بين مدرجات مهدمة وأرضية أنهكها الإهمال، يحاول أهالي ومدربو مدينة داريا إعادة إحياء منشأتهم الرياضية الوحيدة، بعد سنوات من خروجها الكامل عن وظيفتها، وتحويلها إلى مقر للعمليات العسكرية خلال فترة الصراع.
عودة النشاط إلى “نادي داريا الرياضي” لا تزال محدودة، لكنها تعكس إصرارًا محليًا على استعادة ما تبقى من الحياة الرياضية في مدينة دفعت ثمنًا باهظًا للحرب.
تاريخ رياضي توقف قسرًا
يعد نادي داريا من الأندية الرياضية القديمة في ريف دمشق، إذ تعود بداياته إلى ما قبل ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن يُفعّل رسميًا عام 1986.
وضمت منشأته، قبل تدميرها، ملاعب كرة قدم متنوعة، من سداسية وثمانية إلى ملاعب قياسية، إضافة إلى مسبح ومقصف وصالات متعددة ومبنى إداري، ما جعله مركزًا رياضيًا واجتماعيًا لأبناء المدينة.
هذا الدور توقف كليًا مع اندلاع الثورة السورية، حين تحول النادي إلى مقر عسكري ونقطة عبور لقوات نظام الأسد، وفق شهادات مدربين ورياضيين.
وأدى الاستخدام العسكري إلى تدمير واسع في البنية التحتية، وتخريب المرافق الأساسية، في مشهد وصفه مدرب النادي، ماهر نفور، بـ“الصدمة”، نظرًا لحجم الأضرار التي لحقت بمنشأة من المفترض أن تكون مساحة آمنة للشباب والأطفال.
جهود فردية لإعادة النشاط
بادر لاعبون قدامى وإداريون ومدربون إلى إعادة تفعيل النادي بجهود ذاتية.
وبحسب القائمين على هذه المبادرات، يجري تأمين مستلزمات رياضية بسيطة، مثل الكرات والأطقم، عبر مساهمات فردية من محبين ومتطوعين، دون أي تمويل ثابت.
وشهد ملعب النادي مؤخرًا أول حصة تدريبية جماعية منذ سنوات، شاركت فيها فئات الأشبال والناشئين والشباب، وصولًا إلى فريق الرجال.
ويأمل المنظمون أن تشكل هذه الخطوة بداية لإعادة لمّ شمل الرياضيين، واستقطاب الأطفال والشباب إلى النشاط الرياضي، رغم ضعف الإمكانات.
نقص حاد وآمال مؤجلة
يعاني نادي داريا اليوم من نقص كبير في التجهيزات الرياضية، والبنية التحتية الأساسية اللازمة للتدريب والمنافسة.
ويؤكد مدربون أن استمرار النشاط يتطلب توفير ملاعب صالحة، ومعدات تدريب، ودعم إداري ومالي يضمن الاستمرارية.
ورغم ذلك، يعول القائمون على النادي على حماسة الشباب، ودعم “أهل الخير”، إلى جانب وعود تلقوها من مديرية الرياضة والشباب في ريف دمشق بالمساهمة في إعادة التأهيل.
إلا أن هذه الوعود لم تترجم حتى الآن إلى خطوات عملية واضحة.