الفنون القتالية تجذب أطفال داريا صيفًا.. دفاع عن النفس وتفريغ للطاقة

أطفال يؤدون حركات رياضية خلال تدريب للفنون القتالية في أحد نوادي داريا - 19 أيار 2026 (عنب بلدي - أنس تقى)

مع بداية العطلة الصيفية، تتجه عائلات في داريا إلى تسجيل أطفالها ومراهقيها في نوادي الفنون القتالية والرياضات الحركية، بحثًا عن نشاط منتظم يملأ وقت الفراغ، ويساعد على تفريغ الطاقة، ويعزز الثقة بالنفس والانضباط، إلى جانب تعلم مهارات الدفاع عن النفس.

وبحسب رصد مراسل عنب بلدي، تشهد نوادي الجودو والتايكوندو والباركور والكاليستينكس في المدينة إقبالًا من فئات عمرية مختلفة، خاصة بين الأطفال والمراهقين، مع اختلاف الدوافع بين الرغبة في الترفيه، وتحسين اللياقة، وتقوية الشخصية.

الجودو.. من الدفاع عن النفس إلى الثقة

علي العلي، البالغ من العمر عشرة أعوام، يتدرب على الجودو منذ عام، وشارك في بطولة ولقاءات مع نوادٍ أخرى، ويصف اللعبة بأنها “حلوة” لأنها ممتعة وتساعده على الدفاع عن نفسه.

أما أدهم العلي، البالغ تسعة أعوام، فبدأ التدريب منذ شهر، ويرى أن الجودو رياضة ممتعة ومفيدة للدفاع عن النفس.

أحمد العلي، 11 عامًا، اختار الجودو للسبب نفسه، وبعد عام من التدريب يقول إنه يشعر بتحسن كبير، وشارك في بطولات، بينها بطولة ريف دمشق.

مدرب الجودو في نادي داريا، عز الدين الجزر، قال لعنب بلدي إنه عاد إلى المدينة عام 2019، وبدأ التدريب بعدد قليل من الأطفال، قبل أن يتوسع الإقبال تدريجيًا مع مشاركة اللاعبين في بطولات محلية وتحقيقهم مراكز متقدمة.

وأضاف أن لاعبي النادي شاركوا في بطولة المحافظة وبطولة الجمهورية، وحققوا مراكز أولى وثانية وثالثة، ثم شاركوا بعد “التحرير” في بطولة الأندية العربية في مصر، وحصلوا على ثلاث ميداليات ذهبية وبرونزيتين.

ويرى الجزر أن الجودو لا تقتصر على الجانب البدني، بل تمنح الطفل ثقة بالنفس، وتساعده على تكوين علاقات مع أقرانه ضمن بيئة تقوم على الاحترام والانضباط.

وبحسب الجزر، يتركز الإقبال الأكبر على الجودو في داريا بين عمر 12 و18 عامًا، مع وجود فئات بين ستة وعشرة أعوام، وأخرى أكبر سنًا بين 20 و40 عامًا.

ويضم النادي نحو 100 لاعب ولاعبة، يزيد العدد أو ينقص بحسب فترات الدراسة والامتحانات.

وتبلغ قيمة الاشتراك الشهري في نادي الجودو قرب الجامع الكبير بين 60 و70 ألف ليرة سورية، وفق رصد مراسل عنب بلدي، بينما قال الجزر إن النادي يراعي أوضاع بعض العائلات ماديًا.

ونصح الجزر الأهالي والشباب بعدم التسجيل في أي رياضة قبل حضور تمرين تجريبي، والسؤال عن المدرب وخبرته واعتماده، معتبرًا أن سمعة المدرب ومعرفته أساس في اختيار النادي.

التايكوندو والباركور.. طاقة الأطفال في مسار منظم

في نادي “إكس باور” بساحة شريدي، تتوزع التدريبات بين التايكوندو والكيك بوكسينغ والملاكمة والجمباز والباركور والكاليستينكس.

وقال مدرب الباركور والجمباز في النادي، معتصم البقاعي، لعنب بلدي إن كثيرًا من الأطفال يملكون طاقة زائدة لا يعرفون كيف يفرغونها، بينما تساعد الرياضات الحركية على تحويلها إلى نشاط منظم.

وأوضح البقاعي أن الأعمار الصغيرة، خاصة دون خمس سنوات، لا يناسبها التدريب القتالي المباشر، لذلك يركز التدريب معها على التوازن، والجمباز، والباركور، والتناسق العصبي العضلي.

وأضاف أن تدريب الباركور بدأ في داريا قبل نحو عامين، مع إقبال جيد من الأطفال، مشيرًا إلى أن النادي يسعى لتجهيز فريق للمشاركة في بطولات مستقبلية بالجمباز، والوصول بالمتدربين إلى مستويات متقدمة في الباركور.

