نقل الطلاب في داريا.. أجور متفاوتة وملاحظات على الازدحام والإشراف

سرافيس متوقفة عند موقف التربة في مدينة داريا - 27 آب 2026 (عنب بلدي - مياس شيخ رجب)

تتراوح أجرة نقل الطالب في باصات مدرسية رصدتها عنب بلدي في داريا بين ألفين وخمسة آلاف ليرة سورية جديدة شهريًا (نحو 15 و38 دولارًا أمريكيًا)، بينما تدفع الأسر التي لديها أكثر من طفل أضعاف هذا المبلغ، ما دفع بعضها إلى الاعتماد على المشي إلى المدرسة.

وقال سائقون لعنب بلدي إن الأجرة تختلف بحسب المنطقة والمسافة ومسار الجولة، ويحدد كل صاحب باص السعر الذي يطلبه.

ولا تقتصر حسابات الأسر التي تحدثت إليها عنب بلدي على الأجرة، إذ تنظر أمهات أيضًا إلى عدد الطلاب داخل الباص، ومدة الجولة، ووجود مشرفة ترافق الأطفال، وطريقة التواصل مع الأهل.

وتأتي هذه الخيارات مع بداية عام دراسي يتوقع المجمع التربوي في داريا أن يرتفع فيه عدد طلاب مدارس المدينة من نحو 13 ألف طالب في العام الماضي إلى قرابة 15 ألفًا، بزيادة تقدر بنحو ألفي طالب.

ثلاثة اشتراكات لأسرة واحدة

تحتاج عزيزة نكاش إلى وسيلة لنقل ابنتيها إلى المدرسة، وتقول إن أقل أجرة عُرضت عليها بلغت 2500 ليرة سورية جديدة (نحو 19 دولارًا) شهريًا للطالبة الواحدة.

ويعني تسجيل الابنتين دفع خمسة آلاف ليرة (نحو 38 دولارًا) شهريًا، وهو مبلغ تقول عزيزة إن الأسرة لا تستطيع تخصيصه للمواصلات، لذلك تذهب ابنتاها إلى مدرستيهما مشيًا.

ويستمر هذا الخيار رغم طول الطريق وما يرافقه من صعوبة في بعض أيام الشتاء والصيف، إذ تفضل الأسرة تحمل مشقة الطريق على إضافة اشتراكين شهريين إلى مصاريفها.

أما مريم، فلديها ثلاثة أطفال في المرحلة الابتدائية يدرسون في مدرسة فياض الحو، ويذهبون إليها مشيًا أيضًا.

وقالت لعنب بلدي إن الاشتراك في الباص يعني دفع أجرة مستقلة لكل طفل، إلى جانب احتياجاتهم التعليمية ومصاريف المنزل.

وتعطي الأسرة الأولوية للطعام والحاجات المنزلية عند توزيع دخلها، ولذلك لم تخصص مبلغًا شهريًا لنقل الأطفال.

وبحسب نطاق الأسعار الذي رصدته عنب بلدي، تتراوح كلفة نقل ثلاثة أطفال بين ستة آلاف و15 ألف ليرة سورية جديدة شهريًا (نحو 45 و114 دولارًا)، تبعًا للأجرة التي يطلبها صاحب الباص.

ولا تعد مشكلة الوصول إلى المدارس جديدة على بعض مناطق داريا، ففي نيسان الماضي، رصدت عنب بلدي اضطرار طلاب في منطقتي شواقة والفصول إلى المشي لمسافات طويلة للوصول إلى مدارسهم أو الاعتماد على السيارات العابرة.

الأجرة يحددها صاحب الباص

قال سائقون تحدثوا إلى عنب بلدي إن أجرة نقل الطالب تتراوح بين ألفين وخمسة آلاف ليرة سورية جديدة شهريًا، وتختلف بحسب المنطقة والمسافة ومسار الجولة.

ووفق السائقين، لا يلتزم أصحاب الباصات بسعر واحد للمنطقة نفسها، إذ يحدد كل منهم أجرته بحسب مسار عمله.

وتوجد إلى جانب الباصات سيارات خاصة تنقل أعدادًا أقل من الطلاب.

ورصدت عنب بلدي عرضًا لنقل أربعة طلاب في سيارة مقابل 100 دولار أمريكي شهريًا لكل طالب.

ويزيد هذا السعر على أعلى أجرة شهرية رصدتها عنب بلدي للباصات، والبالغة خمسة آلاف ليرة سورية جديدة (نحو 38 دولارًا) للطالب.

