يشكل انقطاع الكهرباء في داريا ضغطًا على أحياء ومناطق واسعة في المدينة منذ عدة أيام، بعد احتراق وصلات وكابلات أرضية، في وقت تعمل ورشات الطوارئ على استبدالها، بالتزامن مع إنهاء تجهيز محولات جديدة ضمن مشروع مدعوم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP).
وقال مدير مكتب طوارئ الكهرباء في داريا، واصف الخطيب، لعنب بلدي، إن الوصلات الموجودة تحت الأرض تعرضت للاحتراق، وجرى تقطيع الأجزاء المتضررة وتبديلها اليوم، على أن تعود الكهرباء إلى المناطق المتأثرة في حال انتهاء أعمال التوصيل.
وأوضح الخطيب أن الوصلة التي يجري العمل عليها تغذي عددًا من المواقع، بينها مراكز الأوقاف وشارع الثورة والبلدية والمدرسة المحدثة والقابوني وشارع المعضمية وساحة شريدي، مشيرًا إلى أن الورشات باشرت تركيب الوصلات اللازمة لإعادة التيار.
ضغط على خط واحد
يعاني سكان قرب مسجد أسامة بن زيد من انقطاع التغذية الكهربائية منذ الخميس الماضي، بعدما كانت تصلهم الكهرباء لساعتين أو ثلاث ساعات فقط، وفق وليد تبلو،، وهو من سكان المنطقة.
وقال تبلو لعنب بلدي إن المنطقة تعتمد عمليًا على خط واحد، ما خلق ضغطًا كبيرًا على الخزان الكهربائي، مضيفًا أن محولًا جديدًا جرى تركيبه قرب مدرسة فياض الحو، ويفترض أن يدخل الخدمة خلال يومين، بحسب ما أبلغه القائمون على المشروع، بما يخفف الضغط عن المنطقة.
تقول أم محمد يحيى، من سكان المنطقة، إن الأهالي كانوا يحصلون على الكهرباء من خط قرب جامع أسامة بن زيد، لكن المحولة تعطلت قبل رمضان، ولم تعد التغذية تصل كما كانت.
وتضيف أن بعض السكان اضطروا إلى سحب خط من جهة جامع الرضا بسبب ضعف التغذية، إلا أن هذا الخط انقطع أيضًا منذ خمسة أيام، بينما لا تستطيع عائلات كثيرة الاشتراك بالأمبيرات أو تركيب منظومات طاقة بديلة بسبب الكلفة.
وتوضح أم محمد أنها تقيم حاليًا في منزل غير مكسو، “على العظم”، لذلك لا تستطيع تركيب عداد كهرباء فيه، في حين أن منزلها الأساسي يقع قرب جامع الفارس، ولا يمكنها عمليًا تركيب عدادين في مكانين مختلفين.
وتقول إن مطلبها يقتصر على إصلاح الخط الأساسي، مضيفة أن ردود الطوارئ لم تكن كافية بالنسبة للأهالي، لأن الانقطاع لا يبدو شاملًا لكل داريا كما يقال لهم عند الاتصال.
تشطيبات نهائية لمشروع UNDP
بالتوازي مع أعمال الطوارئ، قال عمر عبد النور، المشرف على أعمال الورشة التي تنفذ تمديدات الكهرباء بدعم من UNDP، إن الفريق يعمل على التشطيبات النهائية للمشروع، ومن المتوقع خلال يومين تغذية المحولات التي ركبت سابقًا في الشاميات وشارع الوحدة وقرب مدرسة فياض الحو.
وبحسب عبد النور، ركبت الورشات علب توزيع كهربائية (بواط) في المواقع التي عملت فيها، ولا سيما في الشاميات وشارع الوحدة ومحيط مدرسة فياض الحو، إلى جانب تجهيز الطرقات التي جرى حفرها تمهيدًا لتزفيتها خلال اليوم أو غدًا.
ومن المحتمل أن تبدأ أعمال التزفيت اليوم أو غدًا، بحسب عبد النور، بعد تحضير الطرقات وإغلاق مراحل التمديد الأساسية في تلك المواقع.
مشروع سابق لم يدخل الخدمة فورًا
وكانت عنب بلدي نشرت في 10 آذار الماضي تقريرًا عن استمرار أعمال تأهيل شبكة الكهرباء في شارع الوحدة بمدينة داريا، ضمن مشروع “إعادة تأهيل شبكة الكهرباء في داريا وسبينة بريف دمشق”، الذي ينفذه UNDP بالتعاون مع الشركة العامة لكهرباء ريف دمشق، ويموله الاتحاد الأوروبي.
وتأخر تشغيل الخطوط حينها بانتظار وصول المحولات الكهربائية وتركيبها وربطها بالشبكة العامة، رغم إنجاز أجزاء من أعمال التمديد واستبدال الأسلاك القديمة، ما أبقى الاستفادة الفعلية من أعمال التأهيل مرتبطة بالمرحلة الأخيرة من المشروع، لا بمجرد انتهاء التمديدات.
وشملت المراحل السابقة من المشروع مواقع عدة داخل داريا، بينها حي الجمعيات ومنطقة الشاميات وشارع الوحدة، ضمن خطة لإعادة تأهيل أجزاء من الشبكة الكهربائية المتضررة، عبر تركيب أعمدة توتر منخفض، وتنفيذ تمديدات جديدة، واستبدال أجزاء من الشبكة القديمة.
وبحسب ما أفاد به المشرف على الأعمال الحالية، فإن الورشات وصلت الآن إلى مرحلة التشطيبات النهائية، مع التحضير لتغذية المحولات التي ركبت سابقًا في الشاميات وشارع الوحدة وقرب مدرسة فياض الحو خلال يومين، إضافة إلى تجهيز الطرقات التي جرى حفرها تمهيدًا لتزفيتها.
وتأتي الأعطال الحالية في وقت لا تزال فيه داريا تعتمد على شبكة كهربائية متضررة في عدة مواقع، مع ازدياد عدد السكان العائدين وارتفاع الضغط على الخطوط القائمة، ما يجعل أي عطل في الكابلات أو المحولات سببًا لانقطاع يمتد إلى أكثر من حي ومنطقة.