سجل مركز داريا الصحي خلال الأسابيع الأخيرة زيادة في مراجعات المصابين بالتهاب الكبد A، بمعدل يصل إلى خمس إصابات شهريًا، وفق مدير المركز، في وقت تقول فيه الرقابة الصحية في المدينة إن فحوص مياه الشرب لم تظهر أي مؤشرات على تلوث الشبكة.
ورغم أن عدد المراجعات الحالية أعلى من الفترة نفسها في العام الماضي، يؤكد مدير مركز داريا الصحي، الدكتور مازن الخطيب، أن الوضع لا يشير حتى الآن إلى حالة وبائية، مشددًا على أهمية التشخيص المبكر والالتزام بإجراءات الوقاية، لأن العدوى لا ترتبط بمصدر واحد فقط.
خمس إصابات شهريًا
يقول الخطيب لعنب بلدي إن معظم الإصابات المسجلة تعود إلى فيروس التهاب الكبد A، موضحًا أن المركز يستقبل حاليًا نحو خمس حالات شهريًا، وهو رقم يفوق ما سجل خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وأضاف أن الزيادة الحالية تستدعي الانتباه والمتابعة، لكنها ما تزال ضمن المعدلات الطبيعية، ولا تعني وجود تفش وبائي في المدينة حتى الآن.
وبحسب الخطيب، لا يستهدف العلاج الفيروس نفسه، بل يركز على تخفيف الأعراض، وتعويض السوائل، والراحة، والمتابعة الطبية إلى حين استعادة الكبد وظائفه الطبيعية.
وقد يحتاج بعض المرضى إلى إعطاء محاليل وريدية لمنع الجفاف، فيما تستغرق فترة التعافي عادة بين أسبوعين وشهرين، تبعًا لعمر المصاب وحالته الصحية ومستوى مناعته.
وحذر الخطيب من تناول بعض الأدوية الخافضة للحرارة أو المسكنات، وعلى رأسها الباراسيتامول، من دون استشارة الطبيب أثناء الإصابة بالتهاب الكبد، مؤكدًا ضرورة مراجعة الطبيب وإجراء الفحوص اللازمة عند الاشتباه بالإصابة، لأن الأعراض قد تتشابه في بدايتها مع أمراض فيروسية أخرى.
كيف ينتقل التهاب الكبد A؟
يوضح الخطيب أن التهاب الكبد A فيروس شديد العدوى، وينتقل غالبًا عبر تناول الطعام أو المياه الملوثة، أو من خلال مخالطة المصابين، خصوصًا عند ضعف الالتزام بالنظافة الشخصية.
وتشمل أبرز أعراض الإصابة، بحسب الخطيب، فقدان الشهية، والغثيان، وآلام البطن، والحمى، والإرهاق، وقد يصاحبها اصفرار الجلد والعينين، وتغير لون البول إلى الداكن.
وأشار إلى أن الأعراض قد لا تظهر بوضوح لدى بعض الأطفال، بينما تكون أكثر وضوحًا لدى البالغين، مضيفًا أن كثيرًا من الإصابات، ولا سيما بين الأطفال، قد تمر من دون أعراض ظاهرة، ولا تُكتشف إلا عبر الفحوص المخبرية.
وبحسب الخطيب، فإن المرض لا يسبب عادة تلفًا دائمًا في الكبد، ويشفى معظم المصابين به مع العلاج الداعم والمتابعة الطبية، إلا أن حالات نادرة قد تتطور إلى التهاب كبدي صاعق، ما يستدعي متابعة طبية دقيقة.
المياه تحت المراقبة
في مقابل ارتفاع المراجعات، يقول المراقب الصحي في داريا، محمد عيد، إن فرق الرقابة تسحب ثلاث عينات أسبوعيًا من شبكة مياه الشرب في مناطق مختلفة من المدينة، بالتنسيق مع مديرية صحة ريف دمشق ووحدة المياه وبلدية داريا.
وأضاف عيد لعنب بلدي أن العينات تخضع لتحاليل مخبرية دورية، وفي حال حدوث أي عطل في شبكات الصرف الصحي أو المياه، تُسحب عينات إضافية وتُجرى الفحوص اللازمة قبل اتخاذ إجراءات المعالجة بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وأكد أن نتائج التحاليل الحالية لم تظهر أي تلوث في شبكة مياه الشرب، وأن المياه صالحة للاستخدام، مشيرًا إلى استمرار برنامج المراقبة الدورية للتأكد من سلامة الشبكة.
العدوى لا تقتصر على المياه
يشدد الخطيب على أن انتقال التهاب الكبد A لا يرتبط بالمياه فقط، إذ قد تحدث العدوى نتيجة تناول خضراوات أو فواكه رويت بمياه الصرف الصحي أو لم تغسل جيدًا، إضافة إلى مخالطة المصابين أو ضعف النظافة الشخصية.
وأضاف أن غسل اليدين بالماء والصابون، وتنظيف الخضراوات والفواكه جيدًا، والحرص على شرب المياه من مصادر موثوقة، من أكثر الإجراءات التي تقلل خطر انتقال العدوى.
كما دعا إلى تجنب مخالطة المصابين خلال فترة المرض، والالتزام بإرشادات الطبيب، وتلقي اللقاح عند توفره، خصوصًا للفئات الأكثر عرضة أو في حال أوصى الطبيب بذلك.
إصابة حديثة
يروي فادي سيوري أن ابنه، وهو طالب في الصف العاشر، أصيب مؤخرًا بالتهاب الكبد A، بعد ظهور أعراض بدأت بفقدان الشهية، ثم اصفرار الوجه والعينين، ما دفع العائلة إلى مراجعة الطبيب وإجراء تحاليل مخبرية أكدت الإصابة.
وقال سيوري لعنب بلدي إن الطبيب وصف العلاج المناسب لابنه، إلى جانب إعطائه محاليل وريدية واتباع حمية غذائية، واستمرت فترة العلاج نحو 20 يومًا قبل أن تتحسن حالته تدريجيًا.
وأضاف أن العائلة لا تعرف مصدر العدوى على وجه اليقين، لكنها ترجح أن يكون ابنها التقطها من خلال الاختلاط في المدرسة، في ظل عدم تسجيل إصابات أخرى بين أفراد الأسرة.
الوقاية والتشخيص المبكر
تضع زيادة المراجعات في مركز داريا الصحي التهاب الكبد A ضمن الملفات الصحية التي تحتاج إلى انتباه من الأهالي، دون أن يعني ذلك، وفق القائمين على القطاع الصحي، وجود حالة وبائية أو تلوث مثبت في مياه الشرب.
وبين تأكيد الرقابة الصحية أن فحوص المياه الحالية لم تسجل مؤشرات على تلوث الشبكة، وتشديد الأطباء على أن العدوى قد تنتقل عبر الطعام أو مخالطة المصابين أو ضعف النظافة الشخصية، تبقى الوقاية والتشخيص المبكر عاملين أساسيين في الحد من انتشار المرض.
وتشير شهادات الأطباء والمراجعين إلى أن التعامل مع الزيادة الحالية لا يقتصر على علاج الحالات المسجلة، بل يتطلب أيضًا رفع الوعي بطرق انتقال العدوى، والالتزام بالنظافة الشخصية، ومراجعة الطبيب عند ظهور أعراض مثل فقدان الشهية، والغثيان، وآلام البطن، واصفرار الجلد أو العينين.
