تواجه الكهرباء في داريا ضغطًا متزايدًا على الشبكة مع استمرار الأعطال المتكررة في بعض الأحياء، رغم إصلاح قواطع وخطوط معطلة خلال الأيام الماضية، في وقت تقول فيه ورشات الطوارئ إن عدد المحولات الحالي لم يعد يكفي وحده لتغطية الطلب المتزايد، مع وعود بتوسيع الشبكات وتركيب محولات جديدة.
قال محمد البردان، فني الطوارئ في داريا، لعنب بلدي، إن الورشات أصلحت عطلًا في الشبكة خلف المخفر، إلى جانب قاطع متعطل في ساحة شريدي، ما أسهم في عودة الكهرباء إلى الخطوط المرتبطة بالموقعين.
وأضاف أن عدد المحولات العاملة في داريا يبلغ حاليًا 30 محولة، لكنه لم يعد كافيًا مع ازدياد عدد السكان وارتفاع الاستهلاك، وهو ما يسبب ضغطًا مستمرًا على الشبكة وتكرار الأعطال في بعض المناطق.
وأشار إلى أن بعض الإصلاحات قد تتأخر إلى اليوم التالي عند عدم توفر القطع المطلوبة مباشرة، ريثما يتم تأمينها من القسم أو من الشركة، موضحًا أن الخلل لا يرتبط دائمًا بتوقف المحولات نفسها، بل كثيرًا ما يكون في القواطع أو الشبكات الخارجة منها، وهي أجزاء تتأثر سريعًا مع ارتفاع الأحمال.
ضغط على الشبكة
من جهته، قال واصف الخطيب، رئيس مكتب طوارئ داريا، إن وضع الكهرباء في المدينة مستقر حاليًا إلى حد مقبول، لكنه أشار إلى أن الضغط على الشبكة ما يزال كبيرًا، داعيًا الأهالي إلى التحمل مؤقتًا إلى حين تنفيذ وعود بتركيب محولات جديدة وإجراء دراسة لمواقع إضافية تحتاج إلى دعم أو تغذية.
وبحسب الخطيب، تصل الكهرباء إلى بعض الأحياء بمعدل ساعتين وصل مقابل ساعتين قطع، وقد ترتفع أحيانًا إلى أربع أو خمس ساعات وصل، تبعًا لكمية الكهرباء الواردة وآلية التوزيع.
لكن هذا التحسن النسبي لا يشمل جميع المناطق بالدرجة نفسها، إذ ما تزال هناك أحياء أو نقاط لم تصلها الكهرباء أصلًا، أو لم تدخل الخدمة الكاملة بعد، بسبب الحاجة إلى استكمال التوسعة أو الربط الفني.
الشاميات بانتظار التشغيل
وفي حي الشاميات، قال العاملون إن المحولة جرى تركيبها بالفعل، لكن الكهرباء لم تصل بعد إلى المنازل، لأن الشبكات ما تزال قيد الاستكمال ولم تدخل الخدمة الفعلية حتى الآن.
كما أشار الخطيب إلى وجود وعود بتوسيع الشبكات في عدد من المناطق التي لا تصلها الكهرباء، لافتًا إلى أن بعض المواقع ما تزال قيد الدراسة ضمن خطة يجري العمل عليها، ومن بينها منطقة جامع الفارس، التي قال إنها مرشحة للاستفادة قريبًا من هذه التوسعات.
ويأتي ذلك في وقت كانت فيه عنب بلدي قد تابعت سابقًا أعمال تأهيل وتوسعة في أجزاء من الشبكة الكهربائية داخل المدينة، بينها شارع الوحدة ومناطق أخرى، في إطار محاولات تخفيف الضغط عن البنية القديمة وتحسين واقع التغذية.
دعوة لتخفيف الأحمال
وفي موازاة أعمال الصيانة، وجه العاملون في الكهرباء دعوة إلى الأهالي لتخفيف الاستهلاك المنزلي قدر الإمكان، ولا سيما في أوقات الذروة.
ونصح بردان بعدم تشغيل عدة أجهزة ذات حمل مرتفع في الوقت نفسه، مثل البراد والغسالة والدفاية، لأن الشبكة لا تتحمل هذا المستوى من الضغط حاليًا، إلى حين زيادة عدد المحولات وتحسين قدرة الخطوط على الاستيعاب.
وأضاف أن القواطع التي كانت مستخدمة سابقًا لم تعد متوفرة كما كانت، مشيرًا إلى أن من يحتاج إلى عدادات جديدة عليه مراجعة صحنايا لاستكمال الإجراءات اللازمة والحصول عليها.
وفي سياق متصل، قال الخطيب إن أعمالًا أنجزت لإصلاح الخزانات في داريا بهدف تحسين واقع الكهرباء في المدينة، ضمن سلسلة خطوات فنية تسعى إلى رفع كفاءة الخدمة، ولو أن أثرها الفعلي بالنسبة إلى السكان يبقى مرتبطًا باستقرار التغذية على الأرض.
إصلاحات يومية وحل أوسع مؤجل
تتحرك ورشات الطوارئ لمعالجة الأعطال اليومية في شبكة الكهرباء بداريا، لكن هذه التدخلات لا تبدو كافية وحدها لضبط الضغط المتزايد على الشبكة مع ازدياد عدد السكان وارتفاع الاستهلاك، واستمرار الحاجة إلى دعم فني أوسع وأكثر ثباتًا.
فبين قواطع تتعطل، وخطوط تحتاج إلى توسعة، ومحولات لم تعد تكفي وحدها لتغطية الطلب، يبقى تحسن الكهرباء في المدينة مرتبطًا بتنفيذ دعم أوسع للشبكة، لا بإصلاحات موضعية تتكرر مع كل ضغط جديد أو عطل طارئ.