احترقت محولة كهربائية في شارع البلدية بمدينة داريا، بعد ظهر الثلاثاء 14 تموز، عقب عودة التيار الكهربائي بعد انقطاع استمر يومين، ما استدعى تدخل الأهالي والدفاع المدني وطوارئ الكهرباء لإخماد الحريق وإصلاح المحولة وإعادتها إلى الخدمة.
وقالت طوارئ كهرباء داريا إن الحريق نجم عن ارتفاع الأحمال على المحولة بعد تشغيل عدد كبير من الأجهزة الكهربائية فور عودة التيار، مجددة دعوتها للسكان إلى تركيب قواطع “10 أمبير” للحد من الأعطال وتخفيف الضغط على الشبكة.
الحريق عاد أكثر من مرة
قال خالد غانم، صاحب مكتبة في شارع البلدية، إن أحد جيرانه ناداه بعد اندلاع الحريق في المحولة، فتوجه إلى المكان وبدأ البحث عن طفاية حريق لمساعدة السكان على إخماد النيران.
وأضاف غانم لعنب بلدي أن الجيران استخدموا طفاية حريق تجارية وتمكنوا من تخفيف النيران وإخمادها في المرة الأولى، لكنها عادت للاشتعال بعد وقت قصير.
وأوضح أن أحد الجيران أحضر طفاية ثانية، وتمكن الأهالي من إخماد الحريق مجددًا، قبل أن تعود النيران للاشتعال للمرة الثالثة.
وكان السكان قد تواصلوا خلال ذلك مع فرق الإطفاء، التي وصلت إلى الموقع وشاركت في السيطرة على الحريق، بالتعاون مع ورشات طوارئ الكهرباء.
حمل زائد وتماس داخل المحولة
قال عبد الهادي عوض، مهندس معلوماتية ومن سكان شارع البلدية، إن المحولة المتضررة متوسطة الحجم وتغذي نحو ثلاثة شوارع، موضحًا أنها لم تعد قادرة على تحمل الضغط الكهربائي الواقع عليها.
وأضاف عوض لعنب بلدي أن المحولة تضم ثلاثة فازات، وأن أحدها احترق وانصهر نتيجة الحمل الزائد، قبل أن يلتصق بالفاز المجاور، ما أدى إلى حدوث تماس كهربائي واندلاع الحريق داخل صندوق المحولة.
وأشار إلى أن أصحاب المحال في المنطقة حاولوا إخماد النيران باستخدام طفاية حريق من نوع “CO2”، إلا أن استمرار مرور التيار الكهربائي حال دون السيطرة عليها بصورة كاملة، إذ لم تكن التغذية عن المحولة قد فُصلت في تلك المرحلة.
وقال عوض إن السكان حاولوا الاتصال بطوارئ كهرباء داريا، لكنهم لم يتلقوا استجابة، قبل أن يتصلوا مرتين بطوارئ صحنايا، التي استجابت وأرسلت ورشة إلى الموقع.
وأوضح أن فرق الدفاع المدني حاولت إخماد الحريق أكثر من مرة، لكنها لم تتمكن من السيطرة عليه بصورة كاملة إلا بعد وصول ورشة طوارئ الكهرباء وفصل التغذية عن المحولة.
وبعد فصل التغذية، تمكنت فرق الدفاع المدني من إخماد الحريق ومنع امتداده، قبل أن تبدأ ورشة الكهرباء إصلاح الأسلاك المتضررة.
الدفاع المدني: استمرار التيار أعاق الإخماد
قائد فريق الدفاع المدني في مركز داريا، قاسم جمعة، قال إن المركز تلقى بلاغًا من السكان يفيد باحتراق خزان الكهرباء والمحولة في شارع البلدية، فتوجهت الفرق مباشرة إلى الموقع.
وأضاف جمعة لعنب بلدي أن عناصر الدفاع المدني وجدوا ثلاثة أسلاك رئيسية نازلة من شبكة التوتر لتغذية الخزان، كان أحدها مقطوعًا، بينما تعرض السلكان الآخران لتماس كهربائي والتصقا ببعضهما.
وأوضح أن الفريق حاول في البداية إخماد الحريق باستخدام مطفأة بودرة، لكن النيران لم تستجب لعملية الإطفاء بسبب استمرار التيار الكهربائي في الأسلاك المغذية للمحولة.
وتواصل الدفاع المدني مع طوارئ الكهرباء، التي حضرت إلى الموقع وقطعت الكابلات التي تغذي الخزان مباشرة، ما أتاح للعناصر إخماد الحريق بشكل كامل.
وبعد الانتهاء من إخماد النيران، بدأت ورشات الكهرباء إصلاح الأسلاك المتضررة وإعادة توصيلها، قبل إعادة المحولة إلى الخدمة واستئناف التغذية الكهربائية.
طوارئ الكهرباء: الأحمال المفاجئة وراء الحريق
قال محمد البردان، الفني في طوارئ كهرباء داريا، إن الحريق نجم عن الضغط الكبير الذي تعرضت له المحولة بعد عودة الكهرباء عقب انقطاع استمر يومين.
وأوضح البردان لعنب بلدي أن عددًا كبيرًا من السكان شغلوا أجهزة كهربائية وأدوات أخرى في الوقت نفسه بمجرد عودة التيار، ما تسبب بحمل مفاجئ على الشبكة لم تتمكن المحولة من تحمله.
وأضاف أن ارتفاع الحمل أدى إلى احتراق الأسلاك الموجودة داخل المحولة واندلاع الحريق، مشيرًا إلى أن فرق الطوارئ بدأت إصلاح الأضرار بعد فصل التغذية وإخماد النيران.
واستبدلت الورشات “الصوليات”، وهي القطع التي تثبت فيها أسلاك الكهرباء داخل المحولة، ثم أصلحت الأسلاك المتضررة وأعادت المحولة إلى الخدمة بعد الانتهاء من الأعمال.
قواطع 10 أمبير لتخفيف الضغط
أكد البردان ضرورة تركيب قواطع كهربائية بقدرة “10 أمبير” داخل المنازل، موضحًا أن القاطع يفصل التيار تلقائيًا عند زيادة الحمل، ما يخفف الضغط على الشبكة ويحد من الأعطال التي تتعرض لها المحولات.
وأضاف أن طوارئ كهرباء داريا طالبت السكان منذ فترة بتركيب هذه القواطع، إلا أن عددًا قليلًا جدًا من المنازل التزم بذلك حتى الآن، رغم أهميتها في تنظيم الاستهلاك وتخفيف الضغط على الشبكة.
وتأتي حادثة شارع البلدية بعد انقطاع واسع شهدته داريا منذ مساء الأحد، نتيجة عطل في أكبال توتر عند مدخل المدينة، قبل أن تعود التغذية تدريجيًا بعد إصلاح العطل وتجريب الشبكة.
وتوضح طوارئ الكهرباء أن عودة التيار بعد انقطاع طويل تحتاج إلى ترشيد في تشغيل الأجهزة، حتى لا يؤدي تشغيل الأحمال دفعة واحدة إلى أعطال جديدة في المحولات أو الشبكة.