غبار داريا يرافق الصيانة وعودة الإعمار.. كلفة يومية على السكان والمحال

انتشار الغبار والردميات في أحد شوارع مدينة داريا - 10 أيار 2026 (عنب بلدي - أنس تقى)

تتزايد شكاوى سكان في مدينة داريا من انتشار الغبار والأتربة في عدد من الأحياء والطرقات، مع توسع أعمال البناء وترميم المنازل وحركة الشاحنات المحملة بالرمل والردميات، في مدينة ما زالت آثار الدمار حاضرة في شوارعها بعد سنوات الحرب.

وترتبط المشكلة، بحسب شهادات جمعتها عنب بلدي، بالحركة العمرانية التي تشهدها عدة أحياء، وتراكم الرمل والبلوك والأنقاض قرب الأبنية والمحال، ووجود حفر وردميات في طرقات حيوية، ما جعل الغبار جزءًا من يوميات السكان، ولا سيما أصحاب المحال والطلاب وربات المنازل والمرضى الذين يعانون من الحساسية والربو.

محال تجارية تحت الغبار

في أحد محال الألبسة النسائية، يقول عبادة لعنب بلدي إنه يضطر إلى تنظيف محله أكثر من مرة في اليوم، بسبب تراكم الغبار على الواجهة والملابس، مع وجود أعمال حفر وردم قرب المحل.

ويضيف أن مرور الآليات الثقيلة خلال ساعات النهار ينعكس على حركة الزبائن، مشيرًا إلى أن إحدى الآليات قطعت الطريق أمام محله، ما أثر على عمله اليومي.

ويطالب عبادة بتنظيم أعمال الحفر والردم، قدر الإمكان، خارج أوقات الدوام المدرسي وحركة الأسواق، لتخفيف أثرها على الطلاب وأصحاب المحال.

وفي طريق الشاميات، يقول معتصم، صاحب محل ألبسة ولادية، إن الغبار منتشر في معظم أحياء داريا، ويتجمع مع الرمل والبلوك على جانبي الطريق، معتبرًا أن المشكلة باتت ظاهرة جديدة على المدينة.

ويرى معتصم أن غياب التنظيف المنتظم يزيد من أثر الغبار، مشيرًا إلى أنه لم يلحظ وجود عمال نظافة في منطقته منذ مدة طويلة، بينما تتأثر صحة الأطفال ومن يعانون من الربو والحساسية بشكل مباشر، حسب تعبيره.

أما سعيد، صاحب محل ماركت، فيقول إن الغبار يصل إلى البضاعة المعروضة داخل المحل، ما يدفعه إلى تنظيف الرفوف والمواد بشكل متكرر، وقد يجعل بعض الزبائن يترددون في الشراء عندما تظهر آثار الأتربة على السلع.

ويضيف أن عدد مرات التنظيف يتبدل بحسب حالة الطقس وحركة الشاحنات، وقد يصل أحيانًا إلى خمس مرات في اليوم، لكنه يرى أن جزءًا من المشكلة مرتبط بمرحلة إعادة إعمار المدينة، مع الحاجة إلى إجراءات تخفيف لا توقف العمل ولا تترك السكان وحدهم أمام أثره اليومي.

طلاب يصلون بثياب متسخة

لا يقتصر أثر الغبار على المحال، إذ تقول رغد، وهي طالبة بكالوريا، إن الغبار يزيد حساسيتها ويجعل طريقها إلى المدرسة مزعجًا، خصوصًا عندما تصل بثياب متسخة قبل بدء الدوام.

وتضيف أنها تضطر إلى غسل الملابس بشكل متكرر بسبب الأتربة العالقة في الجو وعلى الطرقات، وهو ما يضيف عبئًا يوميًا على الطلاب والأهالي.

أما علاء، وهو طالب في المرحلة الإعدادية، فيقول إن الغبار يؤثر على عينيه خلال الطريق إلى المدرسة، ويضطره إلى تبديل ملابسه يوميًا بسبب طبيعة الجو في داريا وانتشار الأتربة في الشوارع.

تنظيف المنازل لا يتوقف

داخل المنازل، يتحول الغبار إلى عبء يومي على النساء.

تقول رزان حمادة إنها تضطر إلى تنظيف منزلها يوميًا، لكن الغبار يعود مع أول هبة رياح، ما يجعل أثر التنظيف قصيرًا.

