم شعروا بالخمول والنعاس أثناء اللعب، على خلاف ما كانوا يتوقعونه.
انتهت المباراة بخسارة داريا بأربعة أهداف دون مقابل.
وفي مباراة أمام النبك، أصيب اللاعب مهند جمعة بكدمة في وجهه، فأسرع المدرب جميل حبيب لمساعدته مستخدمًا بخاخًا للتخدير الموضعي، لكنه رشه على وجه اللاعب وعينيه.
فقد جمعة تركيزه وأخذ يترنح ويدور حول نفسه، قبل أن ينتبه زملاؤه إلى ما حدث.
وفي مباراة ودية أمام فريق من حماة، تصدى ديب غنوم لأربع محاولات متتالية من مهاجمي الفريق المنافس.
وصلت الكرة بعدها إلى المدافع محمد خولاني، الذي حاول إعادتها إلى حارسه. تدحرجت الكرة ببطء نحو المرمى، وتجاوزت خطه، لتصبح هدفًا عكسيًا بعد سلسلة التصديات.
وفي بانياس، استعان جمهور الفريق المضيف بفرقة طبول لتشجيع فريقه.
لكن أفراد الفرقة لم يكونوا يعرفون لاعبي الفريقين، فكانوا يقرعون الطبول كلما وصلت الكرة إلى أحد اللاعبين، سواء كان من بانياس أو داريا.
اعترض بعض مشجعي بانياس على تشجيع لاعب من داريا، فجاءهم الجواب، كما ينقله الدباس: «نحن لا نعرف بانياس ولا داريا، نحن نشجع من يستلم الكرة فقط».
مسلمون ومسيحيون في فريق واحد
ضم نادي داريا لاعبين مسلمين ومسيحيين منذ أجياله الأولى. وكان جرجس فنوني من أبرز اللاعبين المسيحيين في الستينيات، ثم ظهر في أجيال لاحقة عيسى قباني والإخوة وهيب وفيليب وسيزار اللحام.
لم يكن الاختلاف الديني، وفق ما يقول اللاعبون الذين التقتهم عنب بلدي، عاملًا يفصل بين اللاعبين في التدريبات والمباريات والرحلات، فكانوا يشاركون بعضهم مناسبات الزواج والأفراح، وتجمعهم الصداقات داخل النادي وخارجه.
وفي بعض المباريات، عندما يقترب الوقت من النهاية ويحتاج داريا إلى الفوز، كان اللاعبون يقرؤون سورة الفاتحة على نية تحقيق النتيجة المطلوبة، وكان عيسى قباني حاضرًا بينهم ويشاركهم القراءة.
وفي إحدى مباريات داريا أمام الكسوة، تأخر عدد من اللاعبين بسبب ذهابهم إلى صلاة الجمعة، فاضطر الفريق إلى بدء المباراة بعدد ناقص.
وعندما وصل المتأخرون، عاتبهم المدرب على غيابهم عن البداية، لكنهم أصروا على موقفهم، وردوا عليه بعبارة بقيت في ذاكرة نزار الدباس: «لو قُطعت رؤوسنا، فلن نترك صلاة الجمعة».
إدارات النادي بين العمل الأهلي والتدخل الحزبي
تعاقبت على إدارة نادي داريا أسماء كثيرة من أبنائه، وكان عبد المجيد الشربجي من أبرز داعمي «الفتيان» في الخمسينيات، ومحمد المصري من المشرفين على «الوفاء».
وفي المراحل اللاحقة، تولى مسؤوليات إدارية أمين العزب، ومؤيد حمودة، وصبحي فتاش، وغازي لكود، وصبحي أبو كم، وبركات الحو، وفايز راجح، وفايز الحو، وغيرهم، وكان بعضهم يجمع بين الإدارة والتدريب واللعب.
كما أن التفرغ للعمل في النادي لم يكن يعني بالضرورة تقاضي راتب منه. فبعض الإداريين ظلوا موظفين في مؤسساتهم الأصلية، التي استمرت في دفع رواتبهم، بينما نُقل عملهم اليومي إلى النادي.
ومن الأمثلة مؤيد حمودة، الذي كان مرتبطًا بمؤسسة الكهرباء، وصبحي أبو كم العامل في وزارة التربية، وصبحي فتاش الذي عمل في الشركة الخماسية.
وكان نديم عليان «أبو نضال» من الوجوه التي جمعت بين دعم الفريق ومرافقته في الرحلات وتصوير مبارياته ونشاطاته.
