انطلقت في مدينة داريا، صباح اليوم الثلاثاء 7 تموز، حملة نظافة شارك فيها طلاب مساجد ومتطوعون وآليات محلية، ضمن مبادرة أطلقتها لجنة التنمية في داريا، بالمشاركة مع لجان التنمية في محافظة ريف دمشق.
بدأت الحملة عند الساعة السابعة صباحًا من منطقة تربة الشهداء، وامتدت باتجاه شارع الوحدة ثم شارع الثورة، واستمرت نحو ساعتين حتى التاسعة صباحًا، بمشاركة طلاب من نحو عشرة مساجد في المدينة، تراوح عددهم بين 30 و50 طالبًا من كل مسجد.
وشارك في الحملة أيضًا متطوعون بآليات خاصة، إلى جانب البلدية والدفاع المدني، في محاولة لتنظيف عدد من الشوارع وإبراز نموذج للعمل المشترك بين الجهات المحلية والأهالي.
حملة بمشاركة مجتمعية
قال رئيس لجنة التنمية في داريا، حسين مطر، إن اللجنة انطلقت بوصفها “أداة تنموية فاعلة” تهدف إلى تمكين أفراد المجتمع ودفعهم إلى المشاركة في عمل تنموي جماعي يشمل مجالات مختلفة.
وأوضح مطر لعنب بلدي أن فكرة التنمية لا تقتصر على تنفيذ مشاريع خدمية، بل ترتبط أيضًا برفع مستوى الانتماء للمدينة، وإعادة بناء روح المشاركة بين الأهالي، بعد سنوات أثرت على العلاقات الاجتماعية والعمل الجماعي.
وأضاف أن اللقاءات والورشات التي سبقت انطلاق عمل اللجنة أظهرت رغبة لدى أهالي داريا في العمل المشترك، والمساهمة في النهوض بالمدينة في مجالات تنموية وزراعية وصناعية وخدمية.
ويرى مطر أن إعادة تفعيل المشاركة المجتمعية داخل داريا يمكن أن تسهم في ترميم شبكة التواصل بين السكان، وتعزيز حضور مختلف الفئات في المبادرات العامة، بما يخدم المدينة وأهلها.
آليات ومتطوعون
لم تقتصر الحملة على العمل اليدوي، إذ شاركت فيها آليات تابعة للبلدية وأخرى قدمها متطوعون من الأهالي، بينها “تركسات” وسيارات نقل، إضافة إلى مشاركة الدفاع المدني في رش المياه خلال الحملة.
وشاركت البلدية بآلية “بوك” وسيارة، بينما قدم متطوعون آليات خاصة، بينها سيارة و”تركس”، للمساعدة في إزالة الأتربة والمخلفات من المسار الذي شملته الحملة.
وقال أحمد الحو، وهو صاحب مركز مواد بناء وبلوك، إن مشاركته جاءت بعد تنسيق استمر خلال الأسبوع الماضي مع رئيس البلدية، رائد عبيد، بهدف مساعدة البلدية بالآليات المتاحة.
وأوضح الحو لعنب بلدي أنه عاد حديثًا إلى داريا، منذ نحو 15 يومًا، ووجد أن العمل بدأ في المدينة “بهمة الشباب”، مضيفًا أنه شارك في الحملة عبر إنزال آليات للمساعدة، بينها “تريكسات” وسيارة قلاب.
واعتبر الحو أن التشاركية بين الأهالي ضرورية في المرحلة الحالية، مشيرًا إلى أن أبناء داريا لديهم استعداد للعمل والإنجاز، سواء داخل المدينة أو في أماكن اغترابهم خلال السنوات الماضية.
طلاب المساجد في الواجهة
كان حضور طلاب المساجد من أبرز ملامح الحملة، إذ شارك نحو عشرة مساجد من داريا، بعدد تراوح بين 30 و50 طالبًا من كل مسجد، وفق الخطيب في جامع نور الدين الشهيد بداريا، محمد طاهر رفاعي.
وقال رفاعي لعنب بلدي إن إشراك الطلاب في الحملة يهدف إلى بناء ثقافة مبكرة لديهم بأن المدينة مدينتهم، وأن الحفاظ على نظافتها مسؤولية يومية لا تقتصر على مبادرة عابرة.
وأوضح أن مشاركة الطالب في تنظيف الشارع تجعله يشعر بأنه ساهم في تحسين المكان، ما يعزز لديه الإحساس بالمسؤولية، ويجعله أكثر حرصًا على عدم تلويث الشارع لاحقًا.
وأضاف رفاعي أن تعليم الأطفال في هذه المرحلة يترك أثرًا طويلًا، لأن الطالب الذي يعتاد منذ الصغر على الحفاظ على نظافة مدينته يمكن أن ينقل هذه الثقافة مستقبلًا إلى أسرته ورفاقه وأولاده.
وبحسب رفاعي، فإن الرسالة لا تتعلق بالنظافة وحدها، بل بالحفاظ على المدينة عمومًا، وبناء سلوك جماعي يقوم على الشعور بالمسؤولية تجاه المكان.
نظافة وتوعية
يرى المشاركون في الحملة أن النظافة لا يمكن أن تبقى مسؤولية البلدية وحدها، خصوصًا في مدينة ما تزال تستعيد خدماتها تدريجيًا وتحتاج إلى مشاركة أهلية في الملفات اليومية.
وقال أحمد الحو إن التركيز يجب أن يبدأ من الجيل الصغير، عبر زرع فكرة النظافة في أذهان الطلاب، مقترحًا تنظيم حصص توعية مستمرة تتناول النظافة والتعامل مع الشارع والمكان العام.
وبحسب المشاركين، فإن إشراك الطلاب والمتطوعين في حملة ميدانية يمنح التوعية بعدًا عمليًا، إذ لا يكتفي الطفل أو اليافع بسماع نصائح عن النظافة، بل يشارك فعليًا في إزالة المخلفات وترتيب الشارع.
مبادرة تحتاج إلى استمرار
بدأ مسار الحملة من تربة الشهداء، ثم امتد باتجاه شارع الوحدة وصولًا إلى جامع الأنصار، قبل العودة إلى شارع الثورة وصولًا إلى حارة عجم.
وخلال ساعتين، توزع المشاركون بين طلاب ومتطوعين وكوادر محلية وآليات مساندة، في محاولة لتنظيف أجزاء من الشوارع المستهدفة، وإظهار نموذج للعمل المشترك بين الأهالي والبلدية والدفاع المدني والفعاليات المحلية.
وتعكس الحملة محاولة لإعادة تنشيط العمل الأهلي حول ملف خدمي يمس الحياة اليومية لسكان داريا، ويسهم ببناء سلوك جماعي تجاه الشارع والمكان العام.