داريا.. إصابة شاب إثر انهيار جزئي في منزل مختوم بأرض المراح

أنقاض في مدخل منزل بعد سقوط جزء من سقفه في منطقة أرض المراح بمدينة داريا - 22 نيسان 2026 (عنب بلدي - سعيد خشفة)

أصيب شاب، مساء الثلاثاء 21 نيسان، إثر سقوط جزء من سقف منزل مختوم في منطقة أرض المراح، مقابل جامع نور الدين الشهيد، بمدينة داريا، في حادثة أعادت التذكير بمخاطر السكن في الأبنية المتضررة أو غير المستقرة إنشائيًا، وسط استمرار لجوء بعض العائلات في المدينة إلى البقاء في منازل مهددة بسبب ضيق البدائل السكنية وارتفاع الإيجارات.

ووقعت الحادثة قرابة الساعة التاسعة مساء، ما أدى إلى إصابة أيمن خالد العبار، البالغ من العمر 32 عامًا، في رأسه، ونقله إلى مشفى المواساة، وفق ما أفاد به ذوو المصاب والدفاع المدني وبلدية داريا لعنب بلدي.

إصابة عند مدخل المنزل

قال عم الشاب المصاب، أيمن العبار، لعنب بلدي، إن السقف سقط بشكل مفاجئ على سكان المنزل.

ولم يتسن لمراسل عنب بلدي التواصل مع أفراد العائلة، بسبب وجودهم في المشفى عقب الحادثة للاطمئنان على المصاب ومتابعة وضعه الصحي.

وبحسب المراسل، يقيم في المنزل نحو 12 شخصًا من عائلة واحدة، فيما يقع الجزء الذي سقط عند المدخل، ما جعل الحادثة تطال نقطة رئيسية تستخدمها العائلة في الدخول والخروج.

الدفاع المدني: فتح مدخل بديل وإزالة خطر إضافي

قال قائد دفعة داريا في الدفاع المدني، زكي المحمد المصلي، لعنب بلدي، إن المركز تلقى بلاغًا عن حريق ترافق مع سقوط سقف، فتوجهت إلى الموقع آليات الإطفاء والإنقاذ والخدمة.

وأضاف أن الفرق، عند وصولها، وجدت أن السقوط وقع بجانب باب مدخل المنزل، ما حال دون استخدام المدخل الأساسي، واضطرها إلى فتح مخرج في أحد الجدران لتأمين مدخل بديل إلى البيت.

وأوضح المصلي أن العائلة أفادت بوجود شاب أصيب في رأسه ونزف، وكان الجيران قد أسعفوه قبل وصول الفرق، مشيرًا إلى أن عناصر الدفاع المدني دخلوا إلى المنزل وتفقدوا الموقع بعد تأمينه.

وتابع أن الكشف أظهر أيضًا وجود حائط آخر مهدد بالسقوط، فجرى إسقاطه باستخدام مطرقة يدوية ثقيلة، منعًا لوقوع أضرار إضافية، ثم جرى تأمين المكان وإبلاغ الجيران في محيط المنزل بالحادثة.

وأضاف أن الفرق اطمأنت على العائلة وأمنت لها مخرجًا آمنًا، مع تنبيهها إلى أن الوضع الإنشائي للمنزل خطر جدًا.

وبحسب المعطيات التي قدمها الدفاع المدني، فإن التدخل لم يقتصر على التعامل مع الجزء الذي سقط، بل شمل أيضًا إزالة خطر آخر ظهر خلال الكشف داخل المنزل.

البلدية: المنزل مختوم وخطورته معروفة

رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، قال لعنب بلدي، إن المنزل الذي سقط سقفه مختوم من قبل البلدية، ما يعني وجود مشكلة في البناء، أو أن وضعه الإنشائي لا يسمح بتحمل الاستخدام أو إعادة الإعمار من دون معالجة فعلية.

وأضاف أن البلدية تحاول متابعة أوضاع المنازل المختومة، لكنها تواجه نقصًا حادًا في الكوادر، ما يحد من قدرتها على تغطية جميع المنازل في المدينة، خاصة الواقعة خارج المخطط التنظيمي لداريا.

وأوضح أن ختم البلدية على أي منزل يجب أن يكون إشارة واضحة للأهالي إلى وجود خطر أو خلل إنشائي، وأن البقاء في هذه الأبنية أو الاستمرار في إعادة إعمارها، رغم وجود الختم، يقع على مسؤولية الأشخاص أنفسهم.

وبحسب رصد عنب بلدي، كانت العائلة لا تزال تقيم في المنزل حتى لحظة وقوع الحادث، رغم كونه مختومًا واستمرار الخطر الإنشائي فيه.

سكن اضطراري ومخاطر معروفة

وتأتي الحادثة ضمن واقع عمراني مليء بالمخاطر سبق أن رصدته عنب بلدي في داريا، حيث تدفع كلفة الإيجارات المرتفعة، وضغط المعيشة، وارتفاع نفقات الترميم، بعض العائلات إلى البقاء في أبنية متضررة أو العودة إلى أجزاء محدودة من منازل غير آمنة إنشائيًا.

وفي تقرير سابق نشرته عنب بلدي في 9 نيسان، قال سكان إن بعض العائلات تكتفي بترميم غرفة واحدة أو إغلاق الفتحات بوسائل مؤقتة، بسبب عدم قدرتها على استئجار منزل أو استكمال الترميم الكامل، في وقت تصل فيه الإيجارات إلى مستويات تدفع كثيرين إلى السكن “وين ما كان”، بحسب شهادات الأهالي حينها.

كما تأتي هذه الحادثة بعد تحذيرات متكررة أطلقتها بلدية داريا من خطورة البناء العشوائي أو المخالف في المدينة.

وكان المكتب التنفيذي لمجلس مدينة داريا أصدر، في 29 كانون الأول 2025، القرار رقم 13، الذي شدد فيه الرقابة على الأبنية المخالفة، ولا سيما التوسع الشاقولي فوق الأبنية القديمة، وطلب إيقاف الأعمال الجارية وختم مواقع البناء المخالف وإحالة أصحابها إلى النيابة العامة، “حفاظًا على سلامة الأهالي”، وفق نص القرار.

وجاء ذلك القرار بعد أيام من حادثة انهيار مبنى سكني في داريا أواخر كانون الأول 2025، أنقذ فيها الدفاع المدني امرأة من تحت الأنقاض، في حادثة أعادت حينها تسليط الضوء على مخاطر الأبنية القديمة أو المتضررة والتعديلات الإنشائية غير الآمنة.

وتعيد إصابة الشاب في أرض المراح هذا الملف إلى الواجهة من جديد، إذ تكشف الحادثة استمرار السكن في أبنية معروفة الخطورة، في وقت لا تزال فيه البدائل السكنية محدودة، والمتابعة البلدية غير كافية لتغطية جميع الحالات، وفق ما تقوله البلدية نفسها.

مقالات ذات صلة

حملة ثانية لجمع الكلاب الشاردة في داريا.. السكان يطالبون بجولات دورية

مفرقعات وزمامير ودراجات نارية.. أصوات ليلية تزعج السكان في داريا

دقائق تكفي لسرقة دراجة نارية في داريا.. من أمام المنازل وداخل الأبنية والمحلات