يتعلقون بالسيارات ويركبون مع الغرباء.. طلاب شواقة في داريا بلا مواصلات آمنة

يواجه طلاب المدارس في منطقة شواقة بمدينة داريا أزمة يومية في الوصول إلى مدارسهم، في ظل شح وسائل النقل وغياب خط سرفيس منتظم يخدم المنطقة، ما يدفع كثيرًا من الأطفال إلى المشي لمسافات طويلة صباحًا، أو انتظار سيارات مارة قد تقلّهم إلى مدارسهم بطرق غير آمنة.

وتكشف شهادات جمعتها عنب بلدي من سكان المنطقة أن المشكلة لا تقتصر على مشقة الطريق أو كلفة النقل، بل تمتد إلى جانب يمس سلامة الأطفال مباشرة، مع اضطرار بعضهم إلى التعلق بالسيارات، أو الركوب في مركبات مكتظة، أو الصعود مع سائقين غرباء للوصول إلى المدرسة.

طريق طويل إلى المدرسة

أوضح سكان في شواقة أن أقرب مدرسة إلى المنطقة هي المحطة (المحدثة الغربية)، وتبعد نحو سبعة كيلومترات، فيما تبعد مدارس أخرى داخل داريا مسافة إضافية تتراوح بين كيلومترين وثلاثة، ما يجعل رحلة الطفل اليومية إلى المدرسة مرهقة قبل بدء الدوام أصلًا.

وذكر أحد الأهالي أن أولاد بناته يذهبون يوميًا إلى المدرسة مشيًا على الأقدام هذه المسافة الطويلة، مضيفًا أنهم يتعرضون للبرد في الشتاء ولحر الشمس في الأيام الحارة.

وأشار إلى أن الأسر التي لا تستطيع تحمل أجرة وسيلة نقل خاصة تجد نفسها مضطرة إلى الاقتطاع من مصروفها الأساسي لتأمين نقل الأطفال.

وفي إفادة أخرى، أوضح أحد السكان أن الطلاب يخرجون من بيوتهم قرابة الساعة السابعة إلا ربع صباحًا، رغم أن الدوام المدرسي يبدأ عند الثامنة، لأن الطريق قد يستغرق بين ساعة وساعة وربع حتى يصل الطفل إلى المدرسة.

سرفيسان لا يكفيان

بحسب إفادات الأهالي، فإن عدد الأطفال في المنطقة يزيد على 1500 طفل، في حين لا يتوفر سوى سرفيسين لا يكفيان لتغطية هذا العدد الكبير من الطلاب.

وذكر أحد السكان أن الأهالي طالبوا البلدية بتخصيص خط سرفيس دائم لنقل الطلاب من وإلى مدارسهم، وتلقوا وعودًا بالاستجابة، لكن شيئًا لم ينفذ حتى الآن.

وأضاف أن السكان اضطروا إلى تأمين سرفيسين على نفقتهم الخاصة، إلا أن الحاجة الفعلية لا تقل عن أربعة سرافيس لتغطية الطلاب المقيمين في المنطقة.

وأشار آخر إلى أن الباصات الحالية “متقلبة”، فهي تأتي يومًا وتتغيب يومين أحيانًا، أو ترفع الأجرة، أو تتأخر، ما يجعل الاعتماد عليها غير مستقر.

وأضاف أن الأجرة الشهرية عن الطفل الواحد تتراوح بين 200 ألف و250 ألف ليرة سورية، وقد تصل أحيانًا إلى 300 ألف، وهو مبلغ لا تستطيع كل الأسر تحمله.

يتعلقون بالسيارات ويركبون مع الغرباء

إلى جانب مشقة المسافة، يبرز عامل السلامة بوصفه أحد أخطر جوانب المشكلة في شواقة.

وأوضح أحد السكان أن بعض الطلاب يعودون ظهرًا متعلقين بأطراف السيارات المارة على الطريق، مبينًا أن منهم من يركب على الأبواب، ومنهم من يجلس في المقعد الأمامي إلى جانب السائق، ومنهم من يتعلق خلف السيارة، فقط لكي يصل إلى البيت.

وأضاف أن هذا الواقع يعرض الأطفال لخطر السقوط أو الحوادث على الطريق، لكنه يحدث بسبب غياب البديل.

وفي شهادة أخرى، أفاد أحد الأهالي بأن الأطفال يقفون على المفرق لفترات طويلة بانتظار أي سيارة تقلهم، معتبرًا أن هذا الانتظار خطر بحد ذاته.

وأضاف أن بعض الأيام تشهد مرور سيارة “بيك آب” تحمل أكثر من 20 طفلًا يجلسون في صندوق السيارة وعلى أطرافه، ما يجعل احتمال وقوعهم أو إصابتهم قائمًا في أي لحظة.

كما لفت أحد السكان إلى أن خطورة الوضع لا ترتبط فقط بالاكتظاظ، بل أيضًا بطبيعة الطريق، إذ إنه طريق عام يشهد مرور سيارات مسرعة وعدة تقاطعات، ما يزيد احتمالات الحوادث.

وأضاف أن الأهالي يسمعون كذلك عن حوادث خطف وقعت في السابق، وهو ما يجعل فكرة صعود الأطفال مع سائقين غرباء أو سيارات غير معروفة مصدر خوف إضافي للعائلات.

وتظهر هذه الإفادات أن الأزمة لا تقتصر على نقص في النقل المدرسي، بل تتحول إلى مسألة أمان يومي تمس الأطفال مباشرة، سواء أثناء المشي لمسافات طويلة، أو أثناء محاولة إيجاد وسيلة نقل عشوائية إلى المدرسة أو العودة منها.

الأهالي يطلبون خطًا منتظمًا

تكرر مطلب السكان الذين التقتهم عنب بلدي بتشغيل خط سرفيس ثابت ومنتظم للمنطقة، لا يقتصر على طلاب المدارس فقط، بل يساعد أيضًا الأهالي في تنقلاتهم اليومية.

وأوضح أحد السكان أن المطلوب هو تخصيص عدة باصات في فترة الصباح لنقل الأطفال إلى المدارس، ثم إعادتهم ظهرًا، مضيفًا أن وجود سرفيس واحد على الأقل كل ساعتين سيجعل سكان المنطقة يعرفون مواعيد النقل ويعتمدون عليها في قضاء شؤونهم أيضًا.

وأشار آخر إلى أن وجود نقل داخلي منتظم سيمنح الأهالي حدًا أدنى من الاطمئنان على أولادهم، لأنهم سيعرفون أن هناك وسيلة نقل معروفة ومحددة يمكن للأطفال استخدامها بأمان، بدل الاعتماد على السيارات المارة أو الركوب العشوائي.

وتقع شواقة في الجهة الغربية من داريا، وهي منطقة زراعية خارج المخطط التنظيمي، شهدت نموًا سكانيًا خلال فترة حصار داريا وبالتزامن مع العمليات العسكرية التي عرفتها المدينة.

مقالات ذات صلة

«عم نسكر الشبابيك عم نختنق.. عم نفتحها عم نختنق».. حرائق النفايات تتجدد في الخليج بداريا

سرطان الثدي في داريا.. توعية بالكشف المبكر وتعريف بخدمات الفحص المجاني

فواتير الكهرباء في داريا.. تقديرات متفاوتة وشكاوى من نقص العدادات