ولا تتوافر في إفادات السائقين التي جمعتها عنب بلدي معلومات عن تسعيرة رسمية ملزمة لنقل طلاب المدارس، ولذلك يقتصر ما يمكن إثباته من الرصد على اختلاف الأسعار التي يطلبها أصحاب الباصات بحسب المنطقة والمسار.

المواصلات تدخل في حساب كلفة المدرسة

تقدم بعض المدارس الخاصة خدمة النقل مقابل اشتراك منفصل عن قسط الدراسة، بينما تدخل المواصلات ضمن القسط في مدارس أخرى.

وقالت مها، والدة طفل في الصف الأول بمدرسة البشائر الخاصة، لعنب بلدي إن أجرة الباص الذي توفره المدرسة تبلغ 40 ألف ليرة سورية جديدة سنويًا (نحو 303 دولارات).

ويتقاطع الرقم مع رصد سابق نشرته عنب بلدي داريا في 25 من آب حول أقساط المدارس الخاصة للعام الدراسي الجديد، إذ تراوحت أجرة المواصلات في مدرسة البشائر بين 250 و300 دولار، مع إمكانية دفعها شهريًا، بينما تبدأ أقساط الصفوف الثلاثة الأولى فيها من 550 دولارًا من دون المواصلات.

وفي مدرسة الإباء، بلغت أجرة المواصلات التي رصدتها عنب بلدي نحو 338 دولارًا حينها للعام الدراسي، بينما تشمل أقساط مدرسة الرؤية المواصلات إلى جانب الكتب واللباس المدرسي.

وأظهرت إفادات الأسر في التقرير نفسه أن قرب المدرسة من المنزل يدخل في قرار التسجيل، إذ اختارت إحدى الأسر مدرسة قريبة لا تحتاج معها إلى دفع أجرة نقل، رغم بحثها عن مدارس أقل قسطًا.

أما مها، فلا تحسم اختيارها بناء على السعر وحده، وتقول إنها تنظر أيضًا إلى طريقة نقل ابنها، وعدد الأطفال، ووجود مشرفة تتابعهم، خصوصًا أنه ما يزال في الصف الأول.

جولات بين مناطق ومدارس

تتحدث عبير عن عدد الطلاب داخل بعض الباصات بوصفه أحد الأمور التي تنتبه إليها قبل اختيار وسيلة النقل.

وقالت لعنب بلدي إن بعض الباصات التي شاهدتها تحمل عددًا من الطلاب يفوق المقاعد المتاحة، ما يحرم بعض الأطفال من الجلوس بصورة مريحة خلال الرحلة.

وأضافت أن بعض الباصات تجمع طلابًا من أكثر من مدرسة، وتمر بعدة مناطق ضمن الجولة نفسها، ما يزيد الوقت الذي يقضيه الطفل في الطريق بين منزله ومدرسته، ويتكرر الأمر في رحلة العودة بعد انتهاء الدوام.

وتقول عبير إن بعض هذه الباصات لا ترافقها مشرفة لمتابعة الأطفال، كما لا توجد فيها طريقة منتظمة لإبلاغ الأهل بصعود أبنائهم أو وصولهم.

وتشاركها مها الاهتمام بهذه التفاصيل بسبب عمر ابنها، إذ تريد وجود شخص يتابع صعوده إلى الباص ونزوله منه، ولا تشعر بالاطمئنان إلى بعض الباصات المستقلة التي شاهدتها بسبب عدد الأطفال وغياب مشرفة ترافقهم.

ومع توقع زيادة عدد طلاب مدارس داريا بنحو ألفي طالب خلال العام الدراسي الجديد، يدرس المجمع التربوي تحويل مدارس إضافية إلى نظام الدوامين بسبب نقص المعلمين وعدم القدرة على تشغيل مدرستين جاهزتين، وفق ما قاله المجمع لعنب بلدي في آب الحالي.

ويقدر عدد الطلاب المتوقع هذا العام بنحو 15 ألفًا مقارنة بنحو 13 ألفًا في العام الماضي.

مقالات ذات صلة

في انتظار المواليد.. خمس أفراس عشار على أطراف داريا

حدائق ومقاهٍ جديدة في داريا.. شابات يجدن متنفسًا وأخريات يفضلن دمشق

«الديراني لحق الدبور».. أمثال وحكايات من ذاكرة الجدات في داريا