قلص ارتفاع أسعار الفروج خلال الأسابيع الأخيرة استهلاك عدد من الأسر في مدينة داريا، إذ قال سكان إنهم خفضوا عدد مرات شرائه أو استعاضوا عن الفروج الكامل بأجزاء أقل ثمنًا، بينما تحدث أصحاب مطاعم عن تراجع في المبيعات وارتفاع كبير في تكاليف التشغيل.
ورصدت عنب بلدي، خلال جولة ميدانية في المدينة، شكاوى من مواطنين وأصحاب مطاعم، قالوا إن أسعار الفروج ارتفعت بصورة ملحوظة مقارنة بالأشهر الماضية، في وقت تتداول فيه تفسيرات مختلفة لأسباب الزيادة، من دون صدور توضيح رسمي يربط الارتفاع الحالي بعامل محدد.
ويأتي ذلك بينما تعمل وزارة الزراعة على إعداد آلية لتنظيم سوق الدواجن، تشمل دراسة تكلفة الإنتاج ووضع سعر استرشادي يوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين، بعد أشهر شهدت تقلبات في أسعار المادة.
مرة في الشهر
قال أحد سكان داريا إن سعر الفخاذ ارتفع من نحو 18 إلى 20 ألف ليرة إلى نحو 38 ألفًا، مضيفًا أن أسرته كانت تشتري الفروج مرتين أسبوعيًا، بينما أصبح شراؤه اليوم يقتصر على مرة واحدة في الشهر تقريبًا.
وقالت أم عصام القاضي إن الارتفاع طال مختلف أجزاء الفروج، مشيرة إلى أن سعر الأجنحة وصل إلى 27 ألف ليرة.
وأضافت لعنب بلدي أن أسرتها أصبحت تقلل عدد الوجبات التي تعتمد على الفروج، موضحة أن المشكلة لا تقتصر على هذه المادة، بل تشمل معظم السلع الغذائية، في ظل محدودية الدخل وغياب مصدر دخل ثابت لدى كثير من الأسر.
وأشارت السيدة إلى أن العائلات التي كانت تعد أكثر من وجبة بالفروج خلال الأسبوع أصبحت تكتفي بوجبة واحدة، مضيفة: “كل شيء غالي”.
وترى أم راتب الخولي أن ارتفاع الأسعار دفع كثيرًا من الأسر إلى تغيير عاداتها الغذائية، إذ بات شراء الفروج الكامل أكثر صعوبة، ما يدفع بعض العائلات إلى شراء كميات أقل أو أصناف أرخص.
وقال سعيد اللحام إن كثيرًا من العمال لم يعودوا قادرين على شراء الفروج كما في السابق، مضيفًا أن بعض الأسر أصبحت تكتفي بشراء الأجنحة بعد أن كانت تشتري فروجًا كاملًا بصورة دورية.
ويقول أبو محمد الرفاعي إن استهلاك الفروج انخفض بصورة واضحة، وأصبحت كل أسرة تحدد مشترياتها بحسب قدرتها المالية، بعد أن كان شراء الفروج أكثر انتظامًا.
المطاعم: الكلفة مرتفعة ولا نستطيع رفع الأسعار
لم يقتصر تأثير ارتفاع الأسعار على الأسر، بل امتد إلى المطاعم التي تعتمد على الفروج في إعداد وجباتها.
وقال محمود نوح، صاحب مطعم “على البال”، إن سعر كيلو الفروج الذي كانت المطاعم تشتريه بنحو 23 أو 24 ألف ليرة ارتفع إلى نحو 42 أو 43 ألفًا، بالتزامن مع ارتفاع أسعار مستلزمات أخرى، مثل زيت القلي.
وأضاف أن المطاعم لا تستطيع تحميل الزبون كامل الزيادة، لأن ذلك سينعكس مباشرة على الطلب، موضحًا أن ارتفاع الأسعار أثر بصورة كبيرة في حركة البيع.
وأشار إلى أن موردي الفروج يبررون النقص بعدم توافر الكميات الكافية، وأن المطاعم أصبحت تحصل أحيانًا على كميات أقل من طلباتها اليومية.
تفسيرات متعددة
تباينت تفسيرات المواطنين وأصحاب المطاعم لأسباب ارتفاع الأسعار.
فبعضهم ربط الزيادة بارتفاع أسعار الأعلاف، وآخرون تحدثوا عن نفوق أعداد من الصيصان نتيجة موجات الحر، بينما أشار بعضهم إلى حديث متداول عن التصدير، في حين قال آخرون إنهم لا يعرفون السبب الحقيقي لما يحدث.
وقال محمود نوح إن ما يسمعه من موردي الفروج يشير إلى تراجع الكميات المتوافرة لدى بعض المربين بسبب نفوق الصيصان وارتفاع درجات الحرارة، بينما استبعد أن يكون التصدير هو العامل الرئيس وراء الأزمة الحالية.
أما أبو محمد الرفاعي فقال إن المستهلك لا يستطيع تحديد الجهة المسؤولة عن ارتفاع الأسعار، متسائلًا إن كانت المشكلة لدى المربين أو المسالخ أو الموردين.
ولم تتمكن عنب بلدي من التحقق بصورة مستقلة من الأسباب المباشرة للارتفاع الحالي، إذ بقيت التفسيرات المتداولة في السوق متباينة بين المتعاملين في القطاع.
الحكومة تعمل على تنظيم السوق
شهد قطاع الدواجن في سوريا خلال الأشهر الماضية سلسلة من الإجراءات الحكومية لتنظيم السوق.
ففي آذار الماضي، قالت المؤسسة العامة للدواجن إن السماح بإدخال الفروج الحي عبر المعابر الحدودية يهدف إلى سد النقص في الكميات المعروضة وتحقيق التوازن في الأسواق والحد من ارتفاع الأسعار.
وفي حزيران، ناقشت وزارة الزراعة مع ممثلين عن المربين والجمعيات الحرفية آليات لتنظيم سوق الدواجن، ووضع سعر تأشيري يستند إلى التكلفة الفعلية للإنتاج، قبل أن تعلن لاحقًا إعداد دراسة شاملة لتكاليف الإنتاج في مختلف حلقات القطاع بهدف الوصول إلى سعر استرشادي يحد من التقلبات السعرية ويحقق توازنًا بين المنتجين والمستهلكين.
كما أشارت إلى أن اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير قررت في التاسع من حزيران إيقاف استيراد فروج الريش وصيصان التربية والبياض حتى إشعار آخر، دعمًا للإنتاج المحلي.