أماكن التنزه في داريا.. خيارات محدودة بين المزارع المأجورة والخروج خارج المدينة

الحديقة المركزية في شارع الثانوية الشرعية بداريا خلال أعمال التأهيل - 18 حزيران 2026 (عنب بلدي - أنس تقي)

تتجه عائلات كثيرة في داريا إلى استئجار المزارع الخاصة أو الخروج إلى مناطق مجاورة لقضاء أوقات الفراغ، في ظل محدودية أماكن التنزه العامة داخل المدينة واستمرار أعمال تأهيل عدد من الحدائق التي لم تدخل الخدمة بعد.

ومع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تزداد حاجة الأهالي إلى أماكن مفتوحة تتيح للأطفال اللعب، وتوفر للعائلات فرصة لقضاء وقت خارج المنزل.

إلا أن الخيارات المتاحة داخل المدينة ما تزال محدودة، ما يدفع كثيرين إلى البحث عن بدائل خارجها، أو الاكتفاء بخيارات أقل كلفة مثل الزيارات العائلية أو المشي في بعض الشوارع والمناطق المفتوحة.

المزارع الخاصة الخيار الأكثر استخدامًا

في غياب متنزهات عامة مجهزة، أصبحت المزارع الخاصة الوجهة الأكثر انتشارًا لدى كثير من العائلات، ولا سيما خلال عطلات نهاية الأسبوع.

ويقول أبو أنس مشمشتين إن مناطق شواقة ونجاصة والجهة الغربية من داريا ما تزال تضم عددًا من المزارع التي يقصدها الأهالي خلال الصيف، موضحًا أن هذه المزارع توفر مساحات خضراء ومسابح وأماكن جلوس، وهو ما يجعلها الخيار الأقرب للعائلات الراغبة في قضاء يوم كامل خارج المنزل.

وأوضح لعنب بلدي أن إيجارات بعض المزارع تبدأ من نحو 800 ألف ليرة سورية لليوم الواحد، أي ما يعادل نحو 55 دولارًا أمريكيًا، وهو مبلغ لا يشمل بقية النفقات التي تتحملها الأسرة.

ولا تتوقف الكلفة عند بدل الإيجار، إذ تضيف إليها العائلات أجور النقل والطعام والمشروبات ومستلزمات قضاء يوم كامل خارج المنزل، ما يجعل التنزه في المزارع خيارًا غير متاح لكثير من الأسر، خاصة ذات الدخل المحدود.

ولهذا السبب، تلجأ بعض العائلات إلى استئجار المزرعة بشكل مشترك مع أقارب أو أصدقاء لتقاسم النفقات، بينما تكتفي عائلات أخرى بخروج لساعات قصيرة أو بزيارة أقارب داخل المدينة بدل قضاء يوم كامل في مزرعة خاصة.

ويشير مشمشتين إلى أن بعض الأهالي يفضلون المشي داخل المدينة أو الجلوس في الأماكن المتاحة، رغم افتقارها إلى الخدمات الأساسية، لعدم قدرتهم على تحمل تكاليف الخيارات الأخرى.

حدائق تنتظر افتتاحها

في المقابل، ما تزال داريا تفتقر إلى متنفس عام مجهز يمكن للعائلات الاعتماد عليه بصورة منتظمة.

ويقول أبو عدنان، صاحب محل ألبسة في المدينة، إن كثيرًا من الأسر تضطر إلى التوجه نحو منتزهات تقع على طريق المطار أو إلى مناطق مجاورة مثل صحنايا عندما ترغب في تغيير الأجواء.

وأوضح لعنب بلدي أن الحديقة المركزية في شارع الثانوية الشرعية ما تزال قيد التأهيل، في حين تعمل البلدية على استكمال إجراءات استثمار عدد من الحدائق العامة بهدف إعادة تشغيلها وتطوير مرافقها خلال المرحلة المقبلة.

ويرى أن وجود حدائق عامة مجهزة داخل المدينة سيمنح العائلات متنفسًا قريبًا لا يحتاج إلى تكاليف كبيرة، خاصة أن كثيرًا من الأسر لا تبحث عن مرافق ترفيهية متقدمة، بقدر حاجتها إلى أماكن آمنة ومظللة يمكن للأطفال اللعب فيها ويستطيع الأهالي الجلوس فيها لساعات.

من البساتين إلى المزارع المأجورة

ويرتبط واقع التنزه الحالي أيضًا بالتغير الذي شهدته المدينة خلال السنوات الماضية.

ويشير أبو حامد حبيب إلى أن داريا كانت تختلف عن كثير من المدن قبل الحرب، إذ كانت البساتين والأراضي الزراعية المنتشرة حولها تؤدي عمليًا دور المتنزهات العامة.

وأوضح لعنب بلدي أن معظم العائلات كانت تملك أراضي زراعية أو تربطها صلات قرابة بأصحاب مزارع، ما جعل التجمعات العائلية في البساتين جزءًا من الحياة الاجتماعية، دون الحاجة إلى البحث عن أماكن مخصصة للتنزه.

لكن هذه الصورة تغيرت تدريجيًا، بحسب حبيب، وأصبحت المزارع الخاصة المؤجرة أو المنتزهات الواقعة خارج المدينة البديل الأكثر شيوعًا، بعدما تراجعت إمكانية استخدام كثير من الأراضي الزراعية بالطريقة التي كانت سائدة سابقًا.

ويرى حسان الرفاعي أن هذا التحول جعل التنزه أكثر ارتباطًا بالقدرة المادية، موضحًا أن من يستطيع تحمل الكلفة يتجه إلى استئجار مزرعة أو الخروج إلى مدينة أخرى، بينما تبقى خيارات الأسر محدودة الدخل أقل بكثير.

الزيارات المنزلية بديل أقل كلفة

ومع ارتفاع تكاليف التنزه، اتجهت بعض العائلات إلى بدائل لا تحتاج إلى إنفاق كبير.

وتقول أم محمد إنها غالبًا ما تقصد صحنايا مع أسرتها عندما ترغب في الخروج من أجواء المنزل، لعدم وجود حدائق مجهزة داخل داريا.

أما غصون، فترى أن الزيارات العائلية أصبحت الخيار الأكثر واقعية لكثير من الأسر، موضحة أن الاجتماع في منزل أحد الأقارب بات أقل كلفة من استئجار مزرعة أو التنقل إلى منتزهات خارج المدينة.

وتضيف أن هذا النمط من التجمعات أصبح أكثر شيوعًا خلال العطل الأسبوعية والمناسبات، خاصة لدى العائلات التي تفضل تقليل نفقات الترفيه.

ولا يقتصر أثر غياب أماكن التنزه على تقليل الخروج في الصيف، بل ينعكس أيضًا على أسلوب قضاء وقت الفراغ داخل المدينة.

فمع محدودية المساحات العامة المجهزة، تتراجع خيارات الأطفال في اللعب خارج المنزل، بينما يفقد الأهالي متنفسًا بسيطًا يمكنهم من تغيير الأجواء دون تكاليف مرتفعة.

مقالات ذات صلة

على الصاج نفسه.. أم فواز تخبز في داريا منذ خمسين عامًا

أطفال بلا تسجيل مدني في داريا.. حضور الصفوف لا يضمن وثيقة مدرسية

قرب وخدمات وعلاقات.. لماذا يستقر بعض أهالي كفرسوسة في داريا؟