لم ينه وصول صهاريج البنزين إلى كازيات داريا خلال الأيام الأخيرة إلى إنهاء الازدحام أمام محطات الوقود، إذ يقول سكان وسائقون إن التخزين وإعادة بيع البنزين خارج الكازيات، إلى جانب الخوف من عودة النقص، تبقي طوابير الانتظار قائمة رغم بدء انتظام التوريدات.
ويأتي ذلك بعد أيام من أزمة شهدت تأخر وصول مخصصات البنزين إلى محطات المدينة عقب خفض الأسعار، قبل أن تبدأ الصهاريج بالوصول مجددًا بوتيرة أفضل، وفق أصحاب محطات وقود تحدثوا سابقًا إلى عنب بلدي.
التخزين يعيد إنتاج الازدحام
ربيع حليوا، من سكان داريا، قال إن البنزين أصبح يصل إلى محطات الوقود بصورة شبه يومية، إلا أن الازدحام لم يتراجع بسبب استمرار شراء بعض الأشخاص كميات من البنزين لإعادة بيعها خارج المحطات.
وأضاف حليوا لعنب بلدي أن سعر ليتر البنزين داخل الكازيات يبلغ 12500 ليرة سورية، بينما يباع على بعض البسطات بنحو 25 ألف ليرة، ما يشجع، بحسب رأيه، على شراء كميات إضافية وإخراجها من السوق النظامية.
وأشار إلى أن الخوف من عودة الأزمة يدفع كثيرًا من أصحاب السيارات أيضًا إلى تعبئة خزاناتهم فور وصول أي صهريج جديد، حتى إن لم يكونوا بحاجة إلى الوقود في ذلك الوقت، ما يزيد الضغط على محطات الوقود.
ولا يقتصر أثر التخزين وإعادة البيع على إطالة مدة الانتظار أمام كازيات داريا، بل ينعكس أيضًا على قدرة السائقين الذين يحتاجون البنزين للعمل اليومي على الحصول على حاجتهم.
فكل كمية تُشترى بغرض البيع خارج المحطات تقلل المتاح أمام السائقين المنتظرين، ما يدفع بعضهم إلى العودة في اليوم التالي أو البحث عن محطة أخرى.
انتظار لساعات أمام الكازيات
قال عمر صنديحة إنه قصد محطة حيدر في اليوم السابق وانتظر طويلًا، إلا أن البنزين نفد قبل وصول دوره، ما اضطره إلى المغادرة من دون تعبئة سيارته.
وأضاف صنديحة لعنب بلدي أنه عاد في اليوم التالي وتمكن من الحصول على البنزين بعد نحو ساعتين من الانتظار، معتبرًا أن الوقوف لساعات أمام الكازيات يعطل أعمال الناس اليومية ويستهلك جزءًا كبيرًا من وقتهم.
وأشار إلى أن كثيرًا من السائقين يحرصون على التوجه إلى محطات الوقود فور سماعهم بوصول صهريج جديد، خشية تكرار تجربة نفاد البنزين قبل وصول دورهم، وهو ما يزيد الازدحام خلال فترة قصيرة من بدء التوزيع.
في المقابل، قال مهند محملجي، من سكان داريا، إنه لا يحتاج إلى تعبئة البنزين يوميًا خلال فترة توقف المدارس، موضحًا أنه يكتفي بتعبئة سيارته مرة واحدة أسبوعيًا لاستخدامها في المشاوير الضرورية فقط.
سائقو أجرة يقلصون عملهم
قال أبو عمار، وهو سائق سيارة أجرة في داريا، إنه لم يعد يستخدم سيارته في العمل كما كان سابقًا، بل يحتفظ بما يحصل عليه من البنزين لمشاويره الخاصة، خشية استهلاكه قبل موعد التوريد التالي.
وأوضح لعنب بلدي أنه كان قبل الأزمة يستطيع تعبئة سيارته في أي وقت تقريبًا ومن دون انتظار، بينما أمضى هذه المرة نحو ثلاث ساعات أمام محطة الوقود بانتظار دوره.
وأضاف أن العمل بسيارة الأجرة في الظروف الحالية يعني استهلاك البنزين في التجول بحثًا عن الركاب، لذلك فضل التوقف مؤقتًا عن العمل حتى تستقر الإمدادات ويصبح الحصول على الوقود أسهل.
ويقول سائقون إن طول الانتظار لا يرتبط فقط بتوفر البنزين، بل أيضًا بعدم وضوح موعد وصول الصهاريج إلى كل محطة، ما يدفعهم إلى التحرك فور تداول معلومات عن توفر المادة.
ويتسبب ذلك بتجمع أعداد كبيرة من السيارات في وقت واحد، حتى في الأيام التي تصل فيها شحنات جديدة إلى المدينة.
أصحاب محطات: الأزمة تتجه إلى الانفراج
قال صاحب إحدى محطات الوقود في داريا، طلب عدم نشر اسمه، إن توفر البنزين بدأ يتحسن خلال الأيام الأخيرة مع عودة وصول الصهاريج إلى المدينة.
وأضاف لعنب بلدي أن استمرار وصول صهريج يوميًا سيتيح تغطية احتياجات داريا خلال فترة قصيرة، متوقعًا أن يتراجع الازدحام تدريجيًا إذا استمرت وتيرة التوريد الحالية، ولم يرتفع الطلب نتيجة التخزين أو إعادة البيع.
وأشار إلى أن تحسن التوريد بدأ ينعكس على توفر المادة داخل المحطات، إلا أن إنهاء الطوابير يحتاج إلى وقت حتى يعود نمط الشراء إلى مستوياته الطبيعية بعد الأزمة الأخيرة.
أزمة تغيرت أسبابها
كانت عنب بلدي رصدت قبل أيام تأخر وصول مخصصات البنزين إلى محطات الوقود في داريا بعد خفض الأسعار، ما أدى حينها إلى نفاد الكميات سريعًا وتعذر حصول كثير من السائقين على الوقود.
أما اليوم، فتشير شهادات السكان وأصحاب محطات الوقود إلى أن الأزمة انتقلت من تأخر وصول البنزين إلى تحد آخر يتمثل في استمرار الإقبال الكثيف على التعبئة فور وصول الصهاريج، لتبقى طوابير السيارات حاضرة أمام كازيات داريا، رغم تحسن وتيرة التوريد وبدء عودة البنزين إلى المحطات بصورة أفضل.