تحتاج النساء في داريا إلى مراجعة مراكز خارج المدينة لإجراء تصوير الثدي بـ«الماموغرام»، لعدم توفر الجهاز فيها حاليًا، بينما يتيح مستوصف داريا الفحص السريري الأولي، ويتولى إحالة الحالات التي تحتاج إلى فحوص إضافية وحجز مواعيدها ومتابعة نتائجها.
وقال مدير مستوصف داريا، مازن الخطيب، لعنب بلدي إن القابلة وطبيبة الجراحة تجريان الفحص السريري للثدي داخل المركز، وتحال الحالات التي تحتاج إلى تصوير أو استقصاءات إضافية إلى الجهات التي تتوفر فيها الخدمة.
ويذكر الخطيب من بين جهات الإحالة مركز أبي ذر الغفاري في دمشق ومشفى قطنا، موضحًا أن غياب جهاز «الماموغرام» في داريا يجعل إجراء هذا الفحص مرتبطًا بالخروج من المدينة.
ولا يرتبط تأخر الفحص بتوفر الخدمة وحده، إذ تتحدث طبيبة الجراحة في المستوصف، غالية الخاني، عن عوائق أخرى تشمل الخوف من نتيجة الفحص والحرج والظروف المادية والاجتماعية وصعوبة الوصول إلى بعض المراكز.
ومع حلول تشرين الأول، شهر التوعية بسرطان الثدي، ترى الخاني أن التوعية ينبغي أن تتضمن معلومات واضحة عن العلامات التي تستدعي المراجعة، والخدمات المتاحة، وأماكن إجراء الفحوص.
كتلة دفعتها إلى طلب التصوير
كانت نغم، البالغة من العمر 39 عامًا ومن سكان داريا، تجري الفحص الذاتي بصورة منتظمة بعد انتهاء دورتها الشهرية، لملاحظة أي تغير في ثدييها.
وقبل نحو ثلاث سنوات، وخلال وجودها في مصر، شعرت بكتلة وراجعت طبيبة في اليوم نفسه.
وتقول نغم لعنب بلدي إن الطبيبة أخبرتها في البداية بأن الكتلة طبيعية، ووصفت لها أدوية، لكنها لم تلاحظ تغيرًا بعد نحو أسبوع.
وبدأت بعدها البحث عبر «يوتيوب» و«غوغل» عن معلومات حول أنواع الكتل التي قد تظهر في الثدي، ثم عادت إلى الطبيبة بعد أسبوع آخر وطلبت إجراء تصوير.
وخضعت لتصوير «الماموغرام»، وأوصت طبيبة التصوير بأخذ خزعة، فأُجري الفحصان في اليوم نفسه.
وانتظرت نغم نحو 15 يومًا لصدور نتيجة تحليل الخزعة، التي أظهرت أن الكتلة خبيثة.
وتقول إن محاضرات وحملات توعية حضرتها سابقًا ساعدتها على الانتباه إلى التغير ومراجعة الطبيبة، وترى أن ملاحظة أي تغير غير معتاد تستدعي طلب الاستشارة بدل تجاهله أو انتظار من يشجع المرأة على الفحص.
وتصف بداية العلاج بأنها كانت صعبة، واحتاجت خلالها إلى أدوية للتعامل مع الآثار الجانبية للعلاج الكيماوي، لكنها واصلت العمل والخروج وممارسة حياتها خلال فترة العلاج.
وتنتقد الاعتقاد بأن تشخيص السرطان يعني الموت مباشرة، قائلة إن الفكرة المتداولة هي أن المصاب بمرض خبيث «لازم دغري يموت»، مضيفة: «سبحان الله هلأ الطب تطور».
وتشير إلى وجود خيارات علاجية وجراحية وتجميلية مختلفة، وأن العلاج لا يعني بالضرورة استئصال الثدي بالكامل، داعية النساء إلى عدم ترك الخوف يمنعهن من طلب الفحص.
ماذا يقدم مستوصف داريا؟
يوضح مدير مستوصف داريا، مازن الخطيب، أن المرأة تستطيع البدء بالفحص داخل المركز، حيث تجري القابلة أو طبيبة الجراحة فحصًا سريريًا للثدي.