وفي مراحل لاحقة، انتقل لاعبون إلى الإدارة، منهم خالد حبيب الذي أنهى مسيرته لاعبًا في منتصف التسعينيات تقريبًا، ثم تولى مسؤولية كرة القدم في النادي نحو 12 عامًا.
لكن تشكيل مجالس الإدارة لم يكن متروكًا دائمًا لأبناء النادي وحدهم، فقد تدخلت اعتبارات حزبية وتنظيمية في اختيار بعض الأعضاء، وفق شهادتي نزار الدباس وحسام طالب.
ويقدم الدباس واقعة من الثمانينيات، خلال فرز أصوات انتخابات مجلس الإدارة، مثالًا على ذلك.
كان هناك توجه لإدخال شخص حزبي إلى المجلس، وخلال الفرز، أعلن المسؤول عن إحدى الأوراق اسمًا يختلف عن الاسم المكتوب عليها.
اعترض صبحي فتاش وطلب الاطلاع على الورقة، ليتبين، وفق رواية الدباس، أن الاسم المدون مختلف فعلًا عن الاسم الذي أُعلن.
ويرى الدباس أن ما جرى كان محاولة لضمان دخول الشخص المطلوب إلى مجلس الإدارة.
وفي واقعة أخرى، انتقد أبو عصام البلشة إدارة النادي، فرد عليه أحد الإداريين بعبارة تذكره بأنه الابن الوحيد لأهله. وفهم حسام طالب العبارة، في سياقها آنذاك، بوصفها تهديدًا يدعوه إلى الصمت وعدم التدخل.
لكن محمود الشربجي يتحفظ على تفسير جميع الخلافات الإدارية بوصفها تدخلًا أمنيًا مباشرًا، فمع إقراره بأن الانتماء الحزبي كان شرطًا فعليًا لتولي مواقع رسمية في المؤسسات الرياضية، يرى أن بعض الخلافات ارتبطت أيضًا بتنافسات شخصية ورغبة بعض الأفراد في الظهور داخل الإدارة.
مواهب الريف محدودة الفرص
لم تكن جميع المواهب التي ظهرت في داريا قادرة على الوصول إلى أندية الدرجة الأولى أو المنتخب السوري.
يرى نزار الدباس أن لاعب الريف كان «مهضوم الحق»، وأن انتقاله إلى أحد أندية العاصمة يمنحه فرصة أكبر للظهور.
ومن الأمثلة التي يقدمها حالة نزار محروس، الذي لعب ضمن أشبال داريا قبل انتقاله إلى الوحدة ومواصلة مسيرته على مستويات أعلى.
لكن المشكلة لم تكن، في نظر خالد حبيب، مرتبطة بفرص الاختيار وحدها، فأندية المدن كانت تمتلك موارد أكبر من الاستثمارات والداعمين ورجال الأعمال، ما أتاح لها الإنفاق على اللاعبين واستقطاب المواهب وتوفير ظروف أفضل للتدريب.
أما داريا، فاعتمد سنوات طويلة على التبرعات وإيرادات المباريات والإعانات المحدودة، قبل أن تتحسن موارده مع ظهور الاستثمارات.
ويضيف محمود الشربجي عاملًا آخر يتعلق بحياة اللاعب نفسه، فمعظم لاعبي الريف كانوا أصحاب مهن وأعمال، ولم يكن بإمكانهم التفرغ لكرة القدم من دون مورد يضمن معيشتهم.
ويرى حسام طالب أن نادي داريا امتلك لاعبين كان يمكنهم، لو انتقلوا إلى أندية الدرجة الأولى، الوصول إلى مستويات أعلى وربما المنتخب السوري، لكن بقاءهم داخل النادي حد من فرصهم.
أسماء حفظتها ذاكرة النادي
تعاقبت على نادي داريا أجيال كثيرة، بقيت أسماء بعضها مرتبطة بالمباريات والبطولات، فيما وصلتنا أسماء أخرى من الصور والذكريات الشفوية.
ومن الجيل المبكر ترد أسماء طه الشربجي، ورياض الشربجي، ومحمود العبار، وجرجس فنوني، وصبحي فتاش، ومؤيد حمودة، وفايز راجح، ورضا فتاش، وغازي لكود، وكمال كشكة، وأبو عيد دغموش، وعدنان عودة زخور.
وفي السبعينيات والثمانينيات، برز نزار الدباس، ومحمود الشربجي، وديب غنوم، وعماد العبار، ومحمد البلشة، وسمير عبيد، وجميل حبيب، ومحمد خولاني «أبو علي»، وأنور حبيب، وحسن أباظة، وحسين كامل، ومحمد كامل «أبو عبده»، ورياض العبار، ومحمد عبيد «أبو نبيل»، وفؤاد العزب، وحسام العزب، ومحمد غباش، وسعيد الزعاويط، وأيمن الحمدوني، وعبد العزيز سيد أحمد، وأحمد جابر، وبطرس الحاج حسن، وحسين جمعة، ومهند جمعة، وينال أباظة.
