سكان شواقة والفصول يشتكون غياب خط سرفيس إلى داريا.. والسائقون: الركاب لا يلتزمون

أطفال يوقفون سيارة مارة على طريق الفصول الأربعة للصعود إليها باتجاه مدينة داريا - تموز 2026 (عنب بلدي - محمد مشمشتين)

يعتمد عدد من العمال والطلاب وسكان داريا القادمين من منطقة الفصول الأربعة، غربي المدينة، على السيارات العابرة للوصول إلى مركز داريا، في ظل غياب خط سير منتظم يربط المنطقة بمركز المدينة.

ولا تقتصر المشكلة على صعوبة الوصول، إذ يثير الاعتماد اليومي على “التوصيلة” مخاوف تتعلق بالسلامة، خصوصًا لدى النساء والأطفال والطلاب، بينما يقول سائقو سرافيس إن محاولات تشغيل خط منتظم اصطدمت بضعف الإقبال واعتماد بعض الركاب على السيارات العابرة المجانية.

وبحسب رصد عنب بلدي وشهادات سكان وسائقين، أصبحت السيارات العابرة من أمام منطقة الفصول الأربعة خيارًا يوميًا لعدد من القادمين إلى داريا، في وقت لا تزال الحاجة قائمة إلى وسيلة نقل منتظمة تربط المنطقة بمركز المدينة.

السيارات العابرة خيار شبه وحيد

لم يعد كثير من القادمين إلى داريا يعتمدون على وسيلة نقل عامة ثابتة، إذ يقول سكان إنهم يضطرون يوميًا إلى انتظار السيارات المارة عند موقف الفصول الأربعة، وطلب الركوب معها للوصول إلى المدينة، في ظل غياب خط سير منتظم يخدم المنطقة.

ورصد مراسل عنب بلدي توقف عدد من السيارات العابرة لاصطحاب ركاب باتجاه داريا، في مشهد يقول السكان إنه أصبح جزءًا من الحياة اليومية منذ عودة الأهالي إلى المدينة.

وتُعرف هذه الطريقة محليًا باسم “التوصيلة”، وهي ليست خدمة نقل مأجورة أو منظمة، بل اعتماد على سيارات مارة يقبل أصحابها إيصال الركاب مجانًا عندما تسمح وجهتهم وظروفهم بذلك.

وكانت عنب بلدي داريا تناولت، في تقرير سابق نشرته في 21 نيسان الماضي، ظاهرة تعلق الركاب في منطقة شواقة القريبة بالفصول الأربعة بسيارات الغرباء، ولجوء الطلاب إلى المشي لمسافات طويلة أو انتظار سيارات مارة تقلهم إلى مدارسهم، في ظل غياب خط نقل منتظم يخدم المنطقة.

وتقع شواقة في الجهة الغربية من داريا، وهي منطقة زراعية خارج المخطط التنظيمي، شهدت نموًا سكانيًا خلال فترة حصار داريا وبالتزامن مع العمليات العسكرية التي عرفتها المدينة.

طريق غير ثابت إلى داريا

تقول أم محمد، من سكان منطقة شواقة، إنها تزور أهلها في مركز داريا مرة واحدة أسبوعيًا، لكنها تضطر في كل زيارة إلى السير حتى موقف الفصول الأربعة، ثم انتظار سيارة عابرة تقلها إلى المدينة.

وأضافت لعنب بلدي أنها تستقل عند العودة سرفيسًا أو حافلة من موقف الترب حتى منطقة الوهاب قرب صحنايا، ثم تكمل طريقها إلى منزلها، لأن وسائل النقل لا تصل إلى منطقة شواقة عبر مركز داريا.

وأوضحت أن هذا الواقع مستمر منذ السماح بعودة السكان إلى المدينة عام 2019، ما دفع الأهالي إلى الاعتياد على طلب الركوب مع السيارات العابرة، رغم أن هذه الطريقة لا توفر موعدًا ثابتًا ولا تضمن توفر سيارة في كل وقت.

