أنهت فرق أهلية وخدمية في داريا أعمال ترميم المقابر وتجهيزها في مقبرتي “تربة الرحمن” و”تربة جامع أبو سليمان”، بالتوازي مع حملة تنظيف وترطيب تنفذها فرق الدفاع المدني بالتنسيق مع البلديات، استعدادًا لاستقبال الأهالي خلال عيد الأضحى وزيارات المقابر وصلاة العيد.
وتأتي هذه الأعمال بعد شكاوى شهدها عيد الفطر الماضي، حين واجه الأهالي صعوبة في دخول بعض المقابر بسبب تراكم المياه والطين وانتشار الغبار في الطرقات والساحات العامة.
ياسر جمال الدين، المشرف على ترميم مقابر الشهداء، قال لعنب بلدي، إن فرق العمل ركزت خلال الأسابيع الماضية على تحسين وضع تربة الرحمن الواقعة خلف جامع الرحمن، والتي كانت تعاني من مشكلات في البنية الأرضية والجدران ومداخل الزوار.
وأوضح أن الأعمال شملت تلبيس الجدران بالإسمنت “الطينة”، وترميم جزء من الجدار الذي كان النظام السابق قد دمره، إضافة إلى دهان الجدران والقبور، وإصلاح شبكة الحديد، وإعادة كتابة العبارات القديمة الموجودة داخل المقبرة”.
وأضاف أن الفريق حاول استعادة بعض العبارات القديمة المرتبطة بذاكرة أهالي داريا، نظرًا لما تحمله من رمزية بالنسبة للعائلات التي تزور المقبرة باستمرار، خصوصًا في الأعياد والمناسبات الدينية.
ولم تقتصر الأعمال على الترميم فقط، بل شملت أيضًا تأهيل الطرقات المحيطة بالقبور وإزالة الكتل الترابية التي كانت تعيق الحركة داخل المقبرة.
وبحسب جمال الدين، أصبحت “تربة الرحمن” اليوم مهيأة لاستقبال الزوار من ثلاثة مداخل، بعد أن كانت بعض الطرق شبه مغلقة أو صعبة الاستخدام خلال الشتاء الماضي.
وأشار إلى أن وضع المقبرة في عيد الفطر السابق كان “مأساويًا”، نتيجة تراكم مياه الأمطار داخلها بسبب انخفاض مستوى الأرض عن الشوارع المحيطة، ما تسبب بصعوبة كبيرة في دخول الأهالي إلى القبور.
وقال إن الفرق حاولت هذا العام معالجة المشكلات الأكثر إلحاحًا قبل العيد، سواء عبر تحسين الأرضية أو تأمين المياه والخدمات الأساسية داخل المقبرة.
كما تم تجهيز ثلاثة خزانات مياه وربطها بغطاس قرب جامع الرحمن، لتأمين المياه للزوار خلال أيام العيد، في وقت تسعى فيه الجهات المشرفة إلى حفر بئر جديد عبر تبرع من أحد الأهالي، على غرار ما هو موجود في “تربة جامع أبو سليمان”.
أعمال تبليط وزراعة في تربة جامع أبو سليمان
وفي المقبرة الواقعة قرب جامع أبو سليمان، قال جمال الدين إن الأعمال اعتمدت بشكل كبير على مساهمات من متبرعين وأهالٍ، وشملت تركيب بلاط متشابك بين القبور “الإنترلوك” لتسهيل الحركة، إلى جانب إزالة الأعشاب الضارة والعناية بالمساحات المزروعة داخل المقبرة.
وأضاف أن أشجار النخيل التي زرعت سابقًا داخل التربة بدأت بالنمو بشكل جيد، موضحًا أن العمل يجري حاليًا على استكمال نظام ري بالتنقيط للحفاظ على المزروعات وتحسين المشهد العام للمكان.