وعند الاشتباه بوجود كتلة أو ملاحظة تغير يحتاج إلى تقييم إضافي، تُكتب إحالة تحدد الفحص أو الاستشارة المطلوبة، سواء كانت تصويرًا بالإيكو أو «الماموغرام»، أو تحاليل، أو مراجعة طبيب غدد.
وبحسب الخطيب، تُرسل ورقة الإحالة إلى مجموعة «واتساب» مخصصة لهذا الغرض، لتحديد المستشفى أو المركز الذي تتوفر فيه الخدمة المطلوبة.
بعد ذلك، يُحجز الموعد وتُوجه المريضة إلى الجهة المحددة لإجراء الفحص، ثم تُتابع النتيجة والرأي الطبي لاستكمال المتابعة.
ويقول الخطيب إن غياب جهاز «الماموغرام» عن داريا يستدعي إحالة النساء اللواتي يحتجن إليه إلى خارج المدينة.
غياب الألم لا يستبعد المشكلة
تقول طبيبة الجراحة غالية الخاني لعنب بلدي إن اكتشاف سرطان الثدي في مرحلة مبكرة يرفع فرص العلاج والشفاء، وقد يجعل خيارات العلاج أبسط مقارنة باكتشافه في مراحل متقدمة.
وتحذر من تأجيل المراجعة بسبب غياب الألم، موضحة أن بعض النساء قد يخفن من نتيجة الفحص أو من فكرة السرطان نفسها، بينما تقلل أخريات من أهمية تغير لاحظنه.
وتقول الخاني: «أحيانًا المرأة بتخاف من نتيجة الفحص أو من فكرة السرطان نفسها، وأحيانًا بتعتبر التغير بسيط أو بتقول: ما في ألم، يعني ما في مشكلة».
ومن العلامات التي تستدعي الانتباه، بحسب الخاني، ظهور كتلة أو سماكة جديدة في الثدي أو تحت الإبط، أو تغير حجم الثدي أو شكله، أو تغير شكل الحلمة أو اتجاهها، أو ظهور إفرازات غير طبيعية منها، خصوصًا إذا كانت دموية.
وتشمل العلامات أيضًا تغيرات في الجلد، مثل التجعد أو الانكماش أو الاحمرار المستمر، أو ظهور ألم جديد ومستمر وغير معتاد.
وتوضح الخاني أن ظهور إحدى هذه العلامات لا يعني بالضرورة وجود سرطان، لكنه يستدعي مراجعة الطبيب لمعرفة السبب بدل الانتظار أو إهمال التغير.
الفحص الذاتي لا يغني عن التقييم الطبي
تميز الخاني بين الفحص الذاتي والفحص السريري ووسائل التصوير، موضحة أن لكل منها دورًا مختلفًا، وأن اختيار الفحص المناسب يرتبط بعمر المرأة والأعراض وعوامل الخطورة ويحدده الطبيب.
ويساعد الفحص الذاتي المرأة على معرفة الشكل المعتاد لثدييها والانتباه إلى التغيرات الجديدة، لكنه لا يحل محل التقييم الطبي.
أما الفحص السريري، فيجريه الطبيب أو الطبيبة للثدي ومنطقة تحت الإبط، بحثًا عن كتل أو تغيرات غير طبيعية.
ويستخدم الإيكو، أو التصوير بالموجات فوق الصوتية، لفحص أنسجة الثدي وتقييم بعض الكتل، وتوضح الخاني أنه قد يستخدم لدى النساء الأصغر سنًا أو بوصفه فحصًا مكملًا لـ«الماموغرام».
أما «الماموغرام»، فهو تصوير بالأشعة السينية يستخدم للكشف المبكر، ويمكنه إظهار تغيرات صغيرة قبل أن تصبح محسوسة باليد، بحسب الطبيبة.
الخوف والحرج وصعوبة الوصول إلى الخدمة
تربط الخاني تأخر بعض النساء في طلب الفحص بالخوف وقلة الوعي والحرج، إلى جانب الظروف المادية والاجتماعية وصعوبة الوصول إلى الخدمات المتخصصة.