ولا تختلف تجربة أم محمد عن شهادات سابقة جمعها مراسل عنب بلدي من سكان شواقة، قالوا فيها إن غياب النقل المنتظم يدفع بعض الأطفال إلى الخروج باكرًا جدًا للوصول إلى مدارسهم، أو الانتظار على المفارق بانتظار سيارة عابرة.

تأخر عن العمل والدراسة

لا تقتصر المشكلة على التنقل الأسبوعي أو الزيارات العائلية، بل تمتد إلى الموظفين والطلاب الذين يحتاجون إلى الوصول إلى داريا صباحًا.

تقول تغريد، وهي مدرسة علم النفس التربوي في معهد إعداد المدرسين وتسكن في جديدة عرطوز، إنها تواجه صعوبة يومية في الوصول إلى عملها بسبب عدم توفر وسيلة نقل مباشرة من موقف الفصول الأربعة إلى داريا.

وأضافت لعنب بلدي أن المشكلة تتسبب في تأخرها المتكرر عن الدوام، ما يدفعها في كثير من الأحيان إلى استقلال حافلة نقل داخلي تقل طلابًا إلى مدرسة داريا الغربية، قبل أن تتابع طريقها إلى المعهد.

وأشارت إلى أن عددًا من طلاب المعهد القادمين من منطقة شواقة يصلون متأخرين للأسباب نفسها، مطالبة بتخصيص سرفيس أو حافلة صباحية تخدم الطلاب والموظفين والعمال في أوقات الذروة.

ويقول شاب يعمل في الزراعة داخل داريا إنه يعتمد عادة على دراجته النارية للوصول إلى عمله، لكنه يضطر عند تعذر استخدامها إلى انتظار سيارة عابرة، معتبرًا أن تشغيل سرافيس بين الفصول الأربعة أو شواقة ومركز المدينة سيخفف كثيرًا من معاناة التنقل.

خط تجريبي لم يستمر

ليست المطالبة بخط يخدم شواقة والفصول جديدة، إذ أعلنت الجهة المسؤولة عن تنظيم النقل العام في داريا، في 25 نيسان الماضي، تشغيل خط صباحي تجريبي مؤقت يخدم منطقتي شواقة والفصول، اعتبارًا من 26 نيسان، بعد شكاوى أهالي الطلاب.

وقال مراقب خط سرافيس داريا، عبدو العبار، لعنب بلدي حينها، إن الخط سيعمل بشكل تجريبي لمدة يومين، عبر تشغيل سرفيس أو سرفيسين بين الساعة السابعة والتاسعة صباحًا، على مسار داريا- الفصول- شواقة ذهابًا وإيابًا.

وأوضح العبار أن الهدف لم يكن تشغيل خط كامل على مدار اليوم، بل اختبار الحاجة الفعلية إليه في وقت الذروة، على أن تُقيّم التجربة بحسب عدد الركاب ومدى التزامهم باستخدام السرافيس.

لكن شهادات سكان وسائقين في المادة الحالية تشير إلى أن المشكلة بقيت قائمة، خصوصًا خارج الفترة الصباحية أو عند غياب انتظام الخدمة بما يكفي لتلبية احتياجات الطلاب والموظفين والعمال.

مخاوف تتعلق بالسلامة

يرى بعض السكان أن المشكلة لا تقف عند غياب وسيلة نقل منتظمة، بل تمتد إلى مخاطر الاعتماد على سيارات عابرة لا تعمل ضمن خدمة نقل عامة واضحة.

يقول جميل، وهو صاحب سيارة خاصة يتنقل يوميًا إلى عمله، إن كثيرًا من النساء والأطفال يطلبون منه التوقف لإيصالهم إلى داريا، وإنه يساعدهم عندما تسمح ظروفه، لكنه يتجنب تحميل السيارة بعدد كبير من الركاب حفاظًا على السلامة.