وتضم المقبرة بئرين للمياه، بحسب جمال الدين، ما ساعد على تحسين الخدمة داخلها مقارنة بمقابر أخرى تعاني من نقص المياه، كما جرى تجهيز خزان وصنابير لاستخدام الأهالي، إضافة إلى وضع ثلاثة مقاعد خشبية ليستريح عليها الزوار خلال فترات الحر.
وتعمل الجهات المشرفة أيضًا على مشروع لتحويل شواهد القبور إلى الرخام بدل الشواهد الخشبية الحالية، إلا أن المشروع لم يبدأ بعد بشكل نهائي بسبب وجود أخطاء تحتاج إلى تدقيق في بعض الأسماء والتواريخ ومواقع القبور.
وقال جمال الدين إن فرق العمل تتلقى بشكل متكرر ملاحظات من الأهالي حول أخطاء في البيانات المكتوبة على بعض الشواهد، ما دفعها إلى تأجيل تنفيذ الرخام حتى استكمال التصحيحات بشكل كامل.
ودعا الأهالي إلى عدم تركيب شواهد فردية بشكل منفصل خلال هذه المرحلة، حتى لا تظهر المقبرة بمظهر غير موحد بين الرخام والخشب، ريثما يستكمل المشروع بشكل كامل خلال الأشهر المقبلة.
وشملت أعمال التأهيل أيضًا تركيب أعمدة إنارة، ورصف الأرضية عند المدخل الرئيسي، وتنفيذ مصارف لمياه الأمطار، إضافة إلى تمديد بنية تحتية موصولة بخط الصرف الصحي الرئيسي، في خطوة قال المشرفون إنها تهدف إلى تأسيس المقبرة بشكل أفضل على المدى الطويل.
وتعتمد أعمال تأهيل المقابر، وفق القائمين عليها، على مساهمات أهالي داريا وذوي الشهداء، سواء عبر التبرعات المالية أو الجهود التطوعية، من دون تمويل حكومي، وتشكل هذه المساهمات المصدر الأساسي لتنفيذ أعمال الترميم والتجهيز داخل التربتين.
الدفاع المدني: ترطيب الساحات والمقابر قبل العيد
بالتوازي مع أعمال المقابر، بدأت فرق الدفاع المدني في داريا حملة لترطيب وتنظيف عدد من الشوارع والساحات العامة، استعدادًا لصلاة العيد والتجمعات التي تشهدها المدينة خلال الأيام الأولى من عيد الأضحى.
وقال مدير مركز الدفاع المدني في داريا، خالد نجم، لعنب بلدي، إن الفرق بدأت منذ أمس التنسيق مع بلديتي داريا والمعضمية لتحديد المواقع الأكثر ازدحامًا أو التي تشهد شكاوى متكررة من الغبار.
وأوضح أن الأعمال شملت غسل وترطيب ساحات صلاة العيد والساحات الرئيسية، إضافة إلى ترطيب مقبرة الشهداء لتسهيل زيارة الأهالي للقبور وتخفيف الغبار داخلها.
وبدأت الحملة، بحسب نجم، من مقبرة الشهداء وشارع الخولاني بعد ورود شكاوى متكررة من الغبار في المنطقة، على أن تستكمل لاحقًا باتجاه طريق دمشق- داريا وساحة الزيتونة في المعضمية.
وأضاف أن فرق الدفاع المدني ستكون موجودة خلال صلاة العيد وفي الساحات العامة للمساعدة في أي طارئ أو احتياج خدمي، إلى جانب المشاركة في تنظيم الأجواء العامة خلال أيام العيد.
وتعكس هذه الأعمال جانبًا من الاستعدادات الخدمية والأهلية التي تسبق عيد الأضحى في داريا، حيث تحظى المقابر والساحات العامة باهتمام خاص مع توافد الأهالي لزيارة القبور وصلاة العيد، بعد سنوات طويلة أثرت فيها الحرب على البنية التحتية والخدمات الأساسية في المدينة.