اعتقدت أم شادي أن اشتباكًا مسلحًا يجري بالقرب من منزلها في حي الشاميات بمدينة داريا، عندما استيقظت بعد الساعة الواحدة ليلًا على أصوات قوية ومتتالية، قبل أن تكتشف أنها ناجمة عن مفرقعات أُطلقت في الشارع.
وتقول أم شادي لعنب بلدي إن الخوف الذي شعرت به عند سماع الأصوات لم ينتهِ مع توقفها، إذ بقيت منزعجة حتى اليوم التالي.
وتتكرر شكاوى السكان في حي الشاميات من الأصوات المرتفعة خلال ساعات الليل، سواء كانت ناجمة عن المفرقعات وزمامير السيارات في الأعراس، أو عن الدراجات النارية التي تجوب الشوارع حتى ساعات متأخرة، بينما يرى آخرون أن بعض هذه الأصوات جزء من مظاهر الاحتفال بالمناسبات السعيدة.
مفرقعات تثير الخوف
تسكن أم شادي بالقرب من أحد مفارق الشوارع في حي الشاميات، حيث أُطلقت المفرقعات التي أيقظتها من نومها.
وتوضح أنها اعتقدت في البداية أن الأصوات ناجمة عن إطلاق نار، وأن اشتباكًا يجري في المنطقة، بسبب شدتها وتقاربها.
وتصف شعورها في تلك اللحظات بأنها أحست وكأن قلبها قد تشنج من شدة الخوف، قبل أن تعرف أن مصدر الأصوات مفرقعات أُطلقت في الشارع.
وبحسب روايتها، أُغلق أحد مفارق الشارع بالقرب من مكتب عقاري مجاور لمنزلها، وأُطلقت المفرقعات في المكان.
وترجح أن يكون ذلك مرتبطًا باحتفال أحد شباب الحي أو أصدقائه بمناسبة سعيدة، لكنها لا تعرف السبب على وجه التحديد.
وتقول إن الواقعة لم تقتصر على إيقاظها من النوم، إذ استمر شعورها بالانزعاج حتى اليوم التالي.
أصوات الاحتفالات تفرح آخرين
على خلاف أم شادي، تشعر نهى بالسعادة عندما تسمع أصوات المفرقعات وزمامير السيارات المرتبطة بالاحتفالات.
وتقول لعنب بلدي إن من حق الناس التعبير عن فرحهم بالمناسبات السعيدة، وإن لكل شخص طريقته في الاحتفال.
وترى أن سماع هذه الأصوات يبعث على الفرح، وتتمنى أن تنتشر المناسبات السعيدة في البلاد بعد السنوات الصعبة التي عاشها السوريون.
وتعتبر نهى أن الفرح ينتقل بين الناس، وأن مظاهر الاحتفال لا ينبغي أن تكون سببًا للاعتراض المستمر.
لكن موقفها يختلف عندما يتعلق الأمر بالدراجات النارية، إذ تصف أصواتها المرتفعة بأنها مزعجة جدًا، خصوصًا في حي الشاميات.
وتشير إلى أن الحي منطقة حيوية تضم عددًا كبيرًا من المحال التجارية، وتشهد حركة مستمرة حتى ساعات متأخرة، ما يجعل الأصوات والحركة في شوارعه أمرًا معتادًا بالنسبة إلى السكان.
دراجات نارية توقظ السكان بعد منتصف الليل
لا تقتصر الأصوات التي توقظ أم زياد، المقيمة في شارع الشاميات، على المفرقعات وزمامير السيارات خلال الأعراس، إذ تتحدث عن دراجات نارية تمر بالقرب من منزلها وتصدر أصواتًا مرتفعة في ساعات متأخرة.
وتقول لعنب بلدي إنها استيقظت قبل يومين من حديثها، عند الساعة الثالثة بعد منتصف الليل، على أصوات مجموعة من الدراجات النارية تتحرك في الشارع.
وعندما نظرت إلى الخارج، شاهدت عددًا من الشباب يتنقلون على دراجاتهم ذهابًا وإيابًا، بينما كانت أصوات محركاتها مرتفعة ومتواصلة.
وتصف أم زياد تلك الأصوات بأنها تشبه «العنعنة» أو التنغيم المتكرر، مشيرة إلى أن إحدى الدراجات كانت منزوعة العادم، ما جعل صوتها أعلى من بقية الدراجات.
وتضيف أن جارتها استيقظت أيضًا بسبب الضجيج، وأن الأصوات كانت مسموعة بوضوح داخل المنازل.
ولم تكن تلك المرة الأولى التي تستيقظ فيها أم زياد بسبب الدراجات، إذ تقول إن أصواتها تتكرر في أوقات مختلفة من الليل.
وتشير إلى أن زمامير السيارات المصاحبة للأعراس تتسبب أيضًا بإيقاظها، خصوصًا عندما تمر المواكب في الشارع قرب منتصف الليل.
وتتفق أم زياد مع جارتها أم شادي في الشكوى من الأصوات المرتفعة، معتبرة أن المشكلة لا تتعلق بمناسبة بعينها، بل بتكرار الإزعاج في أوقات يحتاج فيها السكان إلى النوم.
مطالب بفرض غرامات على الدراجات المزعجة
يرى أبو جمال سرور، صاحب محل بالقرب من المركز الثقافي في داريا، أن أصوات الدراجات النارية المرتفعة تحتاج إلى إجراءات تحد من الإزعاج الذي تتسبب به للسكان.
ويقترح سرور، في حديثه لعنب بلدي، الحد من استيراد الدراجات النارية المزعجة، أو فرض غرامات مالية على أصحابها عندما يتعمدون إصدار أصوات مرتفعة.
ويعتبر أن احتجاز الدراجة وحده قد لا يكون كافيًا لمنع تكرار المخالفة، مقترحًا فرض غرامة لا تقل عن عشرة آلاف ليرة سورية جديدة، حتى في الحالات التي تُحتجز فيها الدراجة.
ويعتقد أن الغرامة المالية قد تجعل أصحاب الدراجات أكثر حرصًا على عدم تكرار السلوك.
ويقول إن الأصوات المرتفعة لا تقتصر آثارها على الأشخاص الموجودين في الشارع، بل تصل إلى المنازل والمحال المحيطة، حيث يعيش مرضى وكبار في السن قد يصعب عليهم تحمل الضجيج.
وبينما ترى نهى في المفرقعات وزمامير الأعراس تعبيرًا عن الفرح، تتحدث أم شادي وأم زياد عن ليالٍ انقطع فيها نومهما بسبب الأصوات المرتفعة، في حين يطالب أبو جمال بإجراءات تحد من إزعاج الدراجات النارية.