تجمعت مياه صرف صحي داخل قبو في بناء فريد اللحام بمدينة داريا، خلال الأيام الماضية، بعد انسداد في خط التصريف الواصل إلى الشبكة الرئيسية، في حادثة أعادت شكاوى السكان من واقع شبكة الصرف القديمة والانسدادات المتكررة في بعض الأحياء.
وبحسب رصد مراسل عنب بلدي، شهد الموقع أعمال حفر وفتح للريغارات من قبل ورشات البلدية، بعد بلاغات من سكان البناء عن عودة المياه الآسنة إلى القبو وتسربها داخله.
وقال أبو فراس الشيخ رجب، من سكان البناء، لعنب بلدي، إن المشكلة بدأت منذ عودة عدد من الساكنين في المنطقة، موضحًا أنه خلال أعمال إكساء القبو تبين أن الأنابيب الممتدة من الخط الرئيسي باتجاه البناء كانت مسدودة.
وأضاف أن التصريف توقف بشكل كامل في الخط الرئيسي، قبل أن تمتلئ الأنابيب بمياه الصرف الصحي وتبدأ المياه بالتجمع داخل القبو، مشيرًا إلى أن سكان البناء “مضطرون للسكن رغم استمرار المشكلة”.
مياه الصرف تتجمع داخل القبو
بدوي فتة، صاحب القبو في بناء فريد اللحام، قال لعنب بلدي إنه بدأ يلاحظ قبل ثلاثة أيام عودة مياه الصرف إلى القبو بشكل تدريجي، قبل أن تتفاقم المشكلة خلال الأيام الأخيرة.
وأوضح فتة أنه يعمل على تأهيل القبو لاستخدامه، لكن المياه بدأت تتسرب إلى الداخل وتغطي أجزاء من الأرضية، ما اضطره إلى إيقاف العمل مؤقتًا.
وأضاف أنه تواصل مع بلدية داريا وقدم طلبًا للكشف على الموقع، مشيرًا إلى أن ورشة حضرت أمس لمعاينة المشكلة، قبل أن تعود اليوم وتبدأ أعمال الحفر وفتح الخطوط المسدودة.
وبحسب فتة، ساهم فتح الريغار الرئيسي في تخفيف كمية المياه المتجمعة داخل القبو، “لكن المشكلة لم تنتهِ بالكامل حتى الآن”، مع استمرار بطء التصريف في بعض النقاط.
البلدية: انسدادات يومية بسبب الأوساخ
عبده سعدية، فني في قسم الصيانة والحدائق ببلدية داريا، قال لعنب بلدي إن الورشات استخدمت معدات لفتح الأنابيب المسدودة بعد طفح المياه في المنطقة.
وأضاف أن العمل شمل فتح خط حارة فريد اللحام والريغار الرئيسي، موضحًا أن الانسداد نتج عن تراكم الأوساخ داخل الأنابيب والريغارات لفترات طويلة.
وأشار سعدية إلى أن بعض الريغارات بقيت مغلقة لسنوات، وعند فتحها ظهرت كميات كبيرة من التراكمات التي أعاقت حركة التصريف.
وبحسب سعدية، تتعامل ورشات الصيانة يوميًا مع نحو ثلاث حالات انسداد في مناطق مختلفة من المدينة، بينما تؤدي الضغوط أحيانًا إلى خروج المياه من الخطوط أو انفجار بعض الأنابيب المسدودة.
ورأى أن السبب الأساسي يعود إلى اتساخ الشوارع ورمي المخلفات داخل الريغارات، ما يؤدي إلى إغلاق مجاري التصريف وعودة المياه إلى الأبنية أو الشوارع.
شبكة قديمة ومناطق متضررة
وتأتي هذه الحادثة في وقت لا تزال فيه داريا تعاني من مشكلات متكررة في شبكة الصرف الصحي، نتيجة تقادم أجزاء واسعة منها وتضرر البنية التحتية خلال سنوات الحرب.
وكان رئيس مجلس مدينة داريا، رائد عبيد، وصف في مقابلة سابقة مع عنب بلدي شبكة الصرف الصحي في المدينة بأنها “معدومة تمامًا”، مشيرًا إلى أن بعض الخطوط يعود عمرها إلى نحو 50 عامًا، إضافة إلى وجود مناطق تعتمد على قنوات قديمة، ما تسبب سابقًا بغرق بعض الأحياء.
وفي شباط الماضي، بدأت شركة “فيوتشر بيلدرز” تنفيذ مشروع لإعادة تأهيل شبكة الصرف الصحي في داريا، بالتعاون مع منظمة “أوكسفام”، انطلاقًا من منطقة الجمعيات، ضمن خطة تستهدف المقاطع الأكثر تضررًا.
وقالت الشركة حينها إن المشروع يشمل استبدال أجزاء متضررة من الشبكة وتركيب خطوط جديدة وغرف تفتيش، في ظل شكاوى متكررة من طفح المياه الآسنة والانسدادات في عدة مناطق من المدينة.
وتظهر حادثة بناء فريد اللحام استمرار الضغط على شبكة الصرف في بعض الأحياء التي شهدت عودة تدريجية للسكان، رغم بدء تنفيذ مشاريع تأهيل للبنية التحتية في المدينة، إذ لا تزال بعض الانسدادات تظهر في الخطوط الفرعية والريغارات القديمة داخل الأحياء، وتحتاج إلى تدخلات موضعية متكررة إلى حين اكتمال معالجة المقاطع المتضررة وربطها بشبكة قادرة على استيعاب عودة السكان.