تجاوزت أعمال تنفيذ الخط الجديد للصرف الصحي في مدينة داريا نصف المسار المخطط له، مع إنجاز نحو 650 مترًا من أصل 1200 متر، في مشروع تقول الجهات المنفذة إنه يهدف إلى معالجة واحدة من أبرز مشكلات الصرف الصحي في المدينة، عبر استبدال خطوط قديمة متهالكة وتحويل المياه من القنوات المكشوفة إلى شبكة أعمق وأكثر قدرة على استيعاب التدفقات القادمة من أحياء داريا.
وبحسب مهندسي المشروع، يعتمد العمل على تنفيذ خط رئيسي جديد من مادة البولي إيثيلين بقطر 80 سنتيمترًا، وبعمق يتراوح بين 4.5 و5 أمتار، إضافة إلى خط تخديمي بقطر 30 سنتيمترًا مخصص لربط المنازل والمنشآت الواقعة على جانبي الطريق بالشبكة الجديدة.
استبدال خطوط قديمة
المهندس إبراهيم عبد الرحمن، مهندس التنفيذ في المشروع، قال لعنب بلدي إن الأعمال تشمل إزالة الخطوط القديمة واستبدالها بخطوط جديدة، موضحًا أن الخط السابق كان منفذًا من البيتون وبأعماق لا تتجاوز مترًا ونصف المتر إلى مترين، الأمر الذي ساهم في تكرار الانسدادات وطفح مياه الصرف الصحي خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن المشروع يتضمن إنشاء غرف تفتيش (ريغارات) على مسافات لا تتجاوز 50 مترًا، مع تنفيذ غرف إضافية عند مخارج الحارات لضمان سهولة الصيانة وربط الخطوط الفرعية بالشبكة الرئيسية.
وأوضح أن الخط التخديمي الجديد سيستقبل نوازل المنازل والمنشآت بأقطار مختلفة، ما يسمح بربطها بالشبكة بطريقة فنية، مع تنفيذ أعمال الردم والحماية اللازمة حول الخطوط الجديدة.
الاستغناء عن القناة المكشوفة
وبحسب عبد الرحمن، فإن أهمية المشروع لا تقتصر على استبدال الأنابيب القديمة، بل تمتد إلى تغيير آلية تصريف مياه الصرف الصحي في المدينة.
وأوضح أن جزءًا كبيرًا من خطوط الصرف في داريا كان ينتهي إلى خط قديم أو إلى قناة مفتوحة خلفه، ما تسبب بضغط كبير على الشبكة وظهور حالات طفح وتلوث في بعض المناطق.
وأضاف أن المشروع يعتمد على تنفيذ خط أعمق من الشبكة الحالية، بحيث تتمكن الخطوط الواردة من مختلف أحياء المدينة من التصريف باتجاهه بصورة طبيعية، ما يخفف الضغط عن القناة المفتوحة ويحد من المشكلات التي كانت تنتج عنها.
تمويل أممي لإعادة التأهيل
من جهته، قال المهندس عبد القادر الخطيب، من المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في وزارة الطاقة، إن المشروع يأتي ضمن أعمال إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة في داريا، بتمويل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) وتنفيذ شركة “فيوتشر بيلدرز“.
وأضاف أن جزءًا من شبكات الصرف الصحي في المدينة تعرض للتخريب خلال سنوات الحرب، بينما فقدت أقسام أخرى فعاليتها نتيجة عدم استخدامها لفترات طويلة وتراكم الرواسب داخلها، ما جعل إعادة التأهيل ضرورية لاستعادة الخدمات الأساسية.
وأشار الخطيب إلى أن مشاريع أخرى مرتبطة بقطاع الصرف الصحي ما تزال قيد الدراسة أو التنفيذ، من بينها أعمال مرتبطة بمحطة المعالجة في دير العصافير، وفق التمويل المتاح والحاجة الفنية.
650 مترًا منفذة
بدوره، قال محمد أسامي، من شركة “فيوتشر بيلدرز” للمقاولات، إن الشركة أنجزت حتى الآن نحو 650 مترًا من أصل 1200 متر يشملها المشروع، بينما يتبقى نحو 500 متر لاستكمال المسار الكامل.
وأضاف أن الخط الجديد يهدف إلى تخفيف معاناة الأهالي الذين كانت منازلهم تتأثر بطفح الصرف الصحي، إضافة إلى الحد من وصول المياه الملوثة إلى الأراضي الزراعية والبساتين المجاورة.
وأوضح أن تعميق الشبكة الجديدة سيتيح ربط منازل كانت تقع سابقًا عند مناسيب أخفض من خطوط الصرف القائمة، وهو ما كان يسبب مشكلات متكررة في التصريف.
وأشار إلى أن فرق العمل واجهت بعض الصعوبات خلال التنفيذ، أبرزها وجود أنفاق قديمة تحت الأرض وانهيارات في بعض خطوط المياه الموازية لمسار المشروع، إلا أن هذه المشكلات عولجت تباعًا بالتنسيق مع الجهات المعنية.
زيارة ميدانية للمشروع
رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، قال لعنب بلدي إن وفدًا من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووفدًا حكوميًا سويسريًا اطلعا على أعمال المشروع خلال زيارة ميدانية إلى المدينة، شملت أيضًا محطة التكرير ومركز خدمة المواطن.
وأضاف أن البلدية عرضت خلال الزيارة عددًا من المشكلات الخدمية التي تواجه المدينة، وفي مقدمتها احتياجات قطاع الصرف الصحي ومحطة المعالجة، مشيرًا إلى وجود وعود بمتابعة بعض الملفات التي ما تزال بحاجة إلى تمويل أو اعتماد رسمي.
مشاريع بطول 2200 متر
إلى جانب المشروع الجاري تنفيذه، كشف عبيد أنها تتضمن أربعة مشاريع للصرف الصحي بطول إجمالي يصل إلى 2200 متر.
وأوضح أن هذه المشاريع تشمل استبدال خط رئيسي بقطر 80 سنتيمترًا يمتد من دوار الفرن مرورًا بعدة نقاط داخل المدينة وصولًا إلى ساحة شريدي، مع مدة تنفيذ مخططة تبلغ 60 يومًا.
ومن المتوقع، بحسب عبيد، أن تتيح هذه الأعمال ربط خطوط قادمة من مناطق المراح والفصول الأربعة والوسطاني وساحة شريدي بالشبكة الرئيسية الجديدة، وهي مناطق شهدت خلال السنوات الماضية مشكلات متكررة في طفح الصرف الصحي.
وكانت الأعمال الحالية انتقلت من مرحلة التحضير التي رصدتها عنب بلدي في 26 من نيسان الماضي، إلى التنفيذ الفعلي، بعدما كان المشروع مخططًا له بطول 1200 متر وقطر 80 سنتيمترًا، بتمويل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، لمعالجة طفح الصرف الصحي باتجاه المنازل والبساتين وربط الشبكة بالخط المؤدي إلى محطة المعالجة.
ومع بقاء نحو 500 متر لاستكمال المسار المخطط، تنتظر الجهات المحلية انتهاء الأعمال وربط الخطوط الفرعية بالشبكة الجديدة، على أمل أن ينعكس المشروع على المناطق التي شهدت فيضانات متكررة في الصرف الصحي، خصوصًا الأحياء التي كانت تعتمد على خطوط سطحية أو قنوات مفتوحة لتصريف المياه.