عاد النقاش حول ضرب الطلاب في المدارس إلى الواجهة في سوريا، بعد مداخلة في مجلس الشعب طالبت بالسماح باستخدام العقاب الجسدي ضمن ضوابط، خلال جلسة استماع لوزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، الاثنين 14 من أيلول.
وقال عضو مجلس الشعب أحمد محمد الإسماعيل خلال الجلسة إنه يؤيد السماح بالضرب بصورة مقننة، في حين رفض وزير التربية هذا الطرح، معتبرًا أن الضرب “يروّض ولا يربي”، ومؤكدًا رفض استخدام العنف الجسدي أو اللفظي بحق الطلاب.
وأثار الطرح نقاشًا على مواقع التواصل الاجتماعي حول الانضباط في المدارس وحدود سلطة المعلم، وما إذا كان ما يصفه بعض الأهالي بـ”التأديب الخفيف” مقبولًا، أم أنه يبقى شكلًا من أشكال العقاب الجسدي.
وفي داريا، التقت عنب بلدي عينة من الأهالي وسألتهم عن موقفهم من ضرب الطلاب في المدارس.
وتفاوتت الإجابات بين رفض العقاب الجسدي بصورة كاملة، وقبول ما وصفه بعض المشاركين بـ”التأديب الخفيف”، مثل الضرب على اليد أو شد الأذن، شرط ألا يسبب أذى للطالب.
وربط الرافضون موقفهم بالخوف والنفور من المدرسة اللذين قد يرافقان تعرض الطفل للضرب، وفضلوا الحوار والتشجيع لمعالجة السلوك.
أما من قبلوا العقاب الجسدي المحدود، فربطوه بضبط الصف والمحافظة على احترام المعلم، مع رفضهم الضرب القاسي أو الناتج عن الغضب.
الخوف بدلًا من العقاب
يرفض محمد ربيع عنيز ضرب الطلاب في المدارس، ويرى أن العقاب الجسدي قد يجعل الطفل يكره المدرسة ويرفض الذهاب إليها.
وقال لعنب بلدي إن الضرب لا يحل المشكلة السلوكية، وقد يربط المدرسة لدى الطفل بالخوف، رافضًا استخدامه حتى عندما يعتقد الأهل أو المعلم أن قدرًا محدودًا منه ضروري لفرض الانضباط.
محمد الرز يفضل العناية بالطفل وتشجيعه بدلًا من ضربه، وقال إن “الكلمة الحلوة” يمكن أن تشجعه على الدراسة، بينما قد يقوده العقاب الجسدي إلى الخوف والتهرب من المدرسة.
وشبه الرز علاقة الطالب بالمعلم بعلاقته مع والديه، وقال إن الطفل الذي يتعرض للضرب بصورة متكررة قد يبدأ بالابتعاد عمن يضربه بدلًا من الاستجابة له.
وترفض أم صالح المسالخي ضرب الطلاب أيضًا، وترى أن دور المدرسة في التربية والتعليم لا يستدعي استخدام العقاب الجسدي.
وقالت إن الضرب قد يتجاوز حدود ما يسميه البعض “التأديب”، وإن خوف الطالب من المعلم يمكن أن ينعكس على علاقته بالمدرسة.
أين ينتهي “التأديب” ويبدأ الضرب؟
في المقابل، لم يرفض عدد من المشاركين العقاب الجسدي بصورة كاملة، لكنهم وضعوا حدودًا لما يقبلونه، وتكررت في إجاباتهم أمثلة مثل الضرب الخفيف على اليد أو شد الأذن، مقابل رفض الضرب الشديد أو الذي يترك إصابة.
وقالت أم إسماعيل جنح إن العقاب يجب أن يكون “وسطًا”، فلا يكون قاسيًا ولا يلغى كليًا، وربطت ذلك بالمحافظة على هيبة المعلم ومنع الطالب من التهاون داخل الصف.
عادل حسن زهرة يرفض الضرب الشديد أيضًا، لكنه يقبل ما وصفه بـ”التخويف” أو “فركة الأذن” لضبط سلوك الطفل. وفي الوقت نفسه، حذر من القسوة التي قد تجعل الطالب يخاف من الإجابة أو الكتابة، أو يرفض الذهاب إلى المدرسة.
ويفضل محمد منير شربجي أن يبدأ المعلم بالحوار والكلام اللطيف، لكنه لا يعارض شد أذن الطالب بصورة خفيفة إذا لم يستجب.
واستعاد شربجي من سنوات دراسته العبارة التي كان بعض الأهالي يوجهونها إلى المعلمين: “اللحم إلك والعظام إلنا”، لكنه قال إن الضرب الذي كان يمارس في ذلك الوقت أشد مما يقبله اليوم.
“هيبة المعلم”
ربطت نور شميس قبولها العقاب الجسدي المحدود بسلوك الطالب، وقالت إنها ترفض ضربه “من دون سبب”، لكنها تقبل الضرب على اليد إذا أساء إلى المعلم أو لم يلتزم بواجباته.
واستندت شميس في موقفها إلى تجربتها المدرسية وتجربة جيلها، ولا ترى أن العقاب المحدود يسبب بالضرورة أثرًا نفسيًا لدى الطفل. وبحسب رأيها، فإن غياب العقاب أسهم في تراجع احترام بعض الطلاب لمعلميهم.
أما أحمد بكري باشا، فقال إن الأفضل عدم ضرب الأطفال، لكنه يقبل ما سماه “التأديب المعقول” عندما لا يدرس الطالب أو لا يلتزم بالتعليمات.
ويرى بكري باشا أن خشية الطلاب سابقًا من محاسبة المعلم كانت تحفزهم على إنجاز واجباتهم، بينما أصبح بعض الطلاب، بحسب تجربته، أقل انضباطًا مع معرفتهم بأن المعلم لا يستطيع ضربهم.
ومع ذلك، رفض بكري باشا الضرب العنيف أو استخدام العقاب في لحظة غضب، وقال إن الطالب يجب ألا يعود إلى منزله مصابًا نتيجة عقاب تلقاه في المدرسة.
وبينما يختلف الأهالي الذين تحدثت إليهم عنب بلدي حول ما يسمونه “التأديب الخفيف”، جاء موقف وزارة التربية والتعليم واضحًا برفض العقاب الجسدي واللفظي في المدارس.
