بعد عروض قدمها القائمون على فيلم «غاندي الصغير» في عدد من الدول خلال السنوات الماضية، عُرض الفيلم في داريا، المدينة التي ترتبط بأحداثه وصُورت فيها أجزاء منه.
وأقيم العرض في ملعب داريا البلدي على طريق المعضمية، مساء الأربعاء 2 من أيلول، برعاية وزارتي الثقافة والشؤون الاجتماعية والعمل، وحضره سكان من داريا وزوار من مناطق أخرى.
ويستعيد الفيلم قصة الناشط غياث مطر وبدايات الحراك السلمي في داريا عام 2011، وارتباط اسمه بتقديم الورود وزجاجات المياه لعناصر الأمن والجيش خلال المظاهرات.
وبالنسبة إلى عدد من الحاضرين الذين تحدثوا إلى عنب بلدي، لم تكن مشاهدة الفيلم في داريا مماثلة لمشاهدته في مكان آخر، إذ عاد العمل إلى المدينة التي جرت فيها الأحداث التي يوثقها بعد سنوات من تهجير سكانها وعودة عدد منهم إليها.
الفيلم يعود إلى داريا
قال شادي ظاظا، رئيس منظمة «رحمة حول العالم»، إن المنظمة قدمت الفيلم خلال السنوات الماضية في نحو 40 عرضًا دوليًا، وإن عرضه في داريا كان من أمنيات القائمين عليه بسبب ارتباط المدينة بالقصة وتصوير أجزاء من العمل فيها.
وربط ظاظا قصة غياث مطر بضحايا الثورة السورية ومعتقليها، واستعاد في حديثه صلاة بشار الأسد للعيد في داريا بعد خروج مقاتلي المعارضة وسكان المدينة منها، قبل أن يقارن ذلك بإقامة العرض بحضور سكانها بعد عودتهم.
وقال لعنب بلدي: «نحن رجعنا على داريا، وأهل داريا بيناتنا، والأبواب مفتوحة إلنا».
وتحدث ظاظا عن ضرورة ألّا يمنع ما تعرضت له المدينة سكانها من العمل على مستقبلها، مشيرًا إلى أن النشاط المدني في داريا سبق عام 2011.
وعن إمكانية تنفيذ المنظمة مشاريع في المدينة، قال إن التزاماتها الحالية في محافظات أخرى لا تسمح لها بالإعلان عن مشروع محدد في داريا، لكنه أشار إلى اهتمام مستقبلي بالعمل في قطاعات البنية التحتية والتعليم والصحة، من دون تحديد مشاريع أو مواعيد للتنفيذ.
شهادات الثورة إلى أرشيف مصور
تزامن عرض الفيلم مع حديث وزارة الثقافة عن العمل على جمع شهادات ووثائق مرتبطة بسنوات الثورة السورية.
وقال عمر عبدو، مسؤول المتابعة والتنسيق في مكتب وزير الثقافة، لعنب بلدي، إن الوزارة تعمل على جمع شهادات شهود العيان والناجين والمعتقلين السابقين وغيرهم ممن عايشوا أحداث تلك المرحلة.
وأضاف أن وزير الثقافة وجه مديريات الثقافة والمراكز الثقافية في المحافظات إلى التواصل مع أصحاب الشهادات وإجراء مقابلات مصورة معهم، بهدف إنشاء أرشيف يحفظ رواياتهم بالصوت والصورة.
وبحسب عبدو، تشمل الشهادات التي تسعى الوزارة إلى جمعها معتقلين سابقين وشهودًا على عمليات اعتقال وناجين من مجازر وأشخاصًا عايشوا أحداث الثورة وانتهاكات النظام السابق.
ودعا من يحتفظون بوثائق أو معلومات مرتبطة بتلك الفترة إلى مشاركتها في أعمال التوثيق، معتبرًا أنها تشكل جزءًا من الذاكرة العامة للسوريين.
وفي حديثه عن داريا، أشار عبدو إلى مشاركة المدينة المبكرة في الاحتجاجات ضد النظام السابق وما تعرض له سكانها خلال السنوات التالية وصولًا إلى تهجيرهم.
مشاهدة القصة في مكانها
حضر حسين الشربجي، أحد سكان داريا، العرض لما يمثله الفيلم بالنسبة إليه من استعادة لبدايات الثورة وقصص الشباب الذين شاركوا فيها.
وقال لعنب بلدي إن الفيلم «كتير مؤثر لداريا ولأهالي داريا»، وإن مشاهدته في المدينة بعد عودة سكان إليها أعطته معنى مختلفًا بالنسبة إليه.
ويرى الشربجي أن المرحلة الحالية تضع أمام شباب المدينة مهمة أخرى، تتمثل في العمل والمشاركة في إعادة بناء داريا بعد سنوات الحرب والتهجير.
ولم يقتصر جمهور العرض على سكان المدينة.
فمحمد جهاد، وهو من دير الزور ويقيم في صحنايا، جاء إلى داريا لمشاهدة الفيلم بعدما كان قد شاهده سابقًا في كلية الفنون الجميلة.
وأعاده الفيلم، بحسب ما قاله لعنب بلدي، إلى مظاهرات عام 2011، حين كان يتابع مع أبناء محافظته ما يحدث في داريا والمظاهرات التي كانت تخرج في مناطق سورية تضامنًا مع مدن أخرى.
وتوقف محمد عند قصة غياث مطر، واصفًا إياه بـ«أيقونة الشاب السلمي» الذي ارتبط في ذاكرته بمواجهة الرصاص بزجاجة المياه والوردة.
وكان قد حضر عرضًا سابقًا للفيلم في كلية الفنون الجميلة بعد قدومه من إسطنبول، لكنه قال إن مشاهدته في داريا هذه المرة كانت مختلفة، لأنها جمعت بالنسبة إليه بين استعادة أحداث تابعها منذ عام 2011 ووجوده في المدينة التي وقعت فيها.
واختار محمد الوردة البيضاء، التي ارتبطت بقصة غياث مطر، للتعبير عما يأمله للمرحلة المقبلة، وقال: «مثل الورد المحطوط على زجاجات المي، ورد أبيض إن شاء الله».