الفاكهة موجودة والقدرة محدودة.. أسر في داريا تشتري «على قد الإيد»

بطيخ معروض في أحد محال الخضراوات والفواكه بمدينة داريا - 19 آب 2026 (عنب بلدي - نداء كناكرية)

تتوفر أصناف متعددة من الفاكهة الصيفية في أسواق داريا، لكن أسعارها ضيقت خيارات أسر قالت لعنب بلدي إن دخلها يذهب أولًا إلى الطعام اليومي والدواء واشتراك الأمبير وبقية الاحتياجات الأساسية.

وخلال رصد للأسعار، تراوح سعر كيلوغرام الفاكهة بين ثلاثة آلاف ليرة سورية للبطيخ و25 ألف ليرة للتين، بينما دارت أسعار أصناف أخرى، مثل العنب والصبارة والموز، حول 12 إلى 15 ألف ليرة للكيلوغرام.

وقالت أسر إن شراء الفاكهة لم يعد مرتبطًا فقط بما تفضله، بل بما يتبقى من المال بعد تأمين الضروريات. فبينما تستمر بعض العائلات بشرائها بكميات محدودة مع تغيير الأصناف، تكتفي أخرى بالقليل «للتذوق».

من ثلاثة آلاف إلى 25 ألف ليرة

بلغ سعر كيلوغرام البطيخ ثلاثة آلاف ليرة، خلال رصد في أحد محال الخضراوات والفواكه قرب المدرسة المحدثة في داريا، بينما تراوح سعر العنب بين 13 و15 ألف ليرة بحسب النوع.

ووصل سعر كيلوغرام الصبارة إلى 15 ألف ليرة، وتراوح سعر الموز بين 12 و15 ألفًا، بينما بلغ سعر التين 25 ألف ليرة، وهو الأعلى بين الأصناف التي رصدتها عنب بلدي.

وقال وليد شوقل، صاحب محل لبيع الخضراوات والفواكه، إن العنب الأحمر بدأ يصل إلى السوق، بينما لم يصل العنب الأبيض إلى محله بعد، وربط ارتفاع سعره ببداية الموسم وقلة الكميات المعروضة.

وأوضح أن أسعار بعض الأصناف تنخفض عادة مع اتساع المعروض، لكن هذا لا يحدث دائمًا بصورة منتظمة.

وضرب مثالًا بالبطيخ، الذي بدأ موسمه بسعر يقارب 1500 ليرة للكيلوغرام، ثم ارتفع إلى ثلاثة آلاف.

وأضاف أن تقلب الأسعار لا يقتصر على الفاكهة، إذ ارتفع سعر البطاطا من نحو 3500 إلى 5500 ليرة خلال قرابة عشرة أيام، بينما انخفض سعر الليمون بعد مستويات مرتفعة سجلها في الفترة السابقة.

«يا الله ملحقين على الطبخة»

لا تتذكر أم عزات، وهي في الستينيات من عمرها، متى اشترت الفاكهة آخر مرة.

وقالت لعنب بلدي إنها كانت معتادة سابقًا على وجود «جاط الفواكه» في المنزل خلال الصيف، لكنها اليوم لا تتناولها إلا عندما يحضر ابنها كمية منها.

ولا تتجاوز يومية ابنها 100 ألف ليرة، بحسب قولها، وتذهب في جانب كبير منها إلى مكونات الطبخة اليومية قبل احتساب الدواء واشتراك الأمبير وبقية المصاريف.

وتقول أم عزات: «يا الله ملحقين على الطبخة»، موضحة أن ارتفاع أسعار الخضراوات واللحوم والدجاج جعل الفاكهة من المشتريات التي يمكن تأجيلها.

وترى أن شراء كيلوغرام واحد من بعض الأصناف، بسعر 13 أو 15 ألف ليرة، لا يكفي عائلة كبيرة، وتسأل: «شو بدو يطعمي؟ نحن كتار بالبيت».

شراء «على قد الإيد»

يرى أبو ممدوح، صاحب محل تجاري، أن أسعار الفاكهة مقبولة قياسًا إلى مستويات الأسعار عمومًا، لكنه يقول إنها لا تناسب جميع السكان، وخصوصًا من يبلغ دخلهم اليومي 100 ألف ليرة أو أقل.

وبحسب الرجل، يشتري أصحاب الدخل المحدود كميات صغيرة حتى لا يتوقفوا عن شراء الفاكهة بالكامل، فيكون الشراء «متل شم ولا تدوق».

وتزداد الكلفة على العائلات التي لديها أطفال، إذ يصبح كيلوغرام من الفاكهة بسعر 15 أو 20 ألف ليرة جزءًا من دخل يحتاج أصلًا إلى تغطية الطعام والإيجار والمواصلات وبقية المصاريف.

في المقابل، تقول غالية العتر، وهي ربة منزل، إن زوجها ما يزال يحضر الفاكهة إلى المنزل بصورة دورية، لكن الكمية والنوع يتغيران بحسب السعر وتوفر العمل.

وأضافت أن وجود أطفال في المنزل يدفع الأسرة إلى محاولة شراء ما يرغبون به قدر الإمكان، لكن ضمن ما تسمح به الميزانية.

وقالت إن انخفاض العمل يجعل الخضراوات اللازمة للطبخ أولوية، بينما تؤجل الفاكهة أو تقل كميتها.

وتستعيد العتر موائد الضيافة التي كانت تضم الفاكهة والحلوى، قائلة إن الأسر اليوم «يا دوب ملحقين على فنجان القهوة».

من الطقس إلى أجرة النقل

يربط شوقل أسعار الفاكهة بعدة عوامل، بينها الطقس وكمية المحصول وتكاليف النقل والإنتاج.

وقال إن الظروف الجوية تؤثر في موعد نضج بعض الأصناف والكميات التي تصل إلى السوق، كما أن بعض الفواكه، مثل الموز، مستوردة، بينما تتحمل الأصناف المنتجة محليًا بدورها كلفة العمال والوقود ومستلزمات الزراعة.

وضرب الإجاص مثالًا، موضحًا أن نقله إلى السوق قد يتطلب قطع مسافات تصل إلى نحو 100 كيلومتر بحسب منطقة الإنتاج، قبل احتساب كلفة المازوت والعمال وبقية النفقات.

وقال إن ارتفاع هذه التكاليف يصل في النهاية إلى سعر البيع، بينما يتراجع إقبال الزبائن كلما ارتفع السعر ويتحسن عند انخفاضه.

ويلخص شوقل المشهد بقوله إن الناس تشتري «على قد المدخول»، لأن ميزانية الأسرة لا تتوقف عند الفاكهة، بل تشمل الزيت والسكر والخضراوات وبقية الاحتياجات اليومية.

ومع اقتراب بدء المدارس وبدء بعض الأسر بتأمين مؤونة الشتاء، تدخل نفقات إضافية على الميزانية، فتتغير كمية الفاكهة ونوعها بحسب ما يبقى لدى الأسرة بعد تأمين احتياجاتها الأساسية.

مقالات ذات صلة

بعد أشهر من حذف الصفرين.. الناس في داريا يسعرون بالليرة القديمة ويدفعون بالجديدة

المكدوس أغلى هذا الموسم.. أسر في داريا تقلل الكميات وتستبدل بعض المكونات

أجرة واحدة لمسافات مختلفة.. ركاب في داريا يطالبون بتجزئة التعرفة