لم تنه عودة عشرات العائلات إلى منطقتي المراح ونور الدين الشهيد في مدينة داريا سنوات النزوح، إذ يقول السكان إنهم عادوا إلى منازلهم ليجدوا أن الكهرباء وشبكات الصرف الصحي والطرقات والإنارة العامة ما تزال من أبرز التحديات التي تواجه حياتهم اليومية.
وخلال جولة ميدانية أجرتها عنب بلدي في المنطقتين، تحدث السكان عن اعتمادهم على حلول مؤقتة، مثل الطاقة الشمسية والبطاريات وصهاريج المياه، لتأمين احتياجاتهم الأساسية، مطالبين بإعطاء المنطقة أولوية ضمن خطط إعادة تأهيل البنية التحتية.
وتأتي هذه المطالب في وقت تشهد فيه مناطق أخرى من المدينة تنفيذ مشاريع خدمية، شملت إصلاح أجزاء من شبكة الكهرباء، واستكمال خطوط للصرف الصحي، وترقيع عدد من الطرق، بينما يقول سكان المراح ونور الدين الشهيد إن واقع الخدمات في منطقتهم ما يزال أقل من احتياجات العائلات التي عادت إليها خلال الفترة الماضية.
الكهرباء.. الخدمة الأكثر غيابًا
يقول أحمد زيادة إن أجزاء واسعة من المنطقة ما تزال خارج الخدمة الكهربائية، رغم وجود أعمدة كهرباء تعود إلى ما قبل عام 2011.
ويشير إلى أن من تمكن من تركيب منظومة طاقة شمسية يستطيع تشغيل بعض الأجهزة المنزلية، بينما تعيش عائلات أخرى من دون برادات أو غسالات بسبب غياب التيار الكهربائي، مضيفًا أن افتقار المنطقة إلى الإنارة العامة يزيد صعوبة الحركة بعد غروب الشمس.
ويتفق معه ماهر السقا، الذي يرى أن مستوى الخدمات ما يزال محدودًا، موضحًا أن كثيرًا من المنازل لم تصلها الكهرباء حتى الآن، ما اضطر الأهالي إلى الاعتماد على الألواح الشمسية أو البطاريات الصغيرة لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتهم.
أما أيهم الحو، فيلفت إلى أن أعمدة الكهرباء ما تزال قائمة، لكنها تحتاج إلى أعمال صيانة وتأهيل لإعادتها إلى الخدمة، مشيرًا إلى أن غياب الكهرباء يزداد أثره خلال فصل الصيف، إذ يصعب حفظ الطعام أو تبريد المياه، في وقت تزداد فيه الحشرات مع ارتفاع درجات الحرارة.
وسبق أن تابعت عنب بلدي مشاريع لإعادة الكهرباء في عدد من أحياء داريا، وأعمال لتحسين الشبكة في أحياء أخرى، إلا أن سكان المراح ونور الدين الشهيد يقولون إن منطقتهم ما تزال تنتظر إدراجها ضمن هذه الأعمال.
الصرف الصحي والطرق
لا تقتصر مطالب السكان على الكهرباء، إذ يقول علي الإمام إن الشوارع تصبح شبه معتمة ليلًا بسبب غياب الإنارة العامة، ما يدفع كثيرًا من الأهالي إلى استخدام مصابيح تعمل بالطاقة الشمسية أو مصابيح “ليد” لإنارة مداخل منازلهم.
ويضيف أن شبكات الصرف الصحي تحتاج إلى إعادة تأهيل، رغم تقديم شكاوى متكررة، كما أن غياب حاويات القمامة في بعض المواقع يؤدي إلى تراكم النفايات.
ويرى ماهر السقا أن الطريق الرئيسي في المنطقة يحتاج إلى تأهيل، إلى جانب معالجة أعطال الصرف الصحي التي ما تزال تتكرر.
وتتقاطع هذه المطالب مع شكاوى سبق أن رصدتها عنب بلدي في أحياء أخرى من المدينة، من أعطال الصرف الصحي والحفر في الطرق، قبل أن تبدأ البلدية تنفيذ مشاريع لاستبدال أجزاء من الشبكة الرئيسية، وترقيع عدد من الشوارع بانتظار تنفيذ مشاريع تزفيت أوسع.
المياه.. حلول مؤقتة
يشير أبو محمد إلى أن نقص الخدمات ينعكس مباشرة على الحياة اليومية للعائلات، فغياب الكهرباء يحرم كثيرين من استخدام البرادات والغسالات، ويجبرهم على استهلاك الطعام في اليوم نفسه.
ويضيف أن بعض السكان يواجهون أيضًا صعوبات في الحصول على مياه صالحة للاستخدام، موضحًا أن مياه بعض الآبار اختلطت، بحسب قوله، بمياه الصرف الصحي، ما جعلها غير مناسبة للشرب أو للاستخدام المنزلي.
كما يؤكد علي الإمام أن عددًا من العائلات يعتمد على صهاريج المياه لتأمين احتياجاته اليومية.
وتأتي هذه الشكاوى رغم تنفيذ عدد من مشاريع المياه في داريا خلال الأشهر الماضية، شملت حفر آبار جديدة، وأعمالًا لتحسين الشبكات في بعض الأحياء، إلا أن سكان المنطقة يقولون إن أثر هذه المشاريع لم يصل إليهم حتى الآن.
عودة ترتبط بالخدمات
عاد فراس الإمام إلى داريا بعد أربعة عشر عامًا قضاها في لبنان، وكان يأمل أن يجد واقعًا خدميًا أفضل، لكنه يرى أن الكهرباء والمياه وشبكات الصرف الصحي ما تزال بحاجة إلى إعادة تأهيل حتى تتمكن العائلات من الاستقرار بصورة طبيعية.
ويؤكد عدد من الأهالي أن الحرب خلفت دمارًا واسعًا في البنية التحتية، وأن كثيرًا من شبكات الكهرباء والخدمات الأساسية تعرضت لأضرار كبيرة، الأمر الذي يجعل إعادة تأهيلها جزءًا من متطلبات عودة السكان، إلى جانب ترميم المنازل.
ويقول السكان إن اعتمادهم اليوم على الطاقة الشمسية والبطاريات وصهاريج المياه ساعدهم على العودة إلى منازلهم، لكنه لا يمكن أن يكون بديلًا دائمًا عن الخدمات الأساسية، التي يرون أنها ما تزال تمثل التحدي الأكبر أمام استقرار المنطقة.