تحولت سلال النظافة المعلقة على أعمدة الإنارة في مدينة داريا، منذ شباط الماضي، إلى نقاط لتجمع النفايات المنزلية، بدل أن تقتصر على المخلفات الصغيرة للمارة، في ظل شكاوى من غياب التفريغ المنتظم وتراكم الأوساخ أسفلها أمام المحال ومنازل السكان.
وتظهر الشكاوى التي جمعتها عنب بلدي أن المشكلة لا تتعلق بوجود السلال بحد ذاتها، بل بطريقة استخدامها وآلية إدارتها، ما انعكس على نظافة الشوارع وحركة العمل اليومية في بعض المناطق.
ما وظيفة هذه السلال؟
تستخدم سلال النظافة الصغيرة في الشوارع عادة لجمع المخلفات الخفيفة التي يحملها المارة أثناء تنقلهم، مثل المناديل الورقية، الأكواب، العلب الصغيرة، وأغلفة الطعام، بهدف تقليل رمي هذه المخلفات على الأرصفة والطرقات.
ولا تعد هذه السلال بديلًا عن الحاويات المخصصة للنفايات المنزلية، لأنها محدودة الحجم ولا تتحمل أكياس القمامة الكبيرة أو المخلفات العضوية اليومية.
لذلك يحتاج استخدامها إلى تفريغ منتظم، وإلى توعية السكان بأن مكان النفايات المنزلية هو الحاويات، لا السلال المعلقة على الأعمدة.
من مخلفات صغيرة إلى أكياس منزلية
مجاهد زيادة، وهو صاحب محل في منطقة الشاويش قرب محلات الوزير، قال لعنب بلدي إنه يواجه يوميًا مشهدًا متكررًا عند فتح محله صباحًا، إذ يجد السلة القريبة ممتلئة، وتحتها أكوام من القمامة المنزلية.
وأوضح أن هذه السلال وضعت أساسًا للمخلفات الخفيفة التي يحملها المارة، لكنها تحولت إلى بديل عن الحاويات، مع رمي أكياس القمامة المنزلية فيها، وعند امتلائها تترك الأكياس بجانبها أو تحتها.
وأضاف أن هذا الاستخدام غير المخصص يؤدي إلى تراكم سريع للقمامة، خاصة أن حجم السلال صغير ولا يتحمل هذا النوع من النفايات، ما يجعلها تمتلئ خلال وقت قصير وتتحول إلى مصدر إزعاج وروائح.
تنظيف على حساب الأهالي
بحسب زيادة، يحاول أصحاب المحال التعامل مع الوضع بشكل يومي، عبر كنس الأرصفة وغسلها وجمع القمامة أمام محالهم، إلا أن المشكلة تتكرر كل صباح.
وقال إنه يضطر في بعض الأحيان إلى دفع مبلغ مالي لعامل نظافة من أجل إفراغ السلة وتنظيف ما حولها، في محاولة للحد من تراكم القمامة، موضحًا أن “الوضع لا يحتمل الانتظار”، لأن الأوساخ تتجمع يوميًا وتؤثر على العمل.
وأشار إلى أن عدم تفريغ السلال بشكل منتظم يحمّل أصحاب المحال عبئًا إضافيًا، إذ يتحول الحفاظ على نظافة المكان إلى مسؤولية فردية، رغم أن المشكلة مرتبطة بخدمة عامة.
سلوك يومي يفاقم المشكلة
لا تقتصر المشكلة على غياب التفريغ، إذ يلفت زيادة إلى أن بعض الأهالي يرسلون أطفالهم لرمي القمامة في هذه السلال، رغم وجود حاويات مخصصة على مسافة قريبة.
وأضاف أن أصحاب المحال ينبهون الأطفال والسكان إلى أن هذه السلال ليست مخصصة للنفايات المنزلية، لكن ضعف الوعي أو سهولة الوصول إليها يدفع البعض لاستخدامها بدل الحاويات.
ويرى أن هذا السلوك، إلى جانب غياب المتابعة، يسرع من امتلاء السلال وتحولها إلى نقاط تجمع للنفايات، بدل أن تكون وسيلة للحد من رمي المخلفات في الشارع.
مبادرة دون متابعة كافية
كانت منظمة التنمية السورية، عبر مركز “منارة داريا”، أطلقت في شباط الماضي مبادرة “معًا لشارع أنظف”، بالتوازي مع حملة “داريا مسؤوليتنا”، وتضمنت تركيب 120 سلة نظافة على أعمدة الإنارة، إلى جانب أنشطة توعوية لتعزيز ثقافة الحفاظ على النظافة العامة.
وهدفت المبادرة، وفق ما أعلن حينها، إلى تشجيع السكان على رمي المخلفات الصغيرة في أماكن مخصصة، وتقليل رميها عشوائيًا في الشوارع.
لكن الشكاوى الحالية تشير إلى فجوة بين هدف المبادرة ونتائجها على الأرض، في ظل غياب متابعة تشغيلية بعد التركيب، سواء من حيث التفريغ أو ضبط الاستخدام.
حاجة إلى تنسيق واضح
يطالب أصحاب محال وسكان بوجود تنسيق واضح بين الجهة الداعمة التي ركبت السلال والبلدية، لتحديد مسؤولية تفريغها ووضع جدول يومي أو شبه يومي لهذه المهمة.
كما يقترحون تخصيص عامل نظافة يتولى متابعة السلال بشكل مستمر، لتفادي امتلائها وتحولها إلى نقاط تكدس، خصوصًا في المناطق التجارية التي تشهد حركة يومية كثيفة.
ويشير بعضهم إلى أن تركيب السلال من دون خطة متابعة واضحة أدى إلى نتيجة عكسية، إذ تحولت من أداة لتنظيم النظافة إلى مصدر جديد للفوضى في بعض الشوارع.
تحتاج السلال المعلقة إلى تفريغ منتظم يمنع تراكم القمامة حولها، بالإضافة إلى توعية السكان بأنها ليست بديلًا عن الحاويات المخصصة للنفايات المنزلية.
وبحسب الشكاوى، فإن التوعية وحدها لا تكفي في ظل غياب المتابعة، كما أن تحسين الخدمة لن يكون كافيًا دون تغيير في طريقة استخدام المرافق العامة.
لا توجد، حتى الآن، آلية معلنة تحدد الجهة المسؤولة عن تفريغ السلال أو جدول واضح لمتابعتها، بينما تستمر الشكاوى من تحولها إلى نقاط يومية لتجمع القمامة في عدد من شوارع داريا.