رغم قرار المنع.. الشاحنات الثقيلة ما تزال تعبر الشوارع الداخلية في داريا

شاحنة نقل ثقيل تعبر أحد شوارع داريا الداخلية وسط حركة مرور في المدينة - 21 نيسان 2026 (عنب بلدي - أنس تقى)

تواصل شاحنات النقل الثقيل دخول الأحياء السكنية والشوارع الداخلية في مدينة داريا، رغم الإجراء المروري الذي أُعلن في 12 آذار الماضي، والقاضي بمنع القلابات وشاحنات النقل الخارجي من دخول المدينة، وتوجيهها إلى طرق بديلة عبر الكورنيش الجديد باتجاه الخليج والمعضمية، أو عبر الكورنيش القديم، بهدف تخفيف الضغط عن الشوارع الداخلية.

ويقول سكان وسائقون إن الشاحنات ما تزال تمر داخل الأحياء، متسببة بإغلاقات متكررة للطرق، وقطع في الأسلاك الممددة، وإزعاج للسكان، في وقت يرى فيه آخرون أن دخولها يرتبط مباشرة بأعمال إعادة الإعمار الجارية في المدينة.

قرار معلن وتنفيذ غير مكتمل

وكان التنظيم شمل، ضمن الإجراءات المرورية التي أعلنت سابقًا لتخفيف الازدحام عند ساحة الترب، منع سيارات الشحن، سواء القلابات أو شاحنات النقل الخارجي، من دخول داريا، على أن تسلك طرقًا بديلة خارج الأحياء السكنية.

لكن الشهادات التي جمعتها عنب بلدي من سكان وسائقين داخل المدينة تشير إلى أن هذا الإجراء لم ينعكس على الأرض بالشكل المطلوب، إذ ما تزال الشاحنات الثقيلة تدخل إلى الشوارع الداخلية، وتظهر آثار مرورها في الاختناقات المرورية، وفي المشكلات التي تتكرر عند عبورها داخل الأحياء الضيقة.

بين إعادة الإعمار وواقع الطرقات

عدنان الحلبي، وهو أحد سكان داريا، قال لعنب بلدي إن دخول السيارات الكبيرة إلى داريا يرتبط بإعادة الإعمار وعودة الناس إلى ترميم منازلهم، مضيفًا أن منظر الشاحنات الداخلة إلى المدينة يعيد الأمل بأن السكان يعودون وتتحرك أعمال البناء من جديد.

لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الطرقات المتضررة داخل المدينة ما تزال بحاجة إلى إصلاح، وأن مرور الشاحنات يتسبب أحيانًا بتقطيع الأسلاك أثناء عبورها.

وأضاف أن المشكلة لا تتعلق بالشاحنات وحدها، بل أيضًا بطريقة تمديد الأسلاك داخل الأحياء، موضحًا أن التمديدات باتت متداخلة بين الكهرباء والهاتف والأمبيرات والإنترنت، وبشكل قريب من الأرض، ما يجعلها عرضة للضرر عند مرور الآليات الكبيرة.

وفي السياق نفسه، أوضح متعهد بناء لعنب بلدي أن أعمال إعادة إعمار الأبنية تفرض إدخال شاحنات كبيرة، بينها قاطرات ومقطورات، لنقل الإسمنت والبلوك ومواد البناء اللازمة لاستكمال الورشات.

ولفت إلى أن استمرار الورشات في المدينة يجعل هذه الشاحنات جزءًا من الحركة اليومية المرتبطة بالبناء.

شوارع مغلقة واختناقات متكررة

عصام فتاش، سائق ميكرو على خط داريا، قال لعنب بلدي إن الشاحنات تغلق الطريق بالكامل أحيانًا، بحيث لا تعود السيارات ولا الدراجات النارية قادرة على المرور خلفها.

وأضاف أن الحل يكمن في سلوك هذه الشاحنات طريق الكورنيش بدل الدخول إلى داخل المدينة، بحيث تصل إلى وجهتها من دون المرور في الشوارع السكنية.

وأشار فتاش إلى أن القانون يحدد أصلًا أوقاتًا معينة لدخول هذا النوع من الشاحنات إلى المدن، مثل ساعات الصباح الباكر أو المساء بعد المغرب، كما خصصت لها طرقات محددة، إلا أن الالتزام بذلك ما يزال محدودًا، مضيفًا أن القرار الذي صدر لمنع دخول الشاحنات إلى داريا لا يطبق كما يجب.

