المياه تعود تدريجيًا إلى حي الفارس في داريا بعد أزمة طويلة

أعمال حفر وإصلاح في شبكة المياه بحي الفارس في داريا بعد أشهر من ضعف الضخ والانقطاع - 27 آذار 2026 (عنب بلدي - نداء كناكرية)

تشهد أزمة المياه في حي الفارس بمدينة داريا تحسنًا تدريجيًا بعد أكثر من خمسة أشهر من ضعف الضخ وتعطل وصول المياه إلى منازل في محيط جامع الفارس، بالتزامن مع بدء أعمال حفر وإصلاح في نقاط متضررة من الشبكة، وفق ما رصده سكان الحي لعنب بلدي.

وفي حين يقول الأهالي إن الانفراج بدأ يظهر في بعض البيوت، لم يصدر توضيح رسمي من وحدة المياه حتى لحظة إعداد هذا التقرير حول برنامج الضخ الجديد للمنطقة.

وبحسب شهادات السكان، لم تكن الأزمة واحدة في جميع منازل الحي، إذ تراوحت بين ضعف شديد في الضخ لا يكفي لملء الخزانات، وانقطاع طويل في بعض الخطوط، ما دفع عددًا من الأسر إلى الاعتماد على مضخات منزلية أو شراء المياه عبر الصهاريج لتأمين احتياجاتها اليومية.

أشهر من الضعف والانقطاع

بحسب رواية الأهالي، بدأت المشكلة مع تكرر ضعف الضخ في المنطقة المحيطة بجامع الفارس، قبل أن تتحول إلى معاناة يومية استمرت أكثر من خمسة أشهر.

وقال أبو فهد السيسي، وهو من أبناء الحي، إن الأزمة طالت واستنزفت الناس، موضحًا أن وحدة المياه طلبت من الأهالي تأمين بعض المواد اللازمة للإصلاح، فيما تكفلت هي بما توفر لديها من دعم فني.

وأضاف أن الأيام الأخيرة حملت تحسنًا أوليًا مع عودة الضخ، لكن المياه ما تزال تصل بضغط ضعيف لا يغطي كامل الحاجة.

ويربط السكان هذا التحسن ببدء أعمال حفر للوصول إلى الوصلات المتضررة واستبدالها، إلى جانب مساهمة من بلدية داريا عبر إرسال آليات للمساعدة في فتح مواقع الأعطال، وهو ما اعتبره كثيرون أول تدخل ملموس باتجاه الحل بعد أشهر من الشكاوى.

كلفة إضافية وحلول مؤقتة

خلال فترة الأزمة، لم تكن خيارات الأهالي واسعة، فبعضهم لجأ إلى تركيب مضخات منزلية لتحسين السحب عند أوقات الضخ، بينما اضطرت أسر أخرى، خصوصًا في حارة كاملة لا تتوفر فيها هذه الإمكانيات، إلى شراء المياه من الصهاريج.

ويقول سكان في الحي إن كلفة الصهريج الواحد تصل إلى نحو 100 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ فرض عبئًا متكررًا على الأسر مع طول مدة الأزمة. وبذلك لم تعد المشكلة مرتبطة فقط بضعف الخدمة، بل أيضًا بالكلفة التي ترتبت على محاولة التكيف معها.

تسرب في الشبكة بدل وصول المياه إلى البيوت

في تفاصيل الخلل، قال أبو حامد مشمشتين إن المياه كانت تتسرب إلى الشارع عند الضخ بدل أن تصل كاملة إلى المنازل، حتى تلك القريبة من الخط الرئيسي. وبحسب وصفه، كانت المياه “تنبع من الأرض” نتيجة الأعطال في الوصلات، ما تسبب أيضًا بتجمعات أعاقت الحركة في بعض النقاط، ولا سيما قرب مسارات الطلاب والمارة.

ومن خلال شهادات أكثر من ساكن، تبدو الوصلات المتضررة في الشبكة واحدة من أبرز أسباب الأزمة، إذ كانت الكميات المندفعة تتسرب من نقاط الخلل، ما يضعف وصولها إلى البيوت ويحول الشارع نفسه إلى مؤشر على مكان العطل.

ويربط بعض السكان تفاقم المشكلة بأعمال حفر سابقة رافقت تركيب أعمدة كهربائية، قائلين إن بعض الوصلات التي تربط أجزاء الشبكة تعرضت للقطع خلال تلك الأعمال، وهو ما زاد من هشاشة الخط وأدخل المنطقة في أزمة امتدت لأشهر.

مشكلة تتقاطع مع الصرف الصحي

بحسب بعض السكان، لم تقف المعاناة عند ضعف الضخ وحده.

وقال أبو عبدو نمورة إن مياه الأمطار ومياه الصرف الصحي كانت تدخل إلى منزله خلال فترات الهطول، نتيجة تلف الخط الرئيسي وضعف شبكة التصريف.

وأشار إلى أن الحي شهد في وقت سابق حالة اختلاط لمياه الشرب بالصرف الصحي، قبل أن تؤدي شكوى قُدمت إلى وحدة المياه إلى معالجة تلك الحالة. لكنه يرى أن المعالجة حينها لم تنه أصل المشكلة، بل أبقت الحاجة قائمة إلى تأهيل أوسع للشبكة المتضررة.

انفراج أولي بانتظار الاستقرار الكامل

في الأيام الأخيرة، بدأ بعض سكان حي الفارس يلمسون فرقًا واضحًا.

ويربط راتب الحافي هذا التحسن ببدء أعمال الحفر في الموقع الرئيسي للمشكلة، معتبرًا أن ضعف وصول المياه لم يكن ناتجًا عن غياب الضخ بحد ذاته، بل عن الأعطال في الوصلات التي عطلت استفادة المنازل منه.

وقال أبو عدي شبرق إن المياه وصلت إلى منزله عصر الأربعاء 25 آذار، وهي إشارة يقرأها السكان على أنها بداية عودة تدريجية للخدمة، لكنها لا تعني بالنسبة إليهم انتهاء الأزمة بصورة نهائية بعد.

ورغم هذا التحسن، لا يزال سكان الحي يربطون الحل الفعلي باستكمال إصلاح الوصلات المتضررة وعودة ضغط المياه إلى مستواه الطبيعي، بما يضمن وصولها إلى مختلف المنازل بصورة منتظمة، من دون الحاجة إلى مضخات إضافية أو صهاريج خاصة.

وحاولت عنب بلدي الحصول على رد من وحدة المياه بشأن أسباب المشكلة وخطة المعالجة والمدة المتوقعة للحل، إلا أن الوحدة طلبت التواصل مع مكتبها الإعلامي، في حين بقي الرقم مغلقًا حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

مقالات ذات صلة

أعطال كهرباء ساحة شريدي في داريا.. حمولات مرتفعة وتمديدات عشوائية تتلف الكابلات

عودة لدقائق ثم انقطاع جديد.. عطل كهربائي مستمر قرب الحكمة والشفاء في داريا

منذ أكثر من عشرة أيام.. كبل متضرر يقطع الإنترنت والهاتف عن عشرات المستخدمين في الدحاديل بداريا