تتجمع مياه مستخدمة في تنظيف المحال وغسل السيارات في أجزاء من شوارع داريا، وتتحول إلى طين عندما تصل إلى الطرقات المكشوطة والحفريات، ما يعيق مرور المشاة ويتسبب باتساخ أحذيتهم وثيابهم، بحسب سكان تحدثوا إلى عنب بلدي.
وتظهر المشكلة بصورة أكبر في الطرق التي أزيلت عنها طبقة الإسفلت أو لم تعبد بعد، حيث تبقى المياه في أجزاء من الطريق وتمتزج بالأتربة.
ويعترض سكان على استخدام كميات كبيرة من المياه في التنظيف وغسل السيارات، خصوصًا أن بعضهم يعتمد على الصهاريج لتأمين مياه منزله، بينما يرى آخرون أن تنظيف واجهات المحال لا يمثل مشكلة ما دامت المياه لا تمتد إلى مسارات المارة.
الطين يعترض طريق المشاة
تقول رنيم العبار، من سكان حي الشاميات وأم لطفلة صغيرة، لعنب بلدي إن تجمعات المياه والطين تعيق المشي في الحي، مشيرة إلى أن حذاء طفلتها امتلأ بالطين بعد مرورها في أحد أجزاء الطريق التي تجمعت فيها المياه.
وفي شارع البلدية، تتحدث أم محمد عن استخدام بعض أصحاب المحال خراطيم المياه للتنظيف أمام محالهم، ووصول المياه إلى الشارع، حيث تتشكل برك وأجزاء موحلة تعيق حركة المارة، خاصة الأطفال.
وترى أم محمد أن استخدام المياه بهذه الكميات غير مبرر، في وقت لا تصل فيه مياه الشبكة بانتظام إلى منازل في مناطق أخرى من المدينة.
وتصف شفاء السقا، المقيمة في شارع المعضمية قرب المركز الثقافي، مشكلة مشابهة، وتقول إن بعض السكان يرشون المياه في الطريق بهدف تخفيف الغبار، لكن اختلاطها بالأتربة يؤدي إلى تشكل الطين بدلًا من حل المشكلة.
الطرق المكشوطة تزيد المشكلة
تزداد صعوبة المرور عندما تصل المياه إلى الطرقات التي توجد فيها حفريات أو أزيلت عنها طبقة الإسفلت.
يقول أبو حسن، صاحب عربة قرب موقف الترب، لعنب بلدي إن المياه المستخدمة بكميات كبيرة تتحول إلى طين في هذه الطرق، ما يزيد صعوبة الحركة فيها.
ويربط أبو حسن حالة الطريق أيضًا بكلفة صيانة عربته التي يعتمد عليها في عمله، موضحًا أن عجلاتها تتضرر أثناء المرور في الحفريات والطرق غير المعبدة.
وبحسب قوله، يحتاج تبديل عجلات العربة إلى ما لا يقل عن 200 ألف ليرة سورية بالعملة القديمة، بينما تبلغ غلة عمله اليومية نحو 50 ألف ليرة.
ويطالب أبو حسن بالإسراع في تأهيل الطرق قبل حلول الشتاء، خشية أن تزيد الأمطار صعوبة الحركة في الطرق التي ما زالت مكشوطة أو تحتوي على حفريات.
ويرى أن استخدام كميات كبيرة من المياه لتنظيف المحال وغسل السيارات يزيد المشكلة في هذه الطرق، كما يعده إسرافًا في ظل عدم وصول مياه الشبكة إلى منازل في مناطق أخرى.
شراء المياه يزيد اعتراض السكان
يسكن أبو حسن في محيط جامع الفارس، ويقول إن مياه الشبكة لا تصل إلى منزله، وإن أقرب نقطة تصل إليها المياه تبعد نحو 500 متر عن مكان سكنه، لذلك يعتمد على الصهاريج.
ويشتري عشرة براميل بنحو 100 ألف ليرة سورية بالعملة القديمة، مرة أسبوعيًا، وقد يضطر أحيانًا إلى شرائها مرة كل ثلاثة أيام.
ويأمل أن تسهم أمطار الشتاء في عودة المياه إلى آبار يقول إنها جفت خلال الصيف، بما يسمح له بالاعتماد عليها بدلًا من الصهاريج.
وتعتمد شفاء السقا أيضًا على شراء المياه عند الحاجة، وتقول إنها تدفع بين 80 و100 ألف ليرة في كل مرة، بينما تصل مياه الشبكة أحيانًا بضغط ضعيف لا يسمح للسكان بتعبئة خزاناتهم.
وتقول إن رؤية المياه تتدفق في الطرقات تثير استياءها في الوقت الذي تضطر فيه إلى شرائها لمنزلها.
وتشير السقا إلى تفاوت في وصول المياه بين مناطق المدينة، قائلة إنها شاهدت خزانات تفيض في مناطق مركزية، ومنها الشاميات، بينما تعاني منطقة سكنها من ضعف التغذية.
لكن رنيم العبار، التي تقيم في الشاميات، تقول إن المياه لا تصل إلى منزلها بانتظام في بعض أيام الضخ أيضًا، وترى أن استخدام كميات تتجاوز الحاجة في التنظيف يثير استياء السكان الذين يجدون صعوبة في تأمين المياه.
وفي شارع البلدية، تقول أم محمد إنها لا تتمكن دائمًا من تعبئة خزان منزلها خلال موعد التغذية بسبب ضعف الضخ وعدم وصول المياه بكميات كافية إلى جميع الأبنية، مشيرة إلى استخدام بعض الجيران مضخات لسحب المياه.
التنظيف دون إعاقة المارة
لا يعترض جميع السكان على استخدام المياه لتنظيف المساحات أمام المحال.
تقول أم محي الدين لعنب بلدي إنها تؤيد تنظيف أصحاب المحال لواجهاتهم والمساحات أمامها، لكنها ترى أن كمية المياه ينبغي أن تقتصر على حاجة المكان وألا تمتد إلى مسارات المارة.
وتضيف أن وصول المياه إلى الطريق واختلاطها بالأتربة يؤديان إلى اتساخ الشارع وأحذية المارة وثيابهم، وترى أن التنظيف يفقد فائدته عندما يؤدي إلى تشكل الطين أو إزعاج مستخدمي الطريق.