وضمت تشكيلة الثمانينيات خالد حبيب وديب غنوم في حراسة المرمى، ومروان الشربجي في الدفاع، ومحمد البلشة وغازي لكود وحبيب حوراني في الوسط، وحسام طالب في الهجوم، إلى جانب عيسى قباني وشفيق معضماني وآخرين.
ومن الأسماء المرتبطة بمرحلة الصعود إلى الدرجة الثانية وما حولها عمر صالحاني، وجمال قرقورة، وغسان الدباس، وزهير فتاش، ومهند الحو، وماهر رجب، وعمر كامل، وشفيق السمان، وبسام الدحلي، ورامي الدحلي، وغياث حمودي، وأمجد غنوم، وخير مدور، ومعن الشربجي، وحسام العبار، وجهاد العبار، وحسن نفاع، وأحمد غنوم.
ولم تقتصر فرق النادي على أبناء داريا، فمن كفرسوسة لعب ضمن فئاته، بحسب نزار الدباس، نزار محروس وفجر إبراهيم وحسام نصور وتوفيق نصار وزهير جشي.
ومن معضمية الشام ترد أسماء أحمد شحادة خليل، وجمال قرقورة، وجمال نتوف، وفايز غنام، وتركي خياط.
كما لعب عبد النبي صدقة ومروان جعيتي، من حي الشاغور في دمشق، ضمن أشبال داريا قبل انتقالهما لاحقًا إلى نادي الوحدة.
الختايرة».. موعد الجمعة الذي لا يتغير
لم تنته علاقة قدامى لاعبي داريا بكرة القدم بعد اعتزالهم، إذ شكلوا فريقًا للمخضرمين عُرف باسم «الختايرة» أو «التركسات».
وجاءت التسمية الثانية من عمل عدد من المشاركين في قيادة الآليات الثقيلة والحفريات، ومن بينهم عدنان عبيد.
ضم الفريق، وفق نزار الدباس، نحو 42 رجلًا من أصحاب المهن والخلفيات المختلفة. ومن أسمائه حسين جمعة، الذي أصبح لاحقًا مديرًا للمنطقة ثم رئيسًا لفرع مرور ريف دمشق، وطبيبا الأسنان محمد خير العبار ومحمود زيادة، والدكتور حامد زيادة، وأبو تيسير مراد، وعمار الشربجي.
كان موعدهم صباح الجمعة، بعد صلاة الفجر، إذ يبدأ اللعب نحو السادسة صباحًا، ويستمر حتى التاسعة أو التاسعة والنصف. وبعد نحو ساعتين من اللعب، يجلس المشاركون لتناول الفطور معًا، قبل أن يغادر كل منهم إلى عمله أو شؤونه.
أصبح اللقاء الأسبوعي مناسبة لاستمرار الصداقات بين اللاعبين القدامى، أكثر من كونه منافسة رياضية. وبلغ تمسكهم بالموعد حد أن فريق الرجال كان ينتظر أحيانًا انتهاء «الختايرة» من اللعب ليبدأ تدريباته.
وكان بعض هؤلاء الرجال قد أمضى شبابه في الملاعب الترابية، وشارك في جمع التبرعات وتجهيز أرض النادي وبناء منشآته، قبل أن يعود بعد الاعتزال للعب مع رفاقه القدامى.
ما بقي خارج سجلات المباريات
لا تذكر سجلات المباريات أسماء الذين كانوا يحملون أكياس الإسمنت لبناء سور الملعب، أو اللاعبين الذين قضوا الليل في حراسته خشية أن يحرث صاحب الأرض تربته قبل المباراة.
ولا تسجل نتائج البطولات أسماء الآباء الذين لاحقوا أبناءهم إلى الملعب لإعادتهم إلى العمل، أو المشجعين الذين رافقوا الفريق في حافلات إلى المحافظات.
بقيت هذه التفاصيل في ذاكرة اللاعبين والإداريين الذين تحدثوا إلى عنب بلدي، إلى جانب أسماء زملائهم والمدربين والمتطوعين، وحكايات المباريات والرحلات التي لا تظهر في سجلات النتائج والبطولات. ويعود بعض ما يتذكرونه إلى أحداث عاصروها بأنفسهم، فيما نقلوا وقائع أخرى عن لاعبين سبقوهم إلى النادي.