وأضاف لعنب بلدي أنه فقد أحد أقاربه قبل سنوات أثناء محاولته الصعود إلى سيارة عابرة كان متعلقًا بمؤخرتها، ما أدى إلى وفاته، معربًا عن خشيته من استمرار لجوء الناس إلى طرق غير آمنة في التنقل.

وتتقاطع هذه المخاوف مع ما رصدته عنب بلدي في تقرير سابق، حين تحدث سكان عن طلاب يعودون متعلقين بأطراف السيارات المارة، أو يركبون في سيارات مكتظة، أو ينتظرون مركبات غير معروفة على الطريق العام.

ويرى جميل أن إعادة تشغيل خط منتظم بين داريا والفصول الأربعة ستوفر وسيلة أكثر أمانًا واستقرارًا، خصوصًا للنساء والأطفال والطلاب الذين يضطرون إلى الانتظار أو طلب الركوب من سيارات عابرة.

سائقو السرافيس: الإقبال لا يكفي

في المقابل، يقول أحد سائقي السرافيس العاملين على خط داريا-صحنايا إن محاولة لتشغيل خط داريا-شواقة بدأت مع انطلاق العام الدراسي في أيلول 2025، لكنها توقفت بسبب ضعف الإقبال.

وأوضح لعنب بلدي أن كثيرًا من الركاب فضلوا السيارات العابرة المجانية، ما جعل السرافيس تنتظر فترات طويلة من دون اكتمال عدد الركاب، وأحيانًا تنطلق بعدد قليل من المسافرين، وهو ما يجعل الخط غير مجدٍ بالنسبة إلى السائق.

وقال حبيب هدلة، وهو سائق سرفيس على خط داريا-صحنايا، إن بعض الركاب يرفضون الصعود إلى السرافيس، بينما يستخدم آخرون الخدمة من دون دفع الأجرة، وهو ما يجعل استمرار الخطوط الجديدة أمرًا صعبًا بالنسبة إلى السائقين.

وأضاف هدلة أن حافلة خاصة تنقل موظفات في وزارة المالية تمر عند موقف الفصول الأربعة قرابة الساعة السابعة والنصف صباحًا، ويستفيد منها عدد من العمال والطلاب، إلا أنها لا تغطي احتياجات بقية السكان ولا تعوض غياب خط نقل منتظم.

وكان السائق يامن عبار قال لعنب بلدي، في لقاء سابق، إن بعض الركاب يفضلون ركوب السيارات المارة بدل انتظار السرفيس حتى في حال وجوده، معتبرًا أن نجاح أي تجربة جديدة لا يرتبط فقط بتأمين السرافيس، بل أيضًا بالتزام الأهالي والطلاب باستخدامها.

ثبات الخط مرتبط بالتزام الركاب

بحسب السكان والسائقين الذين قابلتهم عنب بلدي، فإن مشكلة النقل بين الفصول الأربعة وداريا لا ترتبط فقط بغياب خط سير مباشر، بل أيضًا بصعوبة الحفاظ على أي خط جديد إذا لم يكن هناك إقبال كاف من الركاب، والتزام بدفع الأجرة.

فالسكان والطلاب والعمال يحتاجون إلى وسيلة نقل ثابتة تقلل الانتظار والتأخر ومخاطر الاعتماد على السيارات العابرة، بينما يحتاج السائقون إلى حد أدنى من الجدوى اليومية يسمح لهم بتشغيل الخط من دون خسارة.

مقالات ذات صلة

منازل منخفضة في الشارع الوسطاني بداريا مهددة بعودة مياه الصرف شتاءً

مياه ضعيفة في شارع الصخرة بداريا.. سكان يؤمنون آلية الحفر لتعديل خط التغذية

بلدية داريا تستضيف اجتماعًا بين ناشطين ولجنة الاستثمار لشرح مشروع الخليج