وأضاف أن ضيق شوارع المدينة لا يتناسب مع حجم هذه الآليات، إذ لا تستطيع الانعطاف بسهولة داخل الطرقات الفرعية، ما يؤدي إلى توقف السير خلفها حتى تصل إلى مكان التفريغ أو التحميل.

ورأى أن المدينة تمر حاليًا بمرحلة إعادة إعمار، وهذا ما يفسر كثافة حركة الشاحنات داخلها، لكنه شدد أيضًا على أن الأضرار التي تحصل في الأسلاك ترتبط في جانب منها بطريقة تمديدها العشوائية وقربها من الشارع.

خطر على الطلاب والمارة

من جهته، قال أبو جهاد شربجي، سائق ميكرو، إن الطريق المحدد لمرور الشاحنات هو طريق الكورنيش باتجاه المعضمية، حتى لا تدخل هذه الآليات إلى داخل المدينة وتتسبب بازدحام جديد في الشوارع الداخلية.

وأضاف أن المشكلة لا تتعلق فقط بحركة السير، بل تمتد أيضًا إلى السلامة، مشيرًا إلى أن بعض طلاب المدارس يتعلقون بالشاحنات الكبيرة أثناء مرورها، في وقت قد لا ينتبه فيه السائق إليهم، ما يشكل خطرًا مباشرًا عليهم.

وتتكرر هذه الملاحظات في أكثر من شارع داخل المدينة، مع استمرار مرور الشاحنات في أحياء سكنية ضيقة، رغم تخصيص مسارات بديلة لها خارج التجمعات السكنية.

ويقول سائقون إن المشكلة لا تقتصر على تأخر الحركة، بل تشمل أيضًا صعوبة مرور المركبات الصغيرة، ولا سيما في أوقات الذروة.

ضجيج وقطع أسلاك

قال مازن الون، من سكان داريا، إن السيارات الكبيرة التي تدخل إلى المدينة تؤثر في السكان بشكل واضح، ولا سيما بسبب أصواتها العالية.

وأضاف أن بعض هذه الشاحنات يمر في وقت مبكر من الصباح، ما يسبب إزعاجًا للأهالي، إلى جانب تكرار حالات قطع الأسلاك الكهربائية أثناء مرورها داخل الأحياء.

وأشار إلى أن عمليات التصليح كانت تتم بسرعة بعد وقوع الضرر، لكنه رأى أن دخول هذه السيارات يجب أن يخضع لقوانين واضحة داخل المدينة، بما يراعي حاجات الإعمار من جهة، ويحد من الأذى الذي يلحق بالسكان والخدمات من جهة أخرى.

وتتقاطع شهادته مع ما أورده سكان آخرون عن تكرار المشكلة نفسها، سواء من جهة الضجيج أو من جهة تأثير المرور المتكرر للشاحنات على الأسلاك والخدمات داخل الشوارع الضيقة.

حاجة قائمة ومطالب بالتنظيم

تظهر شهادات السكان أن المشكلة لا تتعلق برفض دخول الشاحنات، بقدر ما ترتبط بمسارها داخل المدينة، ومدى الالتزام بالطرق البديلة المعلنة، وقدرة الشوارع الداخلية والأسلاك الممددة فيها على تحمّل مرورها المتكرر.

وفي حين ترتبط حركة هذه الشاحنات باستمرار أعمال البناء في داريا، يرى السكان والسائقون أنه من الضروري تنظيم دخول الآليات الثقيلة ضمن مسارات وأوقات محددة، بما يخفف الضغط عن الأحياء السكنية ويحد من الازدحام وقطع الأسلاك والأخطار المرتبطة بمرورها داخل الشوارع الضيقة.

مقالات ذات صلة

حملة ثانية لجمع الكلاب الشاردة في داريا.. السكان يطالبون بجولات دورية

مفرقعات وزمامير ودراجات نارية.. أصوات ليلية تزعج السكان في داريا

دقائق تكفي لسرقة دراجة نارية في داريا.. من أمام المنازل وداخل الأبنية والمحلات