بلدية داريا تفتح مجرى المياه نحو شواقة لري الأراضي الزراعية وتخفيف اندفاعها عن المدينة

تعزيل مجرى المياه في منطقة شواقة بمدينة داريا لتحويل المياه نحو الأراضي الزراعية - 24 آذار 2026 (عنب بلدي - سعيد خشفة)

تواصل بلدية داريا، منذ أمس وحتى اليوم الثلاثاء 24 آذار، أعمال تعزيل وتنظيف مجرى المياه الممتد من منطقة الجديدة باتجاه المنطقة الغربية من المدينة، المعروفة باسم “شواقة”، لتحويل جزء من المياه المتجمعة بعيدًا عن الطرق والمناطق السكنية، والاستفادة منها في ري الأراضي الزراعية، بعد الفيضانات التي شهدتها داريا خلال الأيام الماضية.

وقال رئيس مصلحة الصيانة والحدائق في بلدية داريا، خالد خشيني، لعنب بلدي، إن ورشات البلدية تواصل تنظيف مجرى النهر في شواقة وفتح مسار المياه من جهة الداشور الفوقاني، لتحويلها باتجاه الأراضي الزراعية في المنطقة وصولًا إلى قناة مسعودة، في محاولة لاستيعاب جزء من المياه التي فاضت في المدينة والأراضي المحيطة، والحد من تأثيرها في الشوارع والمواقع المنخفضة.

وتأتي هذه الأعمال بعد مشهد فيضان شهدته داريا أخيرًا، حين طافت مياه متجمعة على طريق الفصول الأربعة والأراضي الزراعية المجاورة، إثر انسداد عبارة مائية في منطقة الجديدة، ما استدعى حينها تدخل فرق الدفاع المدني وورشات البلدية لفتح مجاري التصريف وتخفيف اندفاع المياه.

محاولة لتخفيف الفيضان عبر المسار الزراعي

وتعكس الأعمال الجارية في شواقة توجهًا لمعالجة المشكلة من أصل مسارها، عبر تحويل جزء من المياه المتجمعة إلى مسارات زراعية أوسع وأكثر قدرة على الاستيعاب، بدل بقائها في مجارٍ ضيقة أو طفوها على الطرق والأحياء.

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها عنب بلدي، فإن البلدية قامت بتعزيل وتنظيف ممرات المياه من الأنهر والعبارات من منطقة الجديدة باتجاه شواقة، بهدف ري أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الزراعية في الجهة الغربية من داريا، وفي الوقت نفسه تخفيف أكبر قدر ممكن من المياه التي تنزل باتجاه المدينة وتتسبب بحالات طوفان موضعي.

وتحمل هذه الخطوة بعدًا خدميًا إلى جانب بعدها الزراعي، إذ تسعى البلدية من خلالها إلى تحويل جزء من المياه المتجمعة نحو شواقة، بما يخفف من ضغطها على المدينة بعد الاختناقات التي ظهرت في بعض مسارات التصريف خلال الهطولات الأخيرة.

فلاحون: المياه قد تعيد الحياة للأرض

في شواقة، ينظر عدد من الفلاحين إلى هذه الخطوة بوصفها إجراءً مطلوبًا منذ مدة، في ظل تراجع وصول المياه إلى المنطقة خلال السنوات الماضية، وما رافق ذلك من جفاف في التربة وتضرر الأشجار ونضوب بعض الآبار.

وقال أبو ناصر، وهو أحد الفلاحين في شواقة والمقيم فيها، لعنب بلدي، إن الخطوة “ممتازة وليس لها أي سلبيات”، موضحًا أن المنطقة “صار لها أكثر من سنتين ونصف ما مشي فيها نهر مي، والشجر يبس، والآبار نشفت”.

وأضاف أن إعادة المياه إلى هذا المسار يمكن أن تسهم في تغذية الآبار من جديد، وأن تعيد الحياة إلى المنطقة الزراعية بعد فترة طويلة من الجفاف، معتبرًا أن أثرها سيكون إيجابيًا على الأرض والمزارعين في حال استمر هذا المسار وعاد إليه الجريان بشكل فعلي.

من جهته، قال أبو راتب، وهو فلاح من شواقة، إن المياه لم تصل إلى المنطقة منذ نحو سنتين، مضيفًا أن البلدية تقوم بفتح النهر من الأعلى لأن الأرض في شواقة “ممكن تستوعب مياه كثير”، وهو ما يجعل هذا التوجه مناسبًا للفلاحين وأصحاب الآبار في المنطقة.

وأوضح أن سيتم فتح المياه من جهة محطة الكهرباء إلى النهر، ثم تصب في شواقة، معتبرًا أن هذه الخطوة لا تحمل سلبيات، لأن المنطقة، بحسب وصفه، تعاني أصلًا من شح المياه، وقد يبست فيها الأشجار وجفت فيها الآبار خلال الفترة الماضية.

إمكانات محدودة ومساهمة من بعض الأهالي

بحسب ما نقله مراسل عنب بلدي، بدأ العمل منذ أمس واستمر اليوم، في وقت تعتمد فيه البلدية على آلياتها الخاصة في تنفيذ الأعمال الميدانية، وسط حديث عن ضعف الإمكانات المتاحة مقارنة بحجم الحاجة القائمة على الأرض.

وقال خشيني إن جميع الآليات المشاركة في العمل تتبع للبلدية، فيما ساعد بعض الفلاحين في المنطقة في الأعمال الجارية، ضمن شكل من أشكال التعاون الميداني لتسريع فتح المجرى وتنظيفه.

ويعكس ذلك أن التحدي لا يقتصر على فتح مسار المياه فقط، بل يشمل أيضًا القدرة على متابعة التعزيل والصيانة والاستجابة السريعة في ظل الإمكانات المحدودة، ولا سيما في المواقع التي تتقاطع فيها الحاجة الخدمية مع المصلحة الزراعية.

المشكلة أوسع من موقع واحد

تكشف الأعمال الجارية في شواقة أن أزمة المياه في داريا لا ترتبط بنقطة واحدة فقط، بل بشبكة أوسع من المجاري المفتوحة والعبارات والمسارات التي تحتاج إلى تنظيف وربط وصيانة حتى تعمل بكفاءة عند ضغط الأمطار. فالهطولات الأخيرة لم تؤد فقط إلى تجمع المياه على بعض الطرق، بل أعادت أيضًا إظهار أثر الانسدادات وضعف التصريف في عدد من المسارات المائية.

ولا تقتصر أهمية هذه الخطوة على تخفيف ضغط المياه عن المدينة، بل تمتد إلى إعادة ضخها في أراضٍ زراعية تضررت خلال السنوات الماضية من الجفاف وانقطاع الجريان. لذلك يعلّق فلاحو شواقة عليها أملًا يتجاوز معالجة الفيضان الآنية، إلى استعادة مورد مائي افتقدته المنطقة منذ سنوات.

مقالات ذات صلة

بلدية داريا تبدأ بإزالة إشغالات لتوسعة شارع الدحاديل.. وخلاف على مهلة الإخلاء

مياه الصرف تغمر أقبية في الشاميات بداريا.. التسليك مؤقت والحل يحتاج إلى حفر

داريا.. تزفيت الكورنيش يحسن الطريق ويثير شكاوى من سرعة الدراجات النارية