وتقول إن بعض النساء قد يترددن في الفحص بسبب الخوف من النتيجة، بينما تواجه أخريات صعوبة مرتبطة بتوفر الفحوص أو تكلفتها أو الوصول إلى مكان إجرائها.
ويشير الخطيب إلى أن طبيعة المجتمع المحافظ قد تجعل بعض النساء أكثر خجلًا أو ترددًا في طلب الاستشارة الطبية، ويؤكد أهمية تعريفهن بطريقة الفحص الذاتي والانتباه إلى التغيرات التي تستدعي المراجعة.
وترى الخاني أن حملات التوعية تصبح أكثر فائدة عندما توضح للمرأة ما الذي ينبغي الانتباه إليه، ومتى تحتاج إلى المراجعة، وأين يمكنها إجراء الفحص المطلوب.
كما تدعو النساء إلى تشجيع أمهاتهن وأخواتهن وصديقاتهن على الاهتمام بصحتهن وعدم تأجيل الاستشارة عند ملاحظة تغير غير معتاد في الثدي.
خدمات منتظرة في مستشفى داريا
يقول الخطيب إن افتتاح مستشفى داريا سيوفر قسمًا للأشعة وأطباء اختصاصيين فيها، إضافة إلى خدمة الإيكو.
أما توفر جهاز «الماموغرام» والفحوص التشخيصية اللاحقة، فلم يقدمه الخطيب بوصفه خدمة مؤكدة ضمن تجهيزات المستشفى، وإنما توقع أن يؤدي استكمال الخدمات ووجود اختصاصيي النسائية والجراحة العامة إلى توفير جزء أكبر من مسار التشخيص والعلاج داخل المدينة.
ويقدر الخطيب أن توفر هذه الخدمات قد يسمح بتغطية نحو 60 إلى 70% من هذا المسار في داريا.
وحتى توفر خدمات إضافية، يبقى المسار المتاح في المستوصف قائمًا على الفحص الأولي، ثم إحالة المرأة إلى الجهة التي يتوفر فيها الفحص المطلوب، ومتابعة النتائج بعد إجرائه.
مراكز الكشف بحسب القائمة المقدمة من المستوصف
زود مدير مستوصف داريا عنب بلدي بقائمة للمراكز المعتمدة للكشف عن سرطان الثدي في المحافظات السورية، وفق القائمة المتوفرة لديه:
| المحافظة | المراكز والمشافي الواردة في القائمة |
|---|---|
| دمشق | مشفى الزهراوي، مشفى ابن النفيس، مركز أبي ذر، مركز المجتهد |
| ريف دمشق | مشفى حرستا الوطني، مشفى القطيفة الوطني، مشفى يبرود، مشفى البيروني، مشفى النبك |
| اللاذقية | مشفى اللاذقية الوطني، المشفى الوطني بالقرداحة، مشفى التوليد والأطفال، مشفى الحفة، مشفى اللاذقية الجامعي |
| دير الزور | المشفى الوطني بدير الزور |
| الحسكة | المشفى الوطني في القامشلي |
| حمص | مشفى كرم اللوز، مشفى الزهراء |
| السويداء | المشفى الوطني، مشفى صلخد الوطني |
| درعا | مشفى درعا الوطني، مشفى نوى الوطني، مشفى بصرى الوطني، مشفى أزرع |
| الرقة | مشفى الطبقة الوطني، مشفى تل أبيض الوطني |
| إدلب | مشفى إدلب الجامعي، مشفى سلقين المركزي، مركز زرزور الصحي |
| حماة | مشفى التوليد والأطفال، مشفى مصياف، مركز حي الأندلس «العيادات الشاملة»، مشفى السلمية |
| طرطوس | مشفى طرطوس الوطني |
| حلب | مشفى الشيخ محمد بن زايد للأورام، مركز العناية بالثدي في المنطقة الصحية الأولى، مركز تنظيم الأسرة في الزبدية، المشفى الجامعي بحلب، مشفى إعزاز الوطني، مركز صلاح الدين، مشفى جرابلس، المركز الإماراتي، مشفى الباب الوطني، مشفى التوليد الحكومي |
| القنيطرة | مشفى الجولان الوطني |