نفذ فريق من الدفاع المدني، الثلاثاء 21 نيسان، مسحًا غير تقني في محيط جامع التوبة بمدينة داريا، بعد مخاوف من وجود ذخائر غير منفجرة أو مخاطر مرتبطة بالأنفاق والخنادق في المنطقة التي شهدت معارك سابقة، وذلك بالتنسيق مع بلدية داريا التي أوضحت أنها طلبت الكشف على الموقع قبل المباشرة بأي أعمال تنظيف أو ترحيل للأنقاض.
وجاءت الخطوة لتقييم سلامة الموقع ميدانيًا قبل أي تدخل خدمي أو تنظيمي فيه، في ظل وجود أنقاض وخنادق وآثار مباشرة لمواجهات سابقة، وما قد يرتبط بذلك من مخلفات حرب أو مخاطر كامنة في المكان.
مسح أولي قبل أي قرار
بحسب المعطيات التي قدمها الدفاع المدني والبلدية، اقتصر العمل المنفذ في محيط جامع التوبة على مسح غير تقني، من دون استخدام آليات أو معدات متخصصة، إذ جرى تفقد الموقع ميدانيًا وتقييم وضعه الأولي تمهيدًا لإعداد تقرير يرفع إلى البلدية.
ويعني ذلك أن ما نفذ في الموقع لم يكن مسحًا فنيًا متقدمًا، بل خطوة أولية هدفها الكشف الميداني وتقدير حالته العامة، وما إذا كان يحتاج لاحقًا إلى إحالة للجهات المختصة لاستكمال التقييم بوسائل أكثر تخصصًا.
وبناء على نتائج هذا التقييم، تقرر البلدية ما إذا كانت ستخاطب الجهات المختصة لطلب مسح تقني في الموقع، باستخدام وسائل وتجهيزات تتناسب مع طبيعة المكان وما قد يظهر فيه من مخاطر محتملة.
ووفق التقييم الأولي، اعتبر الموقع غير صالح للسكن في الوقت الراهن، كما لا ينصح بأي أعمال بناء فوقه أو تجديد للمنازل الموجودة فيه قبل استكمال التقييم الفني وصدور قرار واضح بشأن سلامته.
أما المعالجة اللاحقة، سواء بردم الأنفاق أو اعتماد حل آخر، فتبقى مرتبطة بنتائج التقييم الفني إذا تقرر إجراؤه، وبما تقرره الجهات المختصة وفق طبيعة الموقع والمخاطر الموجودة فيه.
الدفاع المدني: التدخل بحسب نوع البلاغ
مدير مركز الدفاع المدني في داريا، خالد النجم، قال لعنب بلدي إن أي بلاغ يتعلق بوجود ذخائر غير منفجرة ضمن نطاق عمل فرق الدفاع المدني، يجري التعامل معه بالتنسيق مع الفريق المختص المسؤول عن دمشق وريفها.
وأوضح النجم أن الفرق تبدأ بتحديد المواقع التي وردت منها البلاغات، ثم تنفذ جولات ميدانية عليها، وفي حال العثور على ذخائر غير منفجرة يجري التعامل معها وتفجيرها في الموقع، كما حدث اليوم بالقرب من جامع التوبة.
وأضاف أن الفرق تلجأ إلى المسح التقني عندما تكون هناك شكوك أو مؤشرات تستدعي فحصًا أوسع للتأكد من وجود ذخائر أو إشكاليات ميدانية، مشيرًا إلى أن الفريق ينفذ أيضًا أعمال مسح في مواقع أخرى داخل داريا.
ولا ينفذ تلقائيًا في كل موقع، بل يرتبط بما تظهره المعاينة الأولية من مؤشرات تستدعي تدخلًا أوسع، سواء بسبب احتمال وجود ذخائر، أو بسبب طبيعة الموقع وما يحتويه من أنفاق أو فراغات تحتاج إلى كشف أدق.
البلدية: لا تنظيف ولا ترحيل قبل حسم السلامة
من جانبه، قال رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، إن البلدية طلبت من الدفاع المدني إجراء المسح بسبب الخوف من وجود ذخائر غير منفجرة بين الأنقاض، ولأن المنطقة تضم خنادق وشهدت معارك سابقة، ما يستدعي التأكد من سلامتها قبل أي تدخل فيها.
وأضاف عبيد لعنب بلدي أن البلدية تريد تنظيف المنطقة، وتدرس أيضًا إمكان ترحيل الأنقاض منها إذا توفرت جهة أو منظمة تتولى ذلك، في إطار التحضير للمخطط التنظيمي الذي تعمل عليه، إلا أن أي خطوة من هذا النوع تبقى مرتبطة أولًا بنتائج التقييم والسلامة العامة.
ولا تتحدث البلدية عن بدء أعمال مباشرة في الموقع، بل عن مرحلة تسبق ذلك، هدفها تحديد ما إذا كانت المنطقة آمنة أصلًا لدخول الورش أو الآليات أو الجهات التي قد تعمل لاحقًا في إزالة الأنقاض أو معالجة الموقع.
كما يضع هذا الترتيب السلامة في مقدمة أي إجراء لاحق، سواء تعلق بتنظيف المكان أو ترحيل الأنقاض أو دراسة واقع الأبنية الموجودة فيه، خصوصًا أن الموقع ما يزال يحمل آثارًا مباشرة من المعارك السابقة.
مواقع أخرى قيد المسح داخل داريا
ولا يقتصر التنسيق بين البلدية والدفاع المدني على محيط جامع التوبة فقط، إذ أشار خالد النجم إلى أن الفريق ينفذ أيضًا أعمال مسح في مواقع أخرى داخل مدينة داريا.
ويعكس ذلك وجود أكثر من نقطة داخل المدينة ما تزال تحتاج إلى تقييم ميداني، سواء بسبب بلاغات مرتبطة بوجود ذخائر غير منفجرة، أو بسبب طبيعة بعض المواقع التي شهدت مواجهات سابقة وتحتاج إلى كشف قبل إعادة استخدامها أو إدخال أعمال خدمية إليها.
وفي محيط جامع التوبة، يبقى ما جرى اليوم خطوة أولية لتقييم الخطر، على أن تحدد نتائج هذا المسح ما إذا كان الموقع يحتاج إلى إجراءات إضافية من الجهات المختصة، أو ما إذا كان يمكن الانتقال لاحقًا إلى مراحل تتعلق بالتنظيف أو إزالة الأنقاض أو معالجة الأنفاق الموجودة فيه.