أزال الدفاع المدني في مدينة داريا مساء أمس الاثنين 11 أيار، أجزاء إسمنتية متدلية من بناء غير مأهول على طريق الكورنيش القديم، بعد بلاغات من سكان وأصحاب محال في المنطقة عن خطر سقوطها على المارة والسيارات، خاصة مع تأثرها بالرياح خلال الأيام الماضية.
ويقع البناء على طريق الكورنيش القديم، قبل الفرن الآلي بنحو 500 متر، في منطقة تشهد حركة يومية للسيارات والمشاة، بينما يقول سكان وأصحاب محال إن أجزاء من الخرسانة والرخام كانت تتساقط منه منذ سنوات، قبل أن يزداد الخطر أخيرًا مع تحرك أحد الأعمدة المتدلية بفعل الهواء.
حجارة متساقطة ومخاوف بين أصحاب المحال
قال نزار خولاني، صاحب مغسل سيارات على طريق الكورنيش القديم، لعنب بلدي، إن البناء غير مأهول وصاحبه خارج سوريا، مضيفًا أن وضعه الإنشائي “سيئ” منذ عودة الأهالي إلى المدينة بعد عام 2018.
وأوضح أن أجزاء صغيرة من الحجارة والرخام كانت تسقط من البناء بين فترة وأخرى، ما تسبب سابقًا بأضرار لبعض السيارات المتوقفة أسفل المبنى أو قربه، لكن الوضع تغير خلال الأيام الماضية مع ازدياد حركة العمود المتدلي في واجهة البناء.
وأضاف خولاني أن العمود “صار يهتز بشكل واضح مع الهواء”، ما أثار مخاوف السكان وأصحاب المحال القريبة، خاصة أن السيارات تصطف بشكل دائم قرب البناء، إضافة إلى مرور المدنيين من الطريق نفسه خلال ساعات النهار.
وأشار إلى أنه تواصل مع الدفاع المدني بعد ملاحظته تزايد حركة الجزء المتدلي، خوفًا من سقوطه على المارة أو السيارات، موضحًا أن البناء غير مسكون بالكامل ولا توجد أعمال ترميم أو تدعيم داخله.
سقوط رخام على سيارة
بدوره، قال مهند همار، صاحب محل تنجيد في المنطقة، إن قطعة رخام سقطت قبل نحو أسبوع من أحد الأبنية المجاورة على سيارة تعود لأحد السكان، ما أدى إلى تضررها بشكل كبير.
وأوضح أن سقوط القطعة تزامن مع الأحوال الجوية والرياح التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية، مضيفًا أن الحادثة زادت من مخاوف السكان من الأبنية غير المأهولة التي ما تزال تحتوي على أجزاء إسمنتية وحديد متدل.
وأضاف همار أن الجزء الذي تدخل الدفاع المدني لإزالته كان “معلقًا على سيخ حديد واحد”، بحسب وصفه، مشيرًا إلى أن سكان الحي وأصحاب المحال باتوا يتجنبون الوقوف لفترات طويلة قرب البناء خوفًا من سقوط أجزاء إضافية.
ولفت إلى أن عدداً من الأبنية غير المأهولة في داريا ما تزال تحتوي على بقايا خرسانية متشققة أو متدلية منذ سنوات، خصوصًا في المناطق التي تعرضت لدمار واسع خلال الحرب ولم تستكمل فيها أعمال الترميم أو الإزالة.
تحويل الطريق وتأمين الموقع
مدير مركز الدفاع المدني في داريا، خالد النجم، قال لعنب بلدي إن المركز تلقى بلاغًا من مدنيين حول وجود جزء بيتوني متدل وآيل للسقوط على طريق الكورنيش القديم.
وأوضح النجم أن فريق الدفاع المدني توجه إلى الموقع بعد ورود البلاغ، وبدأ العمل عبر تحويل الطريق ووضع أقماع وأشرطة تحذيرية لتحديد منطقة الخطر ومنع مرور السيارات والمدنيين قرب البناء.
وأضاف أن الفريق أجرى كشفًا ميدانيًا على الجزء المتدلي لتقييم مستوى الخطورة قبل بدء الإزالة، خاصة مع وجود محال تجارية وحركة مرور في المنطقة.
وأشار إلى أن العناصر عملوا على إزالة الجزء المهدد بالسقوط وتأمين المكان بشكل كامل قبل إعادة فتح الطريق أمام حركة السير، دون تسجيل إصابات.
تدخلات متكررة مرتبطة بالأبنية المتضررة
ولا تعد هذه الحادثة الأولى من نوعها في داريا، إذ سبق أن تدخل الدفاع المدني في آذار الماضي لإزالة شرفة مهددة بالسقوط من أحد الأبنية مقابل مستوصف داريا، بعد تلقي بلاغات من أصحاب محال وسكان في المنطقة.
وكان الدفاع المدني أوضح في تقرير سابق نشرته عنب بلدي أن أغلب التدخلات المرتبطة بالمخاطر الإنشائية في المدينة تعتمد على بلاغات السكان، في ظل عدم وجود مسح شامل يحدد الأبنية المهددة بالانهيار أو الأجزاء الخطرة داخل الأحياء المتضررة.
ويقول سكان في المنطقة إن مخاوفهم لا ترتبط بالبناء المذكور فقط، بل بوجود أبنية أخرى غير مأهولة تضم أجزاء متشققة أو متدلية قرب الطرقات والمحال التجارية، بينما تبدأ معظم تدخلات الدفاع المدني المرتبطة بالمخاطر الإنشائية في داريا بعد بلاغات من السكان، خاصة في المواقع القريبة من مناطق مأهولة أو طرق تشهد حركة مرور.