وتضيف أن المشكلة لا تقتصر على شطف الأرض ومسح الغبار، بل تمتد إلى غسل الملابس بشكل شبه يومي وزيادة استهلاك مواد التنظيف، ما يضيف كلفة مادية متكررة على العائلة.

وتقول أم مازن جرماني إن تنظيف المنزل قد يتكرر أكثر من مرة في اليوم، مع تبديل الملابس وغسلها يوميًا، مطالبة بإصلاح الشوارع وتزفيتها للتخفيف من الأتربة.

أما أم فارس، فتختصر واقع الشوارع بقولها إن “الشتاء طين والصيف غبار”.

وتشير أم محمد زين إلى أن الغبار يدخل إلى البيوت ويصل إلى الغسيل المنشور، بينما لا يظهر أثر التنظيف طويلًا، مضيفة أنها تعاني من حساسية بسبب رائحة الغبار.

وتقول أم عماد إن الغبار يؤثر على التنفس والعيون، خصوصًا لدى الأطفال، في فترة تزداد فيها الأتربة مع حركة الهواء والطرقات غير المخدمة بشكل كاف.

ردميات وشاحنات

يربط محمد الون، صاحب محل موتورات، انتشار الغبار بكثرة الهدم وأعمال البناء في المدينة، إضافة إلى رمي الأنقاض أحيانًا من الطوابق العلوية من دون إجراءات تحد من تطاير الأتربة على الجوار.

ويشير إلى أن المشكلة لا تتعلق بالورش وحدها، بل أيضًا بطريقة التعامل مع مخلفات البناء بعد انتهاء العمل، إذ تبقى بعض المواقع من دون تنظيف كاف، بينما تمر سيارات نقل محملة بالرمل والردميات، فتترك أثرها في الطرقات وعلى واجهات المحال.

وبحسب رصد عنب بلدي وشهادات السكان، تتجمع الأتربة قرب الحفر والردميات ومواقع البناء، وتزداد مع مرور الشاحنات أو هبوب الرياح، ما يجعل الغبار أثرًا يوميًا مرافقًا لعودة النشاط العمراني في المدينة.

الطبيب ينصح بالكمامة والابتعاد عن الغبار

قال اختصاصي الأذن والأنف والحنجرة، الطبيب وائل محمد بشير كلسي، لعنب بلدي، إن الغبار يؤثر بشكل واضح على مرضى الحساسية والجيوب والقصبات والربو، خصوصًا عند التعرض المستمر للأجواء المغبرة.

وأوضح أن الابتعاد عن مصادر الغبار يبقى الخطوة الأهم للتخفيف من الأعراض، إلى جانب العلاج الدوائي عند الضرورة.

وأشار إلى أن الانتقال من بيئة مغبرة إلى مكان أنظف يخفف أعراض الحساسية والتهاب القصبات والجيوب لدى كثير من المرضى.

وأضاف أن الغبار قد يسبب التهابات مزمنة في الحنجرة والبلعوم، وبحة في الصوت، ومشكلات في الجهاز التنفسي العلوي والسفلي.

ونصح كلسي من لا يستطيعون الابتعاد عن الأجواء المغبرة باستخدام كمامات جيدة تغطي الأنف والفم، خاصة في المناطق التي تستمر فيها المعاناة اليومية.

غبار الإعمار يحتاج تنظيمًا

تظهر شهادات السكان أن الغبار في داريا لم يعد أثرًا عابرًا لحركة البناء، بل تحول إلى كلفة يومية تطال العمل والدراسة والصحة وتنظيف المنازل.

ولا يرفض الأهالي أعمال الترميم والبناء، إذ ترتبط هذه الأعمال بعودة السكان وإعادة تأهيل المدينة، لكنهم يتحدثون عن الحاجة إلى تنظيم نقل الرمل والأنقاض، وإلزام الورش بتنظيف محيطها، والحد من تطاير الردميات، ورش الطرقات الأكثر غبارًا عند الإمكان.

مقالات ذات صلة

دفتر النقوط في داريا.. هدايا المناسبات تحفظ بالأسماء وترد بزيادة

«كشطوا الشارع وتركوه».. طريق الفصول الأربعة في داريا ينتظر التزفيت

أعطال كهرباء ساحة شريدي في داريا.. حمولات مرتفعة وتمديدات عشوائية تتلف الكابلات