يخشى سكان منازل منخفضة في الشارع الوسطاني بمدينة داريا عودة مياه الصرف الصحي والأمطار إلى منازلهم خلال الشتاء، رغم أعمال نفذتها البلدية لإصلاح أجزاء متضررة من الشبكة في المنطقة.
وتتركز إحدى الشكاوى أمام جامع الفارس، حيث يقع منزل أم عمر حبيب ومنزل خالها، أبو علي مشمشتين، في تفرع واحد وبمنسوب أخفض من المنازل المحيطة.
وتطالب أم عمر بتغيير مسار خط الصرف أمام المنزلين لمنع عودة المياه إليهما، بينما يقول رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، لعنب بلدي إن البلدية أصلحت أجزاء متضررة من الشبكة، لكن انخفاض بعض المنازل عن مستوى خط الصرف يجعلها عرضة لعودة المياه عند هطول الأمطار.
مخاوف من تكرار دخول المياه
تقول أم عمر لعنب بلدي إن مياه الصرف والأمطار دخلت إلى غرف منزلها سابقًا، وتخشى تكرار المشكلة مع اشتداد الأمطار خلال الشتاء.
وتربط ازدياد المشكلة بارتفاع عدد السكان وعودة الأهالي إلى المنطقة، مشيرة إلى أن تصريف المياه كان يجري سابقًا بصورة مختلفة.
وشاركت أم عمر في أعمال مرتبطة بخط الصرف أمام منزلها، إلى جانب مراجعة الجهات المعنية، وتطالب بتغيير مسار الخط بما يسمح بتصريف المياه بعيدًا عن منزلها ومنزل خالها.
وبحسب روايتها، نوقش مقترح لنقل التصريف إلى خط آخر بكلفة تبلغ ثمانية ملايين ليرة سورية بالعملة القديمة، لكن اختلاف المناسيب بين الخطوط والمنازل طُرح بوصفه عاملًا قد يؤثر في فاعلية هذا الحل.
ولا تقتصر الملاحظات على المنزلين، إذ يقول علي مشمشتين لعنب بلدي إن بعض فتحات الصرف الصحي «الريغارات» في المنطقة تحتاج إلى الفتح والتنظيف، ويعد الصرف الصحي من أبرز المشكلات الخدمية التي يواجهها.
ويقول أبو عمار نصار إن فتح الريغارات بصورة متكررة كان ضروريًا لمنع وصول المياه إلى بعض المنازل.
خط متضرر منذ الحرب
نفذت ورشات في 10 من آب الماضي أعمال حفر في الشارع الوسطاني قرب السكة، امتدت إلى الطريق وأحد التفرعات، لمعالجة مشكلة في شبكة الصرف الصحي.
وقال العامل في البلدية أبو قاسم الفرخ لعنب بلدي إن الأعمال بدأت بعد تلقي عدة شكاوى والكشف على الخط.
وبحسب الفرخ، أظهر الكشف وجود أضرار في خط الصرف بموضعين، يمتد كل منهما لنحو ثلاثة أمتار، وقال إن الضرر نجم عن سقوط براميل متفجرة على الموقع خلال الحرب.
وشملت الأعمال الحفر في الطريق والتفرع الفرعي للوصول إلى الأجزاء المتضررة وإصلاحها، ولم تؤثر حينها في حركة المرور، وفق معاينة عنب بلدي.
المشكلة تختلف بين تفرع وآخر
لا يصف جميع سكان المنطقة وضع شبكة الصرف بالطريقة نفسها.
يقول عدنان الكوز لعنب بلدي إن الصرف الصحي قرب منزله لم يسبب له مشكلة حتى الآن، وإن وضع الشبكة كان مستقرًا خلال الشتاء، رغم وجود مشكلات خدمية أخرى في التفرع الذي يقيم فيه.
ويصف حسن الحو وضع الصرف الصحي في محيط منزله بأنه جيد، ولا يرى أن المشكلات التي تواجه بعض المنازل تنطبق على كامل المنطقة.
وتتركز شكاوى علي مشمشتين وأبو عمار نصار على نقاط تحتاج فيها فتحات الصرف إلى التنظيف والفتح، بينما ترتبط مشكلة منزل أم عمر ومنزل خالها بانخفاضهما مقارنة بالمنازل المحيطة وخط الشبكة.
البلدية: انخفاض المنازل يؤثر في التصريف
يقول رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، لعنب بلدي إن البلدية عالجت مشكلات في شبكة الصرف الصحي بالمنطقة، وأصلحت نقاطًا كانت فيها خطوط مكسورة أو أعطال أخرى.
ويوضح أن شبكة الصرف تعمل وفق عمق ومنسوب محددين، وأن وجود منازل أخفض من مستوى الشبكة يجعلها عرضة لارتفاع المياه داخلها عند هطول الأمطار.
وبحسب عبيد، فإن إصلاح الأجزاء المتضررة من الشبكة لا يعالج بحد ذاته مشكلة اختلاف المناسيب بالنسبة إلى هذه المنازل.
ويبقي ذلك مخاوف السكان مرتبطة بما سيحدث عند هطول الأمطار، إذ تطالب أم عمر بتغيير مسار الخط أمام منزلها ومنزل خالها، في حين تربط البلدية المشكلة بانخفاض منسوب المنزلين مقارنة بالشبكة.
الكهرباء والمياه مشكلتان في تفرعات أخرى
إلى جانب الصرف الصحي، تحدث سكان لعنب بلدي عن تفاوت في مستوى الخدمات بين تفرعات الشارع الوسطاني.
ويقول عدنان الكوز إن الكهرباء لم تصل إلى الحارة التي يقيم فيها، رغم وجود الأعمدة ووصول التغذية إلى تفرعات أخرى.
ويضيف أن مياه الشرب لا تصل إلى منزله بانتظام، ما يضطره أحيانًا إلى شرائها من الصهاريج.
ويتحدث محمد غزال وأحمد نوح عن مشكلات مشابهة في الكهرباء والمياه في بعض التفرعات.
كما يشير سكان إلى نقص الإنارة العامة في نقاط من المنطقة، ما يجعل الإنارة ليلًا تعتمد على أضواء المنازل والمحلات أو وسائل فردية.
في المقابل، يقول حسن الحو إن الكهرباء والمياه والصرف الصحي بحالة جيدة في محيطه، ويقدر مستوى الخدمات بنحو 80%، مشيرًا إلى أن السكان يستخدمون إنارة منازلهم لإضاءة المساحات أمام البيوت.
أما الطرق، فيقول رئيس البلدية رائد عبيد إن البلدية نفذت بعض الأعمال فيها، وإن تزفيت الطريق الوسطاني مرتبط بتأمين التمويل اللازم، موضحًا أن عدم توفر كامل المبلغ قد يحصر الأعمال في ترقيع الطريق.