تتكرر مشاهد الانتظار أمام مراكز توزيع الغاز في داريا، مع شكاوى من انقطاع الأسطوانات لأيام وأسابيع لدى بعض الأسر، في وقت تؤكد فيه جهات معنية أن الأزمة “في طريقها للحل” وأن التوريدات عادت إلى طبيعتها.
في استطلاع أجرته عنب بلدي، عبر عدد من السكان عن استيائهم من استمرار النقص، رغم تصريحات رسمية سابقة تحدثت عن انفراج الأزمة.
أحد الأهالي قال إنهم يسمعون عبر وسائل الإعلام أن المشكلة انتهت، “لكن نتفاجأ إنه ما في شي”، على حد تعبيره.
بحث يومي عن أسطوانة
يشير بعض السكان إلى أنهم تنقلوا بين عدة مناطق مجاورة، مثل صحنايا وجديدة ويلدا وببيلا وحجيرة، دون أن يتمكنوا من الحصول على أسطوانة غاز.
أحدهم قال إنه بقي نحو عشرة أيام من دون غاز، بينما ذكر آخر أنه أمضى قرابة 20 يومًا يحاول تأمين أسطوانة دون جدوى.
ويؤكد متحدثون لعنب بلدي أن الكميات التي تصل إلى المدينة لا تكفي لتغطية الطلب.
ففي إحدى نقاط التوزيع، تحدث الأهالي عن وصول سيارة تحمل نحو 300 أسطوانة، في حين كان عدد المنتظرين يتجاوز ذلك بكثير، ما يعني أن مئات الأشخاص سيغادرون من دون الحصول على حصتهم.
أحد المنتظرين لخص المشهد بقوله إن السيارة قد تحمل 100 أو 300 أسطوانة، بينما يقف في الطابور 500 شخص، متسائلًا عن مصير من لا يصلهم الدور.
تبريرات.. ووعود بانفراج قريب
في المقابل، أشار أحد المعتمدين في التقرير إلى أن سبب الأزمة يعود إلى نقص في التوريدات وتأخر البواخر في التفريغ، مؤكدًا أن الأمور “بدأت تتحسن” وأن الأزمة قد تحل خلال أيام قليلة مع وصول دفعات جديدة من المعامل.
وأضاف أن توزيع الأسطوانات سيتم عبر الدورية وبمعدل أسطوانة واحدة لكل شخص، في محاولة للحد من الاحتكار وتنظيم العملية.
إلا أن هذه الوعود لا تبدد مخاوف الأهالي الذين يربطون الأزمة بتجارب سابقة، خاصة مع تكرار الانقطاع قبيل شهر رمضان، وهو ما يزيد الضغط على الأسر التي تعتمد بشكل أساسي على الغاز في إعداد وجبات الإفطار.
سوق سوداء وأسعار مرتفعة
إلى جانب النقص في الكميات، اشتكى بعض السكان من ارتفاع أسعار الأسطوانات في السوق السوداء، حيث تحدثوا عن بيعها بأسعار تتراوح بين 200 و450 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ يفوق قدرة كثير من العائلات.
وأشار بعضهم إلى أن حصول أشخاص على أكثر من أسطوانة واحدة يفاقم الأزمة، إذ يعاد بيع بعضها بأسعار مرتفعة، بينما يبقى آخرون في الطوابير لساعات طويلة من دون نتيجة.
أحد المنتظرين قال إنه أمضى أكثر من ثلاث ساعات ونصف في الطابور، قبل أن تنفد الكمية المتوفرة من دون أن يحصل على أسطوانة، مضيفًا أنه سيعود إلى منزله خالي الوفاض.
وتتزامن أزمة الغاز مع ضغوط معيشية أخرى يعيشها سكان داريا، ما يجعل انقطاع الغاز مسألة يومية تمس تفاصيل الحياة المنزلية مباشرة.
فبالنسبة لكثيرين، يعني غياب الأسطوانة تعطل الطهي وتأجيل إعداد الطعام، أو اللجوء إلى بدائل محدودة ومكلفة.
وبين وعود بقرب الحل، ومشاهد ازدحام تتكرر أمام مراكز التوزيع، تبقى أزمة الغاز في داريا عنوانًا مفتوحًا على الانتظار، في ظل فجوة واضحة بين حجم الاحتياج والكميات المتاحة.