أما التايكوندو، فقال المدرب يحيى بقلة لعنب بلدي إنها رياضة قتالية كورية جنوبية تعتمد على الركلات السريعة والمرونة، وتناسب فئات عمرية مختلفة.

وأضاف بقلة أن التايكوندو تعزز ثقة الأطفال بأنفسهم، وتساعدهم على الانضباط والاحترام داخل التدريب وخارجه، بحيث يتعلم الطفل الدفاع عن نفسه إذا تعرض لموقف ما، من دون أن يتحول ذلك إلى سلوك عدواني.

وأوضح أن التدريب يساعد الصغار على تقوية العضلات وتحسين التوازن والتناسق الحركي، إلى جانب تفريغ الطاقة الزائدة وتحويلها إلى نشاط رياضي منظم. أما بالنسبة للكبار، فيرى بقلة أن التايكوندو تجذب بعض المتدربين بهدف حرق الدهون وتخفيف الضغط النفسي وتعلم الدفاع عن النفس.

وأشار بقلة إلى أن النادي يستخدم واقيات حماية في التدريب والبطولات، تشمل اليدين والساعدين والساقين والقدمين والرأس والصدر، موضحًا أن البطولات تعتمد واقيات إلكترونية مزودة بحساسات وفق الفئة العمرية والوزن.

وقال بقلة إنه افتتح النادي عام 2021، وإنه بطل جمهورية سابق ولاعب سابق في منتخب سوريا، ومدرب وحكم معتمد من الاتحاد الوطني للتايكوندو. وأضاف أن نادي “إكس باور” خرّج أكثر من 150 بطل جمهورية خلال سنوات عمله، ولديه أكثر من ثمانية لاعبين في المنتخب يمثلون سوريا خارجيًا، وحقق مراكز متقدمة في بطولات على مستوى المحافظات السورية خلال عامي 2024 و2025.

وبحسب رصد مراسل عنب بلدي، تبلغ قيمة الاشتراك الشهري في نادي “إكس باور” 125 ألف ليرة سورية للتايكوندو وبقية الألعاب.

الكاليستينكس.. رياضة حديثة تجذب المراهقين

حذيفة حبيب، 15 عامًا، بدأ منذ شهرين التدريب على الكاليستينكس، وهي رياضة تعتمد على وزن الجسم والتوازن والحركات، ويقول إنها ممتعة أكثر من رياضات أخرى.

مدرب الكاليستينكس في نادي “إكس باور”، محمد زيد، قال لعنب بلدي إن اللعبة تقوم على مهارات وأساسيات مثل الضغط والثبات والتوازن، وتبدأ من عمر خمس سنوات فما فوق.

وأضاف أن الإقبال عليها جيد، لأنها رياضة جديدة نسبيًا في سوريا وانتشرت بسرعة، ناصحًا الأطفال والشباب بممارسة الرياضة عمومًا لما لها من أثر على الحياة الصحية.

الأهالي: النادي يقوي الشخصية

لا يقتصر الإقبال على رغبة الأطفال وحدهم، إذ ترى أمهات أن النوادي باتت خيارًا مفيدًا خلال العطلة الصيفية.

سمر بسرك قالت لعنب بلدي إنها سجلت أبناءها في النادي، لكنهم توقفوا مؤقتًا بسبب المدرسة والامتحانات، على أن يعود ابنها بعد انتهاء فحوص الصف التاسع.

وأضافت أن الأطفال يملكون طاقة ورغبة في النادي، وهناك “يفرغون ما لديهم” ويعودون أكثر سعادة، معتبرة أن شخصية ابنها أصبحت أقوى بعد التدريب.

أما فاتن، فسجلت أبناءها في الفنون القتالية لأن المهم بالنسبة لها أن يعرف الطفل كيف يدافع عن نفسه، وأن تصبح شخصيته أقوى.

ومع بدء العطلة، تبدو هذه النوادي واحدة من الخيارات المتاحة أمام عائلات في داريا لتنظيم وقت الأطفال والمراهقين، بين التدريب البدني، والانضباط، والتفاعل مع أقرانهم، ضمن كلفة تختلف بين نادٍ وآخر وقدرة كل أسرة على تحمل الاشتراك.

مقالات ذات صلة

من الأكاديمية إلى الدوري.. نادي داريا يجهز فئاته للمنافسة والملعب ينتظر التمويل

إدارة نادي داريا الرياضي الجديدة.. تأهيل الملعب أولًا والتمويل من الاستثمارات

من تركيا إلى داريا.. 100 لاعب كيك بوكسينغ وخمسة يستعدون لمنافسة دولية