سيدة في داريا تواجه الغبار بالنباتات.. مبادرة لأحواض خضراء أمام المنازل

شجرة الجهنمية (المجنونة) تزين واجهة أحد المنازل في داريا - 10 أيار 2026 (عنب بلدي - نداء كناكرية)

دفعت مشاهد الغبار والركام في مدينة داريا، سلمى حبيب، وهي سيدة خمسينية تعمل في المدينة، إلى إطلاق مبادرة فردية عبر “فيسبوك” لتشجيع الأهالي وأصحاب المحلات على زراعة أحواض صغيرة أمام منازلهم ومحالهم، في محاولة لتوسيع المساحات الخضراء وتحسين المشهد العام وإدخال اللون الأخضر إلى الشوارع المتعبة من آثار الحرب والحركة العمرانية.

وتأتي هذه الدعوة في وقت تتوسع فيه أعمال البناء في عدة أحياء، ما يزيد من انتشار الأتربة ويؤثر على نظافة الشوارع والمنازل، ويعيد طرح الحاجة إلى حلول بسيطة يمكن تنفيذها محليًا.

“حوض صغير يغير المشهد”

تقيم سلمى حبيب، البالغة من العمر 54 عامًا، في منطقة صحنايا، وتعمل في ورشة خياطة بمدينة داريا.

وتقول لعنب بلدي إن علاقتها بالنباتات بدأت من شرفة منزلها، حيث تمنحها الأزهار والنباتات شعورًا بالراحة وسط مشاهد الغبار والأبنية المتضررة التي تراها يوميًا في طريقها إلى العمل.

وبحسب سلمى، لا تحتاج الفكرة إلى إمكانات كبيرة، إذ يمكن لكل منزل أو محل تجاري أن يضع حوضًا صغيرًا أمام واجهته، شرط اختيار نباتات قادرة على تحمل الجو المحلي وقلة العناية، مثل الزيتون وبعض الأشجار المثمرة وورود الزينة والنباتات المقاومة.

وتوضح أنها حاولت تطبيق الفكرة داخل ورشة الخياطة التي تعمل فيها، لكن ضيق المكان وغياب أشعة الشمس حالا دون ذلك، لذلك بدأت تفكر بتنظيف مساحة صغيرة أمام الورشة، وإزالة الأتربة منها، ثم تبليطها ووضع أحواض زراعية فيها.

دعوة بدأت من فيسبوك

نشرت سلمى دعوتها عبر “فيسبوك”، طالبة من الأهالي وأصحاب المحلات المشاركة بما يستطيعون، معتبرة أن الزراعة لا تغير شكل المكان فقط، بل تنعكس أيضًا على نفسية السكان والعاملين والطلاب الذين يمرون يوميًا بين الغبار والردم.

وتقول إن وضعها المادي لا يسمح لها بتنفيذ مشروع واسع، لكنها ترى أن المساهمة قد تبدأ من حوض نباتات واحد، أو من شتلة أمام بيت، أو من زراعة مساحة مهملة قرب محل تجاري.

وتحمل سلمى معها أحيانًا بذور نباتات مختلفة، وتوزع بعضها على أقاربها ومعارفها ممن يرغبون بالزراعة. كما تفكر بزراعة بذور صيفية في “تربة الشهداء”، حيث دفن أبناؤها، معتبرة أن وجود النباتات في المكان يمنحه شيئًا من السكينة.

عوائق أمام الزراعة

لا تبدو الفكرة سهلة التطبيق في كل الأماكن، فمحمود النجار، صاحب محل تجاري قرب مفرق كريستال، قال لعنب بلدي إن البلدية أنذرت بعض السكان بسبب وضع أحواض زراعية مرتفعة على الأرصفة، بحجة إشغال الرصيف، قبل أن تزال بعض هذه الأحواض.

ويرى النجار أن التعامل مع المزروعات يجب أن يكون مختلفًا عن باقي الإشغالات، خصوصًا عندما تكون الأحواض منظمة ولا تعيق حركة المارة، لأنها تحسن شكل الشارع وتمنح الناس شعورًا أفضل.

أما أمينة طه، وهي ربة منزل من منطقة شواقة، فتقول إنها حاولت زراعة نباتات قرب منزلها، لكن الأغنام أكلتها، بسبب ترك بعض الرعاة خرافهم ترعى في أماكن قريبة من البيوت والأراضي المفتوحة.

من جهته، يرى أحمد، وهو طالب جامعي، أن الزراعة وحدها لا تكفي لتحسين صورة المدينة، إذ يجب أن تترافق مع تنظيف الشوارع، وإزالة الأتربة، والحد من رمي القمامة قرب الحاويات، لأن المساحات الخضراء لا تظهر قيمتها وسط بيئة غير نظيفة.

المكرميات جزء من الفكرة

إلى جانب الزراعة، تجيد سلمى صناعة “المكرميات” التي تستخدم لتعليق أحواض النباتات، وتفكر بعمل دورات لتعليم النساء كيفية صنعها، بما يفتح أمامهن فرصة دخل بسيطة، ويربط الحرفة بفكرة تجميل المنازل والواجهات.

وتقول إن علاقتها بالنباتات لم تعد مجرد هواية، فهي تعيش في منزل صغير ومستأجر، لكن وجود الزرع قرب النافذة يمنحها شعورًا بالاستقرار والراحة.

وتأمل سلمى أن تنتقل الفكرة من منشور فردي إلى عادة يومية بين السكان، بحيث تتحول المساحات الصغيرة أمام المنازل والمحلات إلى نقاط خضراء متفرقة داخل المدينة.

حتى الآن، تبقى المبادرة فردية وغير منظمة، بينما تظهر شهادات السكان أن نجاحها يحتاج إلى توافق بين الأهالي والبلدية، يحدد أماكن الزراعة المسموحة، ويمنع تحويل الأرصفة إلى إشغالات، ويحمي النباتات من التلف والرعي العشوائي.

كما يرتبط استمرار هذه المبادرات بتوفر حد أدنى من خدمات النظافة وإزالة الأتربة، إذ يرى بعض السكان أن أي مساحة خضراء ستفقد أثرها إذا بقيت محاطة بالغبار أو القمامة.

مقالات ذات صلة

سيدات الريف.. بازار في داريا يفتح مساحة لمشاريع منزلية وحرفية

380 طلبًا لدورة برمجة في داريا.. طلاب يبحثون عن مهارات سوق العمل

بعد تأهيلها.. الحديقة العامة تعود لاستقبال